هل نعرف قدْرَنا الكروي؟

هل نعرف قدْرَنا الكروي؟
السبت 25 يوليوز 2026 - 15:46

أن نتباكى لأننا لم نحقق نصف النهاية الثانية بعد نصف نهاية الركراكي شيء يدعو إلى التعجب والاستغراب، فمن نكون في مُلك الله الكروي حتى نحقق نصف النهاية مرتين متتابعتين؟

المكسيك، أمة مسكونة بكرة القدم منذ زمن بعيد، لأن لها 17 مشاركة في بطولات كأس العالم، ونظمتها مرتين لوحدها ومرة بالاشتراك مع كندا والولايات المتحدة الأمريكية، وتمتلك بطولة احترافية من أحسن ما هو موجود في الأمريكيتين، ورغم ذلك فإنها لم تتلذذ بطعم نصف النهاية ولو مرة في تاريخها. حتى ربع النهاية لم تحققه سوى مرتين، سنتي 70 و86 من القرن الماضي. فأين المغرب من المكسيك.

دعونا من المكسيك ولنأخذ مثالا الفريق الوطني الإيطالي صاحب الكؤوس الأربعة والبطولة الاحترافية المشهورة (الكالشيو) هذا الفريق الكبير أُقصي في الدور الأول من كأسي العالم لسنتي 2010 و 2014 ثم لم يتأهل لا في 2018 ولا 2022 ولا 2026، فهل نكون نحن أحسن من إيطاليا في ممارسة كرة القدم على أعلى مستوى.

ولننظر إلى البطولة الاحترافية عندنا، هل ترقى إلى آخر بطولة أوروبية أو أمريكية؟ ألم يظهر عجز فرقنا المشهورة إفريقيا في لقاءات كؤوس الفرق، أين الوداد والرجاء والجيش؟ كان من المفروض أن تترجم نصف نهاية قطر تطورا هائلا على المستوى الإفريقي بما أننا أصبحنا رابع قوة كروية في العالم. هل تعكس مرتبتنا المشرفة (الرتبة السادسة وراء البرازيل وقبل البرتغال) في ترتيب الفيفا اليوم مستوانا الكروي؟

انتظروا انطلاق البطولة الوطنية لتستعيدوا بالله من الجماهير التي ستخرج إلى التخريب منتصرة أو منهزمة، وانتظروا قرارات العصبة التي ستمنعها من ولوج الملاعب أو من التنقل إلى ملاعب الخصم، عقابا لها أو توقعا لضرر سيصيب من لا علاقة له بالكرة من قريب ولا من بعيد.

صحيح أن الركراكي رفع سقف الانتظارات وأوْصل سمعة الكرة المغربية إلى أعلى المراتب، وهذا ما يجعلنا نقدره ونحترمه ونعجز عن شكره، لكن الطريقة التي حدث بها هذا التألق فيها نظر، البراغماتيون سيقولون إن الأهم هو النتيجة وليس الطريقة، لكن حين تراجع مباريات المغرب ضد إسبانيا والبرتغال ستستنتج أن الفريقين لعبا كرة قدم راقية ونحن انتصرنا بالتكتل والدفاع والمباغتة، وهذا يعني أن الكثير من الفِرق العادية تستطيع خلق المفاجأة بهذا الأسلوب.

ماذا تساوي كرة القدم في الرأس الأخضر مقارنة مع الكرة الإسبانية حتى يخنق فريقها كوكبة من أجود اللاعبين الإسبان؟ نذكر ريال مدريد وبرشلونة واتلتيكو مدريد ولا نعرف شيئا عن بطولة هذا البلد.

بماذا حققنا نصف النهاية وربعها بعد أربع سنوات؟ بما أنتجته البطولات الوطنية أم بأبناء المغرب الذين يلعبون في أقوى البطولات العالمية؟ لا يمكن لأمة أن تدعى الرقي في كرة القدم إلا إذا أنتجت أو ساهمت في إنتاج أعضاء الفريق الوطني محليا.

لقد استمتعت باللعب الراقي الذي ظهر به الفريق الوطني المغربي أمام البرازيل وهولاندا، حتى أني لا أذكر هذا الأسلوب الهجومي الجميل سوى لحظة لعب الفريق الوطني أمام النرويج واسكتلندا في كأس العالم 1998 وآمنت أن فريق محمد وهبي أحسن إتقانا لكرة القدم الحديثة المعتمدة على الهجوم لا على التخندق.

ثم نرجع إلى كأس إفريقيا التي لم نفز بها سوى مرتين، 1976 و2025 في انتظار حكم الطاس. ما الذي يجعلنا بلا كؤوس كافية في هذه المسابقة، التآمر؟ التحكيم؟ سوء الحظ؟ التبريرات كثيرة، لكن الحقيقة مُرة، وهي أن بطولتنا الاحترافية كانت ولا تزال مرتعا للفساد، لأن البعض ينظر إليها كدجاجة تفرخ بيضا من ذهب. فلنعِد هذا الكلام المأثور أكثر من مرة:” رحم الله امرأ عرف قدر نفسه” ولنطلب الهداية لكل هؤلاء الذين زايدوا على وهبي وعلى فريقه الرائع.

رَحِمَ اللهُ امرأً عَرَفَ قدر نفسه

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • فريد
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 10:02

    الأستاذ يُدافع بتعليلات لادخل لها بعدم تمكن منتخبنا الوطني من الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم.نحن لانعرف منتخب المكسيك،وقدراته لا تُعادل قدرات إنجلترا،كما أن إيطاليا خرجت كورويا في الأدوار الأولى من البطولة العالمية.نحن نُسائل من ردد خلال الندوة الصحفية التي تُقام يوما قبل المبارة أن الخصم لايهمه لأن الهدف هو النهائي، وبعد الهزيمة ردد أن القيمة السوقية للاعبي فرنسا لاتُقارن بقيمة لاعبي المنتخب المغربي.ماذا كان سيقع لو فاز المغرب بالمقابلة؟كان هناك ملايين من المغاربة سيخرجون للتعبير عن فرحتهم في كل أرجاء الوطن،وكان هناك مئات الآلاف من مغاربي هوامش مدن فرنسا أو بلجيكا أو هولندا أو…الذين سيتجمعون في وسط مدن إقامتهم لتعبير عن فرحتهم لكن هناك من سيقوم بعمليات كسر وتخريب بإسم(؟)لكن ما فعله سيُحسب على المغرب.ليبقى الخيار هو 2-0 أمام فرنسا حتى لو تم ذلك بإخراج ضعيف جدا.

  • مواطن2
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 22:17

    لست من هواة كرة القدم ولا من الكارهين لها .وسني يناهزال 80. ومع ذلك اتفق تماما مع صاحب المقال – مشكورا..مع الاشارة الى ان الكرة لن تساهم في بناء اي بلد ..ولم تكن في يوم من الايام من وسائل النهوض باي بلد…مع الاشارة كذلك الى ان عناصر الفريق الوطني كلهم يعيشون خارج المغرب ولهم املاك قيمتها بملايير الاورو او الدولار خارج المغرب . من اصول مغربية فعلا لكنهم يعيشون خارج التراب المغربي واسسوا ثروة هائلة خارج التراب الوطني واموالهم كلها في بنوك اجنبية..وبكل اختصار الكرة لا تبني دولة مهما كانت درجة تفوقها.مع كامل الاعتذار لمن يخالفني الراي..مرة اخرى يشكر صاحب الموضوع لانه كان في منتهى الصراحة والموضوعية.

  • عزيمة مدروسة.
    الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 04:47

    سيدي نحن لم نكن قوة كروية وفعلا بطولتنا ضعيفة ولكن أليس بناء أكادميات لكرة القدم جاء ليعوض هذا النقص أليس المغرب الذي كان بالأمس القريب يحتفل لمجرد التأهل لكأس العالم أصبح لا يقنعه إلا الفوز بهذه الكأس ربع النهائي يعني أننا منتخب عظيم نهائي كأس إفريقيا يعني اننا منتخب عظيم الفوز بكأس العالم للشباب وهزم الأرجنتين بهدفين يعني أننا منتخب عظيم ما ينقصنا هو الصبر لا شيء إلا الصبر والصمود وسوف نصبح ابطالا دائمي الحضور في المربع الذهبي احيانا تقتنص الكأس وأحيانا نقتنص الإشادة . المغاربة يحبون كرة القدم منذ سنوات ولكن لم يدركوا أننا قادرون على هزم الجميع إلا بعد تفريخ أول فوج من أفواج الأكاديميات .

  • الحسين الكوني
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 12:26

    تلك الأيام نداولها بين الناس.
    فليكن لنا نصيب منها والسلام قبل فوات الاوان أو يمر القطار.

    الفرص السانحة ضربات أو ركلات الجزاء.لا يجب تضييعها وفقط.
    لاكن في شتى الميادين .والعلوم.
    لنبحث بالموازات على نجوم الإقتصاد والتنمية المحلية والجهوية ……و

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا