عَلَمٌ من أعلام الجامعة المغربية، كوّن أجيالا ومكتبات مهتمة بتاريخ العلوم ونظرية المعرفة، هو بناصر البعزاتي، كرّمته كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، يومي الأربعاء والخميس من الأسبوع الجاري، في ندوة بعنوان “الأستاذ الجامعي وبناء مجتمع المعرفة”.
وناقش اليومان التكريميان مسار وعطاء بناصر البوعزاتي، كما انطلقت أبحاث خلاله من ملاحظاته وآرائه ومقترحاته في فلسفة العلوم والإبستمولوجيا، مع التطرق لقضايا متعددة تطرقت لها كتبه ومحاضراته أو تمتّ بصلة للدرس الذي نذر حياته له.
وتحدثت كلمة عبد الحفيظ الريح، رئيس شعبة الفلسفة بالرباط، عن “واجب الاعتراف بالفضل وتقدير جهود قامة علمية سامقة في مجال الابستمولوجيا وتاريخ العلوم والمنطق”، مردفا أن البوعزاتي “قدوة للباحثين، الذين تشبعوا بأفكاره واقتدوا بأخلاقه”؛ فهو “ليس فقط أستاذا باحثا في مجال معين، بل إنسان عرف بدماثة أخلاق ورزانة أفكار وحكمة، كما أنه نموذج لتطوير مسار تكوين الإنسان”.
من جهتها، تحدثت بثينة الغلبزوري، مديرة مركز الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، عن واجب تكريم “قامة معرفية وفلسفية، ذات عطاء علمي وتربوي، وإسهام في الحياة الجامعية والفكرية على مستوى البلد والعالم العربي والإسلامي”.
أما كلمة “الجمعية المغربية للبحث في تاريخ الأفكار الفلسفية والعلمية”، فقال فيها إبراهيم مشروح إن البوعزاتي “علم من أعلام الجامعة المغربية”؛ مردفا أنه مع قلّة المتخصصين والمهتمين، يكون “الاحتفاء إشهار شيء مخبوء؛ إشهارا للعطاء المكتوم، واعترافا وشهادة، فالمحتفى به أستاذ ساهم في بناء المعرفة في مجتمعنا”.
في حين تحدث عبد المجيد باعكريم، أستاذ باحث، عن “تكريم مستحق، لقامة من القامات الكبيرة، التي نتأسف لتقاعدها، لأنها مكتبة وحياة ونظرية علمية تتقاعد، ونأمل خيرا في الأجيال المستقبلية أن تذهب إلى أبعد مما ذهبنا عليه”.
وأكبر الأكاديمي محمد أديوان تكريم “قامة بارزة من القامات البارزة في كليتنا، وقد قضيت معه أربعة عقود من الزمالة في التدريس والعلم، وقد مسّنا بعدوى لطيفة؛ هي البحث عن مفهوم العلم وموضوعه وبنائه وبناء الاستدلال والقياس، وهي أمور أفدنا منها ومن تطبيقها في دراساتنا”.
في حين وصف سعيد بوسكلاوي، أستاذ باحث، المكرّم بأنه “علم من خيرة ما جادت به الجامعة المغربية علما وخلقا، وعلى يده تكونت أجيال من الطلبة بشكل مباشر وغير مباشر، وله أفضال على جيلي وأجيال أخرى. ولو أني لم أدرس عنده مباشرة، فإنه شكّل قدوة في العلم والسلوك، بأفكار رصينة، وتركه معينا من العلم والقيم”.
وفي مداخلة للمكرّم بناصر البوعزاتي، قال إنه، منذ دخل كلية العلوم الإنسانية في سنة 1980 أستاذا مساعدا، “وأنا أتعلم وما زلت أتعلم (…) في الثمانينيات كان شيء من التقاليد العلمية المميزة، وكان أملي الشخصي أن أساهم في تكوين طلبة يستفيدون من خبرة التقاليد العلمية الجامعية (العالمية)، وتكوين باحثين ليقوموا بما عجزت عن فعله (…) فقد كنت أدلي بملاحظات سريعة عن هذا التطور أو ذاك، ليبرز من الطلبة من يطور هذه الأمور (…) وهكذا كانت مساهماتي في الكلية لاستيعاب التصورات، ومحاولة إبراز ما بدا فيها من ثغرات، دون ادعاء، للمساهمة في تطور التصورات والمفاهيم؛ (…) فالفكر بناء وإعادة سبك”.
فعلا هرم من أهرام الفكر الفلسفي ليس في المغرب فقط وإنما في العالم العربي أيضا هنيئا للمشاركين في تكريم هذا العلم المعطاء …