الدور الإيراني بمنطقة الخليج وأثره على العلاقات السعودية القطرية

الدور الإيراني بمنطقة الخليج وأثره على العلاقات السعودية القطرية
الأحد 30 يوليوز 2017 - 13:38

كثير من المحللين يرجعون سبب الصراع السعودي الإيراني إلى الصراع المذهبي بين السنة والشيعة، لكن الأمر أبعد من ذلك، فهو صراع جيو-سياسي كبير؛ لأن دولة إيران تسعى إلى أن يصل نفوذها إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط.

فخلال القرنيين الماضيين، انهزمت إيران ثلاث مرات: خلال الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، ثم في حربها مع العراق. وبعد ذلك، أصبحت إيران تبحث عن تشكيل حزام أمني يحمي دولتها، من خلال سياسة تغيير وإبعاد مواقع النزاع بالمنطقة، الأمر الذي يفسر تدخلها في الشؤون الداخلية لعدد من الدول في منطقة الخليج بطريقة غير مباشرة لا تظهر بها في الصورة.

وعلى هذا الأساس، فإن إيران تدعم حليفها التقليدي حزب الله بلبنان منذ مدة، وتحالفت مع نظام بشار الأسد بسوريا، وهذا لا يمكن تفسيره كنوع من التضامن مع الشيعة العلويين بسوريا بقدر ما هو طموح إيراني جغرافي يهدف إلى مراقبة كل من العراق وسوريا، من جهة، ومن جهة ثانية، وقف زحف المملكة العربية السعودية إلى سوريا حتى لا تضع قدما هناك، حينما استشعرت إيران أن هذه الأخيرة تسعى إلى الإطاحة بنظام بشار الأسد وتغيير النظام السوري وفق هندسة سعودية.

لقد أصبحت السيطرة الاقليمية هدفا استراتيجيا لإيران بعد ثورة الخميني سنة 1979، تلك السيطرة هي التي دفعت المملكة العربية السعودية وحلفاءها من دول الخليج إلى التحرك من أجل التصدي للخطر الإيراني القادم؛ لأن السعودية شعرت بأنها أصبحت محاطة ومحاصرة من كل الجهات.

فالنظام الإيراني دعم المعارضة في البحرين من أجل الإطاحة بالنظام خلال الثورات التي عرفتها المنطقة العربية في ظل ما سمي بالربيع العربي لولا تدخل المملكة العربية السعودية عسكريا لردع الاحتجاجات التي كادت أن تتطور إلى ثورة شعبية، كما يدعم النظام أيضا الحركة الحوثية في اليمن للسيطرة على الحكم والتوسع بالمنطقة في أفق اكتساح الجنوب السعودي، علما بأن طهران أبدت اهتمامها بجنوب اليمن أكثر من شماله؛ لأن إيران مركز استراتيجي مهم ومباشر من مضيق هرمز إلى بحر العرب.

استطاعت إيران أيضا أن تربط علاقات تعاون على الصعيد الاقليمي مع تركيا وقطر وسلطنة عمان، لا تنبني على أساس ديني، وإنما ذات مصالح سياسية واقتصادية تهدف من ورائها إيران إلى تقوية نفوذها بمنطقة الشرق الأوسط ومحاصرة السعودية، مما أزعج هذه الأخيرة، خصوصا وأن قطر عضو في مجلس التعاون الخليجي.

لذلك، ففي شهر يونيو 2017 قررت كل من السعودية، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، ومصر، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، وتم ذلك مباشرة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية أثناء قمة الرياض في أواخر مايو 2017، قدم خلالها ترامب دعما قويا لجهود السعودية المبذولة ضد الدول والجماعات المتحالفة مع إيران والإخوان المسلمين، مما يوحي بأن هذه الزيارة تعد أحد العوامل المحفزة لقطع العلاقات مع قطر.

وقد وجهت الدول المقاطعة لدولة قطر العديد من الاتهامات، مثل دعمها لجماعات متطرفة عدة من بينها جماعة الإخوان المسلمين، وأيضا الحوثيون، مروراً بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتأييدها لإيران في سياستها الشرق الأوسطية، وتحريض بعض المواطنين على حكوماتهم، كما هو الشأن في البحرين ومصر.

وليس هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها أزمة بين السعودية وقطر؛ ففي مارس من سنة 2014 سحبت كل من السعودية والبحرين والإمارات سفراءها لدى قطر بسبب الموقف القطري من انقلاب 3 يوليو في مصر، ودعم دولة قطر لثورات الربيع العربي وعلاقات حكومة قطر مع جماعة الإخوان المسلمين والتعاطي الإعلامي لقناة الجزيرة مع بعض الأحداث.

والجدير بالذكر أن الشروط التي وضعتها كل من السعودية وحلفائها لكي تمتثل إليها دولة قطر، لم ينتج عنها أي تقدم في تسوية الخلاف، على اعتبار أن قطر ترفض ما اعتبرنه تدخلا في شؤونها الداخلية، مما قد يزيد في تعقيد الأزمة، ثم إن السعودية تدرك جيداً أن التوازن العسكري والسياسي في المنطقة ليس في صالحها؛ لأنها في مواجهة ضد الحوثيين باليمن، وكلفتها هذه الحرب ميزانية ضخمة في ظل وضع اقتصادي غير مريح بسب انخفاض سعر البترول.

فليس في مصلحة أي أحد أن تطول الأزمة الخليجية، وعلى السعودية أن تلعب دورا كبيرا في التوصل إلى حلها، نظرا لدورها الريادي في المنطقة، وأن تفض الخلافات في إطار خليجي بعيدا عن التدخلات الخارجية؛ لأن استمرار المقاطعة ومحاولة إبعاد قطر من المربع الخليجي سوف لن يخدم المصالح المشتركة لدول الخليج، وسيزيد من نفوذ إيران في المنطقة، التي قد تستفيد من انقسام الجسم الخليجي.

*مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • said
    الأحد 30 يوليوز 2017 - 22:40

    "فخلال القرنيين الماضيين، انهزمت إيران ثلاث مرات: خلال الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، ثم في حربها مع العراق"
    انا اسال الكاتب فقط متى انهزمت ايران في حربها مع العراق?
    وهل ادت هذه الحرب الى اضعاف العراق ام ايران?
    اذن اين تتجلى مظاهر هذه الهزيمة المزعومة?
    الم يصبح العراق بعدها وبتاثير مباشر من نتائج تلك الحرب دولة شيعية تاتمر باوامر ايران وتقع تحت نفوذها المباشر?
    المشكل هو ان العرب بغبائهم هم من يقوم بالحرب بدل ايران فهم والامريكان من سلم العراق لها ,وهم من اوقع سورية في احضانها وكذلك الشان بالنسبة لليمن وهم اليوم في طور دفع قطر الى احضانها..
    العرب يراكمون الاخطاء وايران تحصد الغنائم بدون عناء…

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا

صوت وصورة
ترانسبارنسي تقرأ برامج الأحزاب
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:20 4

ترانسبارنسي تقرأ برامج الأحزاب

صوت وصورة
نهائي ''أورنج تالنتس'' بالدار البيضاء
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:11

نهائي ''أورنج تالنتس'' بالدار البيضاء