غانيات من ذاك الزمان وهذا..
بما أن الزمن زمن انتخابات.. وبما أن أجندة الأحزاب هذه الأيام داخليا حافلة بالاجتماعات واللقاءات من أجل فرز واختيار وتعيين المرشحين والمرشحات محليا ووطنيا.. شبابا وشيوخا.. فقد استهواني الحديث عن “السياسي”.
سابقا تحدثنا عن السياسي والساحر على اعتبار علاقة بعض “السحرة” ببعض “السياسيين”. لكن خيال القارئ كان أدق وأوسع أفقا مما ذهبت إليه، فحدثني عبر “الإيمايلات” عن علاقات أخرى أكثر واقعية وثبوتا.. فارتأيت أن أختار علاقة واحدة بمناسبة هذا الكلام.. الداعرة والسياسي..! أو العاهر والسياسي
صحيح، علاقات من هذا النوع موجودة بدون شك.. وهي علاقات حاسمة في النجاح أو الفشل.. لا يرتبط الأمر بالانتخابات فقط.. الانتخابات ليست إلا وجها من الأوجه الملتبسة لهذا الارتباط الغريب..! هكذا زمان.. كان حضور الداعرات جزءاً فقط من العناصر التي تؤثث الحفلات الخاصة و”السرية” التي ظل ينظمها القياصرة والأباطرة للتعبير عن انتصاراتهم الحربية أو غزواتهم المجيدة لجيوشهم.. هؤلاء القياصرة كانوا سياسيين.. بما أن الأمر يرتبط بفتوحات الدول أو الإمارات أو الإمبراطوريات التي يمثلونها، فقط توارث هذا التقليد.. وصار أي “غزو” و”انتصار” موسوم بفعل “الداعرات أو العاهرات” تخطيطا، وبدءا، وتنفيذا واحتفالاَ..! أوجه هذه العلاقة كثيرة ومتشعبة سنسافر للإطلاع على البعض منها، لنصل إلى تجلياتها القريبة في الدوائر الكبرى والدوائر التشريعية الصغرى المقدور عليها..
قصص من الماضي
لن أجزم فيما قد أذهب إليه من تذكير، ولكن تذكرون بدون شك الحضور القوي لبعض النساء جغرافيا وتاريخيا في مواقف “سياسية” إلى جانب “السياسيين” لبلدانهم.. أو لقضاياهم، صعب جدا أن نُصبِغ على هؤلاء النسوة صبغة الدعارة.. ببساطة لأن المفهوم لم يكن واضحا آنذاك، أَوْ لاَ معنى له بالشكل الدُّوني المعلوم.. قصص العشق والغرام مع “الزعماء” حاضرة بدون شك، في مصر القديمة كانت كليوباترا.. توارثنا الإسم والقصة إلى درجة أن هناك “تصفيفة شعر” تسمى كيليوباترا.. “coupe Cléopâtrat”، وبعدها كانت الملكة زنوبيا.. ثم نساء من قبيل “هند الشريرة” لدى عرب الجاهلية والإسلام ثم نساء العهد الأوربي من زوجات الملوك في النمسا وإنجلترا وفرنسا إلى عشيقات “نابليون بونابارت” الذي قال ذات زمان: “إذا كان هناك مشكل.. فابحثوا عن المرأة” “s’il y a un problème, cherchez la femme”.. بمعنى إذا كانت هناك خيانة في الجيش، فالسبب امرأة تجسست على أحد قادة الجيش..! وإذا تراجع مردود الجيش.. فالسبب امرأة! وإذا وقع خلل في نظام الدولة أو حتى داخل القصور فالسبب امرأة..
ودون الرحيل إلى كل هذا التاريخ.. فالجميع يذكر عناوين من قبيل “المرأة التي هزت عرش مصر”، وصولاً إلى المرأة التي “خربت” بيت وحكم الرئيس الهارب زين العابدين بن علي!
للذين يتابعون الأفلام المصرية، يحضرني عنوان من قبيل “الراقصة والسياسي” بطولة نبيلة عبيد وصلاح قابيل ثم الفيلم “الآخر” من بطولة نفس “البنت” وفاروق الفيشاوي ويوسف شعبان.. الفكرة بسيطة.. “الدولة” كانت تلجأ إلى خدمات “راقصات” جميلات لمرافقة الدبلوماسيين الأجانب والشخصيات السياسية الأجنبية، وربما الداخلية أيضا.. طبعا كانت المرافِقات تصورن وتخزن كل شيء.. وبلغت إحداهن مرحلة التقاعد بعد أن قيل لها إن جميع الآثار عن تلك الخدمات قد تم تدميرها.. بعد مدة وبعد أن تسلم مقاليد “القيادة” رجل جديد “فاروق الفيشاوي”.. تمت المناداة على نبيلة للقيام بالدور إياه.. فرفضت، وناضلت من أجل هذا الرفض.. فكان مصيرها في آخر المطاف.. القتل رميا بالرصاص في عملية أخذت شكلا إرهابيا..
القصد أن “نشاط العهارة” قد يكون مرغوبا فيه لقَسْمِ ظهر البعض أو التجسس عليه.. أو “تَهْبَاطْ الكواري” لمن أراد “التفرعين” ضد جهاز رسمي أو حتى ضد خصم ما.. وكم من سياسي أَفُلَ نجمه بعدما ضبط متلبسا مع “داعرة”.. وكم من سياسي سطع نجمه بعد ما تزوج داعرة، أو علاش لا؟! “شحال من زبالة وَلاَّت جامع..” ثم إن الله غفور رحيم..
ستراوس كان آخر “المقولبين”
هل تعرفون مقدار التدمير الذي تتوفر عليه المرأة سواء كانت سيدة مجتمع، أو غانية أو خادمة في إحدى الفنادق..؟! إنها وَلاَ الطوفان.. لَفْتَةً واحدة منها يمكنها أن تقلب العالم رأساً على عقب.. يصدق عليها فعلا القول بأنها يمكن أن تقلب سافلها عاليها، وعاليها سافلها.. وأن تشغل العالم بها، بل وأن تشعله ناراً تأتي على الأخضر واليابس.. آخر “المقولبين” في هذا المجال مدير البنك الدولي سابقا “ستراوس كان”.. الذي “بَهْدَلَتُه” مستخدمة في فندق أيُّما “تبهديل” عن حق أو عن باطل.. لا يهم، الأساسي في قصة مدير البنك الدولي أنه هوى من العلياء إلى الحضيض.. فبعد ما كان مرشحا حقيقيا للرئاسات الفرنسية.. وبعد ما كان يرأس أكبر مؤسسة مالية دولية.. تراجع في أقل من أربع وعشرين ساعة إلى لا شيء.. ودخل السجن، وخرج منه بمشقة الأنفس وأصبح نسيا منسيا يحسب خطاه بساحة جامع الفنا بمراكش.
قد يكون ستراوس فعلا غازل تلك المستخدمة..! وربما ضاجعها برضاها أو بغير رضاها بدافع الشهوة..! وقد تكون جهة ما وراء السيناريو بأكمله حتى يقع في المحظور.. وهذا ممكن أيضا.. لأن “ستراوس” لم يكن أياً كان.. مركزه الدولي كان يؤهله للزعامة الفرنسية؟ مواقفه لم تكن ربما لتُعجب العديد من قادة العالم، وربما فاه بكلام غير مرض لخصومه السياسيين هنا وهناك.. فتقرر مَحْوُه من الخريطة عن طريق غانية.. ولا تجعلوني أصدق أن رجلا في الخمسينيات، مهما كانت قوته العضلية يستطيع أن يجبر شابة منحدرة من إفريقيا على مضاجعته كرها.. والدليل أن التحقيق وصل إلى أن اللقاء كان ولكن بحضور رضى الطرفين.. في آخر المطاف بالرضى أو بدون رضى، مدير البنك الدولي خَرَّبَتْ بيته امرأة إذا لم يكن الأمر بيدها.. وخربت بيته غانية إذا كان الأمر برغبتها أو برغبة الآخرين وراء الستار..! هذه قصص الآخرين.. فما حجم قصص “الداعرات” في حاراتنا مع سياسينا من البرلمان إلى الجماعة وغيره؟ أطلعني أحد الأصدقاء على سرٍّ قوي في علاقة الداعرة بنجاح بعض البرلمانيين.
عاهرات تصنعن النجاح والأنس أيضا!
إن القوة الانتخابية في دوائر بعض المنتخبين ترتكز على “العيالات” بجميع أنواعهن، وعلى الداعرات بالخصوص.. كيف ذلك!؟
الأمر بسيط والطريقة فعالة.. أولا أثبتت كل الدراسات والبحوث الاجتماعية والسوسيولوجية والأنتروبولوجية وغيرها.. أن المرأة أكثر استعداداً للاستجابة إلى نداء الانتخابات! بمعنى أن المرأة أكثر حضورا في هذا المضمار.. وأكثر استعدادا للإدلاء بصوتها والمشاركة في التصويت والأكثر من ذلك في “التحريض” على التصويت والدعاية، والعيالات لهن قدرة إضافية على الدعاية داخل البيوت أكثر من الرجل وليس داخل البيوت وحدها بل في أماكن معزولة يصعب اقتحامها..! إضافة إلى أن العيالات “ما فيهومش بزاف لفهامات” والمرأة إذا وعدت بأصواتها وأصوات من هم تحت إمرتها، فإن وعدها يظل ثابتا إلى يوم الاقتراع.. كيف؟!
في البوادي عندما تَعِدُ المرأة بصوتها لفلان أو لعلان فإن وعدها يعتبر وعد “رجل” مهما ضغط عليها الآخرون، مثل هذه العقود تبرم غالبا بطريقة “الكرم” أو بطريقة “العار” وهي طريقة فعالة خصوصا لدى النساء اللواتي تجاوزن الأربعين وأصبحت لهن مسؤولية الأولاد.. فـ “العار” في الذاكرة الشعبية خطير و”تَيْخْرُجْ في مولاه”.. والنساء المحافظات في القبيلة المغربية يؤمنن بهذا المعطى بشكل كبير..
هذا في البوادي، أما داخل المدن والأحياء، الحارات والدواوير وغيره فهناك منطق آخر..
منطق ارتكزت عليه بشكل كبير تلك الدراسة التي حصلت في مدينة الحاجب حول نسبة المشاركة لدى النساء في بعض الأحياء..!
وهو نفس المنطق الذي لا زال يؤمن به الكثيرون من أجل اكتساح الأصوات وقلب الموازين.. الداعرة تستطيع إذا ما أخلصت لصاحبها أن تقوم بما لا يستطيع أحد القيام به..
تستطيع أن تؤثر على زميلاتها في الميدان.. بذكر محاسن فلان ومَساوِئ فلان! وتستطيع أن تؤثر بشكل كبير على زبنائها المتلهفين وغير المتلهفين، المعلنين وغير المعلنين..
وتستطيع أن تدخل الحمَّامات وتنقل الأسرار.. أسرار الأحاديث التي تدور هناك طبعا وليس شيئاً آخر.. تستطيع أن ترصد مواطن الضعف والقوة.. لدى البيوت وفوق كل هذا، فالداعرة خصوصاً إذا كانت لبيبة.. تستطيع أن تستميل فئات عريضة داخل مجال اشتغالها ومعارفها.. وقد يمتد بها “الذكاء” إلى التجسس المفيد على المرشح المنافس، أو أنصار المرشح المنافس.. ونقل أسرار المنافسين، فيه سر كبير من أسرار النجاح والانتصار والفوز بالمقعد الموعود، سواء في الجماعة أو البرلمان.. صديقي ختم كلامه بالقول عندما كنا ندخل الانتخابات وحملتها. كنا نُعِدُّ المسؤولين عن كل حومة.. ونُعِدُّ المجموعات التي ستمسح الأزقة والشوارع والحومات بتوزيع أوراق الدعاية.. وكنا نُعِدُّ في نفس الوقت قوائم “الطيَّابات في مجموع الحمَّامات” وقوائم النساء والبنات والنساء الأخريات! وكلما كانت قوائم هذا الصنف مضبوطة، كلما كانت النتيجة أَضمن…
ماذا بعد هذا الكلام؟!
علاقة العاهر بالسياسي.. علاقة ثابتة فهن في كل المستويات التي ينبغي لهذه العلاقة أن تكون من القيادة إلى أدنى مستويات البحث عن الأصوات.. وجودهن حاسم في النجاح وفي الفشل القاتل أيضا.. وقدر أهمية الخدمات التي يمكن أن يُقَدِّمنها علانية إبان الحملات الانتخابية، على قدر أهمية الخدمات التي يمكن أن يقدمنها في حفلات الفوز والفرفشة ودفع الهم والحزن عن القلوب “التعبانة” من السياسة ومشاكل الناس التي لا تعد ولا تحصى، حتى شاع بين أعضاء “البرلمان الواحد” وأعضاء “الحزب الواحد” وأعضاء “العصابة الواحدة” أن ليالي السهر والنشاط أهم من الاجتماعات المُقرِفة داخل مقرات الأحزاب.. ويمكن أن تتخذ خلالها قرارات واختيارات بعيدا عن أعين باقي أعضاء الحزب أو التنظيم كما يمكن أن ترسم اخطط بعيدا عن “الباقي” الذي ليس من ورائه طائلة.. وما خفية كان أعظم
خلاصة : أن السياسة المغربية عاهرة و السلام
(بما أن الأمر يرتبط بفتوحات الدول أو الإمارات أو الإمبراطوريات التي يمثلونها)، هدا تلميح كادب مجرد افتراء فلم يرتبط الزنة بالاسلام والمسلمين الى في اخر ايام مجدهم وقاد كان السبب في ما وصلن اليه وهدا جزاء كل من يخالف الله بي المعاصى الى وكان له العقاب والادلال
تحليل جيد و موضوع اجود المراة كالنار تدفئك كما يمكنها حرقك
اخي الكاتب بعد قراءتي للمقاله اتفق معك في دور النساء بصورة عامه
واختلف معك في لقبهن بالعاهرة لان طيابة الحمام ليست بعاهرة ولا اللي تاتجفف دروج العمارة