School violence, school dropouts and curricula: major challenges to the education system reform project
أوضحت الباحثة مونيكا برافو سانزانا من التشيلي في أحد مقالاتها تحث عنوان: ” التأثير السلبي للعنف المدرسي على الأداء الأكاديمي للطالب: تحليل متعدد المستويات” (31 أكبوير 2021م) بينت من خلال نتائجه أن العنف المدرسي بأشكاله الثلاثة (العنف المباشر والتمييز والتسلط عبر الإنترنت) كان له أثر سلبي على الأداء الأكاديمي. وحسب قولها فقد كانت الكفاءة الذاتية للطلاب والتوقعات التعليمية والرضا عن العلاقات الشخصية مع معلميهم مهمة في تقليل التأثير السلبي للتعرض للعنف. كما أن الأدوار النسبية لسياق المدرسة وعوامل الطالب الفردية تعتبر ذات أهمية خاصة للمعلمين في قياس الأداء الأكاديمي. وحسب رأي الباحثة، فإنه لا يُعرف سوى القليل عن تأثير العنف المدرسي على الأداء الأكاديمي للطالب ورفاهيته. ومن جهة أخرى فقد أكدت نتائج دراسة علمية أخرى قام بها كل من الباحث دانيال ك كورير (Daniel K. Korir) وفليكس كيبكوكومبوا (Felix Kipkemboi) قسم علم النفس التربوي بجامعة موا (Moi University ) بمقاطعة فيهيجا بكينيا، تم نشرها بالمجلة الدولية للعلوم الإنسانية والاجتماعية (مجلد 4، عدد 5 (1) سنة 2014م، أكدت الدراسة وأظهرت أن البيئة المدرسية وتأثير الأقران لهما تأثير بالغ على الأداء الأكاديمي للطلاب. وتُعتبر نتائج هذه الدراسة في حقيقة الأمر مفيدة للمعلمين ومديري المدارس والآباء والأمهات للحصول على مزيد من التبصر في العوامل النفسية والاجتماعية التي تؤثر على الأداء الأكاديمي للتلاميذ والطلاب. كما خلصت الدراسة أيضاً إلى أن النجاح الأكاديمي للتلميذ أو الطالب مرتبط بشكل كبير بنوع المدرسة التي يلجها. وتشمل العوامل المؤثرة للمدرسة كلًا من هيكلها وشكلها الهندسي، ومنظرها الخارجي ومدخلها وفضاءها ومرافقها وحجراتها الدراسية وساحتها وملاعبها وقاعاتها الرياضية وحالة التدفئة أو التكييف وكذا أغراس ونباتات الحديقة والممرات والمناخ المدرسي العام داخل وخارج المدرسة.
وتعتبر ظاهرة العنف المدرسي بشقيه: العنف اللفظي والعنف الجسدي بين الطلاب والمعلمين أيضاً، بالإضافة إلى ظاهرة الهدر المدرسي وكذلك التحرش بشقيه (أي من كلا الطرفين: أساتذة وطلاب وطالبات) أيضاً وقضية المناهج عوائق خطيرة تقف في وجه مشروع إصلاح منظومة التعليم العمومي في مراحله المتقدمة، أي الإعدادي والثانوي والجامعي وبشكل فعال، أما التعليم الابتدائي والتعليم الأساسي فلازالا يعيشان تعثرا مستمرا رغم تغيير المسئولين والوزراء بين الفينة والأخرى. وإذا ما لم يتصدى المجتمع والمسئولين عن هذا القطاع إلى تلك الظواهر والمشاكل المتراكمة بكل مسئولية وصرامة وحزم، فإن نتائج التربية والتعليم في تلك المراحل ستكون لها انعكاسات سلبية على التعليم في كل تلك المراحل وبالخصوص في المرحلة الجامعية، بل قد تكون لها انعكاسات سلبية على المجتمع ككل.
أما فيما يخص قضية المناهج فلا زال الكثير يحن إلى مناهج مقتضبة تفي بالغرض وتتماشى مع متطلبات سوق الشغل مع اكتساب المعرفة اللازمة والمتطورة. ويرى أحد الباحثين على موقع القيادة الإدارية، تطوير المناهج، التعليم المتطور، رؤى المعلم (Admin Leadership, Curriculum Development, Evolving Education, Teacher Insights) بأن هنالك سبعة أسباب تجعل المناهج أكثر أهمية مما تعتقد وهي كالتالي:
1. تخلق المناهج وتعكس الثقافة والهوية.
2. إنها تواكب العالم المتغير.
3. تجعل المناهج القوية التعلم (والتدريس) متسقًا.
4. تفتح المناهج القوية أبواب التعاون.
5. توفر المناهج القوية المال للمدارس.
6. تساعد المناهج القوية المعلمين على التوافق.
7. توفر المناهج القوية أهدافا قابلة للقياس.
ويمكن أن نستخلص من كل ما ذكر بأننا عندما نتحدث عن المناهج القوية، فإن العبرة في الكيف وليست في الكم. وبعبارة أخرى، فإن معانات الصغار اليوم من كثرة الكتب والدفاتر والمقررات التي لا يسمح الوقت بإتمامها في معظم الأحيان قد أصبح أمرا مؤرقاً، وأن ذلك لم يعد يطاق، أضف إلى ذلك الأسعار الملتهبة والتي هي في تصاعد شبه دائم.
العنف المدرسي والهدر المدرسي: هل تمة أي علاقة؟:
مما لا شك فيه أن العنف المدرسي هو نتيجة لتراكمات اجتماعية ونفسية وليدة مجتمع قد تفشت فيه اختلالات جوهرية فيما يخص السلوك السوي ومكارم الأخلاق وبات الكلام النابي والشتم علانية يمر على مرئى ومسمع الجميع وكأنه أمر عادي. والمتتبع للشؤون التربوية والتعليمية منذ أوائل الاستقلال، قد يلاحظ هذا التراجع أو التقهقر فيما يتعلق بالأخلاق، إذ لم تعهد الأجيال السابقة تدني في الأخلاق والسلوك بهذا المستوى. فهل كان أحد ما يجرأ على تعنيف أستاذه فيما مضى؟ بل هل كان يقدر على تعنيف حتى أحد زملائه بهذا الشكل الوحشي الذي نشهده اليوم؟ قد تكون هناك مناوشات محدودة هنا وهناك بين الأقران أو أبناء الحومة أو الدرب، لكنها لم تكن تصل إلى تلك الدرجة من العنف والقساوة أو البشاعة كما نراه اليوم. وتفيد دراسات متعددة ومختلفة بأن هنالك عدد من حالات مغادرة الدراسة كان السبب المباشر فيها أحياناً هو العنف، فقد يغادر المدرسة من قام بالتعنيف أو من وقع عليه ذلك. ويبقى الخوف والتخوف هما السائدان في مثل تلك الحالات. ورغم معالجة بعض الحالات بتدخل من الوالدين أو المؤسسة، فهنالك إمكانية استمرار التبعات والآثار النفسية المترتبة عن ذلك، بل هناك من أضطر إلى مغادرة المدرسة وظلت تلك الآثار السلبية ترافقه طوال حياته بحيث لربما كانت هي السبب المباشر في انقطاعه عن الدراسة وعدم حصوله على وظيفة لائقة ومناسبة، ناهيك عن ضعف في المستوى المعرفي. قد تبدو هذه المقاربة غريبة شيئاً ما، لكنها حقيقة لا بد من الإشارة إليها، إذ نرى اليوم عدداً كبيراً من الأسر غير راضية عن مخرجات هذه المنظومة، بل قد تصل بها إلى درجة السخط خاصة لما ترى تلك الأعداد المهولة من أبناء وبنات المجتمع تغادر عالم التمدرس في سن مبكرة، إذ تشير الدراسات إلى أن 13% فقط من أولئك الذين حصلوا على شهادة البكالوريا يصلون إلى مرحلة إنهاء التعليم الجامعي. رقم مخيف حقاًّ مقارنة مع الأموال الطائلة التي تُصرف على هذا القطاع. وعلينا أن نستوعب حقيقة لا بد من ذكرها وهي أن المدرسة تعتبر البيئة المؤسسية التي تُحدد من خلالها معالم تجربة التعلم لدى الطالب، ولذلك فهي تواجه المزيد من المساءلة العامة حول الأداء الأكاديمي للطالب، إذ يُفترض أن تحافظ على مستوى انجاز عالي لجميع الطلاب كي تضمن سمعتها وبقائها وكذلك رضا المجتمع. وقد أجريت بحوث كثيرة حول العوامل المؤثرة في أداء التلميذ أو الطالب بما في ذلك مهارات التدريس والمناخ والفضاء المدرسي، والحالة الاجتماعية والاقتصادية لأسرة المتعلم، مثل ما ورد في أعمال هوي، كوتكامب، و رافيرتي،(2003). وقد أكد الباحثان أنه اعتمادا على تلك العوامل، يمكن للمدارس أن تفتح أبوابها أو تغلقها أمام الجمهور، لأن هذا الأخير لا يقتنع إلا بالأداء الأكاديمي الجيد. أما باري،(2005)، وكذلك كروسنو،(2004)، وآخرون، فيرون أن القطاع المدرسي (العام أو الخاص) يعتمد على مقومات أو مكونات المدرسة من حيث الإعتمادات المادية. وهكذا نرى مثلا أن المدارس الخاصة تميل إلى الحصول على تمويل أفضل رغم أن لديها في بعض الأحيان أحجاما أصغر من المدارس الحكومية مما قد يجعلها متميزة، وتنجح في جلب المزيد من الزبناء. كما أن التمويل الإضافي للمدارس الخاصة يؤدي إلى تحسين الأداء الأكاديمي لديها وزيادة فرص الحصول على الموارد مثل الحواسيب التي يرى إيمون،(2005) بأنها قد أثبتت أنها تعزز بالفعل التحصيل الأكاديمي، إلى جانب المعلم والخبرة اللذان يُعتبران مؤشرين آخرين على الأداء الأكاديمي الناجع للطلاب. فعلى سبيل المثال، هنالك دراسات أثبتت أن الطلاب الذين يلجون المدارس التي تتوفر على أعلى عدد من المعلمين الذين لديهم مؤهلات كاملة وعالية، يميلون إلى أداء أفضل والعكس بالعكس (بالي، وألفيرز،2003). ووفقاً لكروسنو وآخرون (2004)، فإن الفضاء المدرسي يرتبط ارتباطا وثيقا بالعلاقات الشخصية بين الطلاب والمعلمين، ونحن نقول أيضاً أن بناء تلك العلاقة الطيبة من شأنه أن يحد من ظاهرة العنف في المدارس، والتي تعتبر ظاهرة دخيلة على كل المجتمعات وبدون استثناء. فالفضاء أو المناخ العام المدرسي هو في حقيقة الأمر الجو العام للمدرسة، وهو مؤشر السعادة أو الإحباط لدى رواد المدرسة وذويهم. وهكذا إذا فإن بناء الثقة بين التلاميذ أو الطلاب والمعلمين هو اللبنة الأولى للعملية التعليمية ومؤشر نتعرف من خلاله -وبكل سهولة- عما إذا كانت المدرسة تشجع العمل الجماعي بداخلها وتخطو نحو بناء الثقة بين المعلمين والتلاميذ والمجتمع أيضاً.
المحيط الخارجي السيئ أحد أسباب تفشي ظاهرة العنف المدرسي والتحرش:
المدرسة ليست بمعزل عن باقي مكونات المجتمع، بل هي جزء لا يتجزأ من ذلك الفسيفساء الذي يميز شوارع أحيائنا عن غيرها. فبناية المدرسة لها مكانتها داخل نفوس أهل الحي وهي معلمة ومرجعية للمجتمع تهوي إليها أفئدة أبنائنا منذ نعومة أظافرهم وتربطها بآبائهم وأمهاتهم وأولياء أمورهم روابط وطيدة لأنها هي التي ترسم معالم توجهاتهم وتحدد مساراتهم المستقبلية. والمحيط الخارجي للمدرسة لا يضم فقط الشكل الهندسي الخارجي لها، ولا البوابة الكبيرة ذات السلاسل الضخمة والأقفال النحاسية الكبيرة والمخيفة، بل هو ذلك المحيط الذي يضم النباتات والأغراس والرصيف والشارع والفضاء الواسع أمام المدرسة وعلم بلادنا، والرسوم الجميلة على سور المدرسة، ويضم العنصر البشري (من المجتمع المدني) المتواجد أمام وعلى حافة أسوار المدرسة وقارعة الطريق أيضاً.
فالمجتمع المدني بما في ذلك حتى الشق العسكري أو السلطات المحلية بزيها الرسمي تساهم في تشكيل المحيط الخارجي للمدرسة، كما أن جميع السلطات المحلية بما في ذلك الإدارة العمومية والسياسيون والمنتخبون ورجال ونساء الأمن الوطني والقوات المساعدة والدرك الملكي والوقاية المدنية وجمعيات المجتمع المدني هي جزء من ذلك المحيط، فإن تدخلت وساهمت بقوة (وبمقاربة تشاركية) في الحفاظ على سلامة ونظافة المحيط المدرسي من كل أنواع السلوك المشين والقضاء على ظاهرة بيع المخدرات والحبوب المهلوسة والسجائر، وساعدت في محو كل مظاهر العنف والتحرش والجريمة والسرقة وكل أنواع الموبقات، وكذلك القضاء على ظاهرة التلفظ بالكلام الفاحش علانية والمشاحنة والسب والقدح وقلة الحياء، فإن هي تدخلت بجميع الوسائل والسبل المتاحة وبشكل علني، فلاشك أن ذلك من شأنه أن يبعث بالشعور بالارتياح والطمأنينة لدى كل شرائح المجتمع، ويرفع من جمالية ونقاء المحيط المدرسي.
والله ولي التوفيق،،،
مقال جد رائع يصف الدواء يسلط الضوء على ظاهرة من الظواهر الجد منتشرة واحدة متفاوتة باغلب ربوع المملكة وخاصة داخل المدن الكبرى حيث انتشار المخدرات وسهولة الحصول عليها وكذا ارتفاع نسب المشاكل الإجتماعية بصفة عامة، البطالة، التشرد،.. والمشاكل العائلية بصفة خاصة، الطلاق، التعنيف، ….
لابد من تضافر الجهود بين العائلة، الوزارة الوصية ) مذكرات في الموضوع( ،المدرسة ( الاطر الإدارية والتربوية) المجتمع المدني، ….
كان من المقرر أن يتم تغيير الكتب المدرسية سنة 2012. مرت الآن تسع سنوات ومازالت الكتب تراوح مكانها ومن سلبيات هذه الوضعية أن مضامين هذه الكتب ومعطياتها أصبحت جد متقدمة وأكيد أنها تعتبر بالنسبة للأجيال الجديدة بمثابة تاريخ.