بعدما حددت إطارا لشركات التكنولوجيا العملاقة، تشدد بكين، حاليا، سياستها حيال قطاع التعليم الخاص المربح الذي تراجعت أسهمه على صعيد البورصة، في تدبير تنظيمي جديد.
وتشكل الدروس الخصوصية وتلك التحضيرية للامتحانات سوقا مربحة جدا في الصين، حيث التعليم تنافسي ونخبوي بشكل خاص.
وكان هذا القطاع يمثل، عام 2018، حوالي 260 مليار دولار (220 مليار يورو)، حسب مكتب “ال اي كاي كونسالتينغ” الاستشاري.
لا يتردد الأهل الصينيون الذين يهتمون كثيرا لنجاح أبنائهم في الإنفاق على حصص الدعم المدرسي؛ ما سمح بإنشاء شركات تعليم عملاقة، بعضها مسجل في الولايات المتحدة.
لكن يتم التنديد أكثر فأكثر بعبء العمل الزائد على التلاميذ الصينيين والتكاليف الباهظة للتعليم.
حسب تعليمات جديدة نشرتها الحكومة السبت، ينبغي على شركات الدعم المدرسي، من الآن فصاعدا، أن تسجل كجمعيات لا تبغي للربح.
ولن تتمكن، بعد الآن، من إعطاء دروس في عطل نهاية الأسبوع وفي أيام الأعياد الرسمية وخلال العطل المدرسية.
يخشى محللون أن يعرض هذا القانون للخطر عمليات تسجيل التلاميذ في المستقبل، وأن يقوض في نهاية المطاف عائدات شركات القطاع.
اختفاء مليارات
تسبب القانون الجديد في انهيار أسهم شركات التعليم الخاصة الصينية؛ فقد سجلت أسهم شركة “نيو أورينتال ادوكايشن”، الرائدة في هذا القطاع، تراجعا بنسبة 47 في المائة في بورصة هونغ كونغ.
من جهتها، تراجعت أسهم شركة “كوليرن تكنولوجي”، المتخصصة بالدروس عبر الأنترنيت، أكثر من 33 في المائة؛ فيما سجلت أسهم شركة “تشاينا مايبل ليف ادوكايشن”، التي تحضر خصوصا التلاميذ للدخول إلى الجامعات الأجنبية، تراجعا بقرابة 11 في المائة.
وأدى ذلك إلى تراجع بورصة هونغ كونغ، التي أغلقت على انخفاض بنسبة تفوق 4 في المائة.
وسبق أن خسرت شركة “تال ادوكايشن غروب” العملاقة، المسجلة في نيويورك، 71 في المائة من أسعار أسهمها على خلفية تداول شائعات حول تشديد القانون. وتراجعت قيمة ثروة تشانغ بانغشين، رئيس مجلس إدارة هذه الشركة، بنحو 1,1 مليار دولار، حسب وكالة “بلومبرغ” المالية.
وتأتي التدابير الجديدة التي تهدف إلى تخفيف العبء عن كاهل التلاميذ الصينيين والضغوط المالية عن أهلهم، في وقت تسعى بكين إلى التشجيع على الإنجاب على خلفية تباطؤ اقتصادي.
ويمنع العبء المالي غالبا الأزواج الصينيين الشباب من إنجاب الأطفال.
مرحلة التصحيح
يأتي تشديد القوانين في قطاع التعليم بالتزامن مع إجراءات مماثلة اتخذت في مجال التكنولوجيا، بحيث سمح القانون المتراخي نسبيا في ما يخص البيانات مع غياب المنافسين الأجانب لشركات عملاقة محلية بالظهور.
في الأشهر الأخيرة، أظهرت السلطات صرامة أكبر وأطلقت إجراءات ضد كبرى الشركات في القطاع، التي طلب منها “تصحيح” ممارسات كان مسموحا بها حتى الآن.
في أبريل، حكم على شركة “علي بابا” الصينية العملاقة للتجارة عبر الأنترنيت، التي أسسها الملياردير جاك ما، دفع غرامة قدرها 2,3 مليارات يورو لعرقلة المنافسة.
وتُستهدف شركة “ديدي” التي تهيمن على سوق حجز سيارات مع سائق (في تي سي) في الصين، بتحقيق مرتبط بجمعها بيانات خاصة.
يأتي ذلك بعد أن جنت شركة “ديدي” 4,4 مليارات دولار لدى دخولها، أواخر يونيو المنصرم، بورصة نيويورك؛ وهو أمر لم تكن بكين تؤيده.
وأصبحت شركة “تنسنت” الصينية العملاقة لألعاب الفيديو آخر شركة تستهدفها بكين؛ فقد تعرضت لانتقادات من جانب الهيئة الناظمة بسبب ممارسات منافية للمنافسة، وطُلب منها التخلي عن حقوقها الموسيقية الحصرية.
وسجل سهم “تنسنت”، الاثنين، تراجعا بنسبة 7,7 في المائة في بورصة هونغ كونغ.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.