24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

02/04/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4307:1113:3617:0519:5221:09
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | "عدي أوهمو بوغانيم" .. فنان أضحك أجيالا وأبهج أقواما طيلة عقود

"عدي أوهمو بوغانيم" .. فنان أضحك أجيالا وأبهج أقواما طيلة عقود

"عدي أوهمو بوغانيم" .. فنان أضحك أجيالا وأبهج أقواما طيلة عقود

تزخر مناطق الأطلسين الكبير الشرقي والمتوسط بفنانين أمازيغ أبدعوا في مختلف الأجناس الشعرية الأمازيغية، حسب اهتمامات وميولات واختيارات كل واحد على حدة، مهتبلين الطبيعة بأرزها، وجريان المياه في وديانها، والمنبسطات الفسيحة والشاسعة في سهولها، لنظم الشعر وقول الكلام الموزون المقفى الدال على معنى، فمنهم من أتيحت له فرصة الظهور وتسويق نفسه وأعماله مستعينا بالأنترنيت والهواتف الذكية و"يوتيوب"، كما هو حال الجيل الجديد الذي استفاد من نعمة التكنولوجية؛ فيما الرعيل الأول من الفنانين أسدل عليهم ستار الإهمال، وظلوا يعيشون بعيدا عن الأضواء والترف، قريبين من التهميش والإقصاء، كما هو وضع الفنان عدي أوهمو، صاحب اللقب الفني "بوغانيم"، أو "العازف على الناي"، الذي احتفظ بهذا الفن منذ عقود القرن الماضي، وصانه من الاندثار والضياع إلى يومنا هذا.

رأى الفنان عدي أوهمو النور بدوار أيت مرزوك بإقليم ميدلت، وهو حاليا في السبعينات من عمره، متزوج وأب لـ9 أبناء، 4 إناث و5 ذكور، كلهم عاشوا وترعرعوا في الجماعة الترابية تونفيت؛ بدأ مشواره الفني منذ سبعينيات القرن الماضي، صال وجال مختلف المداشر والقرى المغربية على أمل نزع الابتسامة من وجوه المتفرجين، وسافر إلى مدن بعيدة للتعريف بفنه وتقريبه من عشاق التراث الأمازيغي أينما كانوا.

في ذاك الإبان، إذ كانت الحياة بسيطة والناس كرماء والثقة العمياء في الغرباء، كان "بوغانيم" يشد الرحال صحبة فرقته التي لا تفارقه حيثما حل وارتحل، في اتجاه قبيلة ما، حيث يطلب الضيافة، أو ما يسمى محليا "ضيف الله"، فيذبح صاحب البيت أضحية كما هو الحال في الأعراس، وفي المساء تبدأ الفرجة والبهجة ويعج المنبسط الذي تُجرى فيه الأمسية بالناس، ذكورا وإناثا، كبار وصغارا، قادمين من كل فج عميق، بمجرد علمهم أن "بوغانيم" رفقة مجموعته حلوا بالمنطقة. ومع تأكد القبيلة الأخرى من تواجد الفنان في الجوار، تدعوه هي الأخرى، في شكل تنافسي، من أجل رسم البسمة على محبي الفن الأمازيغي، في وقت كان "العالم قرية كبيرة"، لغياب التكنولوجيا حينها، وانعدام الهواتف والأنترنيت التي تلهي البلاد والعباد.

لدى بوغانيم هندام خاص يظهر به في المناسبات والمهرجانات والأمسيات الفنية التي يحضر بها أو يُدعى إليها، وبه يمتاز عن باقي الفرقة التي تكون إلى جانبه؛ ويتكون مما يسمى محليا "ثاحاشت ن الرزت"، علاوة على "ثاسبنييث"، وحزام من الكتان، إلى جانب ريش النعامة أو الطاووس؛ أما باقي الملابس فيقتنيها من "أيدود ن سيدي حماد أولمغني"، الذي يقام سنويا في إملشيل، أو من فاس، دون نسيان قصبته التي يصدر منها صوت متفرد ومتميز لا تتناطح عنزتان حول مصدره.

يُعد عدي أوهمو الشخصية المحورية في الفرقة، إذ يضطلع بدور المهرج والمضحك وسط "الحْلقة" بمعناها الدارج؛ كما يقلد أصوات مجموعة من الحيوانات، من قبيل القط، الثعلب، الدجاج، الكلب، والماعز... وله قدرة خارقة على محاكاة أصوات الطبيعة بشكل فطري، حتى إنه يصعب في مرات عدة التمييز بين صوت "بوغانيم" والحيوان نفسه، زد على هذا أنه يتقن حركات بهلوانية لجلب انتباه الجمهور المتفاعل معه بكل جوارحه؛ ثم يطوف على المتفرجين أملا في جمع دريهمات تعتبر مورد رزق له ولأعضاء فرقته، وأغلبهم أرباب أسر.

حصل "بوغانيم" في ما مضى على عدة جوائز وشواهد تقديرية، علاوة على بطاقة الفنان التي تقدمها وزارة الثقافة؛ زد على هذا أنه ظهر على شاشة التلفاز لمرات كثيرة وفي مناسبات متفرقة، ورغم كبر سنه وبلوغه من العمر عتيا، بيد أنه لازال يلبي نداء من استدعاه إلى مناسبة معينة، سواء تعلق الأمر بعرس أو مهرجان أو أمسية ثقافية أو فنية. كما لا يشترط "بوغانيم" مقابلا ماديا معينا بعد الانتهاء من عمله، بل يكتفي بما يُقدم له ويسير إلى حال سبيله، ومطلبه فقط يتجلى في إيلاء المزيد من الاعتناء بمثل هؤلاء الفنانين الأمازيغ، ممن أفنوا زهرة عمرهم محافظين على هذا الإرث العريق، ومتمسكين بهذا التراث الإنساني القديم قدم التاريخ، في زمن غزت التكنولوجية حياة الناس بمختلف شرائحهم، إذ لم يعد من يتذكر هذه الفئة من الفنانين إلا لماما، أو أثناء تنظيم بعض المهرجانات المحلية التي تقام على صعيد إقليم ميدلت.

وعلاقة بالموضوع، أدلى علي أوعبيشة، الباحث في اللغة والثقافة الأمازيغيتين، بدلوه في موضوع "بوغانيم" عامة، والفنان "عدي أوهمو" خاصة، قائلا: "يردَّد إجحافا أن حمو أوليازيد هو أول من نقل إيقاعات أحيدوس إلى إيقاعات المجموعات الفنية حينما أسس أوّل مجموعة فنية قائمة الذات تتألف من عازف (على الكمان أو لوتار) ومن عازفين على الإيقاع (البندير)، ومن نساء يردّدن اللوازم الغنائية (اللغى)؛ غير أن الإيقاعات الأمازيغية الموروثة عن أحيدوس تم نقلها قبل ذلك خارج دائرة الرقص الجماعي، وتم استحداث توزيعات موسيقية جديدة؛ وذلك من خلال مجموعة "بوغانيم" التي كانت تجول المناطق مركّزة على جانبين فنيين، الأول يتمثل في الغناء، والثاني في الفرجة الفكاهية".

بخصوص الجانب الفكاهي، يوضح أوعبيشة في تصريح لهسبريس: "كان يقوم على التنشيط وإضفاء المرح على الحفلات والأسواق الأسبوعية...إلى جانب السخرية من بعض الشخصيات أو بعض الأحداث. أما الجانب الثاني، وهو الذي يهمّنا، وهو الخاص بالغناء أو الأداء الموسيقي، فقدّم من خلاله الفنان خدمات جليلة للفن الأمازيغي، إذ استطاع أن ينقل أشعار أحيدوس والطقوس الثقافية، مثل تلك التي تقال أثناء جزّ فرو الغنم (ثلاسا) أو أثناء الحصاد...إلخ، إلى دائرة المجموعة الفنية المؤلّفة من عازف على الناي "أغانيم"، وعازفين على الإيقاع، وهم من يردّدون "إزلان" بالتتابع.

وفرقة بوغانيم، يردف الباحث ذاته، "هي أصل الغناء الأمازيغي، لأنه قبل الثلاثينيات لم تكن القبائل الأمازيغية تعرف فرقة موسيقية أخرى غيرها. كما عرفت هذه المجموعة بلازمتها الفنية التالية: "أيوا يا وا يوا ييوا دايوا"، وبأشعارها، خاصة الدينية منها والرمزية الثقافية وذات البعد الصوفي أيضا. ورغم نمطية الألحان التي أبدعتها فرق بوغانيم، إلا أنها كانت في ذلك الوقت سابقة في الإبداع الموسيقي الأمازيغي، والدليل على ذلك أن الجميع كان يتغنّى بالمأثورات الغنائية لهذه الفرقة".

وفي المحصلة، يمثل عدي همو، حسب الباحث عينه، "واحدا من بقايا تراث بوغانيم الغنائي بمنطقة تونفيت، إذ استطاع أن يحافظ على هذا الإرث في شقه الغنائي بحمولته الثقافية وأبعاده الرمزية، سواء من حيث مقامات الناي الحزينة أو اللباس التقليدي الخاص بشخصية بوغانيم (العازف على الناي)".


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - Amdiaz الثلاثاء 24 دجنبر 2019 - 14:50
Son nom en Tamazight : Amdiaz,il est chanteur danseur beaucoup comédien.il voyage le long de l’atlas avec son équipe de 3 à 4 personnes.
Chez à Ait Youssou Sefrou,il arrive en hiver.il y a souvent des familles qui l’accueillent,on leurs préparent un bon dîner.
Après le théâtre commence,c’est la folie de rire et distraire.
Je parle d’une histoire plus que 50 ans.
C’était notre cinéma,théâtre
2 - علدالواحد الثلاثاء 24 دجنبر 2019 - 15:12
لا افهم الامازغية لكن حضرت لعرض هذا الرجل بمدينة املشيل وقد استمتعت كثيرا.
حينذاك مقدم العرض وكان يتكلم احياناً الدارجة قال لنا ان هذا الفنان هو الوحيد الذي بقي في المغرب ويستطيع ان يعزف على الة تقليدية وكان يطمح الى تعليم خلف له او على الاقل تدوين كل ما يتعلق بالألة وهذا النوع من التراث. لا ادري هل تحققت الامنية.
3 - mehdi الثلاثاء 24 دجنبر 2019 - 15:12
هناك إنتاجات أدبية, وخاصة سينمائية ، حققت نجاحا عالميا باهرا، سواء أدبيا أو حتى تجاريا، مع أنها اهتمت بإبراز ثقافات ربما لم تنل حظها من التبيان، أو كانت على هامش التاريخ، وهنا أخص بالذكر على سبيل المثال، ثقافة الهنود الحمر، حيث نتذكر فيلم الرسوم المتحركة ذات الصيت العالمي Pocahontas (من الشخصيات المحبوبة لدى الأمريكيين) والتي قربت ثقافة الهنود الحمر خاصة للنشئ، وهنا تكمن ضرورة عدم الاستهانة بأي موروث ثقافي مهما بدا هامشيا.
4 - عبد المالك الهواري الثلاثاء 24 دجنبر 2019 - 17:25
هذا الرجل ، حين يقبل على قرية أو مدشر، يسأل الناس : من من السكان أنجب إبنا؟؟؟
يحمل في ذاكرته القوية أسماء الناس و مساكنهم فيقصدهم مباشرة طالبا ضيف الله.
إستماع كثيرا في مثل هذه المناسبات بمنطقة ألا عبد الله المري بولمان، حيث يزورنا الرجل رفقة فرقته كل سنة.
أرجوا له صحة جيدة و دوام الفرحة و الإبتسامة.
5 - Maroki الثلاثاء 24 دجنبر 2019 - 21:28
مع الأسف نحتقر كل ما هو اصلي في هذا البلد العزيز لا نهتم الا بما هو غريب عنا، ثقافته و لعته الأصلي تان في تجاهل تام
6 - محند العياطي الأربعاء 25 دجنبر 2019 - 11:57
هذا الرجل حينما كان لا زال يصول ويجول بين قبائل الأطلس، كان يحط الرحال في مرحة من مراحل ترحاله عند جدي رحمه الله (الحاج ابن حساين) كا يقصد بيتنا هو وفرقته وينال قدره من الضيافة والأكل والشرب، وبما أن الأسرة كانت كبيرة جدا تتشكل من أزيد من 50 نفر كنا نستفرد به الرجال من جهة والنساء من جهة أخرى زائد بعض أفراد الجيران والمعارف، وكان يتحفنا بأشعاره وأغانيه ورقصاته و(الطايفة) ديالو أي الفكاهة. وفي الصباح الباكر ينال حقه مما يجود به عليه جدي من عسل وزيت وحبوب... ويودعنا، وقبل الرحيل إلى دوار اخر يطوف على منازل الدوار لكي يمنح كل منزل حقه من الفرجة والفكاهة.
كان تواجده يشكل فعلا بالنسبة إلينا نحن أطفال ذالك الزمن الجميل حدث عظيم يحتفى به وننتظره كل سنة.
أطال الله عمر بو اغانيم
7 - mahfoud الأربعاء 25 دجنبر 2019 - 15:03
merci à hespress de nous faire découvrir cette personne qui fait partie du maroc oublié comme beaucoup d autres artistes.Personnellement je n'ai jamais entendu parler. J' aimerai bien que Hespress creuse encore pour nous faire connaître les vrais artistes qui font partie ce Maroc perdu.
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.