البام... انتهى الحزب؟ أم انتهت قيادته؟

البام... انتهى الحزب؟ أم انتهت قيادته؟
الأربعاء 26 أبريل 2017 - 12:08

تواترت في الست الأشهر الأخيرة عدد من المؤشرات عن مستقبل حزب البام، بعضها يسير في اتجاه استمرار دوره في المشهد السياسي، وبعضها الآخر يشير إلى احتمال نهاية دوره، فيما تتعزز المؤشرات التي تفيد بأن قيادته صارت قاب قوسين أو أدنى من مغادرة الحزب وأن القضية هي مسألة وقت وتصريف قرار ليس إلا.

مؤشرات استمرار الدور كثيرة منها الواقع القانوني لفريقيه داخل المؤسسة التشريعية، والإكراه الذي يفرضه قانون الأحزاب بمنع الترحال السياسي، ومنها أيضا الحاجة إلى معارضة عددية من خارج توليفة الحكومة لاسيما وأن حزب الاستقلال لم يغير موقفه بعد من المساندة النقدية لحكومة سعد الدين العثماني، ومنها أيضا توفير احتياط سياسي يعوض فشل الرهانات الجارية اليوم.

مؤشرات نهاية الدور أيضا موجودة، فالحاجة لتقليص شعبية العدالة التنمية تفرض إزالة العنوان السياسي الذي ظل يخوض باسمه الاستحقاقات الانتخابية، إذ ما فتئ هذا الحزب في استحقاق 2011 و 2015 و 2016 يرفع شعار مواجهة التحكم وتعبيره السياسي المتمثل في حزب البام، ونجح في إحراز تقدم كبير بفضل هذا العنوان، كما أن الحرج الذي تسبب فيه السلوك السياسي لهذا الحزب وخاصة قيادته شكلت عاملا إضافيا في الرفع من شعبية العدالة والتنمية وتحصين قاعدته الانتخابية ومدها بأوسع الشرائح بما في ذلك التي تخالفه المعتقد السياسي والفكري.

أما مؤشرات نهاية قيادته السياسية، فهي الأكثر حظا، ليس لأن الأمر يتعلق فقط باستنفاذ أغراضه وفشله في تحقيق رهان، ولكن، لأنه تحول من أداة لتنفيذ دور، إلى باحث عن أدوات ضغط وابتزاز لتبرير صلاحيته وكونه الأجدر بهذا الدور من غيره. تدوينات إلياس العماري التي ذهبت حد الكشف عن مضمون جلسات خاصة، وسلوكه السياسي الملغز في حراك الحسيمة، وتسريب معلومات من هنا وهناك عن نهاية النفوذ الذي كان يتمتع به يفيد بوجود توتر في علاقته ببعض مراكز القوة داخل الدولة، وأن الدولة غير مرتاحة البتة لردود فعله وابتزازه، وأن القرار حسم بنهاية دوره، الأمر يتعلق فقط بترتيبه بشكل حكيم من دون مضاعفات مكلفة، ربما بتسوية أوقتل رمزي بطيء، أو ضغوط متتالية تنتهي بنهاية العناد والممانعة…..

هذه المؤشرات المتقابلة، تبدو في الظارهر متعارضة، لكنها ليست كذلك عندما يتعلق بجدلها وتفاعلها داخل الدينامية السياسية المواجودة: فحزب الأصالة والمعاصرة سيستمر دوره لكن في زاوية الاحتياط، على أساس أن يتم البحث عن قيادة جديدة في الوقت ذاته الذي يتم فيه تدبير التخلص من قيادته الحالية، وأن خيار إنهاء الدور واستمراره يبقيان دائما خيارين مفتوحين بحكم أن المنطق الذي يحكم القرار اليوم يمزج بين استحضار الاستراتيجي وتحكيم اليومي.

الاستراتيجي هو البحث عن التوازن السياسي الذي يعني إضعاف العدالة والتنمية أو تقوية الإرادات المعاكسة له، واليومي هو الجواب عن ما العمل يوما بيوم: قد يكون دور البام اليوم ملحا، وقد يكون غذا غير ملح، قد يتم الرهان عليه في هذه المحطة، وقد يتم التخلي عنه في المحطة الموالية، لكن في النهاية والمحصلة، المحدد هو التقييم الدائم لما يحصل من أثر في القرار اليومي وترتيب الموقف بناء على ذلك.

مسؤولية القوى الديمقراطية اليوم، هي أن أن تدفع في اتجاه إنهاء دور البام بشكل مطلق، وألا تتورط في أي عملية تطبيع معه، وأن تساهم في فضح سلوكه السياسي اتجاه الدولة والقوى السياسية والمجتمع، فكلما نجحت القوى السياسية في التخلص بشكل ديمقراطي من الأحزاب المصنوعة كلما حققت تقدما في المسار الديمقراطي…اللحظة تاريخية، واستثمار التوتر الحاصل لتوجيه النصح للدولة من تداعيات تدخلها في المشهد السياسي والأثر المعكوس الذي ينتج عن ذلك هذا جزء لا يتجزأ من مسؤولية القوى الديمقراطية….

والتطبيع مع هذا الحزب وإعطائه فرص الانتعاش وتقويته اليوم يخلق شروط تفاوضه مع الدولة من أجل استمرار دوره أو استمرار قيادته في أداء هذا الدور.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • أستاذ
    الأربعاء 26 أبريل 2017 - 13:07

    لم ينته البام، كيف ينتهي حزب حاضر بالثلث في البرلمان،
    التشظي والتفتت يهدد البيجيدي، البيجيديون ينسلون من الحزب بعد وفاة بنكيران سياسيا، ويلتحقون بالبام أو يتعاطفون معه، والدولة الأخيرة لمجلس جهة طنجة خير دليل على ذلك،
    حزب المصباح مهدد بالتقسيم والتشرذم بعد نهاية مرحلة شعبوية بنكيران وبكائياته

  • Tafsir
    الأربعاء 26 أبريل 2017 - 13:40

    موضوعك يا اخي فكرني في أضحية العيد حينما تريد مفارقة الحياة. و هذا هو حال حزبك الذي تدافع عنه دون ذكر اسمه -العدالة و التنمية-
    تقول يجب إنهاء دور البام بشكل مطلق. إذن انت تريد تجاهل رأي ر اختيار ملايين المصوتين على هذا الحزب، لأجل فتح المجال لحزبك المؤدلج. اهذا هو مفهومك للديموقراطية؟
    و شكرا

  • حسن المباركي
    الأربعاء 26 أبريل 2017 - 14:32

    السيد الذي يأتمر بأوامر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، عوض أن يساعد وحزبه على الخروج بأقل عدد من الأضرار التي تورط فيها وجعلت سمعة حزبه في الأسفل، ينشر مقالا لكي يعطي المواعظ لباقي الاحزاب السياسية.
    بينما أن حزب العدالة والتنمية الإخواني هو الذي في حاجة إلى الموعظة من الأحزاب السياسية.

  • ...
    الأربعاء 26 أبريل 2017 - 15:21

    اعتقد ان وجود ال pam ضرورة حياتية لل pjd; لان الايديولوجيا لا تنتعش الا وسط الصراع بوجود الايدولوجيا المتناقضة.
    كلاكما pam و pjd ستظلان حيين ما حيى الفساد و الاستبداد.

  • مفكر كبير
    الأربعاء 26 أبريل 2017 - 15:40

    البام لم ينجح في الغاية التي انشأ من اجلها وعوض بحزب الاحرار وفي المستقبل العاجل سيكون هناك ترحال سياسي كثيف نحو قلعة الاحرار المسأ لة مسأ لة وقت فقط والظاهرة صحية من اجل خلق توازن سياسي يراع فيه المحيط الداخلي والخارجي..والرابح هو المغرب ان شاء الله لعبة لا بد منها لخلق توازنات

  • سلوى
    الأربعاء 26 أبريل 2017 - 17:25

    البام أصبح ورشة يتزود منها الفتى الذهبي أخنوش يتزود منها بقطاع الغيار وسنشاهد رحلات جماعية من البام إلى الأحرار المهم السمطة دايرة

  • himself
    الأربعاء 26 أبريل 2017 - 17:31

    " فكلما نجحت القوى السياسية في التخلص بشكل ديمقراطي من الأحزاب المصنوعة كلما حققت تقدما في المسار الديمقراطي…"

    اليس PJD من الأحزاب المصنوعة ???
    انت تنادي بنهاية الاحزاب في اجمل بلد في العالم !

  • البام لم ينته
    الأربعاء 26 أبريل 2017 - 17:46

    و ماذا عن حزب البيجيدي الذي انتهت صلاحيته بدليل ان زعيمه اصبح خارج الملعب السياسي عكس زعيم البام الذي اصبح رقما صعبا الى درجة ان رئيس الحكومة المعين يطلب وده . كفاكم مغالطات واوهام ايه الاخوان .

  • ahmad
    الأربعاء 26 أبريل 2017 - 18:30

    لقد شرحت وملحت ما تمور به العلاقة بين مراكز القوة في الدولة وحزب البام الذي صنع على عينها لينافس العدالة والتنمية لكنه ينتقل من فشل إلى فشل رغم المنشطات التي قدمها له المقدمون والشيوخ والقياد في الانتخابات التشريعية الفائتة…لقد تضخم فعلا من حيث العدد لكن هذا التضخم هو تضخم "سرطاني" وخلاياه "الخبيثة" تفعل فعلها وتفتك بجسده وما هي إلا مسألة وقت ..وسبحان من قهر عباده بالموت..

  • TIZI
    الأربعاء 26 أبريل 2017 - 19:00

    جميع الدكاكين السياسية ستنتهي إلى مزبلة التاريخ يجب إعادة النظر في الحقل الحزبي المغربي بجميع أطيافه ٠سواء كانت يمينيةأو يسارية أو متأسلمة لأنها لا تمثل الشعب وتعتبر بأحزاب cha-ra-cha

  • sifao
    الخميس 27 أبريل 2017 - 00:10

    انهيت قراءة المقال وانا اعتقد انه يتحدث عن حزب العدالة والتنمية ، وادركت متأخرا انه يتحدث عن حزب في طريقه الى احتواء المشهد السياسي في المغرب يرمته…..

  • ابن البيضاء
    الخميس 27 أبريل 2017 - 00:50

    الملاحظ ان الاخ المحترم يبجل في حزبه وكأنه يريد ان يقول لنا ان حزبه هو حزب الجماهير الشعبية في المغرب الدي يحظى بثقة معظم الناخبين، مع العلم ان حزب البجيدي لا يمثل سوى خمسة في المءة من تمثيلية الشعب او اقل من ذلك ..ولولى اصوات بعض الامييين وبسطاء الناس ممن غرر بهم باسم الدين والاخلاق دون ان ننسى بالطبع بعض اصوات الفقراء والمحتاجين الذين تصطادهم بعض الجمعيات الخيرية التابعة للحزب الاسلامي وتوزع عليهم من حين لآخر بعض المواد الغداءية من اجل استغلال اصواتهم الانتخابية..لولى هده الفءة الهشة التي توجد في مجتمعنا لما حصل حزبك حتى على 2% من اصوات المغاربة..علما ان جل الاصوات التي بحصل عليها الاخوان عموما في الوطن العربي يصطادونها من الفقر والامية ..

    لو كانت للاحزاب السياسية عندنا مصداقية عند الشعب المغربي لما قاطعت الغالبية العظمى منه انتخابات 7 اكتوبر الماضي ؟

  • الرياحي
    الخميس 27 أبريل 2017 - 07:36

    بدوري لم انتبه للعنوان وظنيت ان العضو في اللجنة الوطنية لحزب المصباح يحكي عن حريق حزبها المخزني المارق الذي خان العهود بعدما ضاق محرقة المخزن من ريع ومناصب وسيارات المرسيدس الفاهرة
    البام يارجل في أوجه وأصبحت نقالات الياس العماري تجلب العدد الكبير من التعليقات جلها معجبة بأسلوب الرجل وحكمته
    استقل بن كيران من منصب نائب لسببين لان ريع التوزير أربعة مليون والنائبة لثالثة مليون فقط فضلا على تولي عضو اخر بما ستكلف استقالة بن كيران المغاربة سبعة ملايين شهريا !
    انها مصلحة الوطن

  • عمر 51
    الخميس 27 أبريل 2017 - 09:14

    اللغة العربة لا تقبل التكرار في الألفاظ التي لاطا ئل منها, وأن من أراد أن يكتب عليه بمعرفة قواعدها : نحوها وصرفها ووو . وبالمناسبة فكلمة [كلما] التي جاءت في المقال للكاتب,[فكلما نجحت القوى السياسية في التخلص بشكل ديمقراطي من الأحزاب المصنوعة كلما حققت تقدما في المسار الديمقراطي..]هي أداة شرط , وأن أداة الشرط تحتاج إلى فعل الشرط , وتحتاج أيضا إلى فعل جواب الشرط, وإذا أمعنا النظر في العبارة, لا نجد جواب الشرط , بل استعمل الكاتب فقط فعلي الشرط , وهذا خطأ [ فكلما نجحت ..] و[ كلما حققت …] والذي يترتب عن هذا الخطأ , هو عندما ينقل شخص آخر, ينقل هذا الخطأ , ويصبح الخطأ خطأين , والأدهى من ذلك,عندما يتعلق الأمر بالتلميذ, فيترسخ ذلك الخطأ في ذهنه أو ذاكرته, وعند الامتحان تكون إجابته بذلك الخطأ , وقد يتسبب هذا في رسوبه , والدليل على ذلك , أن أحد المعلقين وهو رقم 7 فقد نقل ما كتبه الكاتب . أما الشاهد عندنا على الصواب هو القرءان الكريم : [ كلما دخل عليها زكرياء المحراب وجد عندها رزقا] والله المعين .

  • ح ف معلّم
    الخميس 27 أبريل 2017 - 22:28

    إن الاحزاب المغربية بإمكانها الإستفادة من بعضها البعض بالتجميع الهويٌاتي والعمل على بناء مشاريع تنموية تنهض بالبلاد والعباد لإنقاذ أو ـ أضعف الإيمان ـ وقف التّدمير على كل الأصعدة٠
    فالبناء هو الأصعب وخاصة بناء الإنسان المناضل القحّ الذي يوثر على نفسه ولو كانت به خصاصة٠
    لم يبق وقت لجد الذّات والسّكتة الدّماغية على الأبواب ٠ ح ف معلّم

صوت وصورة
أول الفهم | محمد مصطفى القباج
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 22:27

أول الفهم | محمد مصطفى القباج

صوت وصورة
التسول يغتصب براءة الأطفال
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 20:03 8

التسول يغتصب براءة الأطفال

صوت وصورة
طقس خريفي متقلب بالمغرب
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 16:17

طقس خريفي متقلب بالمغرب

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش