حين يصبح ضعف التعليم عبئا على الأسرة، تضطر إلى ولوج عالم دروس الدعم. فهل يحتاج أطفالنا فعلا إلى مزيد من الدروس، أم إلى مدرسة تفهم اختلاف قدراتهم وتضمن للجميع حق الفهم والتعلّم؟
أصبحت الدروس الإضافية في السنوات الأخيرة جزءا شبه أساسي من حياة كثير من التلاميذ، حتى بات من الطبيعي أن يقضي الطفل ساعات في المدرسة، ثم يعود ليبدأ جولة أخرى من الدروس خارجها. إذا كان الطفل يحتاج إلى أستاذ آخر ليشرح له مساء ما كان من المفترض أن يفهمه صباحا، فأين تكمن المشكلة؟
ليس من الإنصاف أن نعتبر حاجة الطفل إلى الدعم دليلا على جهله أو ضعف قدراته. ففي كثير من الحالات، قد يكون ذلك مؤشرا على أن طريقة التدريس داخل الفصل لم تنجح في إيصال المعلومة إليه. الأطفال ليسوا نسخا متطابقة؛ منهم من يفهم بسرعة، ومنهم من يحتاج إلى التكرار أو الشرح بطريقة مختلفة. وهنا يظهر دور الأستاذ الحقيقي، ليس فقط في تقديم الدرس، بل في التأكد من أن أكبر عدد ممكن من التلاميذ قد استوعبه.
لكن تحميل الأستاذ وحده مسؤولية كل تعثر، سيكون بدوره تبسيطا للمشكلة. فقد يعمل داخل قسم مكتظ، أو في ظروف تفتقر إلى الوسائل التعليمية المناسبة، أو أمام تفاوت كبير في مستويات التلاميذ. لذلك فالمسؤولية تبدأ من المدرسة والمنظومة التعليمية التي يجب أن توفر للأستاذ الظروف والوسائل التي تسمح له بأداء مهمته، وأن ترصد التلاميذ الذين يحتاجون إلى مساعدة مبكرة قبل أن تتراكم لديهم الفجوات التعليمية.
وهنا يأتي الدور الحقيقي لدروس الدعم. الأصل فيها ألا تتحول إلى مدرسة ثانية موازية، ولا إلى عبء مالي دائم على الأسر، وإنما أن تكون وسيلة لمعالجة صعوبة محددة لدى الطفل. فإذا كان تلميذ يعاني في القراءة أو الرياضيات أو في فهم مادة معينة، فمن الطبيعي أن يحصل دعم إضافي، لكن هذا الدعم ينبغي قدر الإمكان، أن توفره المؤسسة التعليمية مجانا، لأن حق الطفل في الفهم لا ينبغي أن يتوقف على قدرة أسرته على دفع ثمن الدروس الخصوصية.
أما الأسرة، فلها مسؤولية لا تقل أهمية. فَدورها لا يقتصر على دفع تكاليف الدروس الإضافية أو مطالبة الطفل بالحصول على علامات مرتفعة، بل يبدأ بمتابعته، والاستماع إليه، ومعرفة أسباب تعثره، وتنظيم وقته، وتشجيعه على القراءة والتعلم، والتواصل المستمر مع أساتذته. وقد تكون المشكلة أحيانا في غياب المتابعة أو كثرة المشتتات، أو عدم انتظام الطفل في الدراسة وليس في الأستاذ وحده.
المجتمع أيضا شريك في هذه المسؤولية. الجمعيات، والمكتبات، والمراكز الثقافية يمكنها أن توفر فضاءات للدراسة وبرامج مجانية للدعم، خصوصا للأطفال المنتمين إلى الأسر ذات الدخل المحدود. كما أن المجتمع مطالب بتغيير ثقافة أصبحت تقيس نجاح الأسرة بعدد الدروس الخصوصية التي يتلقاها أبناؤها، وكأن المزيد من الساعات يعني بالضرورة تعليما أفضل.
الأخطر أن تتحول الدروس الخصوصية من علاج حالات التعثر إلى شرط غير معلن للنجاح الدراسي.
فعندما يصبح الطفل الذي تستطيع أسرته دفع مبالغ كبيرة شهريا أكثر حظا في التفوق من طفل يملك القدرة نفسها ولكن أسرته لا تستطيع تحمل التكلفة، فإننا لا نكون أمام مشكلة تعليمية فقط، بل أمام مشكلة في تكافؤ الفرص. وإذا كان الأستاذ نفسه يساهم في خلق هذا الوضع عبر التخويف أو التلميح أو التمييز أو الابتزاز، فإن الأمر يتجاوز التقصير التربوي إلى استغلال غير مقبول للثقة والمسؤولية.
دروس الدعم ضرورية لبعض الأطفال، لكنها يجب أن تبقى “دعما” لا بديلا عن المدرسة، ولا وسيلة لابتزاز الأسر أو الضغط على التلاميذ.
والمدرسة الناجحة ليست التي تدفع أبناءها إلى البحث عن شرح آخر بعد انتهاء اليوم الدراسي، بل التي تكتشف مواطن الضعف مبكرا وتعمل على علاجها، وتضمن أن تكون العلامة نتيجة للفهم والاجتهاد، لا نتيجة للقدرة على دفع تكاليف إضافية.
في النهاية، لا يمكن أن نضع الطفل وحده في قفص الاتهام، ولا الأستاذ وحده، ولا الأسرة وحدها؛ فالتعليم منظومة متكاملة، ونجاح الطفل مسؤولية مشتركة بين الأستاذ والمدرسة، الأسرة، والمجتمع. لكن هذه المسؤولية المشتركة لا تعني التساهل مع من يستغلون خوف الأُسَر أو حاجة التلاميذ إلى النجاح. الأستاذ الحقيقي يشرح، يدعم ويشجع جميع تلاميذه ولا يبتز التلميذ والأسرة بجعل النجاح امتيازا لمن يستطيع دفع ثمن دروسه.
وحين يؤدي كل طرف دوره، وتُمنع كل أشكال الضغط والاستغلال، لن نحتاج إلى أن نحشو يوم الطفل بمزيد من الساعات، بل سَنمنحه ما هو أهم: تعليما جيدا، دعما عند الحاجة، ووقتا كافيا ليعيش طفولته أيضا.
أنا أعتقد أن القضاء على جشع الاساتذة الذين يستغلون شعف الاطفال في العملية التربوية لا يمكن القضاء عليهم الا باتباع السياسة التربوية الغربية بحيث هناك دعم مجاني لجميع الاطفال في المدارس الالمانية والمدارس في الغرب عامة وكم من طفل او طفلة والديها اجنبيين اميين استطاع ابتاؤهم وبناتهم ان يصلوا الى الدرجاتالعليا في الوظائف والمهن الكبرى ,الذعم يجب ان يكون مجانا في المدارس المغربية يوميا ومجانا لجميع الاطفال الذين يحتاجون الى الدعم