أكد تقرير صادر عن مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية التابع للبنتاغون الأمريكي، تحت عنوان “دروس مستفادة من حروب المسيرات في إفريقيا”، أن المغرب يمتلك أسطولاً متنوعاً من الطائرات المسيرة (الدرونز)، التي اقتناها من دول مختلفة تشمل إسرائيل والصين وتركيا، من ضمنها مسيرات “بيرقدار” و”أكنجي” التركية، و”وينغ لونغ” الصينية، إضافة إلى “هيرمس” و”هيرون” إسرائيلية الصنع.
وسجل التقرير ذاته أن “التقدم الحاصل في سهولة الوصول إلى الطائرات المسيرة الصغيرة وغير المأهولة أتاح للجهات الفاعلة من غير الدول ميزة غير متكافئة، ما جعل من الضروري للحكومات الإفريقية تبني أنظمة دفاعية متعددة الطبقات”، مبرزاً أن “الانتشار السريع والاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة منخفضة التكلفة والقابلة للاستهلاك من قِبل الجهات المسلحة من غير الدول في القارة يؤدي إلى تقليص التفوق الجوي التقليدي للجيوش الحكومية”.
وأورد المصدر نفسه أن “الحكومات الإفريقية تتفاوت تفاوتاً كبيراً في نوعية المسيرات التي تنشرها، إذ تستحوذ 10 دول على ما يقارب أربعة أخماس إجمالي الوحدات المقتناة؛ إلا أن هذه الترسانات تركز تركيزاً كبيراً على فئة واحدة، فمنذ قرابة عقد شكلت المسيرات طويلة المدى العمود الفقري للترسانات الإفريقية، حيث حصلت 25 حكومة إفريقية على أنظمة من هذا النوع”.
وأوضح المستند أن “التنظيمات المسلحة في إفريقيا اتبعت أسلوباً مغايراً عبر التركيز على اقتناء أو تعديل الأنظمة الصغيرة غير المأهولة التي يسهل تجميعها أو تهريبها”، وزاد: “خلال 3 سنوات امتلكت كبرى الجماعات المسلحة قدرات مسلحة، مدعومة بمساعدات فنية ترعاها بعض الدول أو بتدريب سري عبر شبكات جهادية دولية”.
وتابع المصدر ذاته بأن “الجماعات المسلحة في إفريقيا تستخدم الطائرات المسيرة لمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)؛ فجماعات مثل تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين، وتنظيم داعش في غرب إفريقيا (ISWA)، وحركة الشباب الصومالية، تمتلك هذه القدرات منذ 2018، كما تُوظف المسيرات لأغراض الدعاية وتصوير العمليات لتعزيز التجنيد”.
وبين التقرير أن “التكتيك الأكثر شيوعاً هو الهجمات الانتحارية (كاميكازي) بواسطة مسيرات ثابتة الجناح”، مشيرا إلى أن مطار نيامي في النيجر شهد أوائل هذا العام هجوماً منسقاً لتنظيم “داعش” في الصحراء الكبرى بنحو 10 مسيرات انتحارية أدى لتدمير طائرات عدة، وزاد: “والأخطر من ذلك هو بدء بعض الجماعات نشر مسيرات موجهة بالألياف الضوئية ومسيرات تفوق قدرات بعض الجيوش النظامية الإفريقية”.
وأكدت الوثيقة “أهمية تعزيز حماية المنشآت الحيوية برادارات مدمجة، وحساسات صوتية، وكاميرات بصرية، إضافة إلى مسيرات اعتراضية منخفضة التكلفة، فضلاً عن تدريب القوات على إجراءات رد الفعل الميدانية وقواعد الاشتباك السريعة، إلى جانب وضع لوائح صارمة لعمليات الاستيراد والشحن المرتبطة بمكونات صناعة المسيرات”.
وشدد المستند على “ضرورة دمج الجيوش الإفريقية الأنظمة غير المأهولة الصغيرة منخفضة التكلفة على نطاق واسع للحفاظ على تفوقها الميداني”، مردفا: “وتكمن الميزة هنا في تقليل تكلفة فرض السيطرة والمراقبة المستمرة مقارنة بالمسيرات الباهظة. كما يتعين بناء صناعات مسيرات محلية؛ فالاعتماد الخارجي محفوف بمخاطر انقطاع الدعم والصيانة وفقدان السيادة على البيانات والبرمجيات”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.