الفاتحي: موقف المغرب من الانقلاب في مالي كان متزنا

الفاتحي: موقف المغرب من الانقلاب في مالي كان متزنا
الإثنين 2 أبريل 2012 - 18:50

أكد المحلل السياسي الدكتور عبد الفتاح الفاتحي بأن موقف الدبلوماسية المغربية من الانقلاب العسكري كان متزنا، بخلاف عدة قراءات وصفت الموقف المغربي بالمتسرع، حينما سارعت وزارة الخارجية المغربية إلى الإعلان بأن المغرب يرفض أي استيلاء على السلطة بالقوة إثر الانقلاب العسكري الذي عرفته جمهورية مالي، ويؤكد حرصه على استقرار جمهورية مالي ووحدتها وسلامة أراضيها”..

انسجام مع الإجماع الدولي

وقال الفاتحي في حديث مع هسبريس إن الدبلوماسية المغربية عكست الإجماع الدولي الذي أدان الانقلاب العسكري على حكومة الرئيس المالي المنتخب شرعيا “امادو توماني توريه”، وبذلك توافق الموقف المغربي مع معظم المواقف الدولية التي أجمعت على إدانة الانقلاب العسكري في مالي، وطالبت بالعودة الفورية للنظام الدستوري والحكومة المنتخبة ديمقراطياً في هذا البلد الإفريقي، ومنها موقف مجلس الأمن الدولي ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الإتحاد الإفريقي وموقف الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والجزائر…

ولفت الفاتحي بأن بعض القراءات جانبت الصواب حينما ذهبت إلى القول بأن الموقف المغربي من الانقلاب في مالي جاء متسرعا، لأن من شأن ذلك بحسب هذه القراءات تهديد المصالح المغربية في مالي؛ ذلك أن لا دبلوماسية في العالم مهما تكن على قدر العظيم من الدهاء والذكاء أن تشجع على الانقلابات العسكرية المقوضة لأسس الديموقراطية والشرعية الدستورية، وتعاكس بذلك إجماع القوى الكبرى في العالم.

وأعرب المحلل المغربي عن استغرابه مما ذهبت له بعض التأويلات السياسية القائلة بأن موقف وزارة الخارجية المغربية غير مستقل وأنه تصريف لذات الموقف الفرنسي، لأن في ذلك الكثير من الادعاء، لا سيما أن الموقف المغربي لم ينسجم مع الموقف الفرنسي فقط ولكن مع موقف مجلس الأمن والولايات المتحدة الأمريكية والجزائر، بل مع معظم الدول الكبرى والهيئات المالية والديموقراطية.

موقف واقعي

وأفاد المتحدث بأن الأسلم للموقف المغرب أن يكون على هذا النحو انتصارا للشرعية الدستورية ولأعراف ومبادئ الديموقراطية التي يجب أن تؤطر إدارة الحكم في القارة الإفريقية، وهو ما يخدم حماية مصالحه السياسية في القارة الإفريقية، بدليل أن العديد من الدول الإفريقية ذات الحزب الوحيد هي التي ظلت تعاكس وحدة المغرب الترابية، حينما اعترفت بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية”، ومنحتها العضوية في منظمة الوحدة الإفريقية.

وزاد الفاتحي بالقول إن الموقف المغربي كان أكثر واقعية، لكونه انسجم مع الرؤية الدولية ومواقف العديد من دول المنطقة، وخاصة الجزائر التي كانت لها علاقات ومصالح استراتيجية جد قوية مع الرئيس المالي المخلوع.

وتابع “أعتقد أنه ليس من باب انتهاز الظرفية أن يعاكس المغرب مواقف المنتظم الدولي، وإلا لكلفه ذلك الكثير من الضغط السياسي والدبلوماسي يتجاوز أي ربح من دعم انقلابيي مالي، وإن كانوا أصدقاء لجبهة البوليساريو.

مصالح المغرب

وأبرز المتخصص في قضايا الصحراء بأنه إذا كان المغرب يتوفر على العديد من عناصر دعم لموقفه في مالي باستماراته والتواجد القوي للشركات الفرنسية بمالي، فإن نظام العسكر لا يمكنه تبني أطروحة الجزائر حاضنة جبهة البوليساريو لكثير من النقط الخلافية بينهما، منها السعي الجزائري إلى تصريف مشاكل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والطوارق على حساب مالي، فضلا على أن مالي كانت دواما على خلاف مع جبهة البوليساريو بسبب استباحة عناصر الأخيرة للتراب المالي في أكثر من مناسبة.

وأوضح الفاتحي بأن الموقف المغربي هذا سيفرض على العسكريين الماليين حماية الاستثمارات المغربية في مالي، وتقديم الكثير من التنازلات للتخفيف من حجم الضغط الدولي الكبير عليه، خاصة بعد أن أوقفت المؤسسات المالية المانحة لمساعداتها الموجهة إلى مالي.

وخلص المحلل إلى أن الموقف المغربي يتوافق مع موقف اللاعبين الكبار في المنطقة الإفريقية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، فضلا عن تأثير استثماراته الاقتصادية المهمة في قطاعات حيوية بمالي كالاتصالات والمصاريف، ما سيمكنه من فرض ضغط على العسكريين الماليين لتقديم تنازلات سياسية واقتصادية حيال المغرب، ومنها موقفهم من قضية الصحراء.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • hamza
    الإثنين 2 أبريل 2012 - 19:01

    يجب إحكام الخناق على الإقتصاد الإفريقي و بسط السيطرة على شركات الإتصالات و الشركات الكبرى واستغلال هذه الشركات من أجل خلق فرص عمل للمغاربة و الحصول على المواد الخام إفريقيا غابة يجب التحكم فيها

  • صامد -الريف
    الإثنين 2 أبريل 2012 - 19:51

    ما أعجبني في هذا الانقلاب -رغم موقفي الرافض لكل انقلاب على الشرعية – هو ذاك الهلع الذي أحدثه لدى الزمرة الحاكمة في الجزائر الشقيقة التي تسخر كل طاقاتها المادية والدبلوماسية لخدمة صنيعتها البوليزاريو .

  • محمد أغ عبد الله
    الإثنين 2 أبريل 2012 - 20:10

    "حرصه على استقرار جمهورية مالي ووحدتها وسلامة أراضيه" ، على المغرب أن يأخذ بالحسبان موازين القوى على الأرض ، فالحركة الوطنية لتحرير أزواد بسطت سيطرتها على كامل التراب الأزوادي بعد تحرير المدن الرئيسيية : غاوو و كيدال و تينبكتو ، و إعلان دولة أزواد الفتية في الساحل الصحراوي باتت مسألة وقت فقط . إضافة إلى أن هذا التطور على الساحة الإقليمية جعل الجزائر تعيد حساباتها بسبب تغير المعادلة السياسية ، و على المغرب إتخاذ موقف تاريخي بالإعتراف بدولة أزواد الشقيقة التي ستضمن الإستقرار و السلم على أراضيها و تجعل الجزائر تغير موقفها من دعم إنفصاليي البوليساريو لصالح الحفاظ على وحدة أراضيها و أراضي جيرانها ، كما أن عليه عدم التواطؤ فيما تحضر له السلطة الإنقلابية من الإستعانة بجيوش بلدان أفريقية من بينها السنغال لمحاولة إعادة الإستيلاء على إقليم أزواد ، و هو الأمر الذي سينذر باتساع رقعة المواجهة و دخول الأمازيغ في كامل بلدان الشمال الأفريقي و الساحل على خط مواجهة الحلف الزنجي العنصري .

  • مغربي
    الإثنين 2 أبريل 2012 - 20:21

    هل يدخل ذلك في باب التشاور السياسي قبل اتخاذ المواقف مع الجارة الجزائر التي تلامس مالي.و هي مبادرة لحسن النية بان المغرب.مع العلم ان الجزائر اتخذت نفس الموقف من الانقلابيين.هناك حزام غير مستقر يحيط بالجزائر و التغييرات تجري بوتيرة سريعة و الجزائر اصبحت في مرمى عدم الاستقرار و اي شرارة تدخل بلد البترول في دوامة عاصفة.ويبقى المغرب الملاذ الامن للجارة

  • عابر سبيل
    الإثنين 2 أبريل 2012 - 20:24

    نرجوا أن لا يسقط الإخوة الماليون في فخ الحرب الأهلية و لا في فخ الدولة التي تحمي الجيش من الشعب. الجيش مكانه الثكنات و ليس الوزارات. يجب التحلي باليقظة.

  • anans
    الإثنين 2 أبريل 2012 - 21:36

    في تاريخ الدبلوماسية المغربية لم أر رجلا صادقا كسعد الدين العثماني، كما نقول يشتغل "بقلبه" و "من قلبه" لا يستجمع نفسا إلا و قد بدل كل مجهود صادق لتبليغ و الدفاع عن القضايا الوطنية، تجده يبدل كل ما أمكن من حجة و دليل لتمثيل البلد أحسن تمثيل، فعلا يحمل على عاتقه عظم المسؤولية، و الله لا أقول هذا فقط إطراء للرجل و إنما بدا عليه الصدق و الحرص بجلاء، و أدعو بالتوفيق لكل من هو في حزب العدالة و التنمية

صوت وصورة
ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 21:38

ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا

صوت وصورة
نواب يعددون أعطاب التعليم العالي
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 19:41 1

نواب يعددون أعطاب التعليم العالي

صوت وصورة
خريطة جامعية جديدة
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 18:03 1

خريطة جامعية جديدة

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 3

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''