1)
لابدّ أن كل من شاهد مقطع الـﭭـيديو الذي دشّن به السيد عبد الباري الزمزمي (نائب برلماني عن حزب النهضة والفضيلة) حملته الانتخابية، وتوجّه به عبر موقع “يوتوب”، إلى الناخبين في دائرة عمالة أنفا بمدينة الدار البيضاء حيث سيترشح للانتخابات التشريعية القادمة، سيخرج بنتيجة واحدة، وهي أن الرجل الذي يفترض فيه، كسياسي، أن يحسب لكل كلمة ألف حساب قبل أن ينطق بها، تًُعْوزه قواعد التواصل مع الناخبين، وإلا، فما معنى أن يقول، مخاطبا هؤلاء الناخبين المفترضين في الدائرة الانتخابية حيث سيترشّح: “لاتصوّتوا عليّ” إذا كانت الفتاوى التي أصدرها لا تروق لكم؟
2)
صحيح أنّ السيد الزمزمي قال بأن ما يهمّه عندما يصدر أيّ فتوى، هو ابتغاء نيل رضا الله تعالى، وأنّ إرضاء الله أولى من إرضاء العبد، لكن عبارة “لا تصوّتوا عليّ” التي خاطب بها الناخبين، سيلمس منها هؤلاء الناخبون نوعا من التعالي، خصوصا ونحن في أيام الحملة الانتخابية، التي ينزل فيها السياسيون من أبراجهم العاجية، ويجعلون من الناخبين ملوكا، يسعون إلى إرضائهم بأي وسيلة من الوسائل، لدرجة أنه في البلدان المتقدمة يستعين المرشحون للانتخابات بخدمات مستشارين متخصصين في فنّ التواصل مع الناخبين من أجل استمالتهم، وقد أعجبني ما قاله إدريس الراضي لموقع “هسبريس” عندما صرّح بأنه “انتدب أساتذة في التواصل وفي مجال القانون ليلقنوه أبجديات التواصل”، وهي الأبجديات التي يبدو أن السيد عبد الباري الزمزمي لم يدرك أهميّتها القصوى بعد.
3)
السيد الزمزمي قال بأن السبب الذي دعاه إلى نشر هذا الـﭭـيديو هو أن “بعض الإخوان قالوا له بأن كثيرا من الناس غير راضين عنه بسبب بعض الفتاوي التي صدرت عنه في الشهور الأخيرة، وأنهم لن يصوّتوا عليه”، وقد كان موفقا في قيامه بنشر هذا الـﭭـيديو، لكن عبارة “أؤكّد عليكم ألا تصوّتوا عليّ”، ضربت كل عمله في الصفر. فهذه الفتاوي التي يصدرها الزمزمي ليست كلاما مقدسا، ولا وحيا منزّلا من السماء، وبالتالي، فالذي يتوجب عليه أن يفعله تجاه كل من يعارض فتاويه، هو أن يشرح ويوضّح ويبيّن، ويتقبل انتقادات الآخرين، مهما كانت قاسية وعنيفة، بصدر رحب، عوض اللجوء إلى سياسة صمّ الآذان وسدّ الأبواب.
4)
من حق السيد الزمزمي أن يقول بأنه لا يجامل الناخبين، ولا يتوسّل إليهم، وأنه ليس مستعدّا لترْك الفتوى إرضاء لهم، لكن ليس من حقه أن يقول بأنه “لا يجوز لأحد أن يحاسبني على الفتاوي التي أصدرها”، بل يذهب إلى حدّ القول بأن من يجب أن يلام هم السائلون الذين يطرحون بعض الأسئلة التي تبدو غريبة، مُستدلا بالآية القرآنية التي يقول فيها الله سبحانه وتعالى: “يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْد لكم تسئكم”، ويقول بأن الله لم يعاتب الرسول صلى الله عليه وسلم، بل عاتب المؤمنين الذين يسألون عن هذه الأمور، ناسيا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، بل يقول كلاما يوحى إليه من رب السموات والأرض وما بينهما، بينما فتاوى السيد الزمزمي صادرة عن إنسان قد يصيب وقد يخطئ، وفي هذه الحالة عليه أن يتقبل انتقادات الناس، حتى ولو لم يكونوا من أهل الاختصاص.
5)
ففي الفتوى التي أصدرها السيد الزمزمي بخصوص جواز شرب الخمر بالنسبة للمرأة الحامل إذا “توحّمت” عليه، والتي ما يزال متمسكا بها، يحق للأطباء مثلا، أن يعارضوا هذه الفتوى، ما دام أن “الوحم” لم يثبت بشكل عملي، وبالتالي فلا خطر على المرأة إذا “توحمت” على الخمر ولم تشربها، ضِفْ إلى ذلك أن شرب الخمر من طرف النساء الحوامل، هو الذي يشكل خطرا على الجنين، حسب دراسات علمية حديثة. أفليس من حق الأطباء إذن، (وقد يكونون من بين الناخبين المفترضين الذين كانوا يودون التصويت على الزمزمي، قبل أن يطالبهم بعدم التصويت عليه إذا لم ترقْهم فتاويه) حتى ولو كانوا غير مختصين في الفقه الإسلامي، أن يعارضوا الزمزمي في فتواه هذه، وينتقدوه؟ ثم بماذا سيجيب السيد الزمزمي، إذا سألناه ماذا لو توحّمت المرأة الحامل على ممارسة الجنس مع شخص غير زوجها؟ لابدّ أنه سيفتي بأن ذلك حرام في حرام بمبرر أن الزنا محرم بنص قطعي في القرآن. فما الفرق في هذه الحالة إذن بين الزنا وشرب الخمر؟ أليست الخمر بدورها محرمة بنص قطعي من القرآن، ولا يجوز شربها إلا من باب عتق النفس من الهلاك. (…وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه). صدق الله العظيم.
6)
ويبقى المثير للاستغراب في مقطع ﭭـيديو السيد الزمزمي، هو قوله: “هذه الفتاوى التي يستغربها الناس في الشهور الأخيرة لم يردّ عليها أحد من أهل العلم”؟؟؟!! أضع علامات الاستفهام والتعجب هذه استغرابا واندهاشا، وكيف للمرء ألا يندهش من هذا الكلام والجميع يعلم أن علماء من الأزهر الشريف، أكبر مؤسسة دينية في العالم الإسلامي، عارضوا، على سبيل المثال، فتوى السيد الزمزمي حول جواز تناول الصائم للدواء في نهار رمضان، ومنهم الدكتور عبد المعطي بيومي، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، وهو غني عن التعريف، والشيخ عبد الفتاح علام، وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور أحمد محمود كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، هؤلاء الفقهاء جميعا، أدلوا بتصريحات لصحيفة “اليوم السابع” المصرية، عبّروا فيها عن معارضتهم التامة لما جاء في فتوى الزمزمي، وهناك فقهاء آخرون عارضوا فتوى جواز مضاجعة الزوج لزوجته بعد وفاتها، التي جلبتْ على الزمزمي عاصفة من الانتقادات، فكيف يأتي هذا الأخير ويقول بأن فتاويه “العجيبة” هذه لم يردّ عليها أحد من أهل علم؟؟؟
7)
ما يجب على السيد الزمزمي أن يستوعبه، وأنا أخاطبه هنا كسياسي وليس كداعية إسلامي، هو أن أول خصلة يجب على من يمارس السياسة أن يتحلى بها، هي الإنصات إلى الناس، والاستماع إليهم بشكل جيد، مهما كانت انتقاداتهم عنيفة، وبعد الإنصات والاستماع تأتي عمليه شرح المواقف وتوضيحها، أما أن يأتي ويقول لمن ينتقد فتاواه “لا تصوّت عليّ إذا لم ترق لك هذه الفتاوى”، وهو يعلم علم اليقين أنه قد يصيب وقد يخطئ، فهذا يدل على أن الرجل لديه خصاص في أبجديات فنّ التواصل، فحتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما عارضته سيّدة في “قصة المهر”، لم يغضب منها، بل اعترف بخطئه وقال قولته الشهيرة: “أصابت امرأة وأخطأ عمر”. رغم أن هذه المرأة التي عارضت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لم تكن من أهل الاختصاص، بل من عامة الناس، أي كواحد من أولائك الناخبين الذين قال لهم الزمزمي: “من لم ترقه فتاويَ فلا يصوّت علي”.
درس مجاني في ءاداب التواصل
أشغنgلك أولد الله يحفضضضضضاك والسلام
ممتاز. شكرا لك على هذا التنبيه القيم الذي لا يخلو من معرفة. ما آخذه عليك أيها الكاتب الغيور هو استشهادك بعلماء من الشرق دون الإشارة إلى أحد من علماء المغرب ومنهم الشيخ الفزازي الذي ذكر أنه لا يمكن أن يجلس في مجلس واحد مع الزمزمي بسبب فتاواه الذي سماها بالمصائب حتى إنه فضل عدم الترشح مع النهضة والفضيلة بسبب وجود الزمزمي فيه.
الشيخ الفزازي اعتبر فتاوى الزمزمي مؤذية له ولكل الدعاة إلى الله، وأن الزمزمي يعطي مواد دسمة للعلمانيين واللادينيين للتهجم على الإسلام والسخرية من الفقهاء.
وقد نشرت بعض الصحف تعليق الشيخ الفزازي على فتاوى الزمزمي بالمسخرة.
و إلا ما صوتناش عليك و طلعتي العالم الله أش غادير حتى نت أسي الزمزمي من دابا كتنفخ على عباد الله ، أما إلا شدتي الكرسي …..!!!!!
صحيح أخي الراجي و كدا العديد من المرشحين لا يفقهون في فن التواصل شيء ،فخطابتهم و برامجهم السياسة في واد والشعب في واد أترى من يخطبون ؟؟؟؟؟؟
أحسنت في مقالك على السيد الزمزمي أن ينزل من مقامه العاجي واني ناصح له أمين أن يترك السياسة لأنك لا تقيم لهذه الأمانة وزنًا ، فتكون العاقبة يوم القيامة خزي وندامة ، إلا من كان أهلاً لها فأخذها بحقها ، وأدى الذي عليها فيها بتوفيق اللَّه ومعونته .وبهذا تضيع الأمانة ، وتنزع من القلوب نزعًا ،قال رسول صلى الله عليه وسلم (( ينام الرجل النومة فتنزع الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت ، ثم ينام الرجل النومة فتنزع الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفض فتراه منتبرًا ، فيصبح الناس يتبايعون فلا تكاد تجد رجلاً يؤدي الأمانة ، حتى يُقال : إن في بني فلان رجلاً أمينًا ، وحتى يقال للرجل : ما أعقله ما أجلده ما أظرفه ، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان )) . [متفق عليه ].
((فلا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له )) . [ أحمد ( ج3، 135، 154) ] .فعليك شيخنا ببيوت الله فهي أنسب لك للدعوة فلا تكون من المتساقطين
على طريقها.
ليس كل من يبهر الناس على لمنبر ينجح في السياسة. لذلك فضل حزب العدالة و التنمة عدم ترشيح فقهائه احسن لا تصوتوا على الزمزمي.
موضوع ممتاز.لكن يا أخي محمد ليس الزمزمي وحده بل جل منتخبينا يفتقرون لفن التواصل.جلهم من خلال كلامهم يحسسوك أنهم "فوق "والناس "تحت" .
J' ai été fasciné par ta réponse à zamzami, autant j'ai été dégouté par la vidéo de ce dernier. Il faut bien dire que nos Ouléma doivent s'éloigner de la politique, car c'est le domaine de ceux qui acceptent d'être critiqués, et doivent être critiqués; quelque soit leur situation politique ou leur niveau culturel. Zamzami parce qu'il est ALEM et hériter des prophète, se croit que la FATOUA prodiguée par les Ouléma est indiscutable; alors que ALIJTIHAD selon lui même peut être correct ou inexact; par conséquent la fatoua peut être discutée et même rejetée. Merci jeune homme.
كثيرا ما قرات لك ولم تعجبني مقالاتك اذ تركز دائما على انتقاد طرف معين لاندري لمصلحة من
في حين هناك مواضيع تطرح نفسها وجهات ليس بالضبط رسمية لاتنتقدها.انتقادك للزمزمي صحيح لكنه ليس الوحيد الذي يستحق النقد.لقد انتقده كثيرون واستهجن الناس فتاواه التي تحولت الى طرائف يستغلها اعداء الدعوة.انظروا هذه هي النماذج التي يملكها الاسلاميون
اظن ان الشيخ الزمزمي هو الوحيد في حزبه بالبرلمان ويدرك لماذا انتخبه الناس
السلام عليكم
لي مصباحي ولكم واسع النظر لا اقل لاحد صوت المصباح لان مصباحي ديالي و المغرب مند زمن و انا في ظلام الى ظلام و الان وجدت مصباحي وغير مستعد لتفريط فيه و كما تعلمون لكي نمر الى الامام فليئخد كل واحد منى مصباحه لان ج ثمانية ستسحك الكل الا من يحمل مصباحه السلامة ا لله الله الله ااني قد بلغت ففف فشهد ددددددددددددد
يجب فصل الدين عن السياسة وشكرا
عفوا اخي الراجي على انتقادك وليكن صدرك واسعا لتقبل النقد، في الحقيقة المقال الذي كتبته على الزمزمي لم يرق الى المستوى المطلوب، اذا كنت تربد ان تبين للزمزمي مكامن الخلل في حملته وتوضح له الطريق فراسله مباشرة، فلا فائدة من نشرك هذا المقال لنا نحن كقراء.
ارجو ان تكون مواضيعك في المستوى المرة القادمة، لأن هناك مواضيع اخرى كان احرى بك ان تتطرق البها، فلو قام كل كاتب بالتعليق على الطريقة التي يتواصل بها كل مرشح مع الناخبين هي بقينا هنا وصافي. ثم ان كان الزمزمي لايعرف كيف ينتقي كلماته فهذا ادعى بألا يصوت عليه احد، فنحن نريد مرشحين اكفاء و لا مكان للعاطفة في الانتخابات.
انشري هسبريس