قمة الضمائر وتلوث مناخ "التعايش والتسامح"

قمة الضمائر وتلوث مناخ "التعايش والتسامح"
الأحد 3 يوليوز 2016 - 19:35

منذ السنة الماضية انعقدت لأول مرة قمة الضمائر للمناخ بالتوازي مع “كوب21” بباريز و ستُعقد هذه القمة كذلك في هذه السنة بمراكش مع “كوب22”.

و عند الحديث عن “كوب22” نفكر تلقائياً في تلوث المناخ الناجم عن كثرت انبعاثات الغازات.

لكن ما شأن انبعاث سموم غازات “انعدام التسامح والتعايش” مع تلوث المناخ؟

من هو الغاز الأكثر تلويثاً لمناخ ألإنسانية هل هو الغاز المُنبعِث من المصانعِ أم الذي ينبعثُ من “غياب التسامح و التعايش” بين الشعوب و الأعراق والطوائف والديانات والثقافات؟

أتظنون أن الهيئات السياسية وحدها قادرة على تحقيق صفاء المناخ؟

حتى ولو صارت السياسة روحانية و صادقة فإنها لن تستطيع أبداً تطهير المناخ حتى ولو أغلقت جميع المصانع وحقول البترول ورجعت بنا الى عصر الشموع والخيول.

السياسة ليست لديها قدرة على وقف انبعاث غازات عدم التسامح وما دام غياب التعايش مستمراً في انتاج الغازات السامة لمناخ الإنسانية، فمناخنا سيبقى دائماً مُلوَثاً بغاز الكراهية والتعصب و الذي بدوره يدعم انبعاث غازات المعامل.

و يمكننا إذن أن نتساءل بأي طريقة يساهم بها انعدام التسامح والتعايش في مضاعفة انبعاث غازات المصانع؟

في الواقع إن غياب التعايش وتفشي الكراهية يُولد روح التنافس السِّلبية والسباق المحموم في سبيل السلطة السياسية و الاقتصادية والعسكرية. وهذه المنافسة الدنيئة تقوي وتعزز صناعات الأسلحة العسكرية للردع و الأدوات الاقتصادية والتجارية من أجل التحكم في الدول وتُضاعف بذلك فقرها وتُلوث مناخها مع دعمها للاستهلاك المفرط حتى تبرر احتياجاتها للبترول واستعماله كسلاح للاستحواذ على الاقتصاد العالمي.

إن غياب التسامح يخلق حالة من عدم الثقة والخوف وانعدام الأمان و من هنا وبشكل طبيعي تشرعُ آليات أو ميكانيزمات الدفاع عن النفس في العمل وكل دولة تبدأ في الأخذ بالحيطة لحماية نفسها من كل الأخطار لأنها تشعر بالتهديد من طرف كل الدول الغير الصديقة. و كيف لنا إذن في هذا المناخ المُفزع أن نُفكر في بيئتنا وتلوثِ مُناخِنا؟ بل حتى قضية التلوث المناخي أصبحت بدورها أيضاً سلاحاً لمراقبة الدول المنافسة.

و ليس عبثاً انعقادُ قمة الضمائر لأنه دون ضمائر روحانية لن تتواجد حلول حقيقيَّة لقضية تلوث المناخ.

لكن لكي ينجح هذا الضمير الحي في لعب دوره لابد لنا من التمكين في إقامة سًبُل التسامح والتعايش بين شعوب وديانات وثقافات وفلسفات الأرض بأسرها.

و عند الحديث عن تعايش الضمائر فإننا ملزمون بالحديث عن قضايا التعايش بين الأديان و الثقافات.

و الواقع أن التعايش بقدر ما هو إلا تعبير عن المحبة وغياب الحِقد فإنه أيضاً تعبير عن رسوخ العزم على خدمة الآخر مهما كانت جنسيته أو عِرقيته أو عقيدته.

إن التعايشَ بين الشعوب والأديان لا يتطلب فقط احترام الآخر و حسب، بل يتطلب أيضاً العدل والصفاء والتعاون والشراكة في توزيع الثروات واحترام الحقوق الإنسانية العالمية.

و بدون أي شك فإن التعايشَ هو الحلُ الأعظمُ للحد من تلوثِ مناخ الأرض و تصفية مناخ الكراهية والحروب والتعصب والإرهاب ومرارة حياتنا المادية والنفسية التي نعيشها يومياً وتهددنا بكوارث عالمية أكثر وأعظم من التي نعيشها حالياً. ولكن لنكن متفائلين أنه بإمكاننا تجنبها اذا قام كل واحد منا بمجهود تحكيمِ ضميره الروحاني و اعتبرَ كل انسان فوق الأرض أخاً له يعيش معه تحت سماء واحدة و على أرض واحدة في منزل واحد يجمع أفراد العائلة الإنسانية.

و بصفتي مُحللاً نفسانياً و كفرد بهائي ومواطن مغربي وعالمي أرى أنه لا يُمكن تحقيق التعايش والتسامح إلا بالقيام بعمليتين: الأولى بـِالرفعِ من مستوى روحانيةِ قلوبنا وأعمالنا وسلوكياتنا و الثانية بالانقطاع عن التعلق و الانغماس بـالماديات المفرطة و الغير الضرورية لحياتنا.

برَوحنَةِ حياتنا سوف نفتح أبواب قلوبنا لكل انسان و نحطم أصنام أحكامنا المسبقة و نحقق “وحدة الانسانية في تنوعها” وبانقطاعنا عن التعلق بالماديات المفرطة سوف نكون قنوعين، و ما أعظم مبدأ القناعة بما نحن محتاجين إليه لراحتنا، وهكذا سوف نُقلص من الضياع و التبذير و نوزعُ بعدلٍ الفائض من الثروات. و بهذا الشكل سوف لن نستهلك إلا ما نحن في حاجة إليه و بالتالي نقلص من الانتاج المفرط ومن البديهي من استنزاف موارد الطاقات الطبيعية وبالتالي نحد من كمية انبعاث الغازات الملوثة لمناخنا وبهذا النمط سنحافظ على بيئتنا.

لنغلق أعيننا و نتخيل في بعض الدقائق أن ضمائرنا أصبحت روحانية والتعايش والتسامح أصبحا حقيقة واقعة نعيشها، بحيث نصير كلنا متحدين و البشر كلهم عائلة واحدة و”الوحدة في التنوع” سائدة بينهم . وصار مناخ الانسانية أكثر صفاء وهدوءاً يسودهُ “السلام العالمي” و نرى أن الخوف وغياب الامان و الحروب و التعصب و الارهاب قد اندثروا من على وجه الارض بحيث أصبح اللجوء الى التسلح أمراً سخيفاً و اصبح نزعً السلاح أمراً يفرض نفسه بنفسه. ولِنتخيل تحقيق “الصلح الأعظم” في كوكبنا و لجوء العالم الى “شرطة عالمية واحدة و محكمة عدل عالمية مرجعية” لضمان الأمن و الأمان بين أممه في عالم يسُوده “النظم العالمي الجديد”.

لنتخيل مناخ هذا العالم الجديد، هل ستكون فيه البشرية معذبة أو متألمة و البيئةُ فيه مُلوثة؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • احمد
    الإثنين 4 يوليوز 2016 - 00:34

    البهائية

    البهائية ديانة مخترعة أنشأها أحد أدعياء النبوة، ويُدعى حسين عليّ بن عباس بزرك، أطلق على نفسه لقب البهاء، وادَّعى أنَّ
    الشريعة الإسلامية قد نُسِخت بمبعثه.
    وُلِد حسين عليّ الملقَّب بالبهاء في قرية إيرانية سنة 1817م، وتلقى تعليمه في منزله، ولما نال قسطًا من التعليم اعتمد على نفسه في المطالعة والقراءة، فقرأ كتب الصوفية والشيعة، وكتب الفلاسفة القدماء، وتأثر بأفكار البوذية والزرادشتية.

  • محمد
    الإثنين 4 يوليوز 2016 - 09:56

    أسيدي حسبها ديانة مخترعة فاش ضراتك. ناس آمنوا بواحد الدين لرتاحو فيه او بالنسبة ليهم هو من عند الله والهدف ديالو هو تحقيق الوحدة والسلام بين البشر. اشنو هو الضرر فهاد الشي لي عندو شي دين مرتاح فيه الله يعاونو ولي عقيدتو راسخة مكاينش لي يزعزعها ليه. والمهم ماشي دينك المهم لهاد الوطن هو عملك… ودابا هاد الشي كامل راه المقال ماشي على البهائية !!!

  • حسن
    الإثنين 4 يوليوز 2016 - 13:24

    أجل.. ليتنا نتخيل أن ضمائرنا أصبحت روحانية والتعايش والتسامح أصبحا حقيقة واقعة نعيشها.

    لحديث الترمذي عن أنس بن مالك قال :
    قال لي عليه أفضل الصلاة والسلام :
    يا بني إن استطعت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل.
    ثم قال له :
    وذلك يا بني من سنتي، ومن أحيا سنتي كان معي يوم القيامة في الجنة.

    ويجب أن ننتبه فالرسول يقول- لأحد –
    فزكي نفسك وطهر دواخلك من دغل الحقد والغش والحسد والكراهية
    لعباد الله قدر ما تستطيع

    فيا إخواني إن تجددتم أحسنتم وإلا تبددتم.

    وأشكر الأخ جواد مبروكي على هذا الموضوع.

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 6

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 2

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية

صوت وصورة
هدم دوار الكوارة بالبيضاء​
الخميس 5 نونبر 2026 - 18:23 4

هدم دوار الكوارة بالبيضاء​

صوت وصورة
الحكومة والقدرة الشرائية
الخميس 5 نونبر 2026 - 17:01 8

الحكومة والقدرة الشرائية