بعيداً عن الأهل .. الغربة والوحدة تحاصران الطلبة أيام رمضان

بعيداً عن الأهل .. الغربة والوحدة تحاصران الطلبة أيام رمضان
الجمعة 18 ماي 2018 - 04:00

في الوقت الذي يكون شهر رمضان الفضيل مناسبة يجتمع فيها الأهل والأحباب على مائدة الإفطار ويحسون بحلاوة اللمة مع الأحباب والأقارب، يعيش طلبة العلم والأبناء الذين يغادرون منازلهم للدراسة في مناطق أخرى بعيدا عن آبائهم ظروفاً أخرى: معاناة مع التحضير للامتحانات وبحوث التخرج من جهة، وتحضير الطعام وتدبير مصاريف الأكل من جهة أخرى.

غربة عاطفية

“عنوان العمل النجاح”، و”العمل ولا سرّ غير العمل في النجاح”، و”العقل السليم في الجسم السليم” عبارات تزين دولاب غرفة الطالبة المتفوقة نزهة الأنصاري، والتي تتابع دراستها في سلك الماستر شعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط.

نزهة أكدت أن شهر رمضان قرب والديها ذكرى مرت ولن تعود، “بصيغة أخرى، لا أحس بطعم تلك الذكرى؛ فمنذ سنوات وأنا أقضي رمضان بعيداً عن والديّ. إلا أنني في رمضان الآن أشتاق جدا إلى أن أطبخ لبناتي؛ فقد كنت أما نشيطة أطبخ ما لذ وطاب لهن؛ أشتاق إلى رمضان قرب بناتي. لكني أفرح عندما أعرف أن أمي هي التي تسهر على إطعامهن؛ وطعام أمي رائع !”.

الأيام الدراسية في رمضان لدى نزهة عادية جداً، فهي لا تحس بأي فرق عن الأيام الأخرى. “أقضي جل وقتي في الكتابة؛ فأنا أحب أن أكتب كثيرا؛ أقرأ عادة كتب التاريخ. وما يعجبني أكثر في رمضان صلاة التراويح فهي تشعرني بسعادة غريبة؛ أحس كأن روحي تتجدد خلال ساعات الصلاة وأتمنى أحيانا ألا ينتهي. صوت المؤذن. الناس تصلي؛ أحب هذه الأجواء؛ لكنها البتة ليست هي أجواء رمضان طفولتي؛ وهذا أمر طبيعي فأحاسيسنا تتغير مع تغير الزمان”.

عاشت نزهة في حياتها، أربعة أنواع من رمضان، “لقد عشتُ رمضان الطفولة؛ ثم رمضان وأنا أم؛ ثم بعد ذلك رمضان وأنا امرأة مطلقة؛ ثم رمضان وحدي وأنا الآن طالبة جامعية أعشق دراستي كثيرا”. وبالنسبة إليها رمضان ودراستها أجمل شيء في هذه الحياة.

بالنسبة إلى الطالبة حليمة السباعي، التي لطالما حصدت مراتب أولى في سلك الماستر شعبة القانون، يكتسي رمضان في الحي الجامعي مكانته الخاصة، ورمضان في المنزل رفقة العائلة له مكانة أخص.

عن الأكل في رمضان، تشير حليمة إلى أن تحضيره يكون عاديا جداً: “أستعين بأكل المطعم الجامعي وشراء بعض المأكولات الأخرى، مثل المسمّن أو السمك”.

وبخصوص التحضير الدراسي، أكدت حليمة أنها بعد تناول وجبت الفطور تنظم الغرفة، وتذهب إلى المسجد من أجل صلاة التراويح، وبعد العودة تدرس ساعتين ثم تنام لتستيقظ للسحور، وهذا البرنامج سارٍ في مختلف أيام رمضان.

ألمٌ بعيداً عن الأهل

“أعتبر هذه المرحلة التي أمر بها من أقسى مراحل الحياة التي مررت بها خلال مسيرتي” يقول عبد الناصر البوزيدي، طالب باحث في القانون، بنبرة مؤثرة.

وحسب عبد الناصر، فإن قساوة لحظات رمضان ترجع إلى عدة اعتبارات، على رأسها الشعور بالوحدة والانعزال؛ فمائدة الفطور وإن كانت عنده ممتلئة عن آخرها، فإنها تظل بلا طعم ولا روح، وذلك عائد إلى افتقاده للأجواء الروحانية التي تعود عليها في دفء الأسرة.

ويعزى سبب هذا الشعور، أيضا وفق هذا الطالب، إلى الضغط النفسي الكبير الذي تشكله فترة الامتحانات على نفسيته، فيجد نفسه في أيام رمضان المباركة كما لو كان “منفياً في جزيرة لا منفذ لها”، وعليه أن يصارع الوقت والزمن، حتى تمر منه هذه الأيام بسلام. فهو مطالب بالتحضير للامتحانات في الوقت نفسه تنتظره مشقة التسوق والإعداد للفطور والسحور، “وما بين هذا وذاك كثير من التفاصيل التي يغني المعنى عن شرحها”، على حدّ تعبيره.

نزعة عبد الناصر للعودة إلى دياره والاستمتاع بأجواء مدينته أو حيه بالناظور تزيد الأمر صعوبة، خاصة اعتياده على تقاليد رمضانية وعادات مختلفة؛ فحين تغيب عن نفسية الطالب أجواء منطقته أو إقليمه، الذي كان متعودا عليه طيلة سنوات، يشق الأمر كثيرا “فلا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها”، يقول عبد الناصر لهسبريس.

إكراهات مختلفة

الإكراهات المادية التي يواجهها الطالب، خاصة إذا أراد التسوق من أماكن شعبية تعرف انخفاضا في أسعار المواد الغذائية، يكلفه الجهد الوافر؛ فهو مطالب بانتقال مسافة ليست بقصيرة إلى السوق، أما إذا أراد ربح الوقت أو اكتفى بالمنتوجات المعروضة أمام محل سكناه، فكان ذلك مرهقا له أيضا على المستوى المادي، نظرا لغلاء الأسعار. “المنتوجات المعروضة بمدينة العرفان بالرباط تكوي جيب الطلبة بأسعارها الجهنمية، أمام ضعف الجودة المرجوة”، يؤكد البوزيدي.

معاناة التحضير للامتحانات في رمضان يتقاسمها غالبية الطلبة تقريباً؛ فبالنسبة إلى ابتسام مريامي، طالبة في ماستر شعبة الكيمياء بجامعة محمد الخامس بالرباط، الأمر صعبٌ نوعاً ما. “نعيش في الحي الجامعي، بعيداً عن أهلنا، وفي أيام الامتحانات يكون لزاما علينا الاستيقاظ باكرا للتحضير والمراجعة، فنذهب لمكتبة الحي أو المكتبة الوطنية، وينبغي أن نعود باكرا للتحضير للفطور”.

الوقت المسائي بالنسبة إلى ابتسام وهي تعيش بعيدة عن والديها، تخصصه في التحضير للمراجعة والأكل، وبالنسبة إليها، فإن الأمر يصعب أمام مضاعفة المجهود في نشاطين مختلفين، بين تغذية العقل وتغذية الجسم.

بالرغم من كل ما يمر به الطلبة أيام رمضان، من معاناة مع الامتحانات وتحضير الواجبات الدراسية من جهة وتحضير الطعام والأسعار التي لا تناسبهم من جهة أخرى، فإن نفحات رمضان تبقى تجربة متميزة اتفق عليها الطلبة المستجوبين جميعاً، ويظلون يحبون هذا الشهر الفضيل، وينتظرونه كل عام بفارغ الصبر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • علاء الدين
    الجمعة 18 ماي 2018 - 04:13

    الجامعة ضياع للوقت ندمت أن ضيعت فيها وقتي رغم تفوقي في شعبتي الا انها ضياع في ضياع ما تعلمته وحدي من خلال طلب العلم افضل بكثير مما تعلمته من اساتذة اقل ما يقال فيهم همهم الوحيد الاجرة والمحسوبية

  • سلاوي فالحسيمة
    الجمعة 18 ماي 2018 - 04:18

    ماشي غير الطلبة حتى العمال ، كنت غير كنسمع بلي البعد عن الاهل و الحباب قاسح خصوصا فالمناسبات و لكن ملي جربت عاد حسيت، أول رمضان ليا بعيد عن العائلة و الصحاب قاسحة بزااااف و لكن طرف ديال الخبز فينما كان خاصنا نمشيو على قبلو

  • الخليل
    الجمعة 18 ماي 2018 - 04:32

    السلام عليكم. أنا كنت طالبا في سلك الماستر وفد استمتعت في رمضان في تلك الفترة و لم أحس بأي حزن أو وحدة مع العلم كنت وحدي في غرفة جد متواضعة و لكنني كنت أشعر بظغط الامتحانات فقط ٢٤ يوما من رمضان عشتها في فاس تحت الحرارة المفرطة و السقف من الزنك كانت الايام الأولى جد صعبة و نحن في حرارة منتصف شهر يونيو. أما بالنسبة المصاريف المادية فقد شهدت انخفاضا في تكلفة العيش في ذلك الشهر العظيم لأنني لم أسرف في اقتناء المواد الغذائية . لم أحس بالوحدة لأنني كنت أصلي مع زملائي في مسجد يوسف بن تاشفين صلاة التراويح بالإضافة إلى الصلوات الأخرى و كنت جد فرح و نشيط، و لا أنكر الضغط الذي كنت أحس به يوميا بسبب الامتحانات. أما فيما يتعلق بالفطور فكنت أحضرها في ساعة واحدة ولم تكن تأخذ مني الوقت الكثير. المهم رمضان ٢٠١٦ من أجمل ما عشته في حياتي الطلابية. بالتوفيق لكل الطلبة المقبلين على الامتحانات. تحياتي!

  • lahecen rida chafi
    الجمعة 18 ماي 2018 - 04:39

    هادي هي سنة الحياة اللّٰه اصبرهم اصبر والديهم

  • joe
    الجمعة 18 ماي 2018 - 07:21

    الغربة كلمة ادخلت في قاموس ثقافة الشعبية ولا تعكس ابدا واقع المهاجريين او طلبة في خارج.
    الضروف في بلدان اروبية لدراسة او الهجرة أحسن من أم تدرس او تعمل في المغرب حيت الحقوق وقانون ونقابات تحميك وتدفاع عنك عكس المغرب.
    الغربة في المغرب وليس في بلاد المهجر.

  • Maghribi
    الجمعة 18 ماي 2018 - 07:50

    Makla Makla Makla, il n'y a que ça qui est important chez nous.

    Le jour où nous comprendrons tous que Makla est overrated et que Din khassou ikoun ouibka domaine personnel et non plublique, on sortira du trou

    de maintenant mi Mai à fin Septembre , presque 4 mois de non productivité absolue.

    Wa bekri 7retna ou zre3na ou 7sedna

  • السباعي
    الجمعة 18 ماي 2018 - 09:57

    مادا عن اكبر وافقر اقليم واصعب التضاريس في جهة شيشاوة لساكنة تعاني الامرين في حياتهم اليومية فمابالك بالتنقل الى الجهات الاخرى لتتميم الدراسة في الكليات البعد الفقر
    كل هدا نتيجة المسؤولين الدين ينضرون الى المغرب والمغاربة بمنضارين النافع والغير النافع وبطريقة الاستهزاء وباك صاحبي والانتماءات والمحسوبية والزبونية والحكرة
    حيت من الواجب ومن اللازم ان كل جهة ان تتوفر على جميع المرافق والادارات الضرورية والترفيهة بدل زيد الشحمة فضهر المعلوف
    ادا القينا نضرة صغيرة على جهة مراكش التي تتوفر على جميع الكماليات ولا زالت تتلقى مشاريع مما اغرقها حتى اصبحت تعاني التخمة الشئ الدي دفع الى خلق مدن جديد بدون معنى ولا استراتجية تعطي اكلها قاليه ما قدوا فيل زيدوا فيلة مراكش تعاني الازدحام والفوضى …… حيت كان من الاجدى تنمية اقاليم تحرك عجلة التنمية وتقريب المرافق من الساكنة وخلق توازن بين الجهات
    بناء كليات ومستشفيات تلبي حاجيات الساكنة ومشاريع تنموية براكا من الحكرة
    اتخيل جهة مراكش وجهة شيشاوة كرجل سمين جهة مراكش ببدن تخين وله رجل التي هي شيشاوة كالععصا هدا هو المغرب وهؤلاء هم المسؤولين؟؟؟؟؟؟

  • mre
    الجمعة 18 ماي 2018 - 10:18

    رمضان في الهجرة مريح جدا، لا صراع لا سب لا شتم لا زحام لا لهفة على المواد الغدائية.فقط عدم القدرة على التركيز لطول اليوم.

  • مغربي في بلاد الافرنج
    الجمعة 18 ماي 2018 - 15:35

    الغربة هي لي عايشينها المغاربة في بلادهم..
    في بلاد الافرنج ما كاينش ديك الروينة لي كتوقع فالبلاد شي مقطوع شي معصب، لي هضرتي معاه يقولك مرمضن…
    و أصلا خاص بنادم يفهم بلي الدين أكل عليه الدهر و شرب.. العالم كامل عاق و فاق ماعدا العرب المسلمين…

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12 1

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33 2

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00 4

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور