تكشف نتائج تشريعيات 23 شتنبر عن حضور انتخابي متقدم لحزب الاستقلال بجهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، بعدما حصد خمسة مقاعد برلمانية بالجهة الأولى وثلاثة مقاعد بالجهة الثانية، متصدرا نتائج الجهتين من حيث عدد المقاعد والأصوات. ويضع هذا الحصاد الحزب في موقع الصدارة داخل الخريطة السياسية للأقاليم الجنوبية، خاصة أنه خاض الاستحقاق بمختلف دوائر الجهتين، وربط حضوره الانتخابي بخطاب سياسي يولي أهمية لقضية الوحدة الترابية وتنمية الأقاليم الجنوبية والتمثيلية داخل المؤسسات.
وتزامن ذلك مع مشاركة انتخابية مرتفعة بالجهتين، إذ بلغت 77.5 في المائة بجهة العيون الساقية الحمراء، و80.35 في المائة بإقليم العيون، مقابل 61 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب، في وقت لم تتجاوز النسبة الوطنية 38.08 في المائة. وتعكس هذه الأرقام استمرار الحضور المكثف للناخبين في الاستحقاقات الانتخابية بالأقاليم الجنوبية، بشكل يجعل النتائج البرلمانية جزءا من المشهد السياسي بالنظر إلى خصوصية المنطقة وموقعها في قضية الصحراء المغربية.
وخلال الحملة الانتخابية قدم حزب الاستقلال حضوره في الأقاليم الجنوبية ضمن تصور سياسي أوسع، واضعا الدفاع عن الوحدة الترابية وقضية الصحراء ضمن ثوابت خطابه، فيما وصف نزار بركة الحكومة المقبلة بـ “حكومة تنزيل الحكم الذاتي”. كما ربط الحزب بين المشاركة السياسية والتنمية والتمثيلية المؤسساتية، مع تركيز خاص على ملفات التشغيل والسكن والتعليم والاستثمار والبنيات الأساسية بالأقاليم الجنوبية.
ويعزز هذه الرؤية الحضور التنظيمي والسياسي للحزب في المنطقة، خصوصا مع الموقع الذي يشغله مولاي حمدي ولد الرشيد داخل اللجنة التنفيذية للتنظيم، وتنسيقه للجهات الجنوبية الثلاث، حيث شكلت قضايا التنمية المحلية وتحسين الخدمات وخلق فرص الشغل ودعم الاستثمار محاور ثابتة في الخطاب الاستقلالي بالجنوب، إلى جانب التأكيد على مركزية الوحدة الترابية، وهو ما منح المنافسة الانتخابية بعدا يرتبط أيضا بمن سيمثل هذه المطالب داخل البرلمان والمؤسسات الوطنية.
وتكتسب النتائج المحققة في العيون والداخلة أهمية إضافية بالنسبة إلى حزب الاستقلال، بالنظر إلى حجم التمثيلية التي حصل عليها داخل جهتين تعدان من أبرز واجهات المغرب في قضية الصحراء؛ فالحصول على ثمانية مقاعد برلمانية يمنح الحزب حضورا مؤسساتيا واسعا في المنطقة، لكنه يضع منتخبيه كذلك أمام مسؤولية ترجمة الوعود الانتخابية إلى مواقف ومبادرات تتصل بالتنمية المحلية والدفاع عن مصالح السكان ومواكبة التحولات التي يعرفها النزاع المفتعل على المستويين الإقليمي والدولي.
وهكذا أعادت انتخابات 23 شتنبر ترتيب موازين الحضور الحزبي في العيون والداخلة، وأظهرت في الوقت نفسه استمرار المشاركة السياسية المرتفعة بالأقاليم الجنوبية. وبينما عزز حزب الاستقلال تمثيليته البرلمانية في الجهتين يبرز أمامه في المرحلة المقبلة تحدي تحويل هذا الرصيد الانتخابي إلى حضور مؤسساتي فعلي، سواء في الملفات التنموية التي تهم السكان أو في القضايا المرتبطة بالوحدة الترابية والحكم الذاتي.
حضور سياسي
أحمد الحكوني، المفتش الجهوي لحزب الاستقلال بالعيون، قال إن النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية بالجهة، بحصول الحزب على خمسة مقاعد برلمانية، تعكس حجم الثقة التي حظي بها الاستقلال لدى الناخبين، مشيرا إلى أن تصدر الحزب نتائج الجهة من حيث عدد المقاعد والأصوات يؤكد قوة حضوره السياسي والتنظيمي بالأقاليم الجنوبية، ويشكل امتدادا لمسار طويل من العمل الميداني والتأطير السياسي وسط الساكنة.
وأوضح الحكوني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التقدم الانتخابي لا ينفصل عن التوجه الذي اختاره الحزب منذ سنوات في تعاطيه مع الأقاليم الجنوبية، مؤكدا أن الاستقلال ينظر إلى المنطقة باعتبارها جزءا أساسيا من مشروعه السياسي المرتبط بالوحدة الترابية وبناء المؤسسات والدفاع عن المصالح الاجتماعية والاقتصادية للسكان، ولافتا إلى أن الحضور القوي في صناديق الاقتراع يوازيه، بالنسبة إلى الحزب، التزام بمواصلة العمل داخل المؤسسات المنتخبة والبرلمان من أجل قضايا المنطقة.
وأكد المفتش الجهوي نفسه أن خصوصية المرحلة الحالية تفرض إعادة ترتيب الأولويات السياسية في التعامل مع الأقاليم الجنوبية، خصوصا في ظل التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، موردا أن الانتقال إلى مرحلة تنزيل الحكم الذاتي يقتضي وجود نخب سياسية ومؤسسات منتخبة قادرة على مواكبة هذا المسار، وأن الحزب يعتبر أن أبناء المنطقة وفاعليها السياسيين يجب أن يكونوا في صلب النقاش المتعلق بمستقبل أقاليمهم وموقعها داخل النموذج المؤسساتي والتنموي للمملكة.
وتابع المتحدث ذاته: “إن حضور الاستقلال في العيون يرتبط كذلك بما يعتبرها الحزب أولوية التنمية الموازية للمسار السياسي”، مبرزا أن “الدفاع عن الوحدة الترابية لا ينفصل عن تحسين شروط العيش وتعزيز فرص الشغل وتطوير التعليم والصحة والسكن والاستثمار، ومواصلة الأوراش الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية”، ومشددا على أن “قوة التمثيلية الانتخابية لا تكتسب معناها الكامل إلا إذا تحولت إلى قدرة على الترافع عن هذه الملفات داخل المؤسسات الوطنية”.
وخلص أحمد الحكوني إلى أن حصول الحزب على هذه النتيجة في جهتي العيون والداخلة يضع منتخبيه أمام مسؤولية مضاعفة، لأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التعبئة الانتخابية إلى الفعل المؤسساتي، ومن الدفاع عن القضية الوطنية في بعدها السياسي إلى مواكبة متطلبات تنزيل الحكم الذاتي في بعدها الاقتصادي والاجتماعي، مردفا بأن حزب الاستقلال سيواصل جعل الأقاليم الجنوبية في صدارة اهتماماته، انطلاقا من قناعة مفادها أن قوة الحضور المؤسساتي للمنطقة تشكل إحدى ركائز تثبيت المكتسبات الوطنية ومواكبة التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية.
مرجعية تاريخية
من جهته يرى سيدي امحمد العياشي، المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال بوادي الذهب، أن حصول الحزب على ثلاثة مقاعد برلمانية بالجهة يترجم الحضور الانتخابي والتنظيمي القوي للاستقلال في مختلف دوائر جهة الداخلة وادي الذهب، معتبرا أن النتيجة تؤكد استمرار الثقة في الخطاب الذي يقدمه الحزب للناخبين، خاصة في ما يرتبط بقضايا التنمية والدفاع عن المصالح المحلية وربطها بالرهانات الوطنية الكبرى، ومشيرا إلى أن الحصيلة الانتخابية جاءت ثمرة عمل ميداني لم يبدأ مع الحملة الانتخابية، وإنما راكمه الحزب داخل الجهة على امتداد السنوات الماضية.
وسجل العياشي، في تصريح خص به هسبريس، أن خصوصية الداخلة داخل الخريطة الوطنية تجعل الحضور السياسي للحزب فيها ذا أبعاد متعددة، ذلك أن الجهة تجمع بين موقعها المتقدم في الأقاليم الجنوبية وبين الدينامية الاقتصادية والاستثمارية التي تشهدها، وهو ما يفرض حضوراً حزبياً ومؤسساتياً قادراً على مواكبة التحولات التي تعرفها المنطقة والترافع عن حاجيات سكانها، مؤكدا أن الاستقلال اختار أن يكون حاضرا في مختلف الدوائر لأن رهانه لا يرتبط بالمقاعد وحدها، وإنما بتقوية التأطير السياسي وربط العمل المؤسساتي بالانتظارات الفعلية للساكنة.
ولفت المفتش الجهوي نفسه إلى أن الحزب يقرأ التطورات المتسارعة في قضية الصحراء المغربية باعتبارها مرحلة جديدة تفرض حضورا سياسيا أقوى في الأقاليم المعنية، موضحا أن مبادرة الحكم الذاتي، التي جعلها الاستقلال جزءاً مركزياً من خطابه السياسي، لا ينبغي أن تبقى في مستوى المرافعة الدبلوماسية والسياسية، وإنما تستدعي، بحسبه، “مواكبة مؤسساتية وتنموية من داخل المنطقة نفسها، بما يجعل المنتخبين والفاعلين المحليين شركاء في بلورة مضامين المرحلة المقبلة”.
وفي السياق ذاته شدد المتحدث على أن أولوية الحزب تجاه الداخلة تشمل، إلى جانب الدفاع عن القضية الوطنية، مواكبة التحول الاقتصادي الذي تعرفه الجهة، والترافع من أجل تعزيز الاستثمار وفرص الشغل والبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، مصرحا بأن “التنمية تشكل وجهاً مكملاً للحضور السياسي والمؤسساتي”، وبأن “نجاح الأوراش التنموية في الأقاليم الجنوبية يعزز ارتباط السكان بالمؤسسات ويمنح التمثيلية المنتخبة مضموناً عملياً يتجاوز التنافس الحزبي”.
وأجمل سيدي امحمد العياشي بالقول إن النتيجة التي حققها الحزب في جهة الداخلة وادي الذهب تضعه أمام مسؤولية مواصلة الحضور داخل المؤسسات، مضيفا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحويل الرصيد الانتخابي إلى مبادرات تشريعية وترافعية وتنموية تستجيب لحاجيات المنطقة وتواكب في الوقت نفسه التحولات المرتبطة بملف الصحراء المغربية، وزاد: “إن حزب الاستقلال سيظل معنياً، بحكم مرجعيته وتاريخه وموقعه الحالي، بالإسهام في هذا المسار، خصوصا أن النقاش حول الحكم الذاتي يقترب أكثر من المجال المؤسساتي والتنفيذي والتنموي الذي ستكون الأقاليم الجنوبية معنية به بصورة مباشرة”.
نخشى من حزب الإستقلال أن يفسد الحكم الذاتي بالصحراء المغربية المسترجعة كما أفسد استقلال البلاد من الإستعمار الفرنسي حيث بدأ “بالتخروض” وخلق الفتنة بين المقاومين والمناضلين وذهب ضحيته كثير من الشهداء عن طريق الإغتيالات والتصفية الجسدية…. نخشى أن لا يتكرر ذلك مرة أخرى ….
نفس الوجوه نفس الرموز نفس الأساليب نفس الوضع ليس هكذا يمكن إقناع الخصوم قبل الأصدقاء لتدعيم وحسم الحكم الذاتي يجب تغيير وإصلاح جدي وجذري لتحسين الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لينخرط الجميع اما ان تبقى الأوليغارشية متحكمة في الأوضاع تعد على رؤوس الأصابع تتحكم في كل شيء فهذا يجب ان يتغير
هسبريس
سياسة
سفير فرنسا السابق بالجزائر: المغرب يقترب من الحل النهائي لملف الصحراء
سفير فرنسا السابق بالجزائر: المغرب يقترب من الحل النهائي لملف الصحراء
هسبريس – أمال كنين
الإثنين 5 غشت 2024 – 15:00
اعتبر كزافييه درينكور، السفير الفرنسي السابق بالجزائر، أن المغرب يقترب أكثر فأكثر من الحل النهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء، مؤيدا موقف بلاده بشأن قضية الصحراء المغربية، ومؤكدا أنه سيزيد من “عزلة” الجزائر.
هسبريس
سياسة
ملف الصحراء يقترب من الحسم .. دي ميستورا يعزز مؤشرات التسوية
ملف الصحراء يقترب من الحسم .. دي ميستورا يعزز مؤشرات التسوية
صورة: أ.ف.ب
هسبريس ـ أحمد الساسي
الأحد 26 أبريل 2026 – 12:00
وجّه ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، رسائل قوية ومباشرة إلى أطراف النزاع، خلال تقديم إحاطته نصف السنوية أمام مجلس الأمن الدولي؛ وذلك بحضور ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص ورئيس بعثة المينورسو، إلى جانب عاصف خان، مدير قسم السياسات والوساطة.
حزب الاستقلال حزب علال الفاسي لم يبق منه إلا الاسم ، يتهافت على الفتات وماجاد عليه به اخنوش في الحكومة يهرول إلى ماتبقى من فتات حكومة المعاصرة التي العلاقة له بالأصالة …حزب أمامه تداس ويتخلى عن الهوية الوطنية وتوابث الشعب المغربي …بعدما كان مرجعا في سياسات المغرب وتوابثه وتراثه اصبح مجرد مقطورة تقوده قاطرة مغتربة …
عاش الصحراويون قبل الاستعمار في ظل نظام يقوم على البيعة، وكانوا أحرارًا في التنقل والترحال بين المناطق، إذ لم تكن الحدود بالمعنى الحديث تمنع حركتهم. وعند وقوع الخلافات، كانوا يعالجونها وفق أعرافهم وشريعتهم، ولم تكن هناك دولة مركزية بالمفهوم المعاصر تفرض عليهم تفاصيل حياتهم؛ كانت المرجعية القرآن والسنة، إلى جانب الأعراف المحلية. كما كانت بينهم وبين السلطان بيعة شرعية، مع احتفاظهم بدرجة واسعة من إدارة شؤونهم بأنفسهم.
واليوم يُطرح عليهم خيار الحكم الذاتي، بينما ترفض الجزائر هذا الطرح. لكن لماذا يُمنع الناس من اختيار الطريقة التي يريدون أن يعيشوا بها؟ الإنسان بطبيعته لا يحب من يفرض عليه قيودًا تمنعه من الحركة والاختيار.
والسؤال الأوسع هو: هل من المنطقي أن يسعى السياسي إلى إخضاع العالم كله لرؤيته؟ قد يكون هدف بعض السياسيين الوصول إلى السلطة، ثم يصبح المواطنون مطالبين بتنفيذ القرارات التي تصدر عنهم. وهنا يظهر الإشكال في بعض أشكال الديمقراطية التسلطية: بدل أن تمنح الإنسان مزيدًا من الحرية، قد تتحول إلى وسيلة للصراع بين الدول والشعوب.
بولس مسعد في حديث لفرانس 24انجليزي ان الحكم الذاتي اصبح على الابواب ولكن بشرط موافقة البوليساريو وان الجزائر لا يمكنها فرض اي شيئ على البوليساريو يعني ان المغرب وقع مرة اخرى في فخ الصهاينة انتزعوا منه السفارة ولم يعد للمغرب ما يقدمه كل شيئ اخذوه ولم يأخذ المغرب الا تأييدا من امرىكا للحكم الذاتي وهو مشروط بموافقة البوليساري وان لم توافق يعاد كل شيئ الى نقطة الصفر