الاحتجاجات تختبر عنف الشرطة بأوروبا

الاحتجاجات تختبر عنف الشرطة بأوروبا
صورة: أ.ف.ب
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 21:44

أعاد الجدل حول تعامل الشرطة الفرنسية مع احتجاجات طلاب المدارس الثانوية، بعد تسجيل إصابات خطيرة وفتح 18 تحقيقا لدى المفتشية العامة للشرطة، النقاش بشأن أساليب حفظ النظام المعتمدة في عدد من الدول الأوروبية، حيث تختلف طرق التدخل بحسب القواعد القانونية وتنظيم أجهزة الشرطة والتجارب التي مرت بها كل دولة.

بريطانيا.. الحد الأدنى من القوة

في بريطانيا، تستند الشرطة إلى مبدأ “الشرطة بموافقة المجتمع”، وهو نهج يعود إلى القرن التاسع عشر ويقوم على استخدام الحد الأدنى الممكن من القوة من أجل الحفاظ على ثقة السكان وتعاونهم، بحسب ما توضحه وزارة الداخلية البريطانية.

ويحد هذا المبدأ من اللجوء إلى الوسائل القسرية خلال التجمعات والاحتجاجات، إذ لا تستخدم خراطيم المياه في معظم أنحاء المملكة المتحدة، كما يبقى الغاز المسيل للدموع وسيلة لا تلجأ إليها الشرطة إلا في الحالات القصوى.

وقد يؤدي هذا النهج إلى مواقف تتراجع فيها الشرطة أمام الحشود عندما ترى أن المواجهة المباشرة قد ترفع مستوى التوتر، وهو ما ظهر خلال أعمال الشغب التي شهدتها بريطانيا في صيف 2024، حين أثارت صور عناصر الشرطة وهم يتراجعون أمام مجموعات من المشاركين في اضطرابات مرتبطة باليمين المتطرف اهتماما واسعا خارج البلاد.

ولا تنتمي العناصر التي تتولى مهام حفظ النظام في بريطانيا بالضرورة إلى وحدات متخصصة دائمة، فيما لا يحمل غالبية رجال الشرطة أسلحة نارية خلال مهامهم المعتادة.

ويقتصر حمل بعض المعدات، مثل الصواعق الكهربائية، على عناصر تلقوا تدريبا خاصا، وهو ما يعكس نهجا يقوم على الفصل بين مهام الشرطة اليومية وبين الحالات التي تستدعي أدوات أكثر قوة.

ويختلف الوضع في أيرلندا الشمالية، حيث يسمح باستخدام خراطيم المياه، كما يحمل رجال الشرطة الأسلحة النارية، في سياق أمني مختلف يرتبط بإرث النزاع الذي شهدته المنطقة على مدى عقود.

وفي إيطاليا، ما زالت أحداث قمة مجموعة الثماني في جنوة عام 2001 تشكل مرجعا أساسيا عند الحديث عن حفظ النظام، بعدما أثارت أعمال العنف التي رافقت القمة واتهامات موجهة إلى الشرطة صدمة واسعة داخل البلاد.

ومنذ تلك الأحداث، اتجهت السلطات الإيطالية إلى اعتماد استخدام القوة عندما تعتبره ضروريا، مع بقاء وسائل مثل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والهراوات ضمن الأدوات التي يمكن اللجوء إليها لتفريق المتظاهرين في بعض الحالات.

وتخضع المظاهرات في إيطاليا لإجراءات مسبقة، إذ يتعين على المنظمين إبلاغ السلطات بمسار التظاهرة قبل تنظيمها، فيما تملك السلطات صلاحية منعها لأسباب أمنية.

وإذا غادر المشاركون المسار المصرح به واتجهوا نحو مواقع تعتبرها السلطات حساسة، مثل السفارات الأجنبية أو المقرات الحكومية، تتدخل الشرطة باستخدام الوسائل التي تراها ضرورية لإعادة السيطرة على الوضع.

إسبانيا.. بروتوكولات مختلفة بين الأقاليم

أما في إسبانيا، فتخضع وحدات مكافحة الشغب لبروتوكولات تنص على توجيه تحذيرات قبل استخدام القوة ضد المتظاهرين، فيما تختلف بعض القواعد من منطقة إلى أخرى بسبب النظام اللامركزي ووجود أجهزة شرطة إقليمية تتمتع بصلاحيات واسعة.

وتملك كتالونيا، على سبيل المثال، شرطة إقليمية خاصة هي “موسوس ديسكوادرا”، وقد حظرت استخدام الرصاص المطاطي منذ عام 2014، لكنها ما زالت تسمح باستخدام المقذوفات الإسفنجية.

في المقابل، تستطيع الشرطة الوطنية الإسبانية مواصلة استخدام الرصاص المطاطي، كما يمكن لأجهزة الأمن المختلفة استخدام وسائل أخرى، بينها الغاز المسيل للدموع، لتفريق الحشود أو منع تقدم المتظاهرين.

وتجري معظم المظاهرات في إسبانيا بصورة سلمية، بينما تتركز الاضطرابات، عندما تقع، غالبا في نهاية المسيرات وتشارك فيها مجموعات محدودة نسبيا من المحتجين.

ورغم أن حالات الإصابات الخطيرة خلال تدخلات الشرطة أقل تواترا مقارنة بالنقاش الدائر في فرنسا، شهدت إسبانيا خلال السنوات الماضية عدة وقائع أثارت اهتماما واسعا وأعادت الجدل حول وسائل حفظ النظام.

وخلال الاحتجاجات المرتبطة بمحاولة انفصال كتالونيا عام 2017، فقد رجل إحدى عينيه بعد إصابته بمقذوف مطاطي أطلقته الشرطة.

وفي عام 2021، أصيبت امرأة بجروح خطيرة في عينها خلال الاحتجاجات التي أعقبت سجن مغني الراب بابلو هاسيل، وهذه المرة بمقذوف أطلقته شرطة كتالونيا.

وتبقى قضية إينيغو كاباكاس من أكثر الحالات رمزية في هذا السياق، إذ توفي مشجع كرة القدم الباسكي بعدما أصيب في الرأس برصاصة مطاطية خلال تدخل للشرطة في مدينة بلباو عام 2012

هولندا.. تدخل الوحدة المتنقلة عند فقدان السيطرة

وفي هولندا، تتولى “الوحدة المتنقلة” المعروفة اختصارا باسم “ME” الجزء الأكبر من مهام التعامل مع الاضطرابات العامة، وهي وحدة متخصصة من الشرطة يتم استدعاؤها عندما تصبح الأوضاع أكثر تعقيدا.

ويعد نشر هذه الوحدة مؤشرا إلى أن الوضع تجاوز قدرة الشرطة العادية على التعامل معه بالوسائل المعتادة.

ويلزم القانون الهولندي الشرطة باستخدام القوة وفق مبادئ التناسب والضرورة والعقلانية والاعتدال، كما يخضع كل استخدام للقوة لتحقيق رسمي تشرف عليه النيابة العامة.

وتخضع الأسلحة النارية بدورها لشروط محددة، إذ يسمح باستخدامها عندما يكون من المعقول الاعتقاد بأن الشخص المستهدف يحمل سلاحا ناريا وينوي استخدامه، أو عندما يكون مستعدا لممارسة عنف قد يؤدي إلى مقتل أشخاص آخرين.

وتكشف المقارنة بين هذه التجارب اختلافا واضحا في تنظيم حفظ النظام داخل أوروبا، فبريطانيا تعتمد نهجا يركز على الحد الأدنى من القوة وتقليل فرص التصعيد، بينما تستند إسبانيا إلى بروتوكولات تدخل تختلف جزئيا بحسب الأقاليم، وتعمل هولندا من خلال وحدة متخصصة تخضع لاستخدام القوة وفق ضوابط قانونية واضحة، فيما ما زالت التجربة الإيطالية متأثرة بما خلفته أحداث جنوة من نقاش واسع حول حدود التدخل الأمني.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • عمر
    الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 22:42

    حلال عليهم حرام علينا. القمع والعنف والارهاب الذي رأيتهم عند الشرطة الالماتية وخصوصا الفرنسية، لا تراه في أي دولة اخرى. وعندما يقوم شرطي مغربي برفع صوته على متظاهر تقوم الدنيا ولا تقعد. أسبانيا طردت مسنة عمرها 87 سنة من منزلها وهاهي تموت اليوم…لو حصل هذا في المغرب لتحركت جيوشهم الارهابية لاحلال الديمقراطية عندنا…يوم الحساب الاكبر يقترب.

صوت وصورة
عروض فرقة المسيرة الخضراء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 19:35

عروض فرقة المسيرة الخضراء

صوت وصورة
محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 18:00

محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد

صوت وصورة
إعادة هيكلة جوطية درب غلف
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 17:12 4

إعادة هيكلة جوطية درب غلف

صوت وصورة
"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 14:37 14

"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء

صوت وصورة
محامو المغرب يعودون إلى المحاكم
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 13:18 3

محامو المغرب يعودون إلى المحاكم

صوت وصورة
المنتجات المغربية في أبوظبي
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 12:24

المنتجات المغربية في أبوظبي