توفي الممثل البريطاني باتريك ستيوارت، الذي اشتهر بتجسيد شخصية البروفيسور تشارلز كزافييه في سلسلة أفلام “إكس من”، والكابتن جان لوك بيكارد في مسلسل “ستار تريك”، عن عمر ناهز 86 عاما، وفق ما أعلنه بيان نُشر الخميس على حسابه الرسمي بمواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح البيان أن ستيوارت فارق الحياة الأربعاء في منزله بمدينة لوس أنجليس الأمريكية، بحضور زوجته سوني، بعد معاناة قصيرة مع مرض ألزهايمر وخرف أجسام ليوي، وهو أحد الأمراض العصبية التنكسية التي تؤثر في القدرات الإدراكية والحركية.
ونعى الحساب الرسمي للممثل الراحل مسيرته الفنية، مؤكدا أن “صوته وموهبته الفريدة سيظلان مرتبطين بأدوار لا تُنسى في مختلف الأنواع الفنية”، في إشارة إلى تجربة امتدت لعقود، جمع خلالها ستيوارت بين المسرح الكلاسيكي البريطاني والإنتاجات السينمائية والتلفزيونية العالمية.
وارتبط اسم الممثل البريطاني لدى جمهور الخيال العلمي بشخصية الكابتن جان لوك بيكارد، التي جسدها في مسلسل “ستار تريك: الجيل التالي”، منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يحقق شهرة سينمائية واسعة من خلال أداء شخصية البروفيسور تشارلز كزافييه، القائد والمرشد الذي يتمتع بقدرات ذهنية خارقة في سلسلة “إكس من”.
وأشادت استوديوهات “مارفل” بالممثل الراحل، مؤكدة أنه منح شخصية تشارلز كزافييه قدرا استثنائيا من الرقي والذكاء والإنسانية، وأسهم في ترسيخ صورتها لدى أجيال من محبي السلسلة، واصفة إياه بأنه صاحب موهبة فريدة وزميل كريم وشخصية تتمتع بقدر كبير من الاحترام.
وعبر الممثل الأسترالي هيو جاكمان، الذي شارك ستيوارت بطولة أفلام “إكس من” بشخصية وولفرين، عن حزنه لرحيله، قائلا عبر حسابه على “إنستغرام”: “فقدنا أحد عمالقة المسرح والشاشة، وبالنسبة إلي فقدت صديقا وإنسانا استثنائيا، تعلمت منه الكثير”.
وُلد باتريك ستيوارت في 13 يوليوز 1940 بمدينة ميرفيلد في مقاطعة ويست يوركشاير شمال إنجلترا، ونشأ وسط أسرة من الطبقة العاملة، قبل أن يكتشف شغفه بالمسرح في سن مبكرة، بتشجيع من أستاذه للغة الإنجليزية، الذي عرّفه إلى أعمال الكاتب وليام شكسبير وساعده على خوض تجاربه الأولى في التمثيل.
وانضم ستيوارت إلى فرقة شكسبير الملكية سنة 1966، وظل مرتبطا بها لسنوات طويلة، قدم خلالها أدوارا بارزة في المسرح الكلاسيكي، وخصوصا أعمال شكسبير، وحصل سنة 1979 على جائزة لورانس أوليفييه لأفضل ممثل مساعد عن أدائه في مسرحية “أنطونيو وكليوباترا”، ضمن إنتاج أخرجه بيتر بروك.
ورغم النجاح العالمي الذي حققه في السينما والتلفزيون، حافظ الممثل البريطاني على ارتباطه بالمسرح، إذ نال سنة 2008 جائزة لورانس أوليفييه عن أدائه في مسرحية “ماكبث”، كما عاد سنة 2016 إلى مسارح لندن إلى جانب صديقه الممثل إيان ماكيلين، للمشاركة في عرض مسرحية “أرض بلا أحد” للكاتب هارولد بنتر.
وحظي ستيوارت بتقدير رسمي في بلاده، بعدما منحته الملكة إليزابيث الثانية لقب فارس سنة 2010، اعترافا بإسهاماته في الفنون الدرامية، بعد مسيرة استطاع خلالها الانتقال من خشبة المسرح البريطاني إلى أبرز الإنتاجات السينمائية في هوليوود.
وعُرف الممثل الراحل أيضا بنشاطه في مناهضة العنف الأسري، مستندا إلى تجربته الشخصية خلال الطفولة، إذ تحدث في مناسبات عدة عن معاناة والدته من العنف داخل الأسرة، ودعا إلى تحمل المسؤولية في التصدي لهذه الظاهرة.
وتزوج باتريك ستيوارت ثلاث مرات، وترك طفلين من زواجه الأول بالممثلة شيلا فالكونر، بعد مسيرة فنية حافلة جعلته من أبرز الوجوه البريطانية التي جمعت بين التمثيل المسرحي الكلاسيكي والنجومية العالمية في أعمال الخيال العلمي.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.