وزارة الداخلية والأحزاب وCENI

وزارة الداخلية والأحزاب وCENI
الثلاثاء 12 يوليوز 2011 - 20:40

عندما تذكر الانتخابات في العالم العربي وفي المغرب تتجه الأنظار دائما الى وزارة الداخلية على اعتبار انها الجهة الوحيدة التي تمتلك أسرار هندسة الاستحقاقات الانتخابية وتتحكم في نتائجها وتوجيه الناخبين . كانت أم الوزارات فعلا لأنها المؤسسة المتغلغلة في المجتمع الى أقصى درجة ممكنة من خلال تراتبية مبنية على شبكات من العلاقات التي تنتهي اليها كل الخيوط ،أمنيا وماليا واقتصاديا وسياسيا. تحكم وزارة الداخلية في الشأن السياسي كان محل نقاش سياسي دائم في ، و لا يمكن أن يدخل المغرب في عهد الديموقراطية باستمرار هيمنة هذه الوزارة على الشأن السياسي .

في البلدان الديموقراطية تستبعد الدولة من الاشراف على الاستحقاقات الانتخابية خاصة في فيما يتعلق بالقوانين لانتخابية ، وتكون هذه المهمة من اختصاص لجان مستقلة هي التي تتولى الاعداد والاشراف واعلان النتائج في الانتخابات ولا يوجد أي دور لوزارة الداخلية في ذلك ،اللهم في ما يتعلق بتوفير الدعم اللوجيستي لا أقل ولا أكثر.
اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات La Commission Electorale Nationale Indépendante (CENI)معتمدة في العديد من البلدان وحدها المكلفة بتدبير كل الامور المتعلقة بالانتخابات ، فحتى في الدول الأفريقية الاكثر مشاكلا ،سواء العرقية أو السياسية ، يتم اللجوء الى هذه اللجنة التي يتم تنصيبها وفق معايير محددة ويصادق عليها البرلمان أو الرئاسة أو الحكومات وتعمل هذه اللجنة تحت إشراف المحكمة الدستورية وينتهي دورها بعد إعلان النتائج وتسليمها الى المجلس الدستوري للمصادقة عليها .

في المغرب ما زالت الممارسة السياسية تخضع لنفس السلوك القديم والذي كان السبب في عزوف الناس عن السياسية ومقاطعة الانتخابات ،كما أن حوار الاحزاب مع الداخلية يعتبر أيضا عرفا فاسدا ،على اعتبارا أن الوزارة جزء من السلطة ولا يمكن للسلطة الحاكمة أن تكون محايدة تجاه المعارضة، فحياد السلطة لا يمكن لجزء منها أن يقوم به مهما بلغت درجة وعيه وحرصه على مصالح الوطن.

ولا يمكن إجراء انتخابات نزيهة في ظل إشراف السلطة عليها ، وتصرف الاحزاب المغربية مؤخرا في الحوار مع الداخلية يبين مدى انخراطها ومساهمتها في مواصلة إفساد العمليات الانتخابية، بمعنى أن الأحزاب تتفق مع السلطة حول ترتيب الوضع السياسي والتحكم في الخريطة السياسية للبلد ،سواء كان هذا الانخراط بوعي أو بدون وعي .

كما أن حضور وزارة الداخلية كوزارة سيادة مستقبلا قد يطرح الكثير من المشاكل في تعيين وزير الداخلية المقبل، بين الملك ورئيس الحكومة المقبل، خاصة أمام سكوت الدستور عن سلطة الملك في رفض أو قبول وزير مقترح ،ولا مناص إذن من إعادة هيكلتها وتفكيكها حتى تعود الى حجمها باعتبارها مجرد وزارة عادية كما في جميع البلدان وذلك من خلال:

1- فصل الجهاز الامني عن باقي الاجهزة الاخرى

وهذا الامر معمول به في الكثير من البلدان حيت يمكن اسناد مهمة الامن الى الادارة العامة للأمن الوطني والتي يعين رئيس الحكومة مديرها بتشاور مع رئيس الدولة أو العكس كما في الدستور الحالي .وهذا الشق هو ما ينطبق عليه مسمى وزارة الداخلية والامن .وتسند الى شخصية في الجهاز الامني .

2- خلق وزارة جديدة تتولى إدارة الشأن المحلي والتنسيق بين الجهات والمركز

تضطلع هذه الوزارة بتدبير شؤن الجماعات المحلية والجهات والتنسيق مع العمالات والولايات ، وهو أمر يمكن أن يساعد على تنزيل التصور الجديد للجهوية المتقدمة ، ففي العديد من البلدان تحمل هذه الوزارة اسم “وزارة البلديات والحكم المحلي ” أو “وزارة التنمية الاجتماعية والجماعات المحلية ” أو “وزارة التنمية المجتمعية واللامركزية ” ويتم إسناد مهمة تسييرها إلى حزب سياسي.

وهذا الفصل سيكون ضروريا قبل الشروع في أي استحقاقات انتخابية، وسيكون حلا لعدة مشاكل متعلقة بوزارات السيادة الاخرى التي يجب هيكلتها على نفس النحو، فالدستور الجديد بإنشائه لمجلس للأمن يكون قد أعطى إشارة مهمة حول ضرورة فصل ما هو أمني بما هو تدبير محلي للسياسات العامة الاخرى والتي ستكون تحت اشراف وزير حزبي ينتمي الى حكومة منتخبة ويخضع لسلطة رئيسها .

وهكذا فبقاء احتكار وزارة الداخلية للإشراف على الانتخابات ليس أمر طبيعيا ولم يعد مقبولا وهو مؤشر سلبي على تنزيل روح الدستور الجديد ، فإذا كان البعض رفض لجنة تأسيسية في إعداد الدستور، فليس من المعقول الا تتم المطالبة بتنصيب لجنة مستقلة للانتخابات وهي الوحيدة المخولة بتدبير الشؤون الانتخابية ، وكان يجب أن يتم دسترة هذه اللجنة ولما لم يعد الامر ممكنا، يجب تعيينها بتوافق بين الحكومة والمعارضة اذا اردنا أن تمر الانتخابات في جو ديموقراطي .

إن انفراد وزارة الداخلية بالتفاوض مع أحزاب المعارضة و الاغلبية ، التي هي جزء منها شكليا، يؤكد أن الوزارة أكبر من الحكومة وهو منطق مقلوب بحيث الذي يمكن أن يتفاوض مع المعارضة والاغلبية هو الوزير الاول وزعيم الاغلبية وليس أحد وزرائه .فكيف يتصور أن يأتي الامين العام لحزب الاستقلال السيد عباس الفاسي ليتفاوض بشان الانتخابات مع أحد وزرائه ؟.

على الاحزاب السياسية عدم الانخراط في أي حوار مع هذه الوزارة بشكل منفرد حتى ولو كانت هذه الوزارة تمثل القصر الملكي ، لسبب بسيط أن التفاوض يجب أن يتم وفق أسس سليمة ومن خلال مؤسسات ذات مصداقية ، كما أن مستشارو الملك يقومون بنفس الوظيفة مع الاحزاب السياسية. إن الرغبة في تنزيل بنود الدستور يجب أن لا تخضع للتوافقات، فلم يعد مقبولا بعد الفاتح من يوليوز استمرار هذا السلوك، متى سيفهم زعماء الاحزاب السياسية أن الوضع تغير ؟ متى ستفهم وزارة الداخلية أيضا أن سلوكها يجب أن يتغير ؟ إن المقبل من الايام لن يحمل أنباء سارة للجميع سلطة وأحزابا، لذا يجب تدارك الامر قبل فوات الاوان لأن الانتخابات ليست هي الاستفتاء .

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • من المغرب العربي
    الثلاثاء 12 يوليوز 2011 - 22:24

    في العالم العربي والمغرب ..؟المغرب ايها الكاتب جزء لايتجزء من العالم العربي ,اي نعم ,احببت ام كرهت ,وبربريتك مصونة ,لا احد يجرؤ على المساس بها ,فلا تمس هوية اغلب الشعب المغربي ,نحن عرب من ابائنا ولانتبع مهاتنا مثل الجحوش ,الاتستحي وانت بالامس اعترفوا بك تريد اليوم محو هوية الاخر؟ اي تخلف هذا ؟وانت ابعد عن العالم العربي فانه لايهمك .شف ما ذا يحدث في فرنسا ..او بوركينا فاصو او النيجر .مثلا..؟.

  • salah khaldoun
    الأربعاء 13 يوليوز 2011 - 00:58

    إدا كان وضع البلديات والجماعات القروية على الحال الانى لما هو عليه من اختلالات وخروقات
    فى التسيير والتدبير للشأن المحلى المزرى ودلك راجع لغياب حكامة جيدة ورشيدة سواء على مستوى الادارى لها او على مستوى النخب المشكلة للمكتب المسير الدى يفتقر لاقل المعايير للمستويات الثقافية والمعرفية بغض النضر على المستوى الاخلاقى والمبادئى الدى يستوجب الاعتماد عليه فى العديد من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

  • salah khaldoun
    الأربعاء 13 يوليوز 2011 - 01:11

    بتاء على العديد من المعطيات من التقارير لدا المجالس العليا للحسابات فانها اظهرت على مستويات دنيئة من سوء تسيير وتدبييرللعديد من الجماعات المحلية التى تعتبر المنطلق والنواة ان اردت اخد فكرة او رؤية لمجتمع ما والسبب راجع بالدرجة الاولى الى ضعف او غياب الكفاءات على المستوى الادارى للجماعات او غياب للمستوى الثقافى والمعرفى والاخلاقى للنخب
    بهدا الحال يصبح من الضرورى التحجير على هاته الجماعات وتقوية صلاحيات مجلس الوصايا .

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟

صوت وصورة
الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 18:01 4

الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية

صوت وصورة
متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:51 1

متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف

صوت وصورة
افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:30 1

افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري