تمثل الديمقراطية حكم الأغلبية من حيث الممارسة الفعلية، ويمثل إعلان حقوق الإنسان الطرف الآخر في معادلة التساوي بين المواطنين والحفاظ على كرامتهم والدفاع عن حقوق الأقليات التي لا تشارك في الحكم.
الديمقراطية إحدى القيم والمبادئ الأساسية العالمية للأمم المتحدة ويشكل احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية مظهرا من مظاهر الديمقراطية، وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية تفرض التوفر على مجتمع يتمتع أفراده بالكرامة والتقدير والاحترام، فالإنسان بحاجة دائمة إلى ما يجعله يشعر بأن مكانته الإنسانية محفوظة، بوجود معايير إنسانية عادلة، لأن حقوق الإنسان لا تشترى ولا تكتسب ولا تورث، وهي ليست منحة من أحد بل هي حق للبشر لكونهم بشر.
نسترجع ما قاله صمويل هنتينغتون عن الديمقراطية أنها نهج للحكم يقوم على الانتخابات الحرة، والمؤسسات الثابتة، وعلى تداول السلطة بين الأحزاب، في نظام تعددي، يكفل الحرية وتكافؤ الفرص لجميع الأحزاب السياسية القائمة، وحرية الاختيار لكل الناخبين.
قد يبرز تساؤل هنا، يرتبط بالسبب الذي يقف وراء التصورات السلبية تجاه مفاهيم كالديمقراطية والحريات العامة، في ظل ظروف سياسية وأمنية ومعيشية صعبة كالتي يشهدها العالم في ظل أزمة كورونا.
كان الناس في الغالب يجدون أنفسهم غير معنيين بالانتخابات أو من سيتسلم السلطة السياسية، بل همهم الوحيد قضاء أمورهم المعيشية واليومية في أدنى حدود التفاعل مع مؤسسات الدولة، على عكس ما هو متعارف عليه من الديمقراطية والانتخابات الحرة النزيهة وأن الشعب هو مصدر السلطة، وأن طريق الحرية متمم للديمقراطية وهو أطول طريق بين نقطتين تمكن من الوصول إلى حلول معقولة وعادلة لجميع المواطنين.
حقوق الإنسان تدخل في صلب مفهوم الديمقراطية، التي يعتبر تطبيقها هو الذي أرسى بشكل أساسي تلك الحقوق، ويتمتع بها جميع المواطنين في أي مجتمع ديمقراطي من خلال قوانينه ودستوره، حقوق أزلية غير القابلة للتصرف، ولا يجوز تعديلها في التشريعات والدساتير اللاحقة. أي أن الحرية هي احترام القوانين في الأنظمة الديمقراطية، كما تعتبر حقوق الإنسان والمواطنة من أهم الآليات لتفعيل الديمقراطية الحقيقية.
وقد أكد الرئيس الأمريكي ابرهام لنكولن أنه لا يحق لأي شخص أن يحكم الآخرين دون رضاهم، حيث أن الدولة الديمقراطية ما هي إلا حكومة من الشعب وللشعب.
ويقول إدوارد كلاباريد، عالم النفس التنموي: “علينا في المجتمع الديمقراطي السليم أن نفسح أوسع مجال ممكن للمبادرات الفردية، بحيث تبقى وتستمر وحدها، تلك المبادرات التي يثبت بالتجربة أنها نافعة للجماعة”.
ويرى أرسطو أن المثل العليا للدولة هي سيادة أحكام القانون والعدالة والتعليم، وأن الدولة إنما وجدت لصالح الإنسان ولم يوجد الإنسان لصالح الدولة إنما ولد الإنسان ليسعد.
إن حقوق الإنسان في جوهرها حقوق في حالة حركة وتطور وليست حقوقا ساكنة، كما أن الديمقراطية مفهوم نسبي قابل للتطوير، والشيء الذي عايشه العالم من إجراءات اتخذتها الحكومات كفرض حالات الطوارئ لمدة شهور، وإصدار قوانين استثنائية، وفرض حالة الحجر الصحي، ومنع حق التنقل والتجول قد يتقبله الإنسان حماية لصحته ولكن يمكن القول إن الديمقراطية وحقوق الإنسان تخضعان لامتحان صعب، وهو ما أثار اهتمام المنظمات الدولية التي حذرت بعض الدول من استغلال التدابير الاستثنائية للإجهاز على الديمقراطية وحقوق الإنسان.
الديمقراطية مرتبطة بالممارسة وهي لا تتحقق إلا إذا كانت الأغلبية الساحقة من المواطنين مؤمنة بمبادئها، لنعود ونقول إنها ثقافة مجتمعية منعكسة في سلوك المواطنين والقوى الفاعلة، وكما هو معروف أن الحريات والحقوق، تعتبر الشرط الذي يؤهل الأنظمة الديمقراطية للاستمرار والديمومة، لذا لا يمكن لأزمة كورونا أن تغير القيم الأساسية للمجتمعات الحرة وهو ما جاءت به وثيقة الأمينة العامة لمجلس أوروبا لجميع الدول الأوروبية.
وبالتالي فإن الاختيار الديمقراطي يلزم الدول ويمكنهم من الاندماج في المجتمع الدولي لتحقق تنميتها وارتقاءها، لكن بالتركيز على الحقوق والحريات العامة التي تمثل الأساس الراسخ لأي نظام ديمقراطي قادر على تحقيق التوازن في بنية المجتمع، وبه فإن حالة التشوه الفكري في المجتمع تتبين من خلال الخلل السائد في العلاقات الإنسانية، وهذا ما ينعكس سلبا على كافة العلاقات القائمة في المجتمع وعلى جميع الأصعدة، وترسيخ ديمقراطية قوية ممثلة في إرادة المواطنين للمساهمة في تدبير الحياة العامة، واختيار ممثليهم، وتقييم أدائهم، ومحاسبتهم.
عيب الديموقراطية هو أنه يمكن لغبيين اثنين أن يحددا مصير عبقري وحيد، أو كما قال جيمس بوفارد: الديموقراطية يجب أن تكون أكثر من مجرد تصويت ذئبين وخروف حول وجبة العشاء. لهذا اقترح رائيل سنة 1977 مفهوم الجنيوقراطية Geniocracy الذي يشترط حداً أدنى من الذكاء سواء للمترشح أو للناخب كمعيار لحل المشاكل، هذا الأسلوب الإنتقائي يهدف إلى تفادي عيوب الديموقراطية الليبرالية أو التقليدية التي عادة ما تثير مسائل انفعالية ومحركة للمشاعر وتستغل جهل فئات واسعة من الناخبين للوصول إلى أهدافها، الجنيوقراطية تؤمن بأن القرارات المصيرية والحاسمة لا يجب أن تتأثر بالشعبوية خصوصا إذا كان لهذه القرارت تأثير على المدى الطويل، وهذا يشبه إلى حد بعيد حكم الفلاسفة والحكماء في مدينة أفلاطون الفاضلة.
فكرة جميلة ورائعة جدا ادلى بها المعلق الاول ياسين حفظه الله,بحيث الله سبحانه وتعالى رفع القلم عن الاحمق وعن الاطفال الصغار,وكذلك الديموقراطية يجب ان يقرر فيها متعلموا الامة بحيث الانتخابات والتصويت والترشيح لا يقوم بها مثلا الا الحاصل على الباكالوريا لان الاميين وشبه اميين رفع عنهم القلم بحيث يضحك عليهم ويصدقون كل ناعق او يدلوا باصواتهم مقابل بعض المال مما يجعل الجهلة والاميين والسماسرة يحكمون الامة ويقودون سياسة الامة.حسن جدا اخي نبيل
توجد عدة أشكال من الديمقراطية، ولكن هناك شكلان أساسيان، وكلاهما يهتم بكيفية تحقيق إرادة مجموع المواطنين المؤهلين لتلك الممارسة. إحدى نماذج الديمقراطية هي الديمقراطية المباشرة، التي يتمتع فيها كل المواطنين المؤهلين بالمشاركة المباشرة والفعالة في صنع القرار في تشكيل الحكومة. في معظم الديمقراطيات الحديثة، يظل مجموع المواطنين المؤهلين هم السلطة السيادية في صنع القرار ولكن تمارس السلطة السياسية بشكل غير مباشر من خلال ممثلين منتخبين، وهذا ما يسمى الديمقراطية التمثيلية. نشأ مفهوم الديمقراطية التمثيلية إلى حد كبير من الأفكار والمؤسسات التي وضعت خلال العصور الأوروبية الوسطى، وعصر الاصلاح، وعصر التنوير، والثورات الأمريكية والفرنسية
تبدو حقوق الإنسان والديمقراطية في علاقة مواجهة وتناقض متوترة لا يمكن حلها: بينما تدافع حقوق الإنسان عن حقوق مجموعات وأقليات، يمكنها استخدام هذه الحقوق بالذات في مواجهة الغالبية، فإن الديمقراطية تُقِر وتَفهَم ضِمنا حُكمَ الأغلبية. هل يمكن إذا باسم الديمقراطية وتحت شعار سيادة الشعب الضغط على بعض الحقوق والحريات الفردية؟