حبٌّ مع سبقِ التَّبرير..!

حبٌّ مع سبقِ التَّبرير..!
صورة: أرشيف
الأربعاء 5 يناير 2022 - 13:28

لماذا نُصابُ بعمى الألوان حين نقع في الحبّ …؟

لماذا يتجمّلُ في أعيننا القبيح.. ويلبس النّاقصُ ثوب الكمال…؟

لماذا نستمر في علاقات سامّة مؤذية.. لا نجني منها غير الوجع والرّضوض النّفسية؟

لماذا تتخطّف عقولنا العواطف والغرائز.. ونُغَيِّبُ العقل ونُخرس طرقاته العنيفة.. بل ونوصد دونه الأبواب ليخلو لنا الجو، رفقة عواطف مؤذية تدمن التبرير.. وليّ عنق الحقائق؟

هل هو جمال بدايات لا تريد أن ترى ما بعدها؟

ام خيبة السقوط في وحل العواطف الأنانية التي لا تصغي إلا إلى نبضاتها؟

هل هي صدمة النّهايات.. أم استيقاظ العقل على وقع الفتور وخفوت العاطفة.. ورؤية الآخر بلونه الحقيقي بعد التعافي من عمى الألوان؟

تغيّرنا أم شفينا؟

صديقي،

إني أجد أشد أنواع الحب إيذاءً للنفس، حبٌّ ندمن فيه التّبرير..

حب “بوتبريرة”..

حب المنبطحين..

حبّ امرأة ترى أن الضّرب والحب وجهان لعملة واحدة..

…!!! كيضربني حيت كيبغيني”

واللّهِ…!!!

امرأة مازوشية التقت برجل سادي.. حب الضحية للجلاد.

طاح الحكّ وصابْ غْطاه”.. فالحب والإهانة لا يلتقيان. ”

وهناك حب المحترقين. الشّهداء..

حب “الشّمعة التي تحترق لتنير….” لا أدري أي نورٍ سينبعث من الأنقاض.. غير انها ستموت في بله وغباء.. مثل الفراشة التي تقترب من النار متوهمة أنها النور..

العطاء والبذل والتضحية.. مبادئ براقة.. غير أنها قاتلة إذا قُدّمت قرابين لمن لا يستحقّ..

إنها فخٌّ كبير للرومانسيين.. القادمين من زمن البطولات.. والاستشهاد في سبيل..!

هؤلاء مشاريع ضحايا لجلاد قد يأكل لحمهم نيّئا باسم الحب…!

ومع ذلك تجدهم يبررون له.

يمارس عليهم التَّرك والقطيعة والإهانة والاستعلاء.. ويعودون كل مرة صاغرين منبطحين مطبلين.. في علاقة أقرب للنزيف والإدمان..
صديقي،

إن أية علاقة تستغرقك.. تستهلكك.. فتعيش بها ولها فقط.. ويكون كل مجهودك مُنصبّا على الاحتفاظ بهذا الآخر/ الجلاد.. هي مرض.. وأذًى تجلبه لنفسك باسم أسمى العواطف.. الحب.

أيّة علاقة لا تحسّ فيها أنك تنمو نفسيا، وتوفر لك الصدر والدعم والسكينة والسلام.. وتستوعب طموحاتك وأحلامك.. هي علاقة سلبية.. مسمومة.. مريضة.. لا تحب إلا نفسها وتقتات على أوجاعك.. فتخلص منها فوراااا.
الحب رحلة.. مشاركة.. طريق نقطعه سويا.. نتبادل فيه الأخذ والعطاء..

لن يشقى أحدنا.. ليسعد الآخر..

فذاك طريق البلهاء.. لأننا نستطيع أن نخلق من السعادة ما يكفينا نحن الاثنين.. فلِمَ التَّقتير على النفس واستهلاكها/ هلاكها؟

فإذا وقعت في حب “بوتبريرة” هذا.. فتساءل ما الذي قادك إلى هذا الحب.. ربما تكون رضوض نفسية تحتاج إلى علاج أولا.. قبل أن تكرم نفسك بحب يليق بك.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • عمو ابولو
    الأربعاء 5 يناير 2022 - 20:43

    الفيلسوفة الجميلة

    في ذهنها.. كل فكرة هنا تتجلى كخيالات لا يمكن التحقق منها.. وحين ترمي بصرها خارج القاطرة عبر النافذة الزجاجية العريضة، تنتابها مشاعر تكاد تكون متناقضة. كل شيء هناك يلوح كأشباح تتراقص أمام العين للحظات ثم تختفي.. الواقع من مكانها يبدو أقرب إلى الحلم.. كادت تقول أقرب إلى الوهم، لكنها تجاهلت الكلمة، التي اخذت تذوب تدريجيا حتى اضمحلت أو كادت تضمحل..

    مصطفى لغتيري

  • لبنى
    الخميس 6 يناير 2022 - 01:46

    هذا المقال أتى في وقته واجاب عن عدة أسئلة بداخلي.. الحب والإهانة لا يلتقيان وأحيانا من كثرة ما تبرر للشخص ..يعيد استغلالك في كل مرة ، لقد تمت برمجتنا على كليشيهات في معظمها غلط خصوصا نحن النساء

  • ايت واعش
    الخميس 6 يناير 2022 - 09:31

    التبرير سببه الخوف الخوف من الترك من ااهجر ولماذا لا نكون حسني النوايا وننظر للاخر على انه لا يعرف ماذا بفعل حين يحب هل تعلمنا كيف نحب اين اخدنا تلك الدروس وعلى يد من هءا هو السؤال يا عزيزتي والجواب يقتضي حسن النية وان نخبر الاخر اننا سنتعلم من بعض كيف نحب وصحح لي زلاتي اصحح زلاتك وهءا ما اريد وهات قل ما تريده وان كنت متماطلا مبررا فعلمني كيف اكون جيدا سويا هذا هو الحب اكتب لك من مشارف الخمسبن عاما وبتجارب اغلبها فاشلة واهمس لك لم اتعلم من الحب شيء لانه لم اجد يوما من يعلمني بل كل ما وجدته على غرار تعليمنا العتيق ومدارسنا الذي تفترض مناهجه ويفترص المدرس حين يلقي السؤال انك تعرف وينسى انك ات لتتعلم فلنعلم بعض ولا نسقط علة انفسنا ايات الكمال والصبر علاج اذن علمني كيف احب لانه لا احد يملك كتالوج الحب ولا احد يعرف ماذا يريد الاخر منه فلنتحدث وبحرية ولنمنح لبعض الطمانينة والسلام ليتفتح ونراه جيدا

  • فرح الفاسي
    السبت 8 يناير 2022 - 01:06

    نبرر لمن نحب لأن مراية الحب عمياء .. وحين نكتشف بعد فوات الاوان اننا ضحية لجلاد .. لا نستطيع أن نسلك طريق العودة خصوصا في غياب الاستقلالية المادية

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 2

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''

صوت وصورة
معاناة سيدي الطيبي
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 18:40 1

معاناة سيدي الطيبي

صوت وصورة
''الطاكسي'' وغلاء الوقود
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 15:54 3

''الطاكسي'' وغلاء الوقود

صوت وصورة
استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 10:58 10

استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد