من منا يمتلك الحقيقة؟

من منا يمتلك الحقيقة؟
الإثنين 4 يوليوز 2016 - 22:42

الحقيقة من الأمور الفلسفية الأكثر غموضا وجدلية، وأحد الإشكالات الكبرى في مجال نظرية المعرفة. فقد يراد بها الصدق في تعارضه مع الكذب وقد يراد بها الحق في تعارضه مع الزّيف، كما تدل على الواقع في تعارضه مع الوهم وعلى العلم في تعارضه مع الخرافة. ويكمن الإشكال في نوع المعرفة التي ترتبط بها ومصدرها كذلك. فالمعرفة العلمية مثلا تستمد حقيقتها من العقل باعتماد التجربة والملاحظة، أما المعرفة الدينية فتعتمد في حقيقتها على الإيمان. ويبقى القاسم المشترك بين كل أنواع المعرفة نسبيتها في المكان والزمان.

وتتجلى هذه النسبية خصوصا في مسائل غير محسوسة مرتبطة أساسا بإدراك الكون اللامتناهي وكذلك بإدراك وجودنا الشخصي فيه، ومحاولتنا لفهم الأمور الواقعة خارج مجال إدراكنا الحسي. وهذه أمور يصعب معها الوصول إلى حقيقة مطلقة. فأي معرفة مرتبطة بها تقع إما في خانة النظريات أو في خانة المسلمات. لذلك وجدت بديهيا أن نتساءل: من منا يمتلك الحقيقة؟ ماذا ترانا نعرف عن الوجود وعن بدء الخليقة؟ ماذا نعرف عن القيامة؟ عن الساعة وعن العلامة؟ لماذا نعتقد أنها تعني النهاية؟ لماذا لا تكون هي البداية؟ لماذا لا تكون مجرد نهاية حقبة وبداية حقبة جديدة؟ هو مجرد سؤال، فمن منا يمتلك الحقيقة ؟!

أجل من منا يمتلك الحقيقة؟ من منا يعرف ماهي الروح؟ ومن منا يعرف كيف هي الحياة بعد الموت؟ من يعرف بالضبط ماذا يوجد خلف ذلك الجدار؟ ومن تراه يدخل الجنة إن وجدت حقا ومن سيدخل النار؟ من هم المؤمنون في هذا العصر ومن هم الكفار؟ من هي خير أمة ومن هو شعب الله المختار؟ فمن نسميهم بالملحدين اليوم لا يعبدون الأصنام ولا يُقرُّون حتى بمبدأ العبادة. ومن يقولون بأنهم مؤمنون عابدون يختلفون فيما بينهم ويتقاتلون حول اسم المعبود وكيف يجب أن تكون العبادة. فمن منا يمتلك الحقيقة لكي يفرضها على الآخرين ومن منا أصلا يتحرى الحقيقة؟

الحقيقة هدف نصبو إليه ونبذل جهدا عقليا وحسيا لامتلاكه، وهذا يتطلب بحثا مضنيا وشغفا داخليا ونية صادقة في تحرينا للحقيقة. فهناك فرق بين المعرفة المتعارف عليها والمعرفة التي يكونها الفرد بنفسه من خلال بحثه وتحرّيه وتفكيره وتحليله وكذلك ميوله وإحساسه. وسواء كانت المعرفة التي لدينا فطرية أو مجتمعية، أو كانت معرفة ذاتية مكتسبة فهي معرفة نسبية طالما هي مرتبطة بأمور غير حسية. لذلك فاعتبارها حقيقة مطلقة قد يؤدي إلى التعصب في كلتا الحالتين. الفرق هو أن المعرفة المكتسبة من خلال تحري الحقيقة تهب صاحبها وضوحا في الرؤية وعمقا في الفهم خصوصا حين يتعلق الأمر بالمسائل الوجودية، حتى وإن كانت معرفته مخالفة لكل ما هو متعارف عليه. هذا الوضوح في الرؤية يساهم في جعل المرء يحيا حياة متزنة متسقة وهادفة وتجعله يتصف بالشغف والتفاني والتضحية.

فتحري الحقيقة هو الذي قاد الحواريين إلى الإيمان بالسيد المسيح في الوقت الذي أعرض عنه اليهود ولم تعترف به الروم. تحري الحقيقة هو الذي هدى الصحابة الأجلاء إلى النور المحمدي بعد أن كذَّبه قومه وقالوا هل نترك ما كان يعبد آباؤنا الأولون. تحري الحقيقة هو الذي جعل ابن رشد يقضي سنواته الأخيرة في السجون وتُنعت أفكاره بالكفر والجنون. تحري الحقيقة هو الذي جعل جاليليو يتحدى الكنيسة ليثبت للعالم أن الأرض هي التي تدور، وأن الدين والعلم يجب أن يتفقا في كل الأمور. هؤلاء وغيرهم رسموا تاريخ الإنسانية جمعاء لا لشيء سوى أنهم قرروا تحري الحقيقة. فهل نحن اليوم نتحرى الحقيقة؟

نحن اليوم لم نعد نتحرى الحقيقة لأننا صرنا نعتقد أننا نمتلك الحقيقة. لكل دين تصوره للوجود والموت والحياة بعد الموت. فأي تصور يا ترى يملك الرؤية الصحيحة؟ ألا يعد هذا التصور مجرد تفسير لما نطق به مؤسسو هذه الأديان، بما يحمله كلامهم من مجاز وضرب للأمثال؟ وبدون الإيمان فإن هذا كله سيصبح من صنع الخيال؟ وحتى أهل العلم في كل مرة يأتونا بنظرية جديدة عن نشأة الكون وظهور الحياة على الأرض. وفي كل مرة يقدمون اكتشافهم على أنه حقيقة لا تقبل الرفض. كيف نفسر إذن أن العالم بأسره يؤمن بقانون النسبية ومع ذلك كل فئة تتمسك برأيها ورؤيتها على أنها الحقيقة المطلقة؟ كيف نفسر هذا التعصب القائم على أفكار نسبية ومعتقدات غيبية؟ كيف نفسر كل هذه الحروب الدينية والطائفية؟ هل عمت بصائرنا أم اختلت الموازين في الإنسانية؟

لو نظرنا إلى عالمنا اليوم سنجد أن هناك من يعتقد بأنه الوحيد الذي يعرف الله حق المعرفة فدينه هو الأكثر انتشارا وقبولا، وسنجد من يقول بأن دينه سماوي أما الأديان الأخرى فهي وضعية من صنع الإنسان، وآخر في الجهة المقابلة لا زال متمسكا بمعتقدات قديمة ولا يهمه ما وصل إلى علمه من حديث عن الروح القدس والأديان السماوية. كل هؤلاء يعتقدون أن معرفتهم هي الحقيقة ولا يحتاجون إلى إثبات علمي أو بحث مضني. فقد نشأوا على فكرة الإيمان بالشيء والتسليم به حتى أصبح قناعة معرفية لا يجوز المساس بها بأي شكل من الأشكال.

في النهاية نحن بحاجة إلى الإيمان ما دام عقلنا قاصرا عن إدراك الغيب المنيع. فسواء آمنا بالعلم ونظرياته أو بالدين ومسلماته أو بهما معا، فما يهمنا هو الهدف من وراء إيماننا. المهم هو أن يجعلنا إيماننا ندرك طبيعتنا البشرية المحدودة وهويتنا الإنسانية الموحِّدة ومصلحتنا المشتركة في عالم نتقاسم أرضه وسماءه. وعلينا الاعتراف بأن عالمنا اليوم يختلف تماما عما ألفته البشرية في سالف الأزمنة والعصور. عالمنا اليوم أصبح يتكون من دول وليس من حضارات وأمم. عالمنا أصبح مترابطا وكأنه قرية صغيرة ينتقل فيه الخبر في لمح البصر. عالمنا سكانه يتنقلون ويندمجون ولم نعد نميز فيه قوما ولا قبيلة. عالمنا كاد يصبح كالوطن الواحد لولا هذه التعصبات الثقيلة. فلا شيء يؤخرنا عن تحقيق الوحدة والسلام العالمي سوى تعصبنا وفهمنا الخاطئ للدين والعلم على حد سواء. فكلنا نسعى وراء الحقيقة نفسها، لكن بما أنها أكبر من مجال رؤيتنا كل واحد منا يراها من زاوية مختلفة. لذلك نحن بحاجة إلى كل الرؤى الموجودة لتكتمل الصورة وتتحقق الوحدة في الاختلاف وينير نيّر الاتفاق في الآفاق … هذه هي الحقيقة التي علينا امتلاكها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

21
  • Benmechdoud
    الإثنين 4 يوليوز 2016 - 23:12

    Profession de foi
    كل له حقيقته. والذي لم يهتد أمره إلى مولاه. وبالنسبة إلي لم تزدني الحقائق العلمية إلا إيمانا و يقينا ولا ألزمها أحدا. وأجد راحتي في قوله تعالى:
    (( رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا ‏سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ ‏ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ‏)). صدق الله العظيم

  • ياسمينة
    الإثنين 4 يوليوز 2016 - 23:15

    تحليل منطقي ممنهج ما نحتاجه اليوم فعلا تحري الحقيقة كما قلت سيدي الكاتب ، ولكن هل فعلا نمتلك آليات تحري الحقيقة ؟ وهل سنعلم أبناءنا آليات تحري الحقيقة ؟ونحن من ورثنا ديننا عن آبائنا ؟ وهل سنمتلك الجرأة بالبوح بما في داخلنا ونحن نعيش في مجتمع سيطرت عليه الخرافة منذ الآزال ؟ مجتمع نخرته الأحقاد والتعصبات ؟ مجتمع مستهلك لجميع الأخبار والأفكار ؟ مجتمع لا يستطيع بذل جهد في التفكير ؟ عندما قرأت مقالك تذكرت سؤالا يراودني منذ الطفولة وهو ما سبب خلقنا ؟ فإذا كان التعايش والمحبة والسلم والسلام فأول ما يجب فعله كيفية تحري الحقيقة . شكرا هسبريس على المواضيع الراقية .

  • البوهالي
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 00:04

    انتا طبعا. وشكون من غيرك؟

  • المعتز بالله
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 00:39

    إن علمانيي اليوم لا يأتون بجديد أبدا، وإنما غاية جهدهم وكدّهم أنهم بعثوا الشبهات القديمة من قبورها فأحيوها وزوقوها ببهرج الباطل ليعيدوا ترويجها، فشبهة (نسبية الحقيقة) سبق أن ابتدعها الفلاسفةُ السوفسطائيون الذين ظهروا في اليونان ما بين القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد؛ حيث كانت اليونان تغرق في بعض الأفكارِ المتباينة، والمذاهب المتنوعة؛ فلجؤوا إلى هذا القَولِ لتأييدِ الآراءِ المتناقِضَة؛ إما شكاً في الجميع، أو تخلصاً من جُهد طلب الحقيقة، فأنكروا وجود حقائق ثابتة، وادعوا أن الحقيقة نسبية -وعلى رأسهم الفيلسوف بروتاغوراس-، فنوقشت الفكرة كثيراً في كتبهم وملتقياتهم، فطرقتْ أسماع الناس مقولة: (الحقيقة المطلقة لا يطالها أحد)، أو (لا أحد يحتكر الحق والصواب)، أو (ليس ثمةَ إلا الحقيقةُ النسبية)، أو (الحق المطلق لا يملكه أحد)، وغيرِها من العبارات المشابهة.. (انظر كتاب نسبية الحقيقة في الفكر اللبرالي، ياسر السليم).
    الشيخ نبيل غزال هسبريس

  • مهتم
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 01:31

    تثيرنا مقالاتك حقا.
    للحقيقة وجوه وزوايا،واكبر سخافة يعتقد بها الانسان هي قوله هذه الكلمة،فهي مادة عجينية يشكلها كل على هوى ليلاه النفسية والاجتماعية والثقافية والحضارية،.
    لكن الاكيد ،وللمفارقة،ان هناك فعلا حقيقة،ولكنها محجوبة متمنعة عن الكل

  • انا امتلك الحقيقة المطلقة
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 04:43

    هناك انسان هذه حقيقة مطلقة
    وانه يفكر ويفعل كذلك حقيقة مطلقة
    وانه بين الخير والشر كذلك
    وانه مخلوق هي كذلك
    وان له خالق موجد كذلك
    وانه هناك قرائن ودلالات وايات حول هذا الخالق هي حقيقة مطلقة كذلك
    وانه تجب من المخلوق للخالق اعتراف وشكر كذلك
    وان من الاعتراف والشكر اتباع من يرسل من رسل وانبياء هي كذلك
    وانه لابد من خاتم اذا اقتضت الجكمة ذلك هي كذلك
    وانه خاتم الانبياء والرسل هو محمد هي كذلك
    وانه اخبرنا عن شياطين الانس كذلك
    وانهم منا ريتكلمون السنتنا كذلك
    وان من سلاحهم امور من خلط الاوراق والتلبيس والتوهيم كذلك
    وانه على رأس هذه الامور الادعاء انه ليست هناك حقيقة بل كلها نسبية
    وان هذا القول تخربيقولوجي شيطاني هو كذلك حقيقة مطلقة
    وانه ولله الحمد هذا معتقد الكثير من خلق الله هو حقيقة مطلقة
    فالحمد لله

  • adil
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 05:02

    متى وجدت الحقيقة ،متى كانت هناك حقيقة أصلا ،ما هي الحقيقة ؟
    أليس الدين هو نتيجة من نتائج بحتنا عن الحقيقة ، في زمن غابر ،سمع بشري صوت الرعد و هو يزلزل الجبال ،فخاف و سقط و بحت عن مسبب الأسباب ،لأن لكل سبب سبب و لكل نتيجة سبب من هدا القوي الدي يطلق الرعد من هدا العظيم الدي يحمي من الأخطار من هدا السميع الدي يسمعني كل نهار ،إنه هو الله دلك الدي في السماء ربما فيل أو أسد أو ربما يكون رجل يشبهنا في الجسد بل إله مختلف عنا كل الإختلاف لا نراه و يرانا و يحفضنا و يصيبنا بالبلاء إن أحطئنا ،هل رآه أحدكم ،لا ،لكنه موجود ،هناك …أترى هناك في السماد السابعة أو فوقها ،ينظر إلينا و يضحك ،ربما هو مشغول بعمل من الأعمال لكنه رحيم بنا فقد أرسل لنا الكتير من الرسل و الدين أنشئو الكتير من الديانات و التي قتلت الكتير من البشر ،يا للرحمته ،و عدله ،و نبله ،لكن لا وجود له ،كيف أؤمن بوهم في الأعلى بدون براهين و بكتاب أو كتب مليئة بخرافات و بأحجيات تحتاج لفكها لسنين و سنين

  • المهدي
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 06:35

    الحقيقة الواحدة والاكيدة هي الموت ، والباقي تإويلات تتناول ما نجهله ونخشاه حيث تبدأ من التوهم الذي بدوره تتداخل فيه عوامل عدة أولها البيئة الاجتماعية الحاضنة ومدى قابليتها لإنضاج هذا التوهم وسيكولوجية المتوهم وظروفه والمجال البيئي الذي وجد فيه ليأخذ مع مرور الزمن وبفعل الإضافات شكل إيمان به كحقيقة بعد ان يكون قد خرج من جيله الاول ليستقر في اعماق الأجيال اللاحقة التي لم تحضر ولادة الكذبة والوهم فترى في ما أتى به الاولون الحقيقة المطلقة المتحكمة في الوعي واللاوعي الجماعيين ، وكلما أوغلت مصادرها في القدم زادها ذلك رسوخًا وقداسة ، وهكذا تنتقل الخديعة الكبرى من جيل لآخر ، لتقوم الحياة بأفراحها ومآسيها وحروبها واقتتالاتها على كذبة كبرى سببها راجف مرتجف تملكه الذعر ذات ليلة من عجزه عن تفسير سبب وجوده وما يتنتظره وما يدور حوله وتحته وفوقه فساقه هذيانه وعجزه الى اختلاق ما سارت عليه الأجيال لاحقا .

  • abdellah de Genève
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 07:58

    C'est un bel article sur la vérité universel qui réunit
    les différents religions comme étant les multiples expressions du meme comme le dit Ibn arabi et JALAl Eddine Roumi. Toutefois cet apport du droit à la différence pour exprimer le meme dans notre pensée a été combattue non seulement par les fouquaha doctrinaires au passé mais aussi par les formes doctrinaires d'aujourd'hui panarabisme, pana islamisme.

  • عبد العليم الحليم
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 09:26

    بسم الله الرحمان الرحيم

    هناك من يقول:

    ¤ لا وجود لحقيقة مطلقة بل الحقيقة نسبية ¤

    هذه العبارة في حد ذاتها

    هل هي حقيقة ؟

    أم ليست من مضمن مايسمى حقيقة ؟

    ان كت الثانية فالامر قد انتهى

    وان كانت حقيقة لاتتبدل فهي اذا حقيقة مطلقة وهذا مناقض لما تقرره العبارة

    اذا لابد من تحديد الحقائق المطلقة والحقائق التي ليست مطلقة

  • المهدي
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 10:47

    ان ترسبات الوهم كلما أوغلت في الزمن وغذتها الإضافات وخصوبة الخيال زادت تماسكا ورسوخا لتبلغ درجة المقدس الذي لا يسمح بالتطاول عليه او التشكيك في أمره ، بل تصبح الحياة كلها تتمحور حور بذرة الوهم هاته ، تماماً كسماكة طبقات الارض التي تتشكل من ترسبات لم تكن ذات شأن في بداياتها الاولى لتتحول مع مرور الزمن الى substratum او ما يمكن ترجمته الى القاعدة الصخرية المتينة المكونة من ترسب وتشكل الطبقات ، لا شيء مطلق أو حقيقي بل كل شيء يستمد قيمته من مدى جاهزية الوعاء المتلقي الذي هو الانسان لتصديقه والانبهار به وعبادته او التشكيك في صحته وتكذيبه وهذا بدوره يتوقف على جرأة العقل واستعداده للتحليق خارج السرب للتأمل بعيدا عن الضغوطات والمؤثرات ، عندما نتحدث عن اكثر من مليار مسلم فلابد ان نستحضر ان كل فرد يحتفظ في أعماقه بصورة كما يتخيلها عن الله وعن الرسول تختلف باختلاف بصمات هذا العدد الهائل من المسلمين الذين يجمعون على ما لا يرون لكنهم لا يجمعون على شكل ما لا يرون .

  • حسن
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 11:54

    شكرا للكاتب على محاولته هذه للإبراز هذه الحقيقة..
    شكرا جزيلا.

  • TOP KNOWLEDGE
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 12:24

    قديما قسم احد الفلاسفة الغرب قسما فلسفيا بعد بحثه عن ماهية الحقيقة حين قال"والله لو وضع الله الحقيقة المطلقة في يده اليمنى ووضع الحقيقة النسبية في يده اليسرى,ثم قال ايهما تختار,لاخترت اليد اليسرى لان حقيقتها النسبية هي الدافع و الحافز والمحرك لهذا الوجود.
    ولعل المحرك الاول للوجود خلق حقائق لا متناهية ودفع بالبشر للحرث بافكارهم لسبر غور كنه الاشياء المحيطة بهم.اذ اختلف كثيرا من الفلاسفة الى مصدر الحقيقة,فهناك من قال انها تدرك بالعقل اوالقلب, وهناك من قال بالادراك الحسي اوالحدس,وهناك من قال بالقدف الايحائي او اوالغزائز الخ…
    الحقيقة تختلف من عصر لعصر,ثم من شعب لشعب,ولربما ذاخل الفخذة اوالقبيلة العائلة.وبسببها اقيمت حروب مما ادى صعود وانحطاط حضارات.

    الحقيقة ما هي الا فكرة,فهناك من يرى فيها سعادتة واخر ضالته بسبب النزعة الجينية المتبلورة لقرون بين الشعوب.ان المحرك الاول خلق الحقيقة المطلقة ثم شتتها في الكون والوجود على شكل Puzzle واعطى للانسان فرصة حق البحث لتجميع صورة الحقيقة التي هي واحدة ولكن الباحثين عنها مختلفين اتجاهها.
    اذن فماذا ياترى هذه الحقيقة?;)
    تحياتي عيدمبارك للجميع:)

  • Yan Sin
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 19:22

    الى الاخ رقم 6 :

    Ce qui est religion pour certains est superstition
    pour les autres et ce qui est superstition pour les uns est religion pour d'autres

    يا اخي لا تكن قطعيا في احكامك و لاتدعي او تتوهم امتلاك الحقيقة المطلقة … فيوجد في الكرة الارضية اكثر من 6 مليار انسان لا يدينون بالاسلام ولا يعترفون به اصلا ويزعمون انه مجرد سرقة اذبية وخلطة من الزرادشتية واليهودية والنصرانية وميثولوجيا بلاد الرافدين مطعمة بطقوس وثنية قريشية …بنفس القدر الذي تعتبر فيه انت ديانات بعضهم محرفة ومعتقدات بعضهم الاخر مجرد خرافات و اساطير وخزعبلات و طقوس غبية تبعث على السخرية !

    و لا تظن لوهلة انك تعلم حقيقة الاديان وتاريخها و جذورها وتفاصيلها اكثر من كل هؤلاء الذين يحتكرون العلم والمعرفة ويبحرون في الاركيولوجيا والباليونتولوجيا وعلوم الفضاء ويتحكمون في الذرة والنانو-تكنولوجيا والحاصلين على جميع جوائز نوبل واخرجوا البشرية من الظلمات الى النور!

    و لا تنسى انه لا اكراه في الدين…فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر!
    وان الله ان كان موجودا , فمن المستحيل ان يحتقر المراة او يكون ظالما او ساديا او نخاسا بدويا !

  • أبوندى
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 19:43

    العلم هو مجموعة من المعارف والمفاهيم والنظريات والنماذج التي تفسر الواقع وتسعى الى تغييره من خلال خلق تقنيات وأدوات وظروف ملائمة لتسهيل الحياة بتوفير الوقت والجهد ووسائل الترفيه لتقوية العقل والجسد. الحقيقة العلمية يتم انتاجها من طرف البشروخاصة العلماء باعتماد طرق ومناهج ونماذج رياضية خاصة لتفسير وفهم الواقع . الحقيقة العلمية ليست مطلقة (نسبية) وتثبثها ثلة من العلماء وهي قابلة للتطويروالمناقشة (مثلا نظرية تكتونية الصفائح تفسر كثيرا من الظواهر العلمية وتربط فيما بينها : الزلازل وعلاقتها بالبراكين وتكون الجبال وزحزحة القارات وتطور بعض الكائنات وهي نظرية تفسيرية وتوقعية ومع ذلك مازالت في طور البحث . الزلازل والبراكين كانت تفسر كأنها من غضب من الله). الحقيقة الدينية هي مجموعة من المعتقدات والتعاليم المنزلة والتي تحدد سلوك المتدين مع الخالق ومع البشروهي أزلية وغير قابلة للنقاش أو التغيير أو التحريف باعتبارها حقائق مطلقة لكن قابلة للتفسير من طرف الفقهاء فهي تسعى الى تهذيب العقل والسلوك وتغذية الجانب الروحي. الحقيقتين نسبيتين يتغذى عليهما البشر كل حسب اعتقاده وتوجهه الفكري وفيهما تكامل .

  • انا امتلك الحقيقة المطلقة
    الثلاثاء 5 يوليوز 2016 - 23:43

    لا ريب
    yan sin
    يبتدئ بفرنسية ليظهر ربما علمه بلغة اجنبية
    شيء رائع
    and my great estimation indeed
    ولكن هذا لا ينفي انني وكثيرون ودون غيرهم
    نملك الحقيقة المطلقة
    والحقيقة المطلقة وحصريا ولا ريب
    بلى من يؤمن بالله ورسوله
    يملك الحقيقة المطلقة
    وغيرهم يعمهون في تراهات شيطانية
    ومن طبيعة الحال انه من هذه التراهات الشيطانية خلط الاوراق لاجل اضاعة الحقيقة منزقبيل القول ما هو خرافة بالنسبة ل هو دين بالنسبة ل وهلم تخربيقولوجي شيطاني لا يسمن ولا يغني من الحق شيئا وختاما تقول لا اكراه في الدين كأنني اريد ان افرض عليك حقيقتي المطلقة كلا ما تخافش امسكين بالعكس انا احيلك على الاية 75 من سورة مريم فهنيئا مريئا في نسبيتك وانه ليست هناك حقيقة مطلقة و ان لا احد يمتلكها امضي زد سير حتى يأتيك اليقين (ولا شك انك لا تدري ما المقصود باليقين)

  • جواد تيداس
    الأربعاء 6 يوليوز 2016 - 01:34

    ان خدمة الحقيقة تعد من اصعب انواع الخدمات.نيتشه.ما راكتمه البشرية من ثورات اجتماعية وسياسية وعلمية كان ذالك هو الطريق والمسار الطويل لتعميق البحث في الوصول الى الحقيقة بكل تجلياتها على مستوى مختلف الحقول المعرفية سواءا الوجودية او الابستمولوجية او الاخلاقية او القيمية.ونتيجة لهذا الجهد الطويل في ما راكمته البشرية ذوي العقول النيرة والمفكرة توصلت البشرية الى حقائق جديدة تنقض الحقائق السابقة ،ومع تطور العقل البشري وحقائق جديدة تبرز وتزداد،لهذا الحقيقة نسعى الى تحقيقها والوصول اليها ولا نمتلكها.لكن هذا لا يمنع ان تكون الحقيقة منطلقها واسسها هو الفكر العلمي النقدي الجدلي وليس الفكر الميتافزيقي الغيبي الذي يناهض الحقيقة المبنية على التجربة والملاحضة ويكتفي بماهو ايماني والتصديق

  • المهدي
    الأربعاء 6 يوليوز 2016 - 01:34

    تعليق 16 مالك الحقيقة بعد التحية ،
    في نهاية تعليقك ذكرت الحقيقة الوحيدة التي تطرق أبوابنا جميعا دون استئذان ألا وهي الخبر اليقين " الموت" الذي يأخذ الجميع في رحلة سرمدية لا يعرف احد مسارها ولا وجهتها ، لأنه ببساطة لم يعد منها أحد ليحكي لنا ماذا وأين وكيف ، أكرر ان كل شيء نسبي والادعاء بامتلاك الحقيقة المطلقة غرور وتطاول حتى على مجال علام الغيوب الذي لم يمكن احد من العباد من اقتسامه معه ، لو نشأت مثلا في بيئة بوذية على وقع قرع الطبول والتأمل والبخور في أعالي التيبت لقلت ايضا انك تملك الحقيقة ، فما تراه وتؤمن به يراه غيرك كما ترى ما يؤمن به هو ايضا ، البحث عن الحقيقة سؤال حير الفلاسفة منذ فجر التاريخ ولم يدعي احد امتلاكها ، اما الإيمان بالله وإن كان يعفي من اللهاث وراء السؤال التعجيزي فان له ما يقابله لدى الآخرين على اختلاف دياناتهم ، الحقيقة في الحقيقة حقائق منها ما هو وجودي ندركه كالقول أني اعرف حقيقة نفسي وجهلي وسقمي وعقدي ، وتلك التي تتجاوز المدارك العقلية والحسية لتبقى مجرد ألغاز تثير الخوف والهلع والدهشة والرهبة والعجز عن فك طلاسمها لنستكين في النهاية الى اي تأويل يبدد حيرتنا

  • جواد تيداس
    الأربعاء 6 يوليوز 2016 - 02:06

    ان خدمة الحقيقة تعد من اصعب انواع الخدمات.نيتشه.ما راكتمه البشرية من ثورات اجتماعية وسياسية وعلمية كان ذالك هو الطريق والمسار الطويل لتعميق البحث في الوصول الى الحقيقة بكل تجلياتها على مستوى مختلف الحقول المعرفية سواءا الوجودية او الابستمولوجية او الاخلاقية او القيمية.ونتيجة لهذا الجهد الطويل في ما راكمته البشرية ذوي العقول النيرة والمفكرة توصلت البشرية الى حقائق جديدة تنقض الحقائق السابقة ،ومع تطور العقل البشري وحقائق جديدة تبرز وتزداد،لهذا الحقيقة نسعى الى تحقيقها والوصول اليها ولا نمتلكها.لكن هذا لا يمنع ان تكون الحقيقة منطلقها واسسها هو الفكر العلمي النقدي الجدلي وليس الفكر الميتافزيقي الغيبي الذي يناهض الحقيقة المبنية على التجربة والملاحضة ويكتفي بماهو ايماني والتصديق.حيث ان المنهج العلمي اساسه العقل والمنهج الديني اساسه النقل والتصديق .حقيقة الاديان تفهم وتكشف من العلم وليس العكس.الاديان ضاهرة اجتماعية بشرية تاريخية وليست مطلقة بدورها

  • المهدي
    الأربعاء 6 يوليوز 2016 - 02:26

    … حياة الانسان كلها تنبني على مداراة الخوف العميق الذي يسكننا جميعا من مصير وجودنا وجهلنا بهذا المصير ، نحن نخاف الله ونعبده لنجده بعد مماتنا ، وفي مجاهل افريقا وغابات الأمازون يقدمون القرابين للأرواح ويبجلون الطوطم ويقدمون له النذور لدرء الشر والقحط والجوع والأوبئة ، وفي الديانة الهندوسية تتمتع طبقة الفقراء المنبوذين بفقرها ومصيرها وهي تؤمن بتناسخ الارواح وانبعاثها لحياة افضل بعد الممات ، بل حتى الاختراعات الكبرى تأسست على الدهشة والخوف من المرض والجوع والعدو البشري فقامت الحروب وتفتقت العبقريات عن انتاج أشد الأسلحة فتكا لمواجهة الخوف المرئي من عدو يعجل بالموت ، خوفنا من المجهول أقوى من خوفنا مما نعرف ونرى ، بل يتجاوز المرء خوفه وعداءه لكائن مثله ان تصادفا امام المجهول ، لو صادفت خصما لك قد يكون جارا او قريبا وتتبادلان الكره والبغضاء ، في صحراء نائية او خلاء موحش بعيدا عن بيئتكما لتجاوزتما الخلاف لمواجهة المجهول والأخطار المحذقة ، فكيف بتخيل المجهول الأكثر غموضا لما بعد الحياة ؟ الأسئلة المحيرة لا يبددها سوى الاستسلام للدين دون طرح أسئلة ، أطمئن من عذابات الحيرة والتساؤل وكفى ..

  • علم تاريخ الاديان
    الخميس 7 يوليوز 2016 - 11:30

    يؤكد العلم الحديث وتاريخ الاديان على ان الدين اجتهاد وانتاج بشري بامتياز. فلا ينزل من السماء سوى المطر والنيازك ومخلفات الطيور!

    الدين مجرد عصاب جماعي … وهذا عصر العلم والانوار ولم يعد عصرا للدجل وتقديس خرافات السومريين واساطير البابليين التي سطى عليها اليهود بعد رجوعهم من الاسر البابلي … بعد ان حررهم شرقوش الفارسي Cyrus II من عبوديتهم!

    ومباشرة بعد عودتهم (500 ق.م) لاورشليم بدا كهنتهم بقيادة Esdras بتاليف العهد القديم و باختلاق بطل و منقذ وهمي(موشي) , الذي ليس سوى انتحالا لحياة و اسطورة الملك شيروكين الاكادي Sargon d'Akkad, وكان الهدف هو توحيد مملكتي يهودا واسرائيل للم شمل الشعب اليهودي!

    وما تبقى اخذ من ملحمة جالجميش Gilgamesh وملحمة الخلق البابلية Enuma Elish.

    و ادم وحواء من الخرافة السومرية Enkidu & Shamhat

    والجنة بتفاصيلها من خرافة Dilmun sumérien

    وقصة نوح والطوفان من خرافة Atrahasis & le Déluge

    وجزء من قصة التكوين Genesis من خرافة Mardouk ملك الهة بابل الذي خلق الكون في ستة ايام ثم استوى على عرشه وارتاح في اليوم السابع !

    و الوصايا العشر نسخت من قانون حمورابي !

    تحياتي

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 2

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''

صوت وصورة
معاناة سيدي الطيبي
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 18:40 1

معاناة سيدي الطيبي

صوت وصورة
''الطاكسي'' وغلاء الوقود
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 15:54 3

''الطاكسي'' وغلاء الوقود

صوت وصورة
استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 10:58 10

استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا