الصحافي الحسناوي وتجربة السجن .. "حكايات وأشجان" وراء القضبان

الصحافي الحسناوي وتجربة السجن .. "حكايات وأشجان" وراء القضبان
صورة: هسبريس
الثلاثاء 23 مارس 2021 - 00:20

حكايات توثق “تجربة وواقعا أليما” عاشه مصطفى الحسناوي داخل السجن، اختار صبّها في قالب أدبي، يبرز عبر بعضها “ظواهر تعشش خلف القضبان، في ظلمات الزنازين والدهاليز، قد تكبر وتتعقد وتتفرع وتتشعب، إن لم نعالجها بالاهتمام”، ويوثق في أخرى ما لحقه، ورافقه خلال فترة الاعتقال وأعاد بناء معالم شخصيته ورؤيته للعالم.

جاء هذا في أحدث كتاب للصحافي مصطفى الحسناوي، اللاجئ حاليا في السويد، المعنون بـ”سجون وأشجان .. حكايات من وراء القضبان”.

والحسناوي صحافي مغربي، اعتقل لمدة ثلاث سنوات وصدر في قضيته قرار أممي طالب الدولة المغربية بإطلاق سراحه وتعويضه، بعدما اعتبر اعتقاله “تعسفيا”، وهو الملف الذي تابعته منظمات حقوقية دولية من قبيل “منظمة العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”.

ووجه الحسناوي إهداء كتابه هذا إلى “السجن المركزي بالقنيطرة الذي خرجت منه أكثر إلهاما وأصلب عودا وأنضج فكرا”، وإلى زنزانته الانفرادية “التي ضمت كل هذه الأحرف والشذرات والقصاصات”، وإلى “قاضي التحقيق ورئيس المحكمة وكل الجلادين والسجانين، إلى كل من تسببوا بسجني، إلى كل من تخلى عني أو طعنني في الظهر من الأقارب والأحباب والزملاء والأصحاب”، و”إلى رفاق السجن من استنشق منهم هواء الحرية ومن ينتظر”.

ويضم الكتاب حكايات خط مصطفى الحسناوي معظمها وهو في سجنه، ووثق في أخرى، كتبها بعد عودته إلى الحياة بعيدا عن القضبان، ما يجري داخله. وهو صادر في إطار سلسلة “وثائق سجين” التي أعلن الكاتب عزمه الاستمرار في نشر باقي أجزائها.

وفي فصول خمسة، يتطرق الحسناوي إلى قضيته وما عاشه خلال التحقيق والاعتقال، وما أثخنه من منابر “التحريض والتشهير”، و”مناضلي الفراش الوثير”، وقصص بعض السجناء التي عاشها أو سمعها، وقصص “مجانين الدواعش” السجناء، ثم قصص “السجانين والجلادين”، و”ممارساتهم الضاربة في عمق الحقوق والمكتسَبات”.

ويتحدث الكاتب عن التحقيق معه انطلاقا من كتاب “لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها”، وملفه الذي بدأ يكبر، بعد كل سؤال، حتى صيَّرَه “صحافيا جهاديا”، وعن تسريب المحاضر الذي جعله يتساءل “هل لجرائدٍ مكاتبٌ داخل مقر الشرطة أم للشرطة مكاتب في مقراتها؟”، وعن التعامل معه بوصفه إنسانا محترما خلال التحقيق معه، إلى إحصائه 160 نوعا من الحشرات في زنزانةٍ حيث “لا كرامة ولا إنسانية”.

ولا يخلو هذا الكتاب من إشارات تعكس مدى ألم ما قاساه الحسناوي، فيجد القارئ حديثا عن المعتقل الصغير الذي قبع فيه، والمعتقل الكبير الذي “اسمه المغرب”، أو السجن الذي هو الموجود “خارج هذه الأسوار، والسجناء المساكين الذين يطاردون اللقمة تحت قصف برامج ومخططات تجهيلهم وتجويعهم وتمييعهم ومسخهم”، وعن القانون الذي “من يملكه في هذه البلاد يملك حق مخالفته، بل يجعل من مخالفته قانونا يحترم ويصفق له الرعاع”.

ويتحدى الحسناوي عوص ما وجد نفسه غارقا فيه بالتشبث بالأمل والإيمان، والسخرية فالسخرية، ساردا قصة تزعمه عصابته الإرهابية التي كوَّنَها مع “قلم” والآنسة “ورقة”، وهي “عصابة خطيرة تهدد أصحاب الكراسي المهزوزة والقصور الرملية والبيوت الزجاجية”، و”مصالحهم وقيمهم وأفكارهم وكذبهم وافتراءهم وتزويرهم وتدليسهم”.

كما يستعيد المعتقل السابق في الكتاب محادثات جمعته مع صحافيين وحقوقيين لم يهتموا بقضيته، أو تعاملوا معها بعدم جدية أو استعلاء، مطلقا عليهم لفظ “مناضلي الفراش الوثير”، مع نفيه أن يكون مقصد ذلك “تصفية حسابات”، بل التدوين والإنصاف.

ويوثق الحسناوي في “سجون وأشجان”، تصرفات داخل السجن يقول إنها زادته يقينا أن “حليمة لن تفارق عادتها القديمة”، وأن “السياسات الخرقاء” لن تصلح شيئا ولن تضبطه “ولن تسهم لا في إدماج ولا في تأقلم وانضباط”.

ويختم مصطفى الحسناوي كتابه مخاطبا “جماهير الأكشن” الذين بمجرد ما وضع قدميه خارج السجن، طالبوا بـ”إعادة تشغيل الفيلم من البداية”، قائلا: “هو (جمهور الحركة والإثارة) لا يريد للبطل أن ينهزم أو يموت، يدفعك دفعا لإعادة كل المشاهد، ويأخذ هو وضعية المتفرّج، الذي يشجعك بين الفينة والأخرى (…) ثم يتفرج عليك وأنت تقضي عقوبة سجنية ظالمة، لأنه يعتبر هذه اللقطة أهم ما في الفيلم، وأهم ما يعطي للبطل مصداقيّة، ثم حين تخرج، عليك أن تكرر مجددا كل المشاهد بحذافيرها”.

ويزيد الكاتب: “لا يسمح لك بتعديل بعض المشاهد، أو تفادي أخطائها، أو إيصال الرسالة من خلال لون آخر كوميدي أو تراجيدي أو وثائقي، لا يسمح لك إلا بالحرب والمواجهة، إنها عقلية الأكشن يا سادة، وإلا فأنت منبطح متلون، غيرت القبَّعَة، وبعت الماتش (المباراة)”، قبل أن يجمل مخاطبا هذا الجمهور: “أنا حقا تغيرت، فأرجو أنت أيضا أن تتغير، وتزيل تلك النظارات التي تشاهد بها أفلام الأكشن ثلاثية الأبعاد”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • عبد الواحد اليملاحي
    الثلاثاء 23 مارس 2021 - 01:06

    الظلم ظلمات يوم القيامةيقول عز وجل ولقد كرمنا بني ادم لكن البشر يطلم الاخر بدوافع محتلفة

  • نادية
    الثلاثاء 23 مارس 2021 - 09:36

    كتاب جميل وقصص واقعية بعضها مؤلم وبعضها كوميدي ساخر، لكنه ليس الكتاب الأحدث للحسناوي بل آخر كتبه عنوانه ” رحلتي مع المجاطي من إمارة الملالي إلى خلافة البغدادي”, والذي صدر حديثا لكنه لم يدخل إلى المغرب بعد.

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة