هَلْ بِإِمْكَان البُّولِيسَاريُو أَنْ تَنْخَرٍط فِي حَربٍ بِالوَكالَة؟

هَلْ بِإِمْكَان البُّولِيسَاريُو أَنْ تَنْخَرٍط فِي حَربٍ بِالوَكالَة؟
الخميس 9 مارس 2017 - 22:53

على بعد أسابع قليلة تفصلنا عن تقديم الأمين العام للأمم المتحدة لتقريره حول الوضع بالصحراء ،جاء القرار الملكي بالانسحاب الأحادي الجانب من منطقة الكركارات التي تعتبر بحسب اتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991 منطقة منزوعة السلاح وخاضعة لمراقبة بعثة المينورسو الأممية ، لينزع بذلك فتيل أزمة سياسية و عسكرية كانت وشيكة.

إلا أن القرار المفاجئ لم يقابل بإيجابية على ما يبدو من قبل جبهة البوليساريو الانفصالية التي لازالت تصر على إبقاء تواجدها العسكري بالمنطقة مع التلويح بتشييد منشآت في المناطق التي تعتبرها محررة، في تحد سافر لدعوات الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة انسحاب الطرفين من المنطقة المنزوعة السلاح ونزع فتيل التوتر مع ضمان حركة عبور المركبات التجارية نحو موريتانيا بسلاسة ودونما استفزازات.

وكنتيجة لهذا التعنت الذي تبديه قيادة البوليساريو، لا زال التوتر والترقب هو سيد الموقف في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة سواء عبر قرار دولي يمكن أن يصدر عن مجلس الأمن بخصوص الضغط على ميليشيات البوليساريو ودفعها إلى الانسحاب من المنطقة العازلة، سيما بعد أن أثنت القوى الكبرى المؤثرة في الملف على قرار الانسحاب أو عبر تلويح المغرب بإمكانية نفاذ صبره تجاه هذه الاستفزازات، وبالتالي ممارسة حقه في الدفاع الشرعي عن النفس بموجب البند 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

و أيًّا كانت السيناريوهات المحتملة ذات الصلة بأزمة الكركارات، وفي انتظار ما سيحمله تقرير أنطونيو غوتيريس في ثناياه شهر أبريل القادم، إلا أنه يمكن القول أن قيادة الجبهة لا يمكن أن تذهب بعيدا في تأزيم الوضع و الاستمرار في معاكسة المزاج الدولي العام الداعي إلى نزع فتيل التوتر بالمنطقة و الإبقاء على تماسك اتفاق وقف إطلاق النار بالنظر إلى الحساسية الأمنية الكبيرة التي تكتنف الملف برمته و ذلك نظرا للاعتبارات التالية:

التغيرات الدولية المتسارعة التي تعتبر كانعكاس طبيعي لانهيار جدار برلين وتفكك حلف وارسو و اختفاء العديد من الحركات الثورية والقيادات الشيوعية التي نهلت من المعين نفسه أو التي دعمت الجبهة الانفصالية لوقت غير قصير كنظام فيدل كاسترو أو نظام معمر القذافي أو حزب الشينفاين الأيرلندي وغيرها من التنظيمات والمرجعيات الفكرية المشابهة عبر العالم.

عدم امتلاك الجبهة الانفصالية لقرارها المستقل وارتهان موقفها للنظام العسكري الجزائري وافتقادها لأي رؤية واقعية و حكيمة لإنهاء الصراع المفتعل حول الصحراء، واستخدامها كأداة لتصفية حسابات معروفة مع المغرب، و تصرفها في كثير من الأحيان كتنظيم غير مسؤول، و لا أدل على ذلك المحاولات المتكررة لمنع عبور المركبات التجارية نحو موريتانيا والتلويح باستعمال القوة و التعنت في التعاطي مع قرارات الأمم المتحدة .

غياب الديمقراطية الداخلية سواء على مستوى هيكلية الجبهة أو على مستوى تدبير الأوضاع الاجتماعية في مخيمات تندوف و انتهاجها لسياسة القبضة الحديدية و التنكيل بالمعارضين في محاكاة على ما يبدو لأسلوب النظام الكوري الشمالي، الشيء الذي يجعل من مشروعها لا يتسم بقدر كبير من الجاذبية في نظر الكثير من المتتبعين و الباحثين.

اختلال موازين القوى العسكرية بين جبهة البوليساريو و المملكة المغربية ووجود الجدار الأمني على امتداد الحدود المغربية الشرقية و الجنوبية حيث يعتبر هو الأطول من نوعه في العالم والذي يصعب اختراقه بريا، الشيء الذي يجعل من مسألة تلويح الجبهة باستخدام القوة مجرد تهديدات غير واقعية و لا تخلو من رسائل سياسية مرتبطة أساسا بالمتغيرات الحاصلة في الداخل الجزائري لاسيما على مستوى صراع أجنحة الحكم و أزمة خلافة الرئيس بوتفليقة، أو كمحاولة لصرف النظر عن ما يجري بالداخل الجزائري من متغيرات.

الاختراقات الهامة التي حققتها الدبلوماسية الملكية على المستوى القاري مثل العودة إلى الإتحاد الإفريقي و بداية تفكيك محور أبوجا- بريتوريا – الجزائر، بعد أن سحبت سلطات نيجيريا اعترافها بالجمهورية الوهمية ، وسيادة الهاجس الأمني و الاقتصادي ومنطق رابح-رابح و المتمثل في إطلاق الكثير من المشاريع الاقتصادية المشتركة و الواعدة مثل مشروع أنبوب الغاز النيجيري المغربي الذي من المنتظر أن يزود أوربا بالغاز الطبيعي، و إمكانية انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (CEDEAO).

مشكل التصدع الداخلي و ضعف التمويل: مما لا شك فيه أن الجزائر بدأت تعاني من أزمة اقتصادية حقيقة بفعل تراجع عائدات النفط و الغاز و انتهاج سياسة التقشف و الرفع من الضرائب، الشيء الذي يؤثر بالنتيجة على الدعم المقدم إلى الجبهة الانفصالية فضلا عن التراجع الملحوظ فيما يخص الدعم المقدم من طرف كثير من دول أمريكا اللاتينية لمشروع البوليساريو، ناهيك عن بوادر الانشقاقات و التصدعات الداخلية التي بدأت في الظهور حتى قبل تنصيب ابراهيم غالي على رأس الجبهة.

إن العوامل المذكورة أعلاه تجعل في نظرنا من جبهة البوليساريو غير قادرة تماما على الانخراط الجدي في أي حرب حقيقية بالوكالة على الرغم من التهديدات التي تظهر بين الفينة و الأخرى ، إلا أن ذلك لا يعني أن الجيش الجزائري لن يكون في قلب أي مواجهة قادمة (لا قدر الله) بالنظر إلى عقيدته القتالية وعدم تعويله على قدرات الجبهة ، ولا أدل على ذلك الحملة الدعائية و حجم الإستنفار العسكري على الحدود الغربية بالتوازي مع أزمة الكركارات، كما أنه يمكن القول بأن المعركة الدبلوماسية المقبلة على المستوى القاري و الدولي قد لا تقل شراسة عن أي مواجهة عسكرية للدفاع عن مغربية الصحراء ومشروع الاندماج المغاربي الذي سيظل حلما تتطلع إليه كافة شعوب المنطقة على الرغم من التناقضات الإيديولوجية و التباينات السياسية و الواقع المأساوي الحالي .

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • marocain de belgique
    السبت 11 مارس 2017 - 15:24

    le contenu est un souhait seulement , mais ! la réalité c'est autre chose , ya , si khaled .
    tu parle de l'ua , Nigeria …etc et tu as oublier , L’ONU , la justice européenne , , les pays clé de l’Afrique (l 'Afrique du sud…etc ) la suédé le Danemark …etc . donc le combat est encore long

  • abderrahim fassi
    الثلاثاء 14 مارس 2017 - 07:02

    من وجهةًنظر منطقية وواقعية وبعيدة عن اي انحياز
    لا الجزائر قادرة على الحرب ولا المغرب يتمنى الحرب
    الا ان الجزائر اما انهيار الوضعية الداخلية على جميع الاصعدة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا عندما ترى نفسها على وشك السقوط ستنهج منهج علي وعلى اعدائي بدخولها في حرب مع المغرب وتختبئ في اسم الشعب الصحراوي لاكن الجزائر ادا قامت بذلك سوف تغامر مغامرة غير محسوبة النتائج ليس في المعركة ضد المغرب للان هدا النوع من المعارك ليس معارك فوز او خسارة وانما هي معارك استنزاف قد تدوم مدة طويلة غير متوقعة لاكن الوضع الداخلي الجزائري قد يتفجر ويصبح كارثيا اكثر مما عليه الان وقد تعم حالة من الفوضى جميع ربوع الجزائر وقد ينقلب الجنرالات على بعضهم لانها ستوكون اوقات صالحة لمثل هده الافعال فالعسكري ليس هناك افضل من وقت الحرب للينفد مطامعه
    اما بالنسبة للمغرب منا لاشك فيه فانه يحاول ما امكن تجنب هذه المعارك فهو يعرف انها سوف توقف عجلة الثنمية والاصلاحات التي بدئها وينوي اتمامها لاكن ادا وجد نفسه امام معركة لا مفر منها امام الجزائر فسوف يقوم بما تستدعيه الضرورة ولا رابح في معركة طرفاها خاسران

  • homid
    السبت 18 مارس 2017 - 14:11

    au commentaire 2 tu compare l'incomparable votre armée royal face à ANP algérienne tu reve ou quoi jette un coup d’œil sur vos dettes et votre armée meme pas un sous marin et puis vous avez qu'une seul corvette française alors que l'algérie et la première puissance aérienne dans l'afrique et le monde arabe y compris la méditerrané et en se qui concerne l'armée terrestre 9 eme mondial alors TG

صوت وصورة
طريق متهالكة تعرقل التمدرس
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 15:15 2

طريق متهالكة تعرقل التمدرس

صوت وصورة
الأباتشي في عرض جوي بمراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 12:43 5

الأباتشي في عرض جوي بمراكش

صوت وصورة
سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:15 10

سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة

صوت وصورة
عروض فرقة المسيرة الخضراء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 19:35

عروض فرقة المسيرة الخضراء

صوت وصورة
محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 18:00 1

محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد

صوت وصورة
إعادة هيكلة جوطية درب غلف
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 17:12 5

إعادة هيكلة جوطية درب غلف