من الدوار إلى البرلمان .. باريك يكشف كواليس دخول عالم السياسة

من الدوار إلى البرلمان .. باريك يكشف كواليس دخول عالم السياسة
صور: هسبريس
السبت 7 نونبر 2026 - 15:00

كشف عبد العزيز باريك، النائب البرلماني عن دائرة ميدلت، عن تفاصيل قراره خوض الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة ضمن “تشريعيات 2026″، مؤكدا أنه “جاء استجابة لرغبة الساكنة المحلية في تجديد النخب السياسية، بعدما كانت المنطقة قد انتدبت خلال فترات سابقة ممثلين برلمانيين؛ غير أن تطلعات المواطنين ظلت أحيانا أكبر من إمكانات بعض النواب، أو لم تكن لديهم معرفة كافية بما يجري خلف الكواليس”.

وأضاف باريك، خلال حلوله ضيفا على لقاء خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن خطاب الملك محمد السادس، الذي دعا فيه الشباب إلى اقتحام المجال السياسي والانخراط في المؤسسات، شكّل نقطة تحول في تفكيره بشأن الترشح، موضحا أنه تبنى هذه الدعوة وسعى إلى ترجمتها عمليا، قبل أن يخوض نقاشات مع شخصيات ذات مكانة اعتبارية في القبيلة (آيت حديدو) والدوار، اعتبرته رجل المرحلة بالنظر إلى كونه “بديلا يحمل مشروعا ورؤية، ويستحضر انشغالات الساكنة وإكراهات المنطقة”.

مسارات جديدة

أوضح النائب البرلماني المعروف باسم أسامة باريك أن فكرة الترشح نضجت عقب هذه النقاشات، لتبدأ التحركات الميدانية والتواصل مع عدد من الهيئات السياسية، مشيرا إلى أن تصوره للعمل الحزبي يقوم على اعتبار الحزب مؤسسة للاحتضان والتكوين والتأطير ونقل الرؤى وترسيخ المبادئ والمرجعيات والأهداف، بما يجعله مسؤولا عن استقطاب الكفاءات وتقييم أهليتها وتبني ترشيحها.

وسجل المتحدث والناشط الفيسبوكي أنه أجرى اتصالات مع أحزاب سياسية عديدة؛ لكنه لاحظ أن بعضها ينتظر من المرشح السعي إلى نيل التزكية، وهو ما يرفضه، معتبرا أن المبادرة ينبغي أن تصدر عن المؤسسة الحزبية، استنادا إلى هياكلها ومناضليها وأطرها ولجان التقييم التابعة لها، بدل أن يتحول المرشح إلى طرف يسعى لاسترضائها.

وأشار النائب لأول مرة في الولاية التشريعية 2026-2031 إلى أن الاختيار استقر على حزب الوحدة والديمقراطية، رغم الاتصالات السابقة مع أحزاب أخرى، مبرزا أن الحزب ينبغي أن يكون حاضنا للطاقات النضالية ومؤطرا لها ضمن رؤية مؤسساتية واضحة، وأن دوره يتمثل في توحيد مختلف الرؤى الميدانية وصهرها في مشروع سياسي مشترك.

مستقبل السياسة

وردا على سؤال بشأن إمكانية الالتحاق بأحد الأحزاب الأساسية الفاعلة في المشهد السياسي المغربي خلال الولاية المقبلة، أكد باريك أن تركيزه ينصب حاليا على مشروعه داخل حزب “الصنبور”، عضو تحالف “الوطن الآن”، الذي قال إنه “يضم رؤى شبابية واعدة، مفضلا وصفه بالحزب الفتي بدل الحزب الصغير”، ومعربا عن طموحه إلى المساهمة في بنائه وتطويره، في ظل ما يوفره من هامش لطرح الآراء والمقترحات.

وأضاف ضيف هسبريس أن استمرار هذا المسار يظل مرتبطا بمدى تطور المشروع وتحقيقه النتائج المرجوة، معتبرا أن لكل مرحلة سياسية متطلّباتها التي قد تفرض على الفاعلين مسارات أخرى؛ لكنه شدد على إيمانه بالاختيار الحالي، مستحضرا أن الانتماء إلى أحزاب توصف بالكبيرة لا يضمن بالضرورة التأثير السياسي، إذ يفتقر بعض منتسبيها، حسب تعبيره، إلى القدرة على التعبير والمساءلة داخل أقاليمهم.

وأعرب عن تعويله على الكفاءات التي يضمها حزب الوحدة والديمقراطية، من أكاديميين وفاعلين ذوي مواقف جادة، معبرا عن أمله في أن يسهم المسار الذي اختاره في تحقيق وحدة الصف، بما ينسجم مع اسم الحزب وشعاره.

وفي تشخيصه للوضع السياسي بإقليم ميدلت، اعتبر باريك أن غياب التنافسية وتجديد النخب أفرز حالة من الركود السياسي، لم تعد مقتصرة على الإقليم، لكونها تمتد إلى المستوى الوطني، مشيرا إلى أن الوعود الانتخابية المتكررة وأساليب الحملات التقليدية لم تعد تقنع المواطنين أو تستقطب اهتمامهم.

وأوضح النائب البرلماني عن دائرة ميدلت أن حملته الانتخابية اعتمدت نهجا مغايرا يرتكز على النزول الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، إلى جانب توضيح الاختصاصات الدستورية للنائب البرلماني، تفاديا للخلط بين أدواره واختصاصات المؤسسات التنفيذية.

وأبرز أن تعبيد الطرق وإنجاز البنيات التحتية يدخلان ضمن اختصاصات الحكومة والجماعات الترابية والجهات؛ بينما تتمثل مهام البرلماني في التشريع ومراقبة العمل الحكومي والترافع عن قضايا الإقليم، دون أن تكون له ميزانية خاصة لإنجاز المشاريع.

حماية الزمن التنموي

وفي هذا السياق، التمس المُحاوَر من المسؤولين والمنتخبين في البرلمان والمجالس الترابية تجاوز المزايدات الحزبية والصراعات، والتركيز على الاستجابة لحاجيات المواطنين المرتبطة بالطرق والخدمات وفرص الشغل والاستثمار، معتبرا أن “الإقليم أهدر وقتا تنمويا ثمينا يتعين تداركه من خلال تكثيف الجهود وتسريع وتيرة الإنجاز”.

كما دعا نواب إقليم ميدلت إلى توظيف علاقاتهم وإمكاناتهم لفتح قنوات التواصل مع مختلف الجهات والمؤسسات، بهدف استقطاب المشاريع التنموية.

وشدد على أن التنسيق والتعاون أجدى من التنافس حول الجهة التي تتولى طرح المبادرات، وأن المرحلة تتطلب الجمع بين الخبرات الميدانية وبين الطاقات الشبابية لتعويض ما فات الإقليم من فرص تنموية.

وأكد باريك أن مهمته الرامية إلى تبسيط السياسية أثمرت واقعا جديدا يتعلق بأن المواطنين في مجاله الترابي صاروا أكثر وعيا بحدود المسؤولية الدستورية للنائب البرلماني، داعيا في المقابل المجالس المحلية إلى تحمل مسؤولياتها في تجديد النخب؛ بالنظر إلى الصلاحيات والموارد المالية المتاحة لها.

وأبرز ضيف “لقاء خاص” أن تقييم التجارب الانتخابية والسياسية ينبغي أن يستند إلى الأثر والنتائج المحققة، لا إلى الأسماء والمواقع.

وشدد عبد العزيز باريك على أن العمل السياسي الجاد متعب للغاية، ويتطلب جهدا متواصلا وبحثا معمقا والاستعانة بالخبراء والاشتغال على الملفات التقنية بعيدا عن الارتجال، معتبرا أن المسؤولية السياسية تظل مفتوحة أمام كل من يمتلك الرؤية والعزيمة للمساهمة في تدارك التأخر التنموي على أساس الكفاءة والاقتناع بالبرنامج.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • الفرق
    السبت 7 نونبر 2026 - 15:04

    ما الفرق بين البادية والمدينة لا يوجد فرق بالعكس هذ السيد واعي على البرلمانيين كلهم وموقف راه أغلبيتهم جاهلين راه غير المال هو لحطهوم في البرلمان

  • سيكليس
    السبت 7 نونبر 2026 - 15:06

    البرلمان وحركات التوزيع الأبدي من بعيد لبعيد وفي نهاية المشهد يخلعه طويلة يمكن تجاوزها بدون ماكياج.

  • برهوووم
    السبت 7 نونبر 2026 - 15:08

    لو كل مدينة يخرج منها مثل أسامة باريك، لبارك الله في البلاد والعباد، نحتاج للشباب مثل أسامة ليسموا بلدنا عاليا من أجل خدمة المواطن والوطن، بارك الله في أسامة وثبته على الطريق الصحيح.

  • ů2
    السبت 7 نونبر 2026 - 15:09

    بعض الناس يعرفون جيدا من أين تأكل الكتف، ويضعون دائما صوب أعينهم هذا المثل .

  • مهدي
    السبت 7 نونبر 2026 - 15:16

    باختصار، باريك ماشي غير نائب، هو صوت الناس اللي عمرهم ما كان عندهم صوت. واخا يالاه بدا، واخا الطريق طويلة، ولكن على الأقل رجع الأمل للناس ديال الجبل باللي واحد منهم يقدر يوصل و يدافع عليهم من الداخل.

  • محلل
    السبت 7 نونبر 2026 - 15:28

    إن ساكنة البوادي لا يغيرون معاطفهم و لا أفكارهم و لا أهدافهم.. هنيئا لمن أوصل هذا الشاب لقبة البرلمان.. حفظهم الله و رعاهم جميعا..

  • Abdel Fattah
    السبت 7 نونبر 2026 - 15:32

    إقتحام الشباب للعمل السياسي مهم, لكن بعيدا عن الأحزاب والنقابات التي كانت وما زالت عشا يفرخ المفسدين والوصوليين والإنتهازيين مند الإستقلال, لم يتبنى حزب بجدية يوما هموم الشعب المغربي من فساد العدالة وضلم وبطالة وفقر…, ولو قامت الإحزاب بدورها ما خرج جيل Z, ما فضح مواطنون عاديون الفساد وأدوا الثمن مثل طبيب مستشفى إبن رشد المعتقل لأنه فضح الفساد بالوثائق, ولما خرج مول الحوت بمراكش لفضح أسباب غلاء السردين ولا وضعت أمهات أمام المستشفيات وهن في حالة مستعجلة, المفسدون معضمهم جاؤوا من أحزاب, والدولة تتعامل أحيانا مع الأحزاب بمنطق أعطيني أعطيك والضحية هو الشعب. الإصلاح يبدأ من الأعلى إلى الأسفل, والعدل أساس الملك والإستقرار. أما غير هدا سنستمر لعقود أخرى ندور في نفس الدوامة.

  • له الفضل
    السبت 7 نونبر 2026 - 15:33

    الناس عاد ولات تعرف ميدلت و قراها عن طريق هاد السيد…

  • retraité
    السبت 7 نونبر 2026 - 15:38

    ويبقى بريك هو مرشح القبيلة محبوب القبيلة دفعوه الى الترشح صوتوا عليه وهو لا يكسب مالا ولا دفع رشوة ولا اشترى ذمما. هذا هو الترشح النظيف الخالي من الشبهات .

  • بسبس
    السبت 7 نونبر 2026 - 15:48

    أنت من الدوار إلى البرلمان و99 من النوام من الحمار إلى البرلمان حلل وناقش هناك من بقي يستوزر لمدة خمسين عاما ولم يتغير منه شيئا إلا الشيب الذي أكل رأسه ومع ذلك لا يريد ترك كرسيه للشباب

  • ميملالي
    السبت 7 نونبر 2026 - 15:50

    مبدلت
    ميدلت
    ميدلت
    أبناء المنطقة هم كثر
    والحمد لله في دواليب الدولة منذ زمان
    بعد تخرجهم من المعاهد العليا والكايات منهمًأساتذةًوأطبا وليس هذا السيد لوحده
    هم بخدمون وطنهم وبستثمرون في بلدتهم
    هو نفسه لا بعرف مدينة ميدلت
    فلابمكنه التصفيق لوحده
    وبجب عليه الإنضمام لمجموعة أخري
    على الأقل إلنواب الخمسة الآخرينًالذبنًنجحوا كذلكً معه
    والتنسيق معهم وإلا سيكون هوً الرابحً لوحده
    وليس المنطقة

صوت وصورة
تشييع جثمان أرملة إدريس البصري
السبت 7 نونبر 2026 - 14:37 6

تشييع جثمان أرملة إدريس البصري

صوت وصورة
العنف الأسري يدق ناقوس الخطر
السبت 7 نونبر 2026 - 13:24 2

العنف الأسري يدق ناقوس الخطر

صوت وصورة
تحذيرات مرعبة تجتاح العالم
الجمعة 6 نونبر 2026 - 22:00 11

تحذيرات مرعبة تجتاح العالم

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد العزيز باريك
الجمعة 6 نونبر 2026 - 21:00 7

لقاء خاص | عبد العزيز باريك

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32 15

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 15

استمرار مهام دي ميستورا