"موسم" في الموسم العشرين .. عقدان من الفعل الثقافي المستقل ببلجيكا

"موسم" في الموسم العشرين .. عقدان من الفعل الثقافي المستقل ببلجيكا
صور: مواقع التواصل
الأربعاء 23 يونيو 2021 - 05:45

عام 2001، اجتمع الفاعل الثقافي المغربي محمد إقوبعا وبعض عشاق الثقافة من أصول مغربية وبلجيكية حول فكرة بسيطة: تنظيم مهرجان في مدينة أنتويربن يحتفي بالثقافة المغربية.

كانت الجالية المغربية حاضرة بالفعل في بلجيكا منذ ثلاثين عامًا، وكانت ممثّلة في كل الإحصائيات وعلى أكثر من صعيد، علاوة على حضورها الدائم في خطاب سياسي مُستقطِبٍ لأصوات أبنائها؛ لكنها ظلت مع ذلك بدون إشعاع ثقافي، فقد ظل الحضور الثقافي والفني لمغاربة بلجيكا باهتا.

والعجيب أن عام 2001 الذي عرف انبعاث هذه الدينامية الثقافية المغربية الصاعدة كان أيضًا عام الحادي عشر من سبتمبر، الذي واجهت إثره الجاليات العربية والإسلامية خطابًا سياسيًّا قاسيًّا ورأيًا عامًّا معاديًّا جزئيًّا.

أقيم مهرجان “موسم” الأول في مايو 2001 ملبّيا بشكل أساسي تطلعات الجالية المغربية واحتياجاتها الثقافية. لكن، سرعان ما توسّع مجال فعل المؤسسة ليشمل الفنانين والمشاريع الفنية المرتبطة بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط. والآن، بعد 20 عامًا من الفعل الثقافي، وبعد الانتقال إلى بروكسيل، عاصمة بلجيكا والاتحاد الأوروبي، نمت هذه المؤسسة وتوسّعت لتصبح مشروعا ثقافيا شاملًا، ومركزًا دوليًّا للفنون.

لعب “موسم” دورًا رائدًا في إدماج الثقافات المغاربية والعربية في المشهد البلجيكي والأوروبي على مدار العشرين عامًا الماضية، وعبره تمكّنت قائمة طويلة من الفنانين من الوصول إلى المسارح والمراكز الفنية والمهرجانات البلجيكية والدولية المرموقة. كما استطاع المركز أن يخلق روابط بين المبدعين والفاعلين الثقافيين من منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط وزملائهم في أوروبا، بما يشمل الجاليات المنحدرة من المنطقة العربية.

طوال سنواته العشرين كان “موسم” رائدًا في استقطاب فنانين وجمهور عريض لمختلف المؤسسات الثقافية؛ ومن أجل تحقيق أهدافه طوّر المشرفون عليه رؤية وسياسة مدروستين للتأثير على المشهد الثقافي البلجيكي، وإلى جانب تنظيم مهرجانات وعروض في مختلف الفروع الفنية، عمل على دعم الفنانين والمبدعين، سواء على مستوى الإنتاج أو التوزيع.

استقطب “موسم” أسماء مرموقة في مجال الموسيقى خلال فعاليات متفرقة بأرقى الصالات البلجيكية، علاوة على المهرجانات السنوية التي دأب المركز على تنظيمها، كالليالي الصوفية و”موسم سوند” للموسيقى الحديثة؛ إضافة إلى انفتاحه على الموسيقى الأمازيغية، والطرب الأندلسي وتنويعات فنية أخرى تزخر بها منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط. كما يسعى “موسم” إلى تقديم أنماط موسيقية جديدة تعمل خارج دائرة ما تسمى “موسيقى العالم” المغلقة، لكنها تمثل بشكل أفضل مجموعة متنوعة من التعبيرات الموسيقية غير الغربية.

في مهرجان “موسم المدن” متعدّد التخصصات، يحتفي المركز سنويًّا بمدينة عربية تتمّ استضافة فنّانيها في بروكسيل طوال شهر كامل. الدورات السابقة سلطت الأضواء على تونس العاصمة، وبيروت، والدار البيضاء، ودمشق، والجزائر العاصمة.

وسعيا منها إلى ترسيخ تأثيرها على الساحة الثقافية، أقدمت المؤسسة على بلورة تصوُّر مشاريع ثقافية جديدة تترك أثرا داخل المشهد الفني المعاصر؛ فقد كان للمؤسسة دور طلائعي في دعم الفنانين المعاصرين في ميداني المسرح وتصميم الرقص المعاصر. كما يجدر ذكر مشروع “موسم ربرتوار” الذي تتم من خلاله ترجمة ونشر كتابات مسرحية عربية وكذلك تنظيم فعاليات عامة تركز على الجامعات ومعاهد الدراسات المسرحية في أوروبا. ومن بين النصوص التي تمت ترجمتها ونشرها، نذكر مثلا “طقوس الإشارات والتحولات” لسعد الله ونوس، “الديكتاتور” لعصام محفوظ، “أبوحيان التوحيدي” للطيب الصديقي، إلى جانب نصوص لكتاب مسرحيين معاصرين.

ومن بين المشاريع المسرحية التي تمّ تحقيقها إنتاجات للأطفال من أبرزها مسرحية “أم” التي استعادت حياة ومسار سيدة الطرب العربي أم كلثوم.. مسرحية تمّ عرضها حوالي 300 مرة في بلجيكا وخارجها.

كما يهدف مشروع “موسم كلكشن” – أو مجموعة موسم – بالشراكة مع متاحف بلجيكية، إلى شراء أعمال فنانين تشكيليين وبصريين من المنطقة العربية وإدماجها في المجموعات الرسمية لهذه المتاحف.

فيما تروم سلسلة الإسلام والفكر النقدي التي يتمّ تنظيمها بالتعاون مع الجامعة الحرة ببروكسيل تسليط الضوء على الإرث التنويري والنقدي عبر تاريخ الفكر الإسلامي. وقد تمّ تتويج هذا المشروع الثقافي والفني متعدّد الأوجه بجائزة وزارة الثقافة الفلمنكية عام 2018.

نادرة هي المؤسسات الثقافية في أوروبا التي تبلور برمجة ثقافية وفنية معاصرة ومنفتحة، لا تسجن مغاربة بلجيكا ومعهم عرب كل أوروبا في تراثهم، بل تنطلق من هذا التراث لتحاور به الحاضر والعالم، وذلك في تواصلٍ جاد على أرضية الاحترام والتفاعل الندِّي الخلاق بين الهنا والهناك، بين فناني العالم العربي وفناني المهجر والفنانين المحليين في بلجيكا وغيرها من البلدان الأوروبية التي بلغها إشعاع “موسم” واستفاد فنانوها وجمهورها من ديناميته.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • علياء
    الأربعاء 23 يونيو 2021 - 07:48

    أنشطة موسم ممتازة خصوصا في البوزار.. والجالية المغربية في بلجيكا تحرص على أنشطتها

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 3

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا