تظاهر مئات الآلاف من الإسبان الأحد 11 مارس الجاري في العشرات من كبريات المدن الاسبانية للاحتجاج على إصلاح سوق الشغل.
وتأتي هذه المظاهرات التي نظمت في أزيد من ستين مدينة إسبانية من بينها مدريد وبرشلونة وبلنسية وأليكانتي وإشبيلية ولاكورونيا وساس سيباستيان وجيان وقاديس وبامبلونا وخيخون وقرطبة تلبية لنداء وجهته المركزيتان النقابيتان “الاتحاد العام للشغل” و”اللجن العمالية” للاحتجاج على إصلاح سوق الشغل الذي اعتمدته الحكومة الاسبانية الجديدة من جانب واحد وصادق عليه مجلس النواب الاسباني الأسبوع الماضي.
وشهدت العاصمة الاسبانية أكبر مظاهرة للتنديد بإصلاح سوق الشغل شارك فيها حسب مصادر الشرطة حوالي 30 ألف شخص فيما رفعت المركزيتان النقابيتان هذا الرقم إلى 500 ألف شخص.
ورفع المشاركون في مختلف هذه المظاهرات التي بلغ عدد المشاركين فيها حسب المركزيتين النقابيتين مليون و500 ألف شخص (150 ألف شخص حسب الشرطة) شعارات كتب عليها ” لا لإصلاح الشغل .. إصلاح غير ضروري وغير فعال وغير عادل” و”لا سلام بدون خبز”.
وكانت المركزيتان النقابيتان قد دعتا أول أمس الجمعة إلى إضراب عام يوم 29 مارس الجاري للاحتجاج على إصلاح سوق الشغل الذي صادق عليه مجلس النواب الاسباني.
وكان إصلاح سوق الشغل المثير للجدل لتزامنه مع الأزمة الاقتصادية والارتفاع المهول في معدلات البطالة بإسبانيا قد قوبل باعتراض قوي من قبل العديد من الأحزاب السياسية المعارضة والمركزيات النقابية.
وقد اتخذ قرار الدعوة إلى الإضراب العام ٬ الذي يعتبر الأول من نوعه منذ تولي الحزب الشعبي المحافظ رئاسة الحكومة ٬ خلال اجتماع عقدته اليوم بمدريد المركزيتان النقابيتان “الاتحاد العام للشغل” و”اللجن العمالية” برئاسة الأمينين العامين للمركزيتين على التوالي إيغناثيو فيرنانديث طوشو وكانديدو مينديث.
وحسب المركزيتين النقابيتين فإن الدعوة إلى شن الإضراب العام الذي تم وصفه ب”العادل والضروري” يأتي بعد رفض الحكومة الشروع في حوار بشأن هذا الإصلاح. وتتهم المركزيتان النقابيتان الحكومة بالخضوع لمطالب أرباب العمل والأسواق المالية ضدا على مصالح العمال مؤكدتين أن هذا الإصلاح “من شأنه أن يعجل بالقضاء على مناصب الشغل” في بلد يتجاوز فيه معدل البطالة أزيد من 24 في المائة من السكان النشيطين.
وأشارت المركزيتان إلى أن إصلاح سوق الشغل الذي صادقت عليه الحكومة الاسبانية لن يساهم في خلق مناصب الشغل ولن يكون فعالا بالنسبة للنمو الاقتصادي داعيتين الحكومة الاسبانية برئاسة ماريانو راخوي إلى تصحيح سياستها في مجال الشغل والتراجع عن هذا الإصلاح.
وكان مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان الاسباني) قد صادق يوم الخميس الماضي على إصلاح سوق الشغل الذي أثار نقاشا ساخنا في البرلمان الاسباني بعد أن أكدت العديد من أحزاب المعارضة أن هذا الإصلاح سيتسبب حسب رأيها في ارتفاع نسبة البطالة في الوقت الذي دافعت فيه الحكومة المحافظة بقيادة الحزب الشعبي عن هذا المخطط الإصلاحي الذي يهدف حسب المسؤولين الحكوميين إلى تسهيل خلق مناصب الشغل.
لكن الأحزاب المعارضة وفي مقدمتها الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني واليسار بمختلف تشكيلاته اعتبرت أن هذا الإصلاح “سيدمر فرص الشغل ولن يخلق مناصب الشغل” مؤكدة أنه “إصلاح غير دستوري”.
وحسب الأحزاب المعارضة فإن هذا الإصلاح يشكل “انتهاكا صارخا” للدستور الاسباني وخصوصا في ما يتعلق بمنح أرباب العمل الحق في تخفيض الأجور من جانب واحد والرفع من مدة التمرين المهني من سنة إلى سنتين مما يسمح للمشغل من الفصل التعسفي للعاملين المتمرنين.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.