لا ثورة ولا هم يحزنون..!

لا ثورة ولا هم يحزنون..!
الأربعاء 24 فبراير 2016 - 22:32

بمناسبة مرور سبعة وثلاثين سنة على “الثورة” الإسلامية الإيرانية، أقيمت احتفالات ضخمة بالعاصمة طهران تخليدا لذكراها، وكالعادة غلب الطابع العسكري على الاحتفال، فكان هناك على مائدة الاستعراض ما لذ وطاب من أسلحة فتاكة، وهي على كل حال رسالة تطمين للجيران الأشقاء، وفي نفس الوقت تحذير “للشيطان الأكبر” ومعاونيه، إنه الضحك على الذقون ومحاولة ذر الرماد في العيون، لقد خُدعنا في بداية “الثورة” بشعار “الموت لأمريكا” ترفعه الجماهير المغفلة، ويتم تكراره ثلاث مرات بهدير ونغمة تهز المشاعر، فمع مرور الوقت اتضح أن الموت انقلب إلى “الموز لأمريكا”، حيث تم تغير حرف التاء بحرف الزاي ليوافق الواقع، أما قصة الشعار الآخر “الشيطان الأكبر” الذي أطلقه الخميني على “الاتحاد السوفياتي” المنهار و”أمريكا”، لم يتبقى منه شيء تقريبا اليوم بعد مرور هذه السنوات، فروسيا وريثة الإتحاد السوفياتي أصبحت حليفا استراتجيا في قتال الثوار السوريين المنتفضين ضد الطاغية “بشار”، فطيران روسيا يدك المعارضة من الجو و”الباسيج” إضافة “للحرس الجمهوري” الذي يتكلف بذبح المدنيين على الأرض.. إن النظام الإيراني ينسق ويقاتل مع “الشيطان الأكبر” جنبا إلى جنب.

أما عن الشق الآخر من الشعار “الشيطان الأكبر” الأمريكي، فالتنسيق واضح بين الطرفين لمحاربة “داعش” في العراق، كما قامت أمريكا بإبرام صفقة النووي مع إيران مقابل رفع الحصار الاقتصادي عنها، لقد تصرفت إيران “ببراغماتية” واضحة من أجل تأمين مصالحها الحيوية في المنطقة، وحتى دخولها الحرب ضد الإرهاب كما تزعم ما هو إلا تكتيك، وذلك من أجل الهدف “الاستراتيجي” الأكبر أي السيطرة على الشرق الأوسط، فآخر ما تفكر فيه الجمهورية الإسلامية هو المبادئ والقيم وحسن الجوار.. فمنذ البداية قام الخميني بخداع حتى رفاق الثورة، من اليساريين والليبراليين وكذب على سنة “الأحواز” بإعطائهم المزيد من الحرية إن شاركوا في الثورة ضد الشاه، لكن بمجرد وصول “الملالي” للسلطة وسقوط “الشاه” تنكر لوعوده فقام بالتصفية الجسدية لرفاق الأمس و”للأحوازيين” السنة، فكانت الإعدامات دون محاكمة وعلقت المشانق في وضح النهار، وكانت تهمة واحدة تكفي لفتح باب جهنم على المعني بالأمر: “خيانة الثورة”.. وذلك كله يحدث بمباركة “الشيطان الأكبر” أمريكا التي كانت تخشى تمدد “الإتحاد السوفياتي” ووصوله لمنابع البترول.

في الحقيقة أنا لست ضد تطوير إيران للأسلحة التقليدية وغير التقليدية، لكنني بالتأكيد ضد الخداع والضحك على الذقون، والسؤال المهم هو ضد من ستُستعمل هذه الأسلحة وما الهدف من استعمالها؟ فالرئيس الوحيد في المنطقة الذي أطلق صواريخ “باليستية” من عاصمة الرشيد على الكيان الصهيوني بشكل مباشر هو صدام حسين رحمه الله، لكن صاحبنا “علي خامنئي” استعمل الأسلحة في العراق وسوريا واليمن.. والحبل على الجرار كما يقال، والهدف واضح من حشر أنف “الملالي” في حروب المنطقة، فبتدخلهم في هذه الأزمات ومحاولة إطالة أمدها يوجهون رسالة للأمريكان وحلفائهم في الشرق الأوسط، بأنهم رقم لا يمكن تجاوزه ولا يمكن إبرام اتفاق دون موافقتهم، ودماء السوريين واليمنيين والعراقيين هي مجرد وقود وجسر لعبور إيران نحو تحقيق حلم القوة الإقليمية في المنطقة، فلكي يصبحوا من أصحاب “الحل والعقد” في المنطقة مستعدون لحرق الأخضر واليابس. لقد خُدع الشباب الثائر بشعار “الثورة الإسلامية” وظنوا أنها ستُصدر الثورة بدل البترول لإسقاط المستبدين وتحرير المستضعفين، وبعد انقشاع الغبار اتضح أن الهدف هو تصدير المذهب الشيعي بشطحاته.

لقد اعتقد الكثير من الشباب أن المذهب الشيعي ثوري بالفطرة، وأن السنة مهادنون للظلم ولا يجرؤن على مقاومة الظلم، وأن الشيعة يساندون الشعوب بالمال والسلاح ليقوموا بالثورة على الطغاة، وكان إسقاط الطاغية “الشاه” نقطة مضيئة في سماء ثورتهم، لكن شاء الله أن تندلع ثورات في الدول السنية انطلاقا من تونس أرض الشاعر الثائر أبو القاسم الشابي، حيث طالبت بالحرية والانعتاق من رقبة الظلم والقهر، وسالت دماء ولازالت تُهرق قربانا للحرية، ولم تكن للشيعة يد في اندلاع هذه الثورات المباركة، لا بل سعوا لإخمادها وساندوا الإرهابي “بشار”.. لقد كان المنتظر من إيران “الثورة” مساندة الشعب السوري واليمني بدل مساندة من يبيدهم ويقهرهم.. إن “الملالي” عندما انحازوا لجانب الطغاة أحرقوا رصيد ثورتهم ورصيد حزبهم المذلل في لبنان، لهذا قلنا في العنوان “لا ثورة ولا هم يخزنون”.. وكل عام وأنتم ثائرون.

(كاتب وفنان مغربي)

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • مولاي زاهي
    الخميس 25 فبراير 2016 - 04:53

    كأنك تجهل السياسة ومناوراتها،وتنكر على الإرانيين ما يقبلون عليه من تكتيك ومناورات سياسية في العالم والشرق الأوسط بالخصوص.
    تريد سياسة العجل في المواجهة للخطر، والدولة الإيرانية تُمارس سياسة ذكية ومدروسة محكمة؛فهي في صراع مع آل سعود الأغبياء الظالمين لشعبهم وللإنسانية عامة.وأسلحة إيران هي لهذه الغاية،وليست تهتم بإسرائيل دمية أمريكا،وإيران بلد له موقعه في السياسة الدولية وله استقلاليته في اتخاذ القرارات.
    وكل الدول العربية دون إيران في الميزان الدولي .وكفاك شططا وحقدا عليها لمذهبه الشيعي المناهض للمذهب السني الغبي المنافق والمحالف للاستعمار والأنظمة الفاسدة.

  • Nabil 1985
    الثلاثاء 31 يوليوز 2018 - 20:52

    ان الايرانيين بدأوا يكفرون بما يسمى بالثورة الاسلامية عام بعد عام بعد ان خاب ضنهم بما كانوا يطمحون بعد الثورة واصبح كثير من الايرانيين يحنون الى عهد الشاه صراحة ايران زمن الشاه كانت عصرية فرض النظام النمط العلماني الغربي وكانت هناك حرية الفكرية والثقافية والملبس ولم تكن هناك عداوة مع دول الجوار او امريكا والنقطة السوداء الوحيدة في زمن الشاه فقط الاستبداد السياسي واحتكار النخبة الحاكمة للنظام لجل مفاصل السياسة . بمعنى كان المفروض ان يحدث اصلاح جذري للنظام لا تغيير كلي .. فما حصل اليوم هو فقط هو تحويل الدولة الى نظام راديكالي طائفي بتوجه اسلامي فقط وقمع الحريات .

صوت وصورة
"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى
الخميس 24 شتنبر 2026 - 09:00

"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31 4

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات

صوت وصورة
النتائج  في دائرتي فاس
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:25

النتائج في دائرتي فاس

صوت وصورة
الفرز الانتخابي في الجديدة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 02:27

الفرز الانتخابي في الجديدة

صوت وصورة
شوكي: النتائج تخلف الارتياح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:24 2

شوكي: النتائج تخلف الارتياح

صوت وصورة
النتائج المؤقتة في بني ملال
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:02

النتائج المؤقتة في بني ملال