"ترانسبارنسي" ترصد حضور محاربة الفساد في برامج الأحزاب الانتخابية

"ترانسبارنسي" ترصد حضور محاربة الفساد في برامج الأحزاب الانتخابية
صور: هسبريس
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:00

كشفت قراءة أولية أنجزتها الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبارنسي المغرب” لبرامج الأحزاب السياسية المتنافسة في انتخابات 23 شتنبر 2026 أن “قضايا تعزيز النزاهة ومحاربة الرشوة والفساد وتضارب المصالح باتت تحتل موقعا مركزيا في الخطاب السياسي والالتزامات الموجهة إلى الناخبين”؛ بالنظر إلى “ما تخلفه هذه الآفات من آثار اقتصادية واجتماعية وأخلاقية”.

جاء ذلك خلال ندوة صحافية عقدَها المكتب التنفيذي لـ”ترانسبارنسي المغرب”، اليوم الأربعاء، لعرض حصيلة مبادرة موازية، تمثلت في مراسلة الأحزاب الممثلة في البرلمان بخصوص ثلاث قضايا كبرى: المقتضيات المُدخلة حديثا على قانون المسطرة الجنائية والمتعلقة بجرائم المال العام، والإثراء غير المشروع، وتضارب المصالح.

“ترانسبارنسي المغرب”، وهي جمعية ذات منفعة عامة، سجلت، بالتزامن مع فترة الحملة الانتخابية الجارية، أن “المقاربات الهيكلية تتفاوت بشكل لافت بين الأحزاب؛ فبينما أفردت خمسة منها – الاستقلال، وتحالف اليسار (فيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراكي الموحد)، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والعدالة والتنمية– محاور أو فصولا خاصة لمحاربة الفساد تحت شعارات من قبيل “صِفر تسامح”، اختارت أحزاب أخرى كـ”الاتحاد الدستوري” و”جبهة القوى الديمقراطية” و”الأصالة والمعاصرة” دمجَ هذه الالتزامات ضمن محاور أوسع للحكامة والتنمية الاقتصادية وميثاق القدرة الشرائية.

4 من أصل 12 استجابَت..

ورغم هذا التباين في العرض، رصدت قراءة الجمعية أربعة أبعاد مشتركة تلتقي حولها غالبية البرامج: التأطير التشريعي لتجريم تضارب المصالح والإثراء غير المشروع وتوسيع التصريح الإجباري بالممتلكات، وتقوية هيئات الحكامة والرقابة والعدالة (الهيئة الوطنية للنزاهة، مجلس المنافسة، المجلس الأعلى للحسابات) مع إحداث قضاء متخصص في جرائم المال العام، وتعميم الرقمنة على المساطر الإدارية والصفقات العمومية للحد من السلطة التقديرية، وأخيرا “تفكيك اقتصاد الريع عبر تحويل الرخص والامتيازات إلى دفاتر تحملات شفافة”.

وأوضحت الجمعية، على لسان كاتبها العام عبد الصمد صدوق، أنها “بعثت برسالتها إلى الأحزاب بتاريخ 27 يوليوز 2026، وأنه إلى غاية 15 شتنبر لم يردّ عليها سوى أربعة أحزاب من أصل اثني عشر”، هي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والاشتراكي الموحد؛ في حين التزمت ثمانية أحزاب الصمت: التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية، والاتحاد الدستوري، وجبهة القوى الديمقراطية.

وأشادت الجمعية بتفاعل الأحزاب الأربعة المجيبة، معتبرة أن صمت باقي الأحزاب إزاء قضايا بهذا الحجم “أمر مؤسف”.

آليات قانونية ومرجعية دستورية

وردا على أسئلة صحافيين خلال الندوة، أكد عبد الصمد صدوق، الكاتب العام لـ”ترانسبارنسي المغرب”، أن “معظم الآليات المطروحة لمكافحة الفساد تكتسي طابعا قانونيا، إذ يطرح البعض فكرة سن قانون خاص لمكافحة الفساد؛ بينما يرى آخرون ضرورة وجود آليات زجرية سواء ضمن أحكام القانون الجنائي أو عبر تشريع مستقل”.

ولفت صدوق إلى ملاحظة عدّها “بارزة وجوهرية” في القراءة الأولية، وهي أن “أيّا من الأحزاب لم يُثر مسألة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد (2015-2025)، على الرغم من إخفاقها الواضح”.

وشدد الكاتب العام لـ”ترانسبارنسي المغرب” على أن “الإشكالية الحقيقية تكمن في ضرورة الانتقال من مستوى الخطاب إلى الممارسة الفعلية، وتجسيد الالتزامات الصريحة على أرض الواقع”.

وفي معرض تعقيبه على سؤال حول اشتراط الحصول على ترخيص من وزير العدل لتمكين الجمعيات الحاصلة على صفة المنفعة العامة من التنصيب كطرف مدني في قضايا حماية المال العام، اعتبر محمد زهاري، نائب الكاتب العام لـ”ترانسبارنسي المغرب”، أن هذا التوجه “يمسّ جانبا حيويا يستهدف الفاعلين في المجتمع المدني والمحامين والعدول وفئات واسعة من المواطنين.

وأشار زهاري إلى أن “التجربة السابقة شهدت، للأسف، سعيا نحو صياغة تشريعات تُقيّد الحريات في مجالات عديدة؛ وعلى رأسها حرية الجمعيات المدنية”.

وحول المرجعية المعتمدة في مواقف مكتبها التنفيذي التي تتقاطع في مستوى معين مع العمل السياسي بالمغرب، أوضحت الجمعية أنها “تستند إلى دستور يوليوز 2011”. وأكدت أنها، على الرغم من اشتغالها على المستوى الوطني داخل فضاء مدني محلي، لا يمكنها أن تبقى معزولة عما يجري عالميا، مبرزة أن التقارير الصادرة عن “منظمة الشفافية الدولية” تظل محط اهتمامها ومتابعتها، باعتبار المغرب جزءا من هذه المنظومة الدولية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • مواطن
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:05

    الاغلبية يريدون محاربة الفساد .الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. صدق الله العظيم

  • لا يمكن محاربة الفساد بل ومستحيل محاربته
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:23

    أريد حصتي من الفساد
    لأنني حصلت على اجازة في علوم الفزياء في سن متقدم ولم استطع ان اجد عملا مدرسا في مدارس الخصوصية المتواضعة والغالية في هدا البلد الغريب عني رغم انني اجدادي منه

  • سوق الفساد المغربي
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:27

    هناك اسواق مغربية عديدة للفساد في مجالات شتى من سياحة الى فلاحة الى صيد في اعالي البحار الى عقار الى الى الى
    اسواق فساد في كل مناطق المغربية حتى التي تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية هناك فساد من فراقشية ووسطاء ووسماسرة الدي يحتكرون السلع الأساسية و يتم بيعها بأسعار المافيا
    مما تؤدي الى رفع اسعار وسلطات تتفرج

  • انس مديوني
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:42

    لا حاجة لاية جمعيات او هيئات لمعرفة معاناة الشعب المغربي الكبيرة جدا في العيش الكريم اذ يكفي جولة صغيرة في اية “مدينة” او “قرية ” ( بين قوسين) لمعرفة اين تذهب اموال الشعب و من ينهب خيرات البلد و لماذا الشعب بئيس و شقي – الاموال تنهب من طرف اللصوص المحميون علانية – النيابة العامة في المغرب لا تفتح تحقيقات مع كبار اللصوص بل فقط مع الشباب الفقير الذي يطالب مثلا بالمستشفى العمومي و هي مطالب حقوقية كونية الخ

  • لفقيه
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:31

    جميع الأحزاب تتحدث عن محاربة الفساد
    ياك ما الشعب هو الفاسد و احنا ما في اخبارناش؟

  • متقاعد
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:26

    نتمنى ان يصلح حالنا نحو الحكامة الجيدة وتخليق الحياة العامة بالنزاهة وتكريس الشفافية والحرص على ترشيد النفقات والزام التصريح بالممتلكات والقضاء على سياسة الريع وتضارب المصالح

  • العجب
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:59

    العجب ! ماشي هما اللي صوتوا بالاغلبية و ازالو و حذفوا قانون من اين لك هاذا من القانون الجنائي

  • بوعزة بوعزاوي
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08

    من سبعينيات القرن الماضي،لم تتمكن دولة بمؤسساتها وآلياتها من ردع الفساد ومحاربة المفسدين الذين تعملقوا في الولاية الاخيرة 2021-2026، تكفي الإشارة الى المتابعات القضائية لما يزيد عن 40 برلمانيا بتهم الفساد…!!!.. حتى الأحزاب المفسدة ترفع شعار محاربة الفساد…
    لو توفرت إرادة سياسية حقيقية للنظام السياسي في المغرب لمحاربة الفساد لكنا أنهينا هذا الاخطبوط منذ عقود خلت.

  • brahim
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:19

    Transparency International ne nous révèle pas les objectifs et les intentions de ces trente partis dans les nations civilisées. Les peuples désignent des personnes compétentes, administrativement et juridiquement, pour défendre les intérêts des citoyens et l’intérêt général. Or, ici, ils contribuent à asservir le citoyen, en s’alliant avec les compagnies des eaux et d’électricité. Ils imposent des choses, comme les raccordements à l’eau, et des prix exorbitants au nom de la purification de l’eau. Le réseau de purification n’existe pas réellement. Quant aux prix de l’électricité, ils sont hors de portée pour 90 % des Marocains. Au lieu de défendre les besoins fondamentaux du citoyen, ils tolèrent la fraude. Chacun sait que tous ces partenariats visent à appauvrir le pays et à transférer des richesses à l’étranger.

  • brahim
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:22

    لا تكشف منظمة الشفافية الدولية عن أهداف ونوايا هذه الأطراف الثلاثين في الدول المتحضرة. ينتخب الناس أفرادًا أكفاء، إداريًا وقانونيًا، للدفاع عن مصالح المواطنين والصالح العام. ومع ذلك، يساهم هؤلاء في إخضاع المواطنين من خلال تحالفهم مع شركات المياه والكهرباء. يفرضون أمورًا، مثل توصيلات المياه الإلزامية، وأسعارًا باهظة باسم تنقية المياه. في حين أن شبكة التنقية غير موجودة في الواقع. أما أسعار الكهرباء، فهي تفوق قدرة 90% من المغاربة. بدلًا من الدفاع عن الاحتياجات الأساسية للمواطنين، يتغاضون عن الاحتيال. يعلم الجميع أن كل هذه الشراكات تهدف إلى إفقار البلاد وتحويل الثروة إلى الخارج.

  • محمد
    الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:47

    حضور برامج محاربة الفساد عن طريق الخطاب السياسي والالتزام الشفوي، لا قيمة ولا معنى له، والرصد لا يكفي تماما. المحاربة يجب ان تظهر على أرض الواقع وعلى شكل متابعات قضائية وتحقيقات ميدانية هناك تقارير لمجلس المنافسة عن وجود اختلالات بالجملة في العديد من القطاعات. لكن النيابة والعدالة لا تتدخل، أما منظمة الشفافية- المغرب فهي أعجز من ان تحارب أخطبوط الفساد، خصوصا بعد تشريع قوانين على المقاس تحمي الفساد وناهبي المال العام و تمنع الجمعيات من التبليغ عن الفساد. الرصد لا يكفي، والمشكل هو أنه ليست هناك بعد إرادة حقيقية لدى الدولة والقضاء لمحاربة الفساد.

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا