أضرار عدم تعميم التغطية الاجتماعية

أضرار عدم تعميم التغطية الاجتماعية
الجمعة 1 يناير 2021 - 00:46

يقوم قطاع النقل بدور أساسي في الحياة الاقتصادية نظرا لدوره الوظيفي والاستراتيجي ولعلاقته بجميع القطاعات على كافة المستويات، إذ لا يمكن أن تسير الحياة بشكلها الطبيعي في غيابه ويتضح ذلك أكثر عند الرجوع إلى عدد العاملين به من الأجراء ومن المهنيين المالكين لوسائل النقل والعاملين لحسابهم الخاص والذين يصل عددهم إلى 57000 حسب إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2019.

غير أنه يعاني من مشكل كبير يتمثل في عدم توفير الحماية الاجتماعية لجل الأجراء ولجميع المهنيين المالكين لوسائل النقل والعاملين لحسابهم الخاص، وكان بالإمكان لو توفرت هذه التغطية أن تُسْهم بقدر كبير في تقوية هذا القطاع مهنيا واجتماعيا واقتصاديا، ولهذه الغاية تم خوض العديد من النضالات والمبادرات من طرف الحركة النقابية والمهنيين بهذا القطاع استغرقت مدة طويلة تم على إثرها عقد العديد من جلسات الحوار الماراثونية مع الحكومات السابقة وبالأخص في المرحلة ما بين (2007-2011) من هذه الاجتماعات ما تم مع رئيس الحكومة آنذاك السيد عباس الفاسي، ومنها ما تم مع القطاعات الوزارية المعنية بالموضوع نتج عنها التوقيع على اتفاق شراكة بتاريخ 21 فبراير 2011 بين وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والنقل ووزارة التشغيل والتكوين المهني والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والهيئات المهنية والنقابية. تضمن الالتزام بإحداث نظام خاص للتغطية الاجتماعية تشمل جميع مهنيي النقل الطرقي غير الأجراء وإزالة الخلط الذي كان حاصلا بين الأجراء والمهنيين غير الأجراء والذي

نص على ما يلي:

– تمكين العاملين ببطاقة السائق المهني وقد تم ذلك، غير أنها ما زالت لم تعمم على الجميع.

– القيام بالإجراءات والتدابير الضرورية لكي يستفيد مهنيو قطاع النقل غير الأجراء من خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بإدخال تعديل على المادة 2 من ظهير 27 يوليوز1972 وعلى بعض المواد الأخرى قصد الملاءمة، وقد تم ذلك حيث صدر هذا التعديل في الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24/11/2011، ومنذ ذلك الحين وقع تطور كبير لصالح جميع القطاعات ولم يعد الأمر متوقفا على قطاع النقل حيث صدر القانون (رقم 15-98 القاضي بإحداث نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا بتاريخ 23 يونيو 2017 ثم بعد ذلك صدر القانون رقم 15-99 القاضي بإحداث نظام التقاعد بالنسبة لنفس الفئات) بتاريخ 5 دجنبر 2017 وبتاريخ 3 أكتوبر 2019 صدر المرسوم رقم 963-2-17 المتعلق بتطبيق هذين القانونين.

– التزام جميع العاملين بقطاع النقل الطرقي غير الأجراء بأداء المساهمات المالية المترتبة عن هذا الانخراط (حصة الأجير وحصة رب العمل).

– إنجاز دراسة قطاعية حول كيفية الاستفادة من التغطية الاجتماعية بالنسبة لهذه الفئة واقتراح الطرق والتدابير التي يمكن القيام بها، قصد إخراجها إلى حيز الوجود وإعداد القوانين والمراسيم التطبيقية، وقد تم إنجاز هذه الدراسة من طرف وزارة الشغل والإدماج المهني بتنسيق مع وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك ووزارة الداخلية والتي جاء فيها أن عدد مهنيي النقل غير الأجراء هو 218665 شخصا 20% منهم متمركزين بالدار البيضاء، كما تضمنت تصورا لما يجب أن يتم القيام به من خطوات قصد الاستفادة من هذه التغطية.

ويتم حاليا تهيئ المراسيم التطبيقية للاستفادة من هذه التغطية بالنسبة للمهنيين غير الأجراء سواء بقطاع النقل أو بغيره من القطاعات الأخرى، وقد تم إنجاز بعض المراسيم والبعض الآخر سيتم إنجازه خلال المراحل المقبلة.

ومن خلال ما قمنا باستعراضه يتبين أن هناك هدرا كبيرا لعامل الزمن إذ كان من الواجب أن تتم التصريحات بجميع الأجراء العاملين بهذا القطاع، عند التحاق كل أجير بعمله وهو ما كان سيؤدي إلى استفادة عشرات الآلاف من أجراء هذا القطاع من التعويضات العائلية والتقاعد والتغطية الصحية وكل الخدمات التي يقدمها الصندوق، لكون قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي واضح في هذا الجانب، علما بأن القانون الاجتماعي بما فيه قانون الشغل وقوانين الحماية الاجتماعية له قواعد لا بد من اعتمادها لما لها من أبعاد اجتماعية واقتصادية ولتوفير السلم الاجتماعي، وهو ما يتطلب تداركه حماية لحقوق الأجراء والإسراع بتعميم التغطية الاجتماعية على المهنيين والعاملين لحسابهم الخاص بهذا القطاع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • ص - ع
    الأربعاء 6 يناير 2021 - 11:52

    الشكر للسيد الرماح الذي ما فتئ ينبش بين الفينة والاخرى في الوضعية الاجتماعية وظروف العمل للفئات العمالية على مختلف تصنيفاتها والتي هي في حاجة للدعم والحماية .
    عدم ايلاء الاهمية لعامل الزمن يجعل الكثير من الحقوق تضيع وكثير من العمال يحرمون من ابسط الحقوق الا وهي الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي ، فمنذ تعديل قانون الضمان الاجتماعي في 2011 الى يومنا هذا كان من المفروض ان تستفيد فئات كبيرة من عمال ومستخدمين النقل على اختلاف طبيعته من هذا القانون ، ولو افترضنا ان عاملا في هذا التاريخ قد تم تسجيله بهذا الصندوق لاستطاع اليوم 2021 ان يضمن حقه في التقاعد اي حصوله على 3240 يوم عمل ، اضافة الى الاستفادة طوال هذه المدة من الامتيازات التي يوفرها هذا الصندوق ، لذلك يجب الاخذ بالحكمة التي تقول خير البر عاجله لان الانتضار ليس في صالح اي احد ) الصندوق او العمال )

  • عادل
    الخميس 7 يناير 2021 - 17:12

    اكيد ان تطبيق قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يخدم مصلحة اجراء قطاع النقل وان ما يتم حاليا من تماطل يضر بهم

  • محمد
    الخميس 7 يناير 2021 - 18:18

    تطبيق قانون الصندوق والوطني للضمان الجتماعي على اجراء قطاع النقل يحتاج الى حملة تحسيسية واسعة بمشاركة الجهات المسؤولة والمهنيين وجميع مكونات الاعلام

  • فاعل جمعوي
    الجمعة 8 يناير 2021 - 09:37

    حتي ادا تم تاجيل تطبيق قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الى معد سنة 2023 بعد تعميم التغطية الصحية لابد من تطبيق القانون ومن هنا فان كل تاخير لا يخدم مصلحة اجراء قطان النقل

  • احمد
    الجمعة 8 يناير 2021 - 12:41

    مقال من المقالات الكثيرة التي يتحفنا بها الأستاذ عبد الرحيم رماح والتي تتطرق في غالبيتها إلى قضايا ومشاكل الطبقة العاملة بصفة عامة وهذا المقال الذي تطرق لموضوع هام جدا لانه يخص التغطية الصحية مع الاستفادة من الصناديق الاجتماعية لفءة عريضة من المهنيين نحتاج اليوم قبل الغد خصوصا مع الخصاص المهول الذي كشفت عنه ظروف جاءحة كورونا والحاجة اليوم للحماية الاجتماعية للاجراء والقوة العاملة بصفة عامة وما يعزز هذا الطرح هو الخطبات الملكية الداعية الإسراع بإخراج الحماية الاجتماعية للعموم الشعب المغربي وبالرجوع للمقال الذي تطرق للموضوع فإن السيد عبد الرحيم رماح كان موفقا إلى حد كبير في تشخيص وتقديم اقتراحات عملية لاخرج المشروع للوجود

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 5

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 4

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود