البجوقي يواكب رحيل "عبسلِيمُو النصراني" من طنجة بسبب الاضطهاد

البجوقي يواكب رحيل "عبسلِيمُو النصراني" من طنجة بسبب الاضطهاد
الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 07:07

صدرت للكاتب عبد الحميد البجوقي رواية لامّة لـ”حكايات منفيّ” اختار عنوتها بـ”عبسليمو النصراني”.. ويعد هذا الإصدار الثاني من نوعه للأديب ابن مرتيل، ترى النور بدعم من مجلس الجالية المقيمة بالخارج، بعد “الموروخايمي” الصادرة قبل عامين اثنين.

“لم أتصور، أنا أريناس الأمازيغية المنخرطة في حركة تطالب الدولة الاعتراف بالهوية الأمازيغية و بالثقافة الأصلية، أن الأصل في الهوية هو الإنسان، وأن الانتماء لايرتبط بالأرض، وأن الوطن لاتسيجه الحدود، ولا اللغات ولا الديانات” تورد الرواية “المدافعة عن الأقليات المضطهدة بإسبانيا”.

الكاتب المغربي، الذي غادر المملكة بعد انتفاضة 1984 وصدر في حقه حكم غيابي بـ30 سنة سجنا من قضاء بلده الأمّ، عاش قرابة الـ16 سنة من النفي الإضطراري بإسبانيا.. وقد خاض خلال هذه المرحلة تجارب عدة، ونشط ضمن تنظيمات مدنية بصفته مؤسسا ورئيسا لجمعية العمال المهاجرين المغاربة بإسبانيا، وممثلا للمملكة الإيبيرية في المجلس الأوروبي، بلجنة مكافحة العنصرية تحديدا، كما تواجد بعدد من التنظيمات ذات نفس التوجه في الاشتغال إلى جوار مواظبته على كتابات مقالات رأي بعدد من المنابر.

خراب المسيحية

رواية البجوقي تحاول رصد وقائع على امتداد صفحاتها الـ134 بعدما دارت ميدانيا حول شخصية عبد السلام المغربي، أو”عبسليمو النصراني”، ذلك اليتيم الذي تربى بدار الرحمة للأيتام في مدينة طنجة، واعتنق المسيحية في سن السابعة العشرة.. وجاء ذلك، ترجيحا، للانتقام من القائم على إدارة الملجأ الخيري، المنتمي لجماعة دعوية معروفة لم يشر الكاتب لاسمها، لفعل قساوته وتزمته.

وبذات الفضاء تتطرق الرواية إلى تنصير “عبسليمو” المبكر وسط حنان لم تكتمه معاملات الراهبة خوانا.. وكذا الماضي المقترن بذات الشخصية التي عثر عليها متخلى عنها في مطرح نفايات بـ”عروسة الشمال.. وصولا إلى هروب “النصراني” من المغرب بعد توالي الاعتداءات والاضطهادات التي طالته دون أن تنال من إصراره على الوصول إلى إسبانيا.. لكنه وجد نفسه هاربا، ضمن المسار الجديد، من تهمة الهجرة السرية.

مورو بين الغجر

يعرج البجوقي على تاريخ الغجر الضارب في القدم، وكذا تموقع “خيطَانُوسْ” بمجتمع يتعايش فيه المسلمون واليهود والمسيحيون، كما يتطرق للمصائب التي حلت بالغجريين، و بباقي الإسبان، بدءً من طرد اليهود والمسلمين عقب سيطرة الكنيسة على أنفاس الجميع ونشرها لمحاكم تفتيش باسم الملّة، متذرعة بوجوب التوحد تحت سلطة ملك واحد ولغة واحدة ودين فريد.

وتورد رواية “عبسليمُو النصراني” أن الغجر يتعلقون بالحرية وهم المحبون للمرح والرقص.. ما جر عليهم القمع والملاحقة والمحرقة.. إلى أن أصبح التشنيع مصير كل من يخالف المساكين بمفاتيح المسيحية الكنسيّة أو يتصرّف خارج تطويقاتها.. فانهالت نيران الكنسيّين بالقصف على الأحرار بالفطرة.

حياة عبد السلام المغربي، المشتهر بتسمية “المورو” بين “خيطانوس” لم تكن أفضل من عيشته بطنجة.. فمن عاش منبوذا ومحتقرا كلقيط بمأوى خيريّ غدا مطاردا.. لكن عيشته الغجرية حمته بفضل عشاق الترحال الذين لا يؤمنون بالحدود ولا بوثائق الهوية.. مشاركا في مصارعة مستضيفيه لفرض أسلوب حياتهم.. فكان “عبسليمُو الخيطَانُو” الذي رادف معنى الإساءة إذا ما تم الفلاح في اعتقاله وهو بين الغجر.

زواج مختلط

حكايات المنفى “عبسليمو الصراني” هي يوميات ترصد معاناة المهاجرين غير النظاميّين والأقليات المضطهدة وسط إسبانيا، وحتى اقتصار مكان الحكي على فضاء الحي الصفيحي الغجري والحانة الكائنة به فإنه المحكي يتخطّى كل ذلك لنسج قصص واقعية.. فيرحل البجوقي بالقراء نحو كل القيم الإنسانية والتضحيات في سبيل الدفاع عن المحتقرين المطوقين بالاضطهادات.

الرواية تكشف كيف أن شهامة “الوافد من طنجة” ورجولته قد جعلتاه يكسب قلب نانوكَا الغجرية التي فقدت حبيبها رُومانو، صديق “عبسليمُو”، جراء تبادل لإطلاق النيران كان طرفه الثاني عناصر الحرس المدني الإسباني ليكون الزواج المختلط نهاية لمسار سرد هم ما أحاط بالثنائي من شخصيات، وسط سمات مقترنة بالوشاية والخيانة والصراع من أجل البقاء وفرض الذات وسط بيئة تضيّق على الأقليّة باسم الانتصار للماسكين بزمام القوّة.

وقد توج زواج عبسليمو بنانوكا بخوصي، أو يوسف، ذلك الابن الكاتب، المغربي الإسباني، المدافع عن دور الأقليات في بناء المجتمعات، وهو الذي عاد إلى المغرب على هامش ملتقى يعنى بأدب المهجر، والتقى بـ”أريناس” الأمازيغية وتزوجها.. ويعتبر خوصي “يوسف” ملما بعناصر رواية أبيه، عبد السلام، التي حكاها بألم العشق ونفحات المعاناة، و كتبها البجوقي ضمن “حكايات المنفى عبسليمو النصراني”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • مرتيلي بوروا
    الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 07:42

    نفتخر بك يا إبن مدينتي كنت و لا زلت الأستاذ و المعلم و اﻷب و رمز النضال … تحياتي لك و لعالمك الفريد من نوعه …

  • hmido
    الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 08:04

    لو صبرت وحتسبت لربحت الدنيا والاخرة انا اعلم ان في مدينة طنجة توجد كناءس للاسبان يداون المرظى ويطعمون الجوعى ويلبسون العريا ولكن ليس لوجه الله المقابل يعطونك كتب لنتصيرويركزون بالخصوص على الاطفال الصغارويقومون بتعليمهم اللغت الاسبانية وينصرونهم والعياذ بالله وبعدها وسفرونهم الى سبة السليبة او مباشر الى اسبانيا وامتال عبسلمو كثر وكل هاذ يمر على مراء ومسمع السلطات اللهم كفي المسلمين شرهم

  • كبور
    الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 08:43

    " وجاء ذلك، ترجيحا، للانتقام من القائم على إدارة الملجأ الخيري، المنتمي لجماعة دعوية معروفة لم يشر الكاتب لاسمها، لفعل قساوته وتزمته."
    " وبذات الفضاء تتطرق الرواية إلى تنصير "عبسليمو" المبكر وسط حنان لم تكتمه معاملات الراهبة خوانا.."
    قساوة و تزمت المنتمي لجماعة دعوية… و حنان معاملة الراهبة خوانا
    ""إوا الفاهم يفهم""
    ــ الرسالة الأولى و صلت يا صاحب الرواية..
    " الرواية تكشف كيف أن شهامة "الوافد من طنجة" ورجولته قد جعلتاه يكسب قلب نانوكَا الغجرية التي فقدت حبيبها رُومانو، صديق "عبسليمُو"،
    ــ الرسالة الثانية و صلت أيضا..
    شكرا لك يا بجيقو.. و لــ هيسبريس جميل الامتنان

  • كاتب صحفي
    الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 08:44

    جميل جدا ان تنتج القريحة مثل هكذا ابداع ساقتني عبدسليمو و تحية لكلتب الرواية

  • walid
    الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 08:52

    المنصرون أناس لطفاء و المسلمون همج و متعصبون تعصب لما شٱت عدى الاسلام هذا ملخص الروايات العربية في المهجر

  • أسماء المغرب
    الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 10:40

    في معرض قراءاتي لبعض قصائدنا المشهورة وقفت على قصيدة أبي البقاء المشهورة التي لا يحفظ الا مطلعها:لكل شيئ اذا ما تم نقصان.ففيها يحكي الشاعر عن ما حدث للمسلمين من تنكيل وتعذيب على يد الصليبيين فاستدعاني الأمر الى اعادة قراءة ما حدث للمسلمين بعد سقوط الاندلس خصوصا محاكم التفتيش أدعوكم جميعا لقراءتها حتى تحكموا على وحشية مدعي حقوق الانسان.

  • سيمو
    الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 10:59

    الى صاحب التعليق رقم 2 مادا لو كانت رجلك مهدد بالقطع بسبب تسمم وذهبت الى مستشفى الدولة للعلاج فرفضو وذهبة للكنيسة فقامة بعلاجك

  • abdo
    الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 11:53

    ربما من لايعرف الكاتب البجوقي ذوالوجهين أو أكثرفهذا الإنسان بالفعل عاش لاجئا بإسبانيا وكان معاديا للنظام المغربي وللراحل الحسن الثاني كان يتشدق بحرية إسبانيا وبالفعل إسبانيا قدمت له اللجوء ودعمته فنجى من بطش الحسن الثاني وها هو الآن ينتقذ إسبانيا وما تعيشه الأقليات ناسيا شعاراته التي التي كان يرفعها في وجه الحسن الثاني نريد ديموقراطية في المغرب مثل إسبانيا والله ثم والله أن إسبانيا بلد الخير والرحمة على الأقل يستقبلون كل المرضى في مستشفياتهم سواء كان إبن البلد أو زائر عكس تلك الدول الإسكندنافية الدموقراطية والله المريض والزائد لن يدخل مستشفياتهم حتى تؤدي الواجب إن لم يكن له ضمان إجتماعي

  • محمد
    الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 13:23

    اضن ان الكاتب كتب حسب معايشته ﻷوضاع في اسبانيا. وأنتقد ممارسة لم تعجبه وهذا ﻻ يعني انه يسب وينعل اﻷسبان وﻻ اتغق مع من قال انه هرب الى اسبانيا خوفا من بطش النظام في المغرب ونوه بالديموقراطية في اسبانيا وﻵن انقلب وبدأ ينتقد وهذا من مميزات الديموقراطية يمكن لك ان تعبر عن رأيك بكل حرية وﻻ مكان لمقولة. العام الزين. اما المعلق الذي قال ان الكنيسة في طنجة تستغل اﻷطفال من اجل تنصيرهم وهذا غير صحيح هم يقدمون مساعدات في جميع المجﻻات ولكن بدون مقابل ﻷن بلدهم تخلى عنهم

  • ATIME
    الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 13:45

    1- الانتهازية ليست ظاهرة عامة بل ظاهرة فردية تخص التركيب الاخلاقي للفرد..وقد يجتمع الانتهازيون في فئة أو تكتل أو تجمع ولكن هذا التجمع مؤقت تقتضية الظروف ويزول فور زوالها..
    2- لاتشكل الانتهازية طبقة أو فئة وانما تأتي من عموم الطبقات والفئات والفرق..
    3- الانتهازية ليس لها موقف صريح وواضح لان مواقفها وآرائها لاتنبع من معتقداتها..
    4- لاتمتلك الانتهازية أي شئ يمكن أن تقدمة للمجتمع ولا يمكن أن تكون عاملاا ايجابيا في أي مرحلة من المراحل ولا تطرح نفسها كنظام بديل لأي شئ… والسبب في ذلك في أنها لاتهتم بتنظيم المجتمع بل بتحقيق مصالح أنانية خاصة بها…
    5- ان الفرد الانتهازي مجرد من أي مبدأ أو عقيدة أو فكرة أو مذهب معين وسرعان ما ينقلب عن ادعاءاتة ولايمانع عن الخروج عن الجماعة التي يدعي الانتماء اليها….
    منقول عن الفايسبوك

  • عبدالمنعم
    الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 15:29

    مهما كان، ومهما اختلفنا مع الكاتب في مواقفه، أو انتقدنا سلوكه ، يبقى الموضوع ليس الكاتب في حد ذاته، بل المنتوج الأدبي الذي يعرضه علينا، والطبيعي أن نقرأ المنتوج قبل أن نناقشه، وأن ننتقد النص الروائي في عناصره المؤسسة لرواية رديئة، أو جيدة. للأسف أغلب المعلقين لم يقرؤوا الرواية، وبوقاحة يناقشون مضامينها، وبعضهم يكتفي بالتهجم المجاني على الكاتب. ما هذا المستوى؟ وما هذه الوقاحة؟ أليست هذه هي الظلامية أتت من اليمين أومن اليسار؟ الكاتب بدل جهدا ووضع بين أيدينا رواية كان لي حظ الحصول على نسخة منها، وتقديري أنها تحمل ما يكفي وزيادة من عناصر التشويق ورسائل الدعوة إلى التعايش، في عمقها تدافع عن اسلام التعايش وتنتقد اسلام التكفير، وتدافع عن مسيحية التحرُّر، وتنتقد مسيحية الفصل العنصري.. رواية رائعة تستحق القراءة قبل الثرثرة.

  • خالد
    الخميس 18 يونيو 2015 - 02:09

    وهذا هو التشويه الذي ياتي من دعاة او فقهاء بغير علم في حق الاسلام دين الرحمة.ولعل الانسان يدرك مدى خطورة هذا السلوك الذي صدر من رجل يدعو الى دين الحنيفية.لكن كانت النتائج عكسية بكل اسف.تنصير وهجرة وموت…وكلها قواسم للنفور لا للقبول.

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 5

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 3

أخنوش والتنمية في تافراوت