تحدث جلالته كملك للجزائر أيضا

 تحدث جلالته كملك للجزائر أيضا
الجمعة 6 غشت 2021 - 23:59

تقديم:

إن كارثة نفاذ الأوكسجين بمستشفى شعبان حمدون بمغنية؛ والتي راح ضحيتها يوم 27 يوليوز2021، أزيد من عشرين مصابا بكوفيد؛ خير دليل على أن القدر البهي للجزائر والمغرب لن يبرعم إلا في الأخوة والتعاون والتكامل.

لو تدخلت الأطقم الصحية بوجدة – أقل من عشرين كلم – لتم تفادي هذه الكارثة الصحية؛ خصوصا وقد أكد جمعويون جزائريون، أن الاستغاثة بمدينتي سيدي بلعباس، ووهران لم تأت بنتيجة؛ جراء الخصاص الكبير في الأوكسجين.،على مستوى الجزائر كلها.

وخصاص في الأوكسجين السياسي أيضا:

هذا ما اشتغل عليه خطاب العرش-2021- مخصصا حُشاشته لهبات أوكسجين سياسي منعش، موجهة لقصر المرادية بالجزائر؛ حيث يختنق جنرالات مربع الحكم؛ وفي خدمة دولتهم العسكرية رئيسٌ مدني، لا له في العير ولا في النفير.

ومن حق المختنق، على من هو قريب منه، أن يُغيثه؛ حتى وهو العدو البين الكيد، مُزمنُه.

هذا نهج الملك في الخطاب، وهو منحى نبيل، لا يحيد عنه جلالته، ولا يستوحش السير فيه منذ سنوات؛ إذ في النهاية لن يصح إلا الصحيح.

إن وحدة الشعبين الجزائري والمغربي، بمثابة شمس مغاربية خلف الغيوم.

وحدة ستظل صامدة في وجه كل عوامل التفكيك؛ مهما تكن قوتها، ومهما تكن الوجهة التي تلوح منه.

وقد برهنت الملكية المغربية -كما تجددت- على إيمانها الراسخ بهذا المعطى العقدي، التاريخي، الجغرافي، اللغوي، الثقافي، الاقتصادي والاجتماعي..؛ ولن يكون في وسع أي نظام أو كيان أو قوى مغامرة -اليوم أو غدا- تفكيك قناعتها هذه، وتيئيسها لتطوي صفحة التاريخ، وتدفع بالمنطقة صوب المجهول.

وفي غياب قادة جزائريين، يرتقون إلى نبل الخطاب وجلاء الهدف، تحدث الجالس على العرش كملك للشعب الجزائري أيضا؛ بالمدلول الأبوي الذي يطمئنه، وهو الشعب الحي الواعي بزلات قادته واستبدادهم وغرورهم؛ والمنتفض عليهم، ثقة وانتخابا وولاء.

يطمئنه مصرا على  ضرورة تحقق مستقبل جزائري  مدني ومغاربي يستحقونه.

يطمئنه اليوم، كما الأمس، حينما هبت الملكية والشعب، لتثبيت الأخوة ورفقة السلاح ووحدة القدر.

إن الردود السخيفة، من طرف بعض الصحف الجزائرية، على نبل الخطاب الملكي، وقوة استشرافه للمستقبل- بغض النظر عن سَدْرة “الآن” بكل أشواكها وحيَّاتها- لخير دليل على أن الشعب الجزائري، لا يعاني من الاستبداد العسكري الظالم والفاسد فقط، بل من التضليل الإعلامي أيضا ؛ حيث تُلوى أعناق الحقائق، والبراهين الصارخة على بؤس القيادة العسكرية، ورديفتها المدنية.

هل يحتاج الملك إلى من يخبره بأن التوتر بين البلدين بلغ مداه؛ وكل حديث عن التقارب والتصالح وفتح الأبواب، يبدو نشازا؟

يا سادتي من شدة علمه بتفاصيل الوضع المغاربي الكارثي، والجزائري المتفسخ، يصر -وفي خطاب العرش- على اعتبار  حالة الاختناق تستدعي الإغاثة فورا، وليس أسئلة: لماذا الآن؟ وكيف؟ وهل هي بسمة أم تكشيرة؟

من يعلم حجم الدمار الذي لحق بالاتحاد المغاربي، ويعلم ما يمكن أن تصيب الدولتان القويتان به، بعضهما البعض؛ ولا يسارع إلى رأب الصدع وتعطيل صناعة الزمن الضائع، غير جدير لا هو ولا أبناؤه وأحفاده، مهما سفلوا؛ بهذه الخرائط المغاربية الثرية والمعطاء؛ التي أسالت وتسيل لعاب المستعمرين والحالمين والغاوين.

من أوج الأزمة ينبعث الأمل، ومن الرماد ينهض الفينيق حيا معافى.

إن الخطاب الراقي لا يفهمه غير المتلقي الراقي؛ لقد تحدث الملك عرشيا ليُفهم ويُجاب رئاسيا؛ وفي مقابلة موقف ملكي، يجُبُّ ما قبله؛ كان من المنتظر صدور جواب رئاسي يجب بدوره ما قبله؛ ويبدأ البناء، بدون شرط، كما اشترط الملك.

لم يحصل هذا، ولا أراه سيحصل، لتعدد رؤوس الرئاسة في الجزائر؛ وكثرة المتدخلين، حتى من الخارج.

إن الجزائر مملوكة عسكريا “على الشياع”؛ ولا تدري أين تبدأ مِلكية هذا -أو مَلَكيتُه-، وأين تنتهي مِلكية ذاك.

من يجيب الملك؟

من يجيب “المخزن” كما يحلو للصحافة الجزائرية العسكرية ورديفتها، أن تنعت المؤسسة الملكية؟

هذا النعت، المفهوم مغربيا، والغريب جزائريا -اليوم- يعكس شحنة نفسية تمتح من رواسب الماضي؛ حينما لم تكن أغلب الخريطة الحالية للجزائر غير امتداد للإمبراطورية المغربية القديمة.

وقد برز هذا جليا حينما سعى الغرب الجزائري إلى مبايعة السلطان مولاي عبد الرحمن، حاملا للواء الجهاد؛ غداة احتلال الفرنسيين للجزائر.

أما المرحوم محمد الخامس فقد استحق -وهو في منفاه- لدى القادة التاريخيين لجبهة التحرير الجزائرية، مكانة أبوية متميزة كادت ترقى إلى بيعة حقيقية.

وعليه فلا بأس، اليوم، أن يمارس اللاشعور سلطته على جنرالات الحكم الجزائري، فينعتون ملك المغرب بالمخزن، مستعيدين ارتباطات أزمنة ولت.

ومن حق ملك المغرب –التاريخي- أن يخاطب الشعب الجزائري بما يُطمئن ويفتح أبواب الأمل في وجهه.

لم تفلح العسكرية الجزائرية الحاكمة، إلى اليوم، في تثبيت، ولو النزر اليسير من الشرعية؛ سواء في الخريطة الجزائرية، أو الخرائط المغاربية.

كيف تُثبت وتُرسخ ما لم تملكه أبدا، ولن تملكه؟

إن لملك المغرب -في الأمس كما اليوم- حضورا قويا لدى الشعب الجزائري؛ لم تنل منه عشرات السنين من الكيد والتغييب التاريخي الفاضح.

هذا بالضبط ما يجعل الخطاب الملكي مستغربا من طرف مربع الحكم -وحتى مثيرا للهلع- ومقبولا ومنتظرا من طرف الشعب الذي لم يطمر أبدا عتاد الكفاح.

يستطيع ملك المغرب، اليوم وغدا، أن يتحدث كملك للجزائر أيضا، بالمدلول الذي ذكرت؛ وسنده التاريخ؛ ولا يستطيع قصر المرادية، العسكري والمدني، أن يدعي أن له موطئ خلية واحدة في الدورة الدموية المغربية.

وهي الدورة التي تستدخل الشعب الشقيق التوأم، بكل أريحية؛ في المنشط والمكره.

لن يجيبوا الملك

لماذا؟

لأنهم أدركوا أن نداء الملك غير موجه لهم، إلا شكليا وبروتوكوليا.

الخطاب الملكي -في شقه الجزائري- موجه للشعب الجزائري ،الذي تسيل به الشوارع والأباطح كل أسبوع ؛في ملحمة تحريرية فريدة من نوعها ؛حتى في تجاهلها من طرف القوى الفاعلة في السياسة الدولية.

لا يمكن لملك المغرب، وهو الأدرى بتفاصيل الوضع الجزائري والمغاربي، أكاديميا وسياسيا، أن يراهن -في مشروعه الإحيائي المغاربي- على جنرالات عجزة لا فقه لهم ولا دراية حتى في تدبير الغذاء والأوكسجين للشعب الجزائري؛ فكيف مع التعقيدات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية؟

وعلى رئيس من وزن الريشة -انتخابيا- في كل هذا.

أن الأفق الشعبي شاسع جدا، ومطمحه في تحقيق الدولة المدنية الديموقراطية والمستقلة بأمرها -وهذا ما تحاربه القوى الخارجية ذات الحنين الاستعماري- ما هو إلا مدخل لبناء مغرب الشعوب، على أطلال مغرب القادة الذي فشل.

يتحرك الخطاب الملكي في هذه الخرائط الشعبية، الفوارة، وفيها يغرس صفصاف الأمل.

وفيها وحدها سيبرعم الجواب على نداء ملكي نبيل.

وأتوقع العداء ليس من جماعة الهلع العسكرية فقط، بل حتى من قوى خارجية، لا ترتاح لمن يلج -ولو سائحا- حدائقها الخلفية.

ليس للملك من يجيبه عدا الحراك الشعبي؛ وأكرم به من حراك.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Oujdi
    السبت 7 غشت 2021 - 00:50

    Il faut ignorer l’ignorance et la fermeté avec les Harkis autres choses c’est que du perte de temps et de la force

  • amaghrabi
    السبت 7 غشت 2021 - 11:09

    الى المعلق رقم 2،فرق شاسع بين محمد السادس الحاكم الشرعي وحكام الجزائر المغتصبين للشرعية ابتداء من بوخروبة الى شنقريحة وليس تبون لان تبون لا يقول الا ما يقوله شنقريحة وجلالة الملك رجل محترم يحترم نفسه وشعبه وغيره ويحترم حتى العصابة الجزائرية التي تستعبد الشعب الجزاىري المقهور والمذلول ولا يستطيع ان يحرك ساكنا ولكن يحرك ساكنا ومصيره اما العبودية او الهلاك

  • Hassan
    السبت 7 غشت 2021 - 11:26

    اإلى ” متابعة ” أن تكون من رعايا ملك كأنك تحت رعاية أبيك قد يكون سلطويا لكنه يؤمن الإستقرار لولي عهده . أما الرئيس فهو كزوج الأم يرعاك من أجل جمال أو مال أ مك .

  • عجزة من الحرب الباردة
    السبت 7 غشت 2021 - 13:04

    الملكة إليزابيث هي ملكة بريطانيا و كندا و أستراليا و نيوزيلندا كلهم دول متقدمة و هي بمثابة رمز يوحدهم ربما يخاف الجنرالات العجزة منعدمي الشرعية من أن يكون الملك هو ملك كل الشعوب المغاربية و هم الذين لا يملكون سوى صنع عداء وهمي من أجل البقاء في الحكم تارة يهددون شعبهم بإسرائيل هههه و تارة بفرنسا و تارة المغرب ههه

  • الخطاب الملكي
    السبت 7 غشت 2021 - 14:12

    يترجم الشعور بثقل امانة الوحدة الموروثة عن الأجداد الذين وحدوا القبائل والشعوب المغاربية وجعلوا منها قوة إسلامية صامدة ضد الغطرسة الصليبية. انها امانة المرابطين الذين وحدوا المغربين الأوسط والاقصى وضموا الأندلس فاسسوا اول إمبراطورية مغاربية موحدة وسعها الموحدون بضم المغرب الادنى وادماج قبائل عرب هلال وسليم ومعقل ودافع عنها بنو مرين ودامت 460 سنة كان قرارها يتخذ في مراكش ثم فاس.
    المملكة المغربية التي استمرت فيها امارة المؤمنين منذ 13 قرنا وأسلوب الحكم المخزني منذ 9 قرون منذ عهد بن تومرت، هي التي تشعر بواجب الدفاع عن الوحدة المغاربية والدليل انها تحالفت مع موريتانيا لإخراج الاستعمار الصليبي من الصحراء سنة 1975.

  • يبدو ان القرار
    السبت 7 غشت 2021 - 15:30

    الجزائري خارج البلاد منذ زمن حرب التحرير ، فلقد ذكر المقاوم عبد الرحمن بروان صاحب كتاب ” أصول المالغ” يعني به وزارة التسليح والاتصالات العامة التي كان يتولاها بوصوف في الحكومة المؤقتة ، ذكر ان بوصوف مؤسس جهاز المخابرات العسكرية الجزائرية لما كان قادة جيش التحرير يقيمون في شمال المغرب بين وجدة والناظور، قد استعان بخبراء من جهاز الكا.جي.بي. السوفياتي لتدريب اشباله في فنون الاستعلامات. و من ذلك الوقت انفلت القرار من يد القادة الاوائل حيث انقلب بومدين على بوصوف ثم على الحكومة المؤقتة وعلى اتفاق ايفيان واحتل العاصمة بالقوة ثم في 1965 انقلب على بن بلة وفي 1975 انقلب على الوحدة المغاربية بتأسيس الجمهورية الصحراوية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 6

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير