النيابة تلامس العدالة العالمية في عمل المحكمة الجنائية الدولية

النيابة تلامس العدالة العالمية في عمل المحكمة الجنائية الدولية
الإثنين 10 يونيو 2019 - 16:00

بعد أن كان المغرب من الدول الأولى التي وقعت على معاهدة نظام روما الخاص بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، سنة 2000، تنظم النيابة العامة ندوة تحسيسية لفائدة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف العادية حول نظام المحكمة الجنائية الدولية واختصاصاتها.

في الجلسة الافتتاحية للندوة المنظمة من طرف النيابة العامة، ويحتضنها مقرها بالعاصمة الرباط، اليوم الإثنين، قال مصطفى فارس، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إنّ اعتماد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يوم 17 يوليوز 1998 “شكّل حلما إنسانيا ناضل من أجله الكثيرون، وهو إيجاد محكمة دولية محايدة لمحاكمة المتورطين في الجرائم ضدّ الإنسانية”.

واعتبر فارس أنّ المحكمة الجنائية الدولية هي من أهم المكتسبات التي حققتها العدالة العالمية في سبيل مكافحة الإفلات من العقاب، بعد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفها العالم، والتي فشلت تجارب المحاكم الخاصة في الاضطلاع بأدوارها لمكافحتها ومحاسبة المتورطين فيها.

الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية نوّه بمبادرة رئاسة النيابة العامة إلى تنظيم ندوة تحسيسية للوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف العادية، مبرزا أن المغرب “عّبر بوضوح عن دينامية الإصلاح التي يقودها جلالة الملك لترسيخ دولة الحقوق والحريات ومكافحة الإفلات من العقاب”.

واستعرض فارس في هذا الإطار الإجراءات التي اتخذها المغرب، وعلى رأسها استقلال السلطة القضائية، وتكريس دولة المؤسسات، وضمان المساواة أمام العدالة، وتوفير البنية القانونية واللوجستيكية والبشرية لمواجهة مختلف التحديات التي تعرفها العدالة، وإرساء مبدأ المحاسبة ومحاربة الإفلات من العقاب.

وأردف المتحدث ذاته بأنّ الندوة التحسيسية المقامة لفائدة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف العادية، والتي تشرف على تأطيرها فاتو بنسودة، المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية وعدد من الخبراء المشتغلين معها، ستساعد على التنسيق بين القضاء المغربي والمحكمة الجنائية الدولية.

ونوّه فارس بالعمل الذي تقوم به المحكمة الجنائية الدولية، لكنه أبرز أنّ هناك جُملة من الأسئلة تطرح نفسها حول عمل المحكمة وتتطلب إجابات واضحة، من قبيل مَدة تمكّنها من القضاء على الإفلات من العقاب، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والإبادة الجماعية وانتهاك القانون الدولي الإنساني، وهل تحققت عولمة القانون الدولي، وهل حافظت المحكمة الجنائية الدولية على حيادها واستقلالها عن مراكز القرار السياسي.

الأسئلة التي طرحها مصطفى فارس أجابت عنها فاتو بنسودة، المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، بشكل غير مباشر، بقولها إنّ المحكمة المذكورة “تشتغل بشكل مستقل وبدون استثناءات، وتحرص على تطبيق القانون لحماية حقوق الإنسان”، مضيفا: “لا ينتابنا الخوف من أي واقعة، ونحرص دائما على تطبيق القانون”.

وأضافت فاتو بنسودة أنّ الهدف الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية هو العمل على القضاء على مختلف الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان، من إبادة جماعية وجريمة ضدّ الإنسانية، وتهريب البشر، والإرهاب، والحيلولة دون إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، وتابعت: “لدينا خطة عمل تمتد من 2019 إلى 2021، ومكتبنا يعمل بطريقة فعالة، لأننا نؤمن بأنّ نشر العدالة في عالم مليء بالجريمة والتحديات هو صميم عملنا”.

من جهته قال المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، إنّ المغرب كان من الدول الأولى المرحِّبة باعتماد نظام روما لإحداث المحكمة الجنائية الدولية، لكونه يؤسس لمرحلة جديدة لحماية دولية من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، خاصة جرائم الإبادة الجماعية ومختلف الجرائم ضدّ الإنسانية، ومعاقبة الجناة وكفالة عدم الإفلات من العقاب.

وأشار الرميد إلى أنّ المغرب وضع ضمانات لاستقلالية السلطة القضائية، ولاءم القانون العسكري مع العهد الدولي لحقوق الإنسان، وأدمج الجرائم المنصوص عليها في نظام روما في مشروع القانون الجنائي المعروض حاليا على البرلمان، في انتظار التصويت عليه، مبرزا أن هذه الإجراءات “تثبت إرادة المملكة ملاءمة التشريعات الوطنية مع القانون الدولي”.

بدوره قال محمد أوجار، وزير العدل، إن الندوة التحسيسية المنظمة من طرف رئاسة النيابة العامة تؤكد انفتاح المغرب والجسم القضائي الوطني على العدالة الدولية، في سياق تجسيد سياسة الملك بانخراط المغرب في المنظومة الحقوقية الأممية.

واستطرد أوجار في تصريحات صحافية بأن المغرب ساهم بحماس وبإيجابية في المجهود الأممي للقضاء على الإفلات من العقاب، مشيرا في هذا السياق إلى أن الإرادة السياسية للمملكة تم التنصيص عليها من خلال عدد من المقتضيات في دستور 2011، وفي مشروع القانون الجنائي، الذي ضُمّن عقوبات متعلقة بكل الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم الحرب، ما يجعل المنظومة التشريعية الوطنية متوافقة ومتطابقة مع المنظومة الأممية.

أوجار قال أيضا إنّ العمل الذي تقوم به المحكمة الجنائية الدولية يطرح عددا من الأسئلة حول ما إن كان كافيا للقضاء على الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان في مختلف مناطق العالم، خاصة في ظل تعقّد الأزمات وتفتت الدول وما يواكبه من بروز فاعلين غير دولتيين، كالمنظمات الإرهابية، التي تمارس جرائم بشعة، وهو ما يتطلب، يردف وزير العدل، من المحكمة الجنائية الدولية أن تولي عناية خاصة لكل الجرائم الممارسة ضدّ الإنسان من طرف أي كان.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • رابي
    الإثنين 10 يونيو 2019 - 16:25

    اليست هذه المحكمة مختلفة تماما عن محكمة العدل الدولية؟ اليست تابعة لمنظمة الصليب الاحمر الدولي؟ الستممن تتهربون من المصادقة على بعضقوانينها خصوصا وان المغرب مر بسنوات الرصاص وقتل ظلما من قتل ولا متابعة الى الان بل التلاعب بارواح الناس تحت مسميات عديدة كالانصاف والمصالحة اي الزطم على حقوق الذين ظلموا وقتلوا وشردوا وووواين تفعيل تلك الاتفاقية بين وزارة التربية والتكوين ولجنة شمال افريقبا للصليب الاحمر الدولي؟لماذا تغيبون تدريس (القانون الدولي الانساني) التابع لهذه المحكمة ولهذه المنظمة؟؟لماذا العموض ولماذا تبذير اموال طائلة في انشطة مزيفة مرتبطة تهذا الشان؟؟كفى من التعتيم واتركونا نساير التطورات الدولية…..

  • Fassi
    الإثنين 10 يونيو 2019 - 17:06

    أدعو الحكومة المغربية إلى عدم الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، لأن هذه المحكمة تسيطر عليها الدول المتمعة بحق الفيتو بمجلس الأمن الدولي وهي الولايات المتحدة الأمريكية وابريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، كما أنها توجه اتهاماتها إلى زعماء دول العالم الثالث ولم تتهم ولو مسؤولا بالكيان الصهيوني المحتل (إسرائيل) بجريمة من الجرائم التي ينص عليها نظام روما المنشئ لهذه المحكمة وهي الإبادة وجرائم الحرب … وغيرها

  • الخميسات
    الإثنين 10 يونيو 2019 - 17:14

    لا علاقة بالوقع هنا بالخميسات المحكمة اصبحات سوق للسماسرة أحد نواب واكيل الملك و قاضي تحقيق يفعلون اشياء فيها خرق للقانون في جميع القضاية على رئيس نيابة العامة البحت في بعض الملفات شرطة القضائية المعروضة على نيابة العامة بالخميسات و كيف يتم تنسيق بينه وبين قاضي تحقيق معدل رشوى 90% في جميع القضاية تحت تزكيات سمسار المحكمة المعروف عند جميع ناس اتمنى من المركز الابحات القضائية الشريف البحت في الملفات هنا بالخميسات

  • عابر الطريق
    الإثنين 10 يونيو 2019 - 18:02

    كلام فضفاض كعادة المسؤولون القضائيون، الفوارق بين التصريحات الفضفاضة والواقع القضائي في بلد الأوائل لا تقل اتساعا : فانتهاكات حقوق الإنسان في شتى مناطق المغرب هي لا محل لها من الإعراب، معاقبة الجناة وكفالة عدم الإفلات من العقاب هته جاري بهماالعمل في المملكة، استقلالية القضاء و ملائمة القانون العسكري مع القضاء الدولي لحقوق الإنسان أمر جاري به العمل في المملكة كما سيكون الأمر في بقية الدول الاسلاموعربية.
    المغرب كان من الدول الأولى المرحِّبة للعهد الدولي لحقوق الإنسان، ولكن يتسنى لإدماج الجرائم المنصوص عليها في نظام روما في قانونه الجنائي بأخد الحذر بعرضه على البرلمان، في انتظار التصويت عليه، مبرزا بهته الإجراءات "تشبت إرادة المملكة لافظاء صبغة القانون الدولي على فقهه".

    واستعراض الرئيس الأول لمحكمة النقود باستقلال السلطة القضائية والمؤسسات التابعة لها، وبضمان المساواة أمام العدالة، والتلميح بتوفير البنية القانونية والبشرية التي تعرفها العدالة، وحبة الملوك على الحلوة، بإرساء مبدأ المحاسبة ومحاربة الإفلات من العقاب لهم الخصال التي تنعم بهم منظومة العدالة بالمملكة في خدمة مواطنيها.

  • محمد بلحسن
    الإثنين 10 يونيو 2019 - 19:50

    إن ميلاد حكومة المحامي عبد الرحمن اليوسفي في 14 مارس 1998 و اعتماد المغرب نظام روما في 17 يوليوز 1998 زادا من اهتمامي بالقانون

  • باحث قانوني
    الثلاثاء 11 يونيو 2019 - 03:18

    ما اثار انتباهي ان الوزير الرميد بصفته المعبر عن توجه الحكومة فيما يخص تعزيز حقوق الانسان وطنيا، لم يشرح امام المدعية العامة الدولية اسباب اسقاط موضوع الانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية من الخطة الوطنية لحقوق الانسان؟

صوت وصورة
رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 6

رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 2

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 6

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم