مساهمة منهم في فك العزلة الثقافية عن الريف، شارك مجموعة من الباحثين والأكاديميين في الندوة العلمية الوطنية الخامسة للمجلس العلمي المحلي للدريوش، تحت عنوان “الحركة العلمية ببلاد الريف خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين”، في سياق “العمل على إبراز التاريخ العلمي والتوجهات المعرفية لكل جهات الوطن ومناطقه، وكذا استكشاف مدى إسهامات علمائه في نشر الوعي الثقافي والوطني”، على حد تعبير رئيس المجلس العلمي المحلي.
وأطر هذه الندوة أكاديميون وباحثون جامعيون بحضور مهتمين وطلبة باحثين وأئمة ومرشدين ومرشدات، حيث سلّطت الندوة الضوء على الجوانب التي تعكس القيمة العلمية لأعلام المنطقة في شتى العلوم؛ من قبيل العلامة القروييني، القاضي امحمد حمو القادري، والحاج امحمد التوزاني، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي، ومدى تأثيرهم وغيرهم في بنية المجتمع وثقافته وتعزيز الإشعاع الديني وترسيخ البعد الوطني والوحدوي في مواجهة أطماع المستعمر، هذا بالإضافة إلى إنتاج زخمهم الفكري والأدبي والفقهي، وغنى رؤاهم ورحابة معارفهم العلمية وتنوعها.

وعرف هذا الموعد مشاركة وازنة لنخبة من المتخصصين في تاريخ الريف والعلوم الشرعية والتصوف والأدب؛ كالأستاذ حسن الفكيكي، الذي تطرق في محاضرته إلى الأدوار المهمة للزاوية القادرية في تثبيت دعائم القضاء الشرعي بمنطقة الريف الشرقي خلال فترة الحماية، مستشهدا بإسهامات الشيخ محمد حمو القادري الذي رأى أنه يستحق الإحاطة والتعمق في جليل أعماله، ومشروعه الإصلاحي الذي جعل من المشيخة في الزاوية القادرية مؤسسة دينية تعزز نظام القضاء الشرعي المغربي بصفة عامة، وتحصنه ضد محاولات المستعمر لترسيخ استعماره وإخضاع الريف للاستبداد العسكري إبان فترة الحماية عن طريق مكتب الشؤون الأهلية.
كما تميز هذه الندوة بمداخلة للأستاذ علي الإدريسي، الذي تناول فيها جوانب من مجالات تجديد التفكير عند محمد بن عبد الكريم الخطابي، استنادا إلى انفتاح شخصيته وتوسعه المعرفي وإلمامه الواسع والمتنوع بأصناف العلوم، وإسهامه الكبير في إشاعة الفكر والتحديث وتشبعه بقيم الهوية السلفية المؤمنة بالانفتاح على الآخر، والاعتدال الفكري، معتبرا التربية والتعليم، بصفة عامة، ضمانة وقارب نجاة لتقدم الأمة المغربية وازدهارها؛ وهو “ما نلمسه من حرص محمد بن عبد الكريم الخطابي لترسيخ قناعاته والعمل بها داخل مجال تأسيس مدارس وفق مناهج جديدة مقتبسة من أوروبا، جاعلا من الصحافة الطريق إلى تكون رأي عام يتقاسم قضايا عصره”، يقول الإدريسي.
الأستاذ بنعيسى بويوزان، رئيس المجلس العلمي المحلي للدريوش، وبعد تمهيد أشار فيه إلى أهمية التعريف بالحركة العلمية بالريف في بناء الهوية الدينية لبلاد المغرب وتعزيز وجودها وتثبيتها، تطرق إلى ما كانت تلعبه منطقة الريف وعلماؤها إبان مواسم الحج مستحضرا في مداخلته شخصية الحاج امحمد التوزاني باعتباره شاهدا ورحالة.

ويرجع الفضل إلى الحاج امحمد التوزاني في توثيق وتدوين رحلات الحجيج بلغة ربطت وجمعت بين العامية والفصيحة، حيث قام هذا العلامة بوصف دقيق لأجواء رحلته البحرية التي انطلقت من تطوان مرورا بتونس التي نقل أخبارها في مجال العلوم ومدارسها ومكتباتها ومساجدها، ناقلا مشاهداته وملاحظاته إلى أبناء المغرب للمعرفة والاستفادة. وقد خلد في تلك الرحلة البحرية نزول الحجاج المغاربة لأول مرة بميناء جدة بعدما كانوا ينزلون بميناء ينبع.
يذكر أن اللقاء السنوي الخامس قد تميز بمشاركات متنوعة سلطت الأضواء على الحضور القوي لعلماء الريف خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين من خلال محاضرات كل من الباحثين الأستاذ محمد البركة والأستاذ لحسن أوري والأستاذ أحمد البوزيدي وأساتذة آخرين باحثين في الجامعات المغربية ومختلف المعاهد والمؤسسات الذين أسهبوا في مداخلاتهم للتنقيب عن بصمات وإسهامات رجالات الريف وعلمائه في إغناء التنوع المغربي وإعلاء راية الوطن في الالتزام بالمذهب المالكي وصيانة العقيدة الأشعرية.
Concrètement cette province de rif dont je suis descendant soufre énormément de pauvreté elle est exclue des investissements et nécessite une infrastructure qui couvre l'ensemble de territoire et la mise en œuvre de certains chantiers notamment l eaux l irrigations et les axes routière
Malgré cette misère la province possède une jeunesse qu'elle fallait l intégrer culturellement et dans les domaines de travail