تفاصيل اكتشاف خندق وسور دفاعي يعودان إلى العصر البرونزي بالمغرب

تفاصيل اكتشاف خندق وسور دفاعي يعودان إلى العصر البرونزي بالمغرب
صور: هسبريس
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:01

اكتشف فريق تنقيب أثري مغربي أقدم تحصينات دفاعية في القارة الإفريقية بإقليم الخميسات، وادي بهت، وهي آثار تعود إلى فترة ما قبل التاريخ، في موقع عرف صيتا علميا عالميا بارزا بعد اكتشافات شهدها سنة 2022، ويعرف تنقيبا منهجيا، فضلا عن اكتشافات نتجت عن تبليغ مواطنين عن اكتشاف رفات عظام بشرية مدفونة في أعماق الأرض خلال أعمال بناء حديثة.

هذا الاكتشاف الأثري الذي أشرف على فريقه عالم الآثار المغربي يوسف بوكبوط، جمع المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط التابع لوزارة الثقافة، ومعهد ماكدونالد للأركيولوجيا التابع لجامعة كامبريدج البريطانية، والمجلس الوطني للبحوث بإيطاليا، ونشرت نتائجه العلمية في المجلة العلمية المتخصصة في دراسات شمال إفريقيا القديم “الدراسات الليبية” التي يصدرها المعهد البريطاني للدراسات الليبية والشمال إفريقية، بتعاون مع “منشورات كامبريدج الجامعية”.

وقال لهسبريس عالم الآثار يوسف بوكبوط إن نتائج هذا التنقيب توضح أن “المغرب شهد مرحلة من العصر البرونزي ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث، وكانت معاصرة تقريبا لمجتمعات العصر البرونزي في شبه الجزيرة الإيبيرية”، وهو ما يستمر في تأكيد أن “ما اعتُبر سابقًا ‘فراغًا’ بين أواخر العصر الحجري الحديث والعصر الحديدي قد لا يكون فراغًا حقيقيًا، بل مرحلة لم تكن آثارها قد اكتشفت بعد”، وبالتالي “وادي بهت يواصل كشف قصة أقدم عن ماضي المغرب، أكثر تعقيدًا مما كنا نعتقد”.

وكشفت الحفريات الأثرية الجديدة في وادي بهت “نظاما دفاعيا يتألف من خندق وسور ترابي أنشئ قبل 3500 إلى 4000 عام، وتَدَعَّمَ لاحقاً بجدار حجري خلال العصور الوسطى”، وهو ما يعتبره فريق التنقيب المغربي والبريطاني والإيطالي “معطيات جديدة تُعيد كتابة التاريخ القديم لمنطقة غرب شمال إفريقيا”.

ويعيد هذا الاكتشاف كتابة أبعاد هذا الموقع الذي “يُصنف أحد أهم المستوطنات البشرية لمرحلة ما قبل التاريخ في حوض البحر الأبيض المتوسط الغربي”، حيث أثبتت التنقيبات والتحليلات أنه يمثل “أقدم التحصينات الترابية الدفاعية ضخمة النطاق المكتشفة حتى الآن في شمال إفريقيا خارج حوض النيل، التي يعود تاريخ إنشائها إلى أكثر من 3500 عام”.

وأوضح الفريق الأثري أن هذا الموقع يقع في “مرتفع جبلي يطل على مجرى مائي دائم بإقليم الخميسات”، وهو ثمرة للاهتمام الذي عرفه وادي بهت منذ سنة 2022 “حينما كشف الفريق عن امتداد أثري واسع النطاق يغطي مساحة تتراوح بين 9 و10 هكتارات، يرجع تاريخه إلى أواخر الألفية الرابعة وبداية الألفية الثالثة قبل الميلاد. وكانت هذه المجموعة البشرية الناشطة في نهاية العصر الحجري الحديث تعتمد الفلاحة (زراعة الشعير والقمح والبقوليات) وتربية الماشية، فضلاً عن إنتاج الفؤوس الحجرية المصقولة والأواني الفخارية المزخرفة بعناية على نطاق استثنائي غير مسبوق بالمنطقة حينها، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرا على وجود مجتمع متطور يقيم علاقات عابرة للبحر مع مجتمعات جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية”.

وخلص فريق البحث المغربي البريطاني الإيطالي إلى أن “هذا الاكتشاف يعيد رسم الخريطة الأثرية للمنطقة بالكامل”؛ فـ”نتائج الكربون المشع حاسمة ولا تدع مجالا للشك: لقد كانت المجتمعات البشرية بغرب شمال إفريقيا تنظم مشاريع هندسية ترابية جماعية على نطاق لم يسبق لنا توثيقه إطلاقا. ونحن لسنا أمام مجرد تفصيل هامشي في تاريخ البحر الأبيض المتوسط القديم، بل أمام فصل أساسي طالما استشعرنا وجوده، ونبدأ اليوم فقط في جلاء معالمه”.

وقال الفريق: “إن ضخامة الهيكل الدفاعي المتجسد في خندق مقتطع عبر الجبل وسور ترابي مرتفع على امتداد الحافة الجنوبية، تعكس وجود تخطيط منظم وعمل جماعي مستمر، وهي مؤشرات جليّة على مجتمع يمتلك درجة عالية من التنظيم والتعقيد. وسواء كان الهدف الأساسي حماية الموقع، أو التحكم في حركة المرور، أو تجسيد السلطة والسيطرة، فإن الباحثين يرون أنها تشكل تحولا حاسما في استراتيجية الاستيطان: فبعد أن كان النشاط خلال العصر الحجري الحديث يتركز في الجزء الشمالي المكشوف، انتقل الثقل بحلول الألفية الثانية قبل الميلاد نحو الشريط الجنوبي الضيق والأسهل دفاعا”.

وتابع التقرير البحثي للفريق المنشور باللغة الإنجليزية: “أظهرت الأبحاث الميدانية أن المرتفع عاد ليعرف نشاطا كبيرا بعد قرون عدة؛ إذ تم تدعيم السور الترابي القديم بالسور الحجري سالف الذكر، وأُقيمت قرية أو مزرعة صغيرة على تل مجاور بينهما مقبرة غير مكتشفة من قبل. وقد مكّنت أسبار أركيولوجية في أقصى شمال الموقع (…) من تأكيد وجود مدافن يرجع أحدها، حسب التأريخ بالكربون المشع، إلى القرن الثالث عشر الميلادي. وتوفر هذه المعطيات نافذة أثرية استثنائية على المجتمعات القروية بالمغرب خلال العصور الوسطى، التي لا تزال شواهدها المادية نادرة، مما يتطلب استكمال الأبحاث للوقوف على الامتداد الكامل للمقبرة”، كما أن حفريات بنقطة أخرى من الموقع أثمرت “استخراج فؤوس حجرية مصقولة من طبقات أثرية غير مضطربة – وهو أول اكتشاف من نوعه يأتي عبر تنقيب علمي مراقب بدلا مما تم العثور عليه بالسطح – إلى جانب أكثر من 1900 قطعة فخارية في مساحة لا تتعدى 25 مترا مربعا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • Karimov
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:37

    يجب القيام بنفس الأسلوب في جميع مناطق المملكة المغربية لاننا محاطين بالاعداء؟

  • المكي
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:21

    سنسمع من يحاول استغلال ذلك و نسبه لحضارة خيالية يرجعونها لما قبل آدم و حواء

  • SAID.H
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:30

    C’est la civilisation amzigh qu’ils ont caché et falsifié pendant des dizaine d’années, en l’attribuant à d’autres peuples

  • verite
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:57

    L’histoire falsifiée du genre humain enseigné dans les écoles et universités ne parle pas des continents engloutis sous les océans comme l’Atlantide, Mu, La Lémurie, L’hyperborée, Zealandia… Ou des civilisations ou continents engloutis sous la glace en Antarctique, Groenland … N’oublions pas bien sûr les civilisations de Gog et Magog en terre creuse et les civilisations humaines installer dans d’autres planètes suite à des catastrophes majeures que la terre a connue il y a des centaines de milliers d’années …

  • مراقب من بعيد
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 19:32

    هذا الاكتشاف وعمره امر يقبله العقل البشري. أما وجود رفاث بشرية تعود لمئات الالاَف من السنين فلا يقبله لا مسلم ولا مسيحي ولا يهودي. ولا حتى ماركس ان كان يعيش عصرنا

  • nour
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 19:34

    تعليق رقم 4 بلا ما تمحن ىوحك غيجيو خوتنا غيقولك كل ما ذكرته فهو امازيغي هما فراعنة هما رومان هما امازونيين هما طوارق هما كلشي يسافرون عبر الزمن و عبر القارات بدون لغة او جنس موحد او دليل.واحد سبحان الله

  • مواطن
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 20:56

    وقيلا غدي نركبو في آلة الزمان ونسافرو إلى القرون الغابرة باش ما يبقى تاواحد يقنعنا بلي كانت هناك حضارة عظيمة في زمن ما قبل التاريخ بشمال إفريقيا أهلها هم قبائل أو شعوب ( x) الله أعلم بأصولهم وأعراقهم ، لكن المضحك في هذه الأبحاث الأركيولوجية أن المنقبين وجدوا أدوات قديمة تعود العهد البرونزي وما عطاونا حتى قطعة برونزية فقط تكلموا على أدوات حجرية صقيلة وهاد الشي يرجع إلى العهد الحجري أما الرفات فيرجع تاريخها إلى القرن الثالث عشر الميلادي ، فأين الغريب أو المثير في هذه الحكاية كلها ؟

  • Khaled
    الخميس 17 شتنبر 2026 - 23:50

    على المتحمسين إلى فكرة الثقافة المغربية الضاربة في التاريخ أن يتذكروا أنهم إن عادوا إلى مدينة بعد عشرين سنة وجودها قد تغيرت رأسا على عقب. مغاربة اليوم ليسوا هم مغاربة الستينات في عادات و التقاليد و مغاربة الستينات ليسوا هم مغاربة ما قبل الحماية. لذلك لا تسقطوا مشاكل زمنكم على زمن غابر. فأمازيغ قبل 3000 سنة مختلفون تماماً في نظرتهم للحياة عن الأمازيغ في زمننا هذا.

  • الطنز البنفسجي
    الجمعة 18 شتنبر 2026 - 11:18

    هادي فيها شوية ديال الضو، ولكن يجيو باحثين ويقولو لقينا عظام ديال ديناصور فيسوكوليتاسور في منطقة كذا، أنا شخصيا مكنتيقش.
    ديما الديناصورات كيلقاوهم بعيييييييد على المجال الحضري، واماكن خالية للي مايشوفهم فيها حد ودايما ماكينش فيديو ديال الاكتشاف و الحفر وجمع الاجزاء، دايما تصاور ديال داكشي واجد محطوط.
    شخصيا مكنصدقش انا الديناصورات كاينين، وحتى من ميريكان للي هوما مالين اكبر متحف وأكبر عدد ديناصورات مكتشفة لا ينكرون أن كل ما يعرض في المتحف ليس مجسمات حقيقية، ويمكنكم التأكد من المعلومة.
    مرة اخرى كنقول هذا رأي شخصي.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك
الأحد 1 نونبر 2026 - 21:00

حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك

صوت وصورة
وفرة الأسماك في الأسواق
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:39 8

وفرة الأسماك في الأسواق

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58 10

أسعار الطماطم تغضب المغاربة

صوت وصورة
وقفة ضد "رسوم الجامعة"
الأحد 1 نونبر 2026 - 15:34 5

وقفة ضد "رسوم الجامعة"

صوت وصورة
طانطان تحتفي بالتراث الحساني
الأحد 1 نونبر 2026 - 13:45 2

طانطان تحتفي بالتراث الحساني

صوت وصورة
مبادرة "رفاه الحيوان"
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:57 2

مبادرة "رفاه الحيوان"