مكافحة الإرهاب في 2017 .. استخبارات يقظة و"حصيلة من ذهب"

مكافحة الإرهاب في 2017 .. استخبارات يقظة و"حصيلة من ذهب"
الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 08:00

لا يمكن إلا أن نصف حصيلة العام 2017 في مجال مكافحة الإرهاب مغربيا بأنها “حصيلة من ذهب”، فقد أبانت المملكة عن قدرات استباقية متقدمة واحترافية في محاصرة خطر الإرهاب وتهديدات الإرهابيين على أمن المغرب والمغاربة، إذ تحكي النتائج في هذا المجال عن قصة نجاح مغربية يحتذى بها دوليا، أبطالها عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية.

خلال العام الجاري تراجع عدد الخلايا الإرهابية التي جرى تفكيكها بالمقارنة مع العامين الماضيين، أي منذ إحداث BCIJ، بحصيلة بلغت تفكيك 9 خلايا إرهابية، من مجموع 49 خلية كانت تخطط لارتكاب أعمال تخريبية في المملكة، منها 44 خلية مرتبطة بتنظيم “داعش” الإرهابي؛ فيما تتوزع باقي الخلايا المفككة ما بين 21 خلية سنة 2015، و19 خلية العام الماضي.

مقاربة استباقية فعالة

في حوار صحفي لعبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، كشف المسؤول الأمني عن تفكیك تسع خلايا إرهابية، وتوقيف 186 إرهابيا مفترضا، واعتقال 20 شخصا عادوا إلى المغرب بعد المرور بإحدى بؤر التوتر؛ فيما بلغ مجموع من جرى توقيفهم منذ 2015 739 شخصا (275 شخصا سنة 2015، و276 عام 2016).

وعزا الخيام الانخفاض في الخلايا الإرهابية المفككة إلى المعركة الاستباقية التي تقوم بها عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية ضد المشاريع التخريبية، في إطار المقاربة متعددة الأبعاد للمملكة؛ على أن هذه المعركة وجهت ضربة قاضية لوجود تنظيم “داعش” وغيره من التنظيمات على التراب المغربي ولمخططاتها الحاقدة.

تفاصيل أخرى كشفها الخيام حول حصيلة العام الجاري، والمتعلقة بالمتطرفين الذين عادوا إلى المغرب قادمين من صفوف الجماعات الإرهابية؛ والأمر يتعلق باعتقال 20 شخصا، 19 منهم قدموا من منطقة النزاع السورية – العراقية، وواحد من ليبيا؛ فيما صرح بأنه لم تسجل أي محاولة للانضمام إلى “داعش” بتلك المناطق سنة 2017، مقابل اعتقال ثلاثة أشخاص حاولوا ذلك بين عامي 2015 و2016.

تنسيق خارجي مثمر

على المستوى الخارجي، يبقى المغرب حاضرا بقوة في مجال التنسيق الأمني بين مختلف دول العالم في إطار محاربة الظاهرة الإرهابية في المنطقة، حيث مدت المملكة المغربية عدة جسور تعاون مع جميع دول، سواء دول شمال الحوض المتوسط أو دول الساحل الإفريقي؛ فيما تبقى الجارة الجزائر بمثابة نقطة سوداء في هذا التعاون، وفق ما صرح به الخيام في أكثر من مناسبة.

تحذيرات مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية لم تتوقف أيضا عند خطر المغاربة الذين أصبحوا متطرفين في أوروبا ويرغبون في شن هجمات بالمغرب، إذ كشف سابقا عن دور الجهاز الأمني الفعال في تحديد هويات المتهمين في هجوم برشلونة، ومساعدة فرنسا على العثور على المشتبه فيه الرئيسي في هجمات نونبر 2015 بمسرح باتكلان، ضمن تعاون وثيق مع السلطات الأوروبية.

ويكشف الخيام أن التعاون بين الأجهزة الأمنية المغربية ونظيراتها الأوروبية مكن في أكثر من فرصة من إحباط مجموعة من الاعتداءات الإرهابية في أوروبا، موضحا أن “اعتداءات وشيكة كانت تستهدف خاصة فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وتم إحباطها بفضل تبادل معلومات استخباراتية هامة بين الأجهزة الأمنية المغربية ونظيراتها الأوروبية”.

اسليمي: المدرسة الأمنية والاستخباراتية المغربية متقدمة

في قراءة لهذه الحصيلة الإيجابية لعمل الأجهزة الأمنية المغربية خلال العام الجاري يسجل عبد الرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني، بشكل واضح قدرتها على الاستمرار في التصدي لمخاطر الخلايا الإرهابية، وزاد: “جعلت المغرب يقدم نموذجا لمدرسة استخباراتية طورت ثلاثة مقومات أمنية، هي التدخل الاستباقي وحالة اليقظة الإستراتيجية الدائمة والتهييء والتكييف الأمني لأدوات التصدي لعودة المقاتلين الإرهابيين من سوريا والعراق وليبيا”.

ويرى اسليمي، في تصريح لهسبريس، أن ما بين خلية الجديدة في نهاية يناير 2017 وخلية فاس في أكتوبر الماضي أثبت المكتب المركزي للأبحاث القضائية قوته في الرصد وتتبع المعلومة والتدخل لتفكيك نوع جديد من الخلايا، يقوم وفقه على الانتشار بشكل جديد مقارنة مع الخلايا السابقة؛ على أن المدرسة الاستخباراتية المغربية في مكافحة الإرهاب، والمرتكزة على BCIJ والاستخبارات الخارجية “تتوفر على أرقام حول الداعشيين المغاربة الذين لازالوا في مناطق القتال”.

هذه الفعالية الأمنية والاستخباراتية المغربية جعلت المتحدث يقول إن الأجهزة الأمنية المغربية تبقى من بين 48 جهازا أمنيا عالميا تتوفر على أرقام من أصل 86 جهازا أمنيا لدول لها مقاتلون إرهابيون في سوريا والعراق وليبيا، مشيرا إلى أن نجاح المدرسة الاستخباراتية المغربية يستند أيضا إلى “القدرة على خلق حالة صمود في المجتمع”، وزاد موضحا: “طريقة التواصل التي انتهجها BCIJ خلال تفكيك كل خلية خلقت حالة من اليقظة والصمود في المجتمع الذي له قدرة كبيرة على تقديم المعلومة”.

أما على المستوى الخارجي فيقول الخبير المغربي في قضايا الأمن والإرهاب إن السلطات الأمنية المغربية باتت داعما أساسيا للسلطات الأمنية الأوروبية في التصدي لـ”داعش” أوروبا، إذ استمرت سنة 2017 في منظومة التعاون الأمني الدولي الثنائي والمتعدد، مردفا: “التنسيق مع إسبانيا بالخصوص قاد إلى إجهاض مجموعة مشاريع إرهابية، إذ أظهرت السلطات الأمنية المغربية سرعة كبيرة في تحليل المعلومات وطريقة متقدمة في تمريرها وتبادلها”.

إلى ذلك يتوقع اسليمي أن تواجه المدرسة الاستخباراتية المغربية سنة 2018 نوعين من المخاطر؛ “يتمثل أولها في الكشف عن هوية باقي من تركوا ما يسمى “دولة الخلافة” ومعرفة أين ذهبوا وتقييم مخاطر إمكانية محاولة اختراقهم للتراب الوطني بجوازات سفر مزورة”؛ فيما يتمركز الثاني “بأوروبا عن طريق محاولة داعش أوروبا اختراق المغرب، وبمنطقة الساحل والصحراء، حيث تجمع أزيد من ألف مقاتل سيحاولون اختراق الحدود المغربية الجنوبية والجنوبية –الشرقية”، على حد قوله.

أبو عوض: المغرب شريك أساسي لأوربا في مكافحة الإرهاب

من جهته، يرى عبد الله أبو عوض، الأستاذ الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن مواجهة الإرهاب من طرف المملكة تميز هذا العام على المستوى الداخلي بتفكيك العديد من الخلايا النائمة التي كانت على وشك القيام بعمليات إرهابية تستهدف مناطق حساسة بالمغرب؛ “وهو دليل على أن هناك يقظة أمنية ورؤية واضحة وناجعة في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه؛ كما المملكة سجلت حضورها بقوة عبر مختلف مصالحها الأمنية والاستخباراتية”، وفق تعبيره.

أما خارجيا، يضيف المتحدث لهسبريس، فالمغرب “سجل حضورا بارزا من خلال إبرام اتفاقيات دولية وتوجيه بعض الدول الأوربية لرصد خلايا إرهابية”، وزاد: “استطاعت المملكة أن تبرهن أنها تتوفر على رؤية قوية في محاربة الإرهاب العالمي”؛ على أن الاتحاد الأوروبي بات يرى في الرباط “شريكا إستراتيجيا وأساسيا في محاربة الإرهاب”.

ملاحظات أبداها الجامعي المغربي في هذا السياق، وتتعلق بعدم تفاعل الاتحاد الأوربي مع التجربة الدينية المغربية بالشكل المطلوب، إذ رصد ما وصفه بـ”غياب آليات واضحة لتسهيل ممارسة “الفقيه” المغربي للدعوة في التراب الأوربي، مع وجود مخيف لتيارات إسلامية أخرى”، مضيفا أن هذه التجربة الدينية “تتميز بالوسطية والاعتدال عبر تناسق عقدي وتربوي وفقهي جمع بين العقيدة الأشعرية والتصوف على طريق الجنيد والفقه المالكي”.

وبجانب المقاربة الأمنية الناجعة، يرى أبو عوض ضرورة المعالجة الجذرية لإيديولوجية الفكر الإرهابي في المملكة، والذي قال إنه “فكر مرتبط بالقناعات الفكرية التي يحملها المتطرفون”، مشددا على أهمية “تدعيم مستوى البرامج الدينية في وسائل الإعلام والتربوية في المساجد وكذا الأكاديمية، من خلال رؤية ناجعة واقعية لتجفيف منابع الفكر المتطرف ونشر مبادئ “دين الرحمة””، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • د المجاطي
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 08:30

    تطبيق الحقوق لصالح المواطن الصالح وليس المجرم ولو قاصر ولمحاربة الارهاب والتطرق والجريمة والعنف وتخفيف الاكتضاض باالسجون وجب تطبيق الامن بقوة القانون وتنقيل معتقلي المدينة الى اخرى والعكس ومنع الالكترونيات بالسجون ومنع قِوادة إدخال الزوجة او الصديقة مع المعتقل لانه حرام في الشرع وتلقين التربية الاسلامية السليمة والصلاة والتربية الوطنية وحسن السلوك وتطبيق الاعمال الشاقة للعنفيين والسراق في حالة العود وتنقيل المعتقلين المجرمين الى السجون الجنوبية وتنفيد الاعدام للقتلة والارهاب بالشرع والقانون الى المفتي لان الحبس هو ان يُحبس المعتقل عن جميع حرياته التي لم يحترمها وسترون النتيجة بسرعة

  • Tito
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 08:39

    Ont entend dire que les forces de l'ordre ont démonter des cellules terroristes mais jamais on entend parler des gens arrêtés,svp arrêté de faire de la propagande pour faire peur aux peuple.
    On a jamais entendu les responsables dire que le polisario est terroriste,seuls les marocains le disent pendant que les responsable négocie avec eux

  • فرحات
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 08:52

    هنيئا لعيون يقظة ونتمنى من الله ان ينعم على هذا البلد بالطمأنينة مع مثمنياتنا لكم بالسلامة والعافية والنجاح في مهامهم وفقكم الله للخير والسداد في حياتكم المهنية

  • ورزازات
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 08:59

    الحمد لله على نعمة الأمان التي ننعم بها في بلادنا.

  • جمال
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 09:03

    اللهم اجعل هذا البلد آمنا.. تحية للساهرين على امنه

  • عابر سبيل
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 09:24

    لا يوجد ارهاب في البلد فقط يوجد الفقر و البطالة و الجريمة و التشرد و حوادث السير و مغرب غير نافع

  • KAMاا
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 09:27

    ان يتسلل من تنعتونه بالمختل عقليا الى طائرة اميرية داخل مطار محمد الخامس وان يتسلل مجموعة اطفال مراهقين بادوات التصوير الى مقربة من اماكن اقلاع الطائرات بمطار مراكش ويخرجون سالمين فهده امور تجعل المراقبين يشككون في فعالية اجهزتكم الامنية ويجعلونها موضع ريبة

  • ورقتكم مكشوفة
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 11:01

    أنا من أبناء هذا الشعب ولدي علاقات مع مختلف الطبقات (فقراء,أغنياء, مثقفون, أميون, متدينون سلفيون إخوانيون عدليون….) ولم أرى في حياتي "إرهابيا" واحدا أو "داعشيا" حتى لم أسمع به.
    أدعو المسؤولين عن الأمن في هذا البلد السعيد أن يوقفوا هذه المهزلة , وأن يوقفوا اعتقال الأبرياء لمجرد اللحية و النقاب و المواضبة على الصلاة في المساجد…من أجل تلميع صورة أجهزة الأمن في الداخل و الخارج ,و إن كان هناك اعتقال يجب أن يكون بالدليل و الحجة و أن تكون التهم محددة وواضحة, وأن يحاكم المتهم و يسجن في المدينة التي اعتقل فيها …أين حقوق الإنسان. فبمجرد اعتقال أي شخص بتهمة "الإرهاب" يتم تغييبه و تغييب ملفه عن الأنظار ولتسأل عنه جمعيات حقوق الإنسان ولاحقوق المرأة ولاحتى حقوق الطفل لا المغربية و لا الأوروبية….خلاصة القول دعوا هذه البروباغاندا للدول الغربية, والتقوا الله في هذا الشعب المسالم و الذي يعود له الفضل وحده بعد الله تعالى في الأمن الذي نعيش فيه رغم قساوة العيش.
    أرجو أن تسلم هذه الإجابة من مقص الرقابة…فهم يا الفاهم
    اللهم أدم علينا نعمة الأمن واهدي المسؤولين لما فيه صلاح للجميع

  • هو انا
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 12:03

    السلام عليكم ليس هناك ارهاب .بل هو مصطنع سياسي للقمع و السيطرة و الاستبداد .اليهود هم الاٍرهاب

  • عبدو
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 14:24

    بطبيعة الحال الجهاز ناحج ونجح في التصدي للمخططات التخريبية وهده النتيجة طبيعية بالمقارنة مع الصلاحيات والامكانيات المتاحة للجهاز … . مع العلم ان اجهزة اخرى تعمل بامكانيات منعدمة عنوانها 0 درهم يستحقون كل التقدير والاحترام .

  • مواطن2
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 15:05

    لابد من قول الحق…..فمهما بلغت انتقادات جهاز الامن وباقي الاجهزة الامنية من درك وقوات مساعدة من طرف مجموعة من المنتقدين يبقى الواقع واقعا يفرض نفسه…..اجهزة الامن في بلادنا قائمة بواجبها على احسن وجه……ومن قال غير دلك فليبحث في نفسه قبل غيره…..المواطن يسافر ليلا ولا يتعرض لاي اعتداء……المراة تتجول ولا يعتدي عليها احد…..التاجر قد يسهر الى ما وراء منتصف الليل في متجره ولا يعتدي عليه احد…والامثلة كثير وكثيرة جدا…..ومن لا يلاحظ دلك فهو اعمى….وحول موضوع محاربة الارهاب شهد العالم الغربي بنجاعة الاجهزة الامنية المغربية….لابد من تقدير عملها وتشجيعها وتوقيرها ومساعدتها في اداء واجبها…..اقول هدا وانا مواطن عادي اتجاوز ال70 سنة ولم اتعرض في يوم من الايام لاي اعتداء….وهدا يحسب لاجهزة الامن……فتحية تقدير واجلال لجميع الساهرين على سلامة وامن المواطنين.

  • Khalid
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 18:34

    الاولوية يجب ان تكون لحماية المواطن المغربي من كافة انواع الارهاب التي يتعرض لها في ليله و نهاره اتكلم هنا عن ارهاب الغلاء المعيشي ارهاب النظام الصحي و التعليمي ارهاب البطالة و ارهاب المشرملين المغاربة و الافارقة اليس هذا هو الارهاب الحقيقي الذي يعني المغاربة؟
    اما الارهاب الاخر فالله يجعل البركة في امريكا و اوربا و اسرائيل و السعودية و ايران و الامارات فهم الذي ينتجونه و هم اولى بمحاربته……تهلاو في المغاربة والله لقد اصبح حالنا يقطع القلب….او سمحو لينا الى تجاوزنا الحدود

  • Adil.zig
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 18:54

    مكافحة الإسلام والمسلمين في عقر دارهم على يد بني عمومتهم ليس الا . .