الجزائر نحو عرقلة العملية السياسية

الجزائر نحو عرقلة العملية السياسية
الإثنين 25 أكتوبر 2021 - 23:39

أعلنت الجزائر من خلال وزير خارجيتها عن مقاطعتها وعدم رغبتها في المشاركة بأية مباحثات سياسية قد يُطلقها المبعوث الجديد الأممي للمنطقة ستيفان دي ميستورا، وهو الموقف الذي يأتي بعد أسابيع قليلة من تعيين هذا الأخير وتجاوز الأمم المتحدة كل المطبات التي كان يضعها النظام الجزائري لعرقلة تعيينه، كما حدث مع سابقيه ممن كان الأمين العام للأمم المتحدة يقترحتهم، الذين وصل عددهم لأكثر من عشر شخصيات لخلافة كوهلر المستقيل لكن كان يتم الاعتراض عليهم من طرف الدولة الجزائرية، مخافة أن يحدث تقدم في العملية السياسية وفقا لقرارات الأمم المتحدة، وبعد تعيين المبعوث الجديد انتقلت الدولة الجزائرية من عرقلة هذا التعيين إلى محاولة تعطيل مهمته التي لم يبدأها بعد في انتظار صدور قرار جديد لمجلس الأمن، ومحاولة التأثير بشكل سلبي على الأمم المتحدة ومجلس الأمن لوقف أي محاولة لاستصدار قرار أممي نهاية الشهر الجاري يكون داعما للمبعوث، وداعيا مختلف الأطراف خاصة الطرف الجزائري للانخراط في عملية سياسية جديدة على أرضية التراكم السياسي الإيجابي الذي تحقق في مباحثات جنيف 1 وجنيف 2، لذلك فقد سارعت الدولة الجزائرية لإعلان موقفها السلبي من التحول الممكن حدوثه بالمنطقة من خلال المؤشرات الحالية التي اعتبرتها مؤشرات لا تخدم مصالحها الضيقة في المنطقة، وتعزز الموقف المغربي ورؤيته لإنهاء النزاع، وهي مؤشرات يمكن تقديم بعضها:

– تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المُقدم لمجلس الأمن الذي حدد رؤية الأمانة العامة للنزاع، التي أصبحت تتطابق مع مرجعية الحل السياسي كما اقترحه المغرب، أعطت انطباعا لخصوم المغرب أن الأمانة العامة قد حسمت سياسيا رؤيتها لصالح المعايير المستندة على مبادرة الحكم الذاتي، انضاف لهذا التقرير، تقرير آخر قدمه غوتيريس للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو التقرير الذي كان أكثر وضوح من سابقه من حيث تأكيده على أن النزاع يُناقش ضمن البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة، وأنه لا حل سياسي إلا من خلال حل سياسي واقعي متوافق بشأنه، وفق قرارات مجلس الأمن الصادرة منذ سنة 2007 وهي السنة التي اقترح فيها المغرب مبادرة الحكم الذاتي إلى الآن، أي إلى آخر قرار أممي صادر وهو القرار رقم 2548 الصادر في أكتوبر 2020، كما أعلن عن دعم ستافان دي ميستورا والرهان على إطلاق مباحثات وعملية سياسية جديدة، هذه الرؤية قدمت تصورا واضحا للكيفية التي تنظر بها الأمانة العامة للأمم المتحدة للنزاع ولمخارجه السياسية التي تتأسس على هذه الرؤية وعلى التفكير في إحياء المبادرات الأممية ذات الصلة بالنزاع، خاصة وأن التقرير سمَّى أطراف النزاع الأساسية وكانت أولاها الدولة الجزائرية.

– الدولة الجزائرية استشعرت أن كل مناوراتها السياسية التي قامت بها سابقا والتي قد تقوم بها مستقبلا لعرقلة العملية السياسية التي قد يُطلقها ستافان دي ميستورا أصبحت مكشوفة للأمم المتحدة ولمجلس الأمن، وأن الخناق السياسي عليها بات أكثر قوة ووضوحا، خاصة مع التوجه العام الذي بات يتبلور الآن والذي يسير نحو تحميل الدولة الجزائرية لمسؤوليتها السياسية تجاه الوضع الأمني في الساحل جنوب الصحراء وفي المنطقة ككل، من خلال تبنيها ودعمها لكل الأعمال العدائية التي تقوم بها مليشيات البوليساريو لذلك فقد عمدت إلى الإعلان عن موقف سياسي استباقي للمناقشات التي ستتم بمجلس الأمن، التي تتجه نحو دعم ستافان دي ميستورا ودعم مبادرة الحكم الذاتي والحل السياسي وفقا لمعاييرها الأساسية، موقف يكشف ليس فقط نية الدولة الجزائرية الاستمرار في مناوراتها السياسية بل يؤكد على عزلة الدولة الجزائرية بمجلس الأمن رغم كل التحركات التي قامت بها في إفريقيا ولدى العديد من الدول الفاعلة دوليا آخرها روسيا، التي أعلنت رسميا عند استقبال السفير المغربي بروسيا أنها ترغب في علاقة اقتصادية وشراكة قوية مع المغرب، وأنها تدعم العملية السياسية الأممية لإنهاء هذا النزاع وفقا لقرارات مجلس الأمن وخطة الأمم المتحدة، وهو ما شكل انتكاسة سياسية كبرى للدولة الجزائرية ولوزير خارجيتها الذي كان يراهن على موقف روسي داعم لها ولموقفها المعزول الأممي.

– المناقشات التي تمت باللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، هي مناقشات أكدت على دعم مختلف الدول للمغرب الذي أصبحت رؤيته تحظى بدعم سياسي كبير، بفضل جديته ومصداقيته في المنطقة سواء على مستوى محاربة الإرهاب أو الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية أو دوره الكبير في السلم والأمن بالمنطقة، وهو ما دفع العديد من الدول إلى الإعلان عن مواقف واضحة داعمة للمغرب، وما الإجماع العربي حول المغرب وقضيته الوطنية التي عبرت عنهما السعودية وقطر الشقيقتين لواحدة من هذه المواقف التي تُظهر حجم دعم الدول العربية ودول المنطقة للمغرب لإنهاء هذا النزاع المفتعل، ويكشف اصطفاف مختلف القوى العربية بتفرعاتها الموجودة في المنطقة ككل مع وحدة المغرب وسيادته الكاملة على مجموع التراب الوطني، كل هذه المناقشات التي تمت بالجمعية العامة الداعمة للمغرب لا تزيد سوى من حجم ترجيح كفة المغرب السياسية، ومن دعم المجهودات التي يبذلها المنتظم الدولي لإنهاء هذا النزاع وفق الرؤية المغربية، وتكشف حجم عزلة النظام الجزائري عن محيطه العربي، الإفريقي والإقليمي.

– الأخبار القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية تشير إلى أن مسودة القرار الذي ستعده الولايات المتحدة الأمريكية الذي ستقترحه على مجلس الأمن سيكون مترجما للموقف السياسي للإدارة الأمريكية من النزاع وموقفها الداعم لمغربية الصحراء، بحيث أن الإدارة الأمريكية تتجه نحو ترجمة موقفها السياسي هذا في مسودة قرارها الذي ستعرضه قريبا، وستكون بذلك قد حسمت الجدل المفتعل حول قرارها الذي عبرت عنه إدارة ترامب الذي بات من المواقف التي تدخل ضمن خانة المواقف الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية التي لا تتغير ولا تتأثر بتغير الإدارة في الأمريكية، ويبدو أن الدولة الجزائرية قد استشعرت طبيعة المسودة التي ستعرضها الولايات المتحدة الأمريكية على مجلس الأمن واتجهت بموقفها نحو استباق التطورات التي ستحدث مستقبلا.

الجزائر أصبحت مكشوفة أمام الأمم المتحدة ولم يبق لها سوى الاستمرار في ألاعيبها السياسية لمحاولة خلق نقاش جانبي، يكون هدفه التشويش على أي تقدم ومُنجز سيحدث مع القرار المقبل لمجلس الأمن ومع العمل الذي سيقوم به ستافان دي ميستورا لإحياء العملية السياسية والذي يحظى بثقة ودعم الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وكذلك للمغرب الذي عبَّر عن دعمه السياسي له واستعداده للعمل معه وتسهيل مهمته لإنهاء هذا النزاع المفتعل على أرضية مبادرة الحكم الذاتي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • ابن طنجة
    الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 - 15:09

    لا حل لنزاع الصحراء إلا بوجود الجزائر
    من يعتقد ويظن إقصاء الجزائر في ملف الصحراء سيحل المشكل فهو واهم لا الامم المتحدة ولا الولايات المتحدة الامريكية ولا اسرائيل ولا الاتحاد الاوروبي يمكنهم فعل شيء بدون وجود الجزائر الحل الوحيد لمشكل الصحراء هو جلوس الطرفين الاساسيين المغرب والجزائر في طاولة المفاوضات

  • في حكم العقيد و مآلات التهور
    الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 - 16:00

    النخبة السياسية الجزائرية يطغى عليها الجهل و قلة الوعي باللحظة التاريخية لأنه إلى حدود هذه اللحظة مازال من هم في الحكم يعتقدون أن لهم شرعية “ثورية” كافية لضمان بقاءهم في السلطة . كان العقيد الليبي القذافي أبعد منهم مرمى و أعمق ثقافة بل و ذهب في سياسته بعيدا حين أسس الجماهيرية الشعبية ، لكن رغم كل هذا لم يشفع له التاريخ لأنه لم يلتقط الإشارة في التوقيت المناسب..مات العقيد مقتولا بطريقة بشعة و هو الذي جاء ثائرا يوما باسم الشعب و من أجل الشعب . صحيح أنه انخرط في صراع إيديولوجي سخيف ضد الأنظمة الملكية “الرجعية” التي هي اليوم -و ياللعجب- تقود معركة التقدم في المنطقة فيما انتهت أطروحات الأنظمة “التقدمية” إلى الإرهاب الديني : العشرية السوداء ، داعش ، النصرة ، الإخوان المسلمون…و صحيح أنه كان من أعداء المملكة و من معطلي قيام المغرب الكبير إلا أنه يستحق الاحترام عكس سياسيي الجزائر المؤيدين للنظام . يروج الإعلام الجزائري للمملكة و كأنها كيان على وشك السقوط غير أن المساكين لن يدركوا الأمر حتى يدركهم بغتة -بعد فوات الأوان-

  • Amaghrabi
    الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 - 17:07

    صراحة انا اختلف مع المعلق رقم 1 ابن طنجة المحترم,لان المغرب اليوم في موقع قوة واصبحت الدولة الجزائرية اليوم في موقع ضعف وبالتالي فموقف الجزائر التي اعلنت رفضها المشاركة في المائدة المسديرة هو موقف يخدم المغرب لان المغرب سوف يرفض الحوار مع المرتزقة لان المرتزقة لا يقررون مصيرهم وانما يكررون ما تملي عليهم العصابة الجزائرية وبالتالي فالحوار معهم سيجري في حلقة مفرغة لا تؤدي الى اي نتيجة وبالتالي فسنضيع الوقت معهم والعصابة اليوم فقدت اعصابها ولا تستطيع الاستمرار لانها مهددة داخليا وخارجيا مما يجعلها تغامر في دخول الحرب او تستسلم للواقع الذي هو انتصار المغرب وتدخل معالدولة المغربية الى طريق الحوار والمصالحة وفتح عهد جديد من اجل خدمة المصالح المشتركة للشعبين التوأمين كما قال صاحب الجلالة حفظه الله,الجزائر دخلت في حالة حيص بيص مع شعبها ومع جارها المغرب ومع جل دول العالم وخاصة اصدقاء المغرب ومساندي المغرب

  • عالي
    الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 - 22:21

    حبل الامم المتحدة يلف حول عنق الجزائر , ولذلك هي تتهرب من الموائد المستدرة وقد استبقت الامر بقطع العلاقات مع المغرب لكي تقدمها كحجة انها لاتجلس مع يتأمر ضدها لكن المغرب بحكمته لم يسقط في الفخ , اما الحوار بوجود الجزائر او لاحوار

  • Marocain
    الأربعاء 27 أكتوبر 2021 - 08:36

    Au numero 1
    Vous n êtes pas l enfant de Tanger, ni la fille du Rif, ni Ibn Al Jazair, et encore moins l enfant d Oran ou de Biskra.
    Vous êtes l enfant sans visage et sans identité des camps de Tindouf.
    .Le Sahara est une cause sacrée qui unit tous les marocains de Tanger a Langouira et les vrais algeriens n ont que faire de cette guerre pour le Sahara; ils veulent vivre en paix avec le Maroc; ils souhaitent le progrès et la liberté en Algérie; ils regrettent autant que nous et les tunisiens la fermeture des frontières et la fin du rêve du Grand Maghreb que le régime algérien a enterré et qui aurait fait de notre region une puissance économique et culturelle . . .

  • ريدال محمد : المغـــــــــــــــرب
    السبت 30 أكتوبر 2021 - 11:58

    قضية الصحراء المغربية حسمت منذ إكتمال بناء الجدار الأمني الدفاعي سنة 1987 م حتى الرئيس الجزائري المعين من طرف العسكر صرح في إحدى حواراته الصحفية، بأن قضية الصحراء دفنت ،وكل ما يفعله النظام العسكري الجزائري إحداث بلبلة و ضوضاء إعلامية في إطار جعجع بدون دقيق للهروب من أزماته التي تحاصره داخليا، ما يستوجب على المغرب فعله هو إيصال الجدار العازل للحدود الدولية بمعنى أخر ضم الأراضي العازلة ومراقبة الوضع مع أيدينا على الزناد بمساعدة الدرون طبعا٠

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02

بنكيران: البيجيدي في المعارضة