أحمد بوزفور يا من لا يعرف القصة!

أحمد بوزفور يا من لا يعرف القصة!
كاريكاتير: مبارك بوعلي
الإثنين 21 أبريل 2025 - 18:08

أحمد بوزفور مختلف عن الكتاب المغاربة، لأنه ليس مريضا بذاته كما يفضلها (الذات) أغلبهم عن العالمين، كما أنه ليس كائنا طبقيا كما هم أغلبهم، لم يسكن قصرا ولا أنجب من يحمل اسمه ولا صنع نعمة في رمش العين وأظهرها للناس كما يحب الله. ثم إنه من القلائل الصادقين في قراءتهم لما يُكتب في البلاد، وقد يحدث أن تهدي كتابك لعبقري من أعلامهم فيرمي هديتك في “طارو تاع الزبل” حين تغيب عن عينيه. وهناك من يشفق على الهدايا فيهيّئ لها “كارتونا” في بيته يلقيها فيها.

وهو دمث الأخلاق طيب الرفقة إذا لم يمتعك بجلسته أمتعك بحسن إنصاته، وهو فوق هذا وذاك محسن إلى غيره من الكتاب، ناشئين ومغرقين في الشهرة، يقول الحق فيما يقرأ ويساعد البادئين في مشوار الكتابة بصدق وبعون مادي ومعنوي.

لكن الأهم في خصال هذا الرجل هو إبداعه الأصيل الذي يتميز به عن المتشبهين بالقامات العالمية واللصوص الذين يسرقون فقرة من هنا وأخرى من هناك، ويؤلفون مزبلة تستحي أن تنظر إليها فبالأحرى أن تقرأها. وهو لا يخرّف في الكتابة بادعاء التجريب والحداثة كما يفعل بعضهم من أصحاب الطبع والنشر في كل مكان، هؤلاء الذين لا يستحيون عن الكتابة في ممشى نعلك أو على غلاف قالب السكر أو في حلمك أو أينما وليت وجهك. كأنهم يخافون من نسيان الناس لهم، كذاك الذي كتب كتابين محترمين في أول عهده ثم دخل إلى دورة المياه فأخرج 30 كتابا غير مقروء.

إبداع بوزفور لعب لذيذ باللغة وإمتاع بالتركيب الذي لا يوافق أفق انتظارك، لا نتكلم عن اللعب اللفظي وإنما عن الظهور والتخفي البنائي، الذي لا يشرّح ولا يملح. وقد يكون بوزفور مشروع شاعر متردد مرر كل الشحنة الشعرية في هذه الكبسولة الصغيرة.

وقع حدث غير مسبوق في حياة أحمد بوزفور، تمثل في خروجه من الدار البيضاء للإقامة بشكل نهائي في “البلاد” وبذلك كان مفقودا ثم أضحى مولودا كعادة من تبتلعهم هذه المدينة الساحرة، في سن الثمانين من العمر وهو أكثر شبابا في فكره وعقله من شبابٍ عمرهم قرون من الخرافة.

مرة، قلت له:” إني تمتعت بقصتك “ماذا يشرب الأطفال” وكتبت عشرين قصة في فلسفة الكتابة والرؤيا نفسها، وأنت نوّعت وشكلت حتى لم أستطع إدراك أسلوبك؟” فلم يجبني ولكنه تبسم ابتسامته الطيبة ولم يزد على ذلك. وكأني بهذا الكاتب لا يكرر الكتابة وإنما يتجاوزها بانتقال الزمن، حتى أنه يصعب حصر قصصه في نوع ولا موضة. كاتب متجدد لا يَدرَك أبدا.

في سنه الثمانين، تمنيت لو تمّ إنجازُ احتفاء وطني واسع بهذه القامة الإبداعية العالية، سي احمد الجميل، المحبوب بكتاباته وشخصه وحياته المتفردة، هو رجل يكره “التبناد” والظهور بلا مناسبة، وقد سبق أن رفض جائزة المغرب انتصارا لمبادئه وأفكاره، بينما المنبطحون من أجل الجوائز لا حصر لهم ولا عدد. كما أنه لا ينقاد للإعلام السمعي البصري عند كل صيحة.

تحية لصديقي وأستاذي و”فقيهي” في القصة سي احمد، مع الأماني الصادقة بالصحة وطول العمر وكثرة الكتابة “على قدر الجهد”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • حسن الزياني
    الإثنين 21 أبريل 2025 - 19:45

    الاستاذ احمد بوزفور درسنا في جامعة محمد الخامس بالرباط أخلاق عالية رزين في التعامل هادئ وهو يلقي المحاضرة له مني تحية حب وتقدير راجيا له الصحة والعافية انه رائد وعملاق في كتابة القصة

  • محمد حجاجي
    الإثنين 21 أبريل 2025 - 20:01

    شكرا، أستاذ علي على نبلك وتمثّلك لثقافة الاعتراف.
    الأستاذ بوزفور ناسك القصة المغربية والمتعبد في محرابها، المبدع في النظر إلى وجهها العزيز، والدافع الماهر للمتلقي للتملي في حسنها وبهائها.
    ما يحسب للأستاذ أحمد ذائقته الأدبية الرفيعة الحادسة لإبداع الشباب على الخصوص، فتراه لا يتوانى عن التقديم لمجموعة قصصية لشاب مبتدئ مغمور، فيصدق حدسه.
    تحية احترام وتقدير له وعمر مديد له بعد الثمانين، وعطاء متواصل بنفس الدينامية والتألق الإبداعي والروح الشبابية المتوثبة.

  • فاطمة أوباها
    الثلاثاء 22 أبريل 2025 - 18:15

    لقد فرحت كثيرا وأنا اقرأ مقالك عن أستاذي الفاضل الكاتب والقصاص المغربي أحمد بوزفور، لقد درسنا وتعرفنا على القصة المغربية القصيرة وبالخصوص لدى القاصات المغربيات في السيتينيات، عندما بزغ نجم الابداع لديهن وظهور بوادر القصة القصيرة في تلك الفترة فلازلت أتذكر محاضراته بالجامعة بكلية الآداب عين الشق، وكيف كان يأتينا بنسخ من دواوينهن لدراستها وتحليلها ، خصوصا أن الكتب الأصلية لم تكن متوفرة في طبعات جديدة حيث كان له الفضل في تعرفنا على المبدعات المغربيات اللواتي أبدعن في القصة القصيرة ومنهن خناثة بنونة ، وغيرهن فهن يمثلن اصل ومنبع القصة القصيرة بالمغرب، صراحة كان نعم الأاستاذ وقد حببنا في القراءة والكتابة، وبمقالك هذا تأكدت أنه بخير، فمنذ فترة طويلة لم نعد نسمع عنه شيئا، شكرا لك على مقالك، وعلى ما قلته في حقه.

  • samir
    الخميس 24 أبريل 2025 - 09:33

    احمد بوزفور كاتب كبير. وهو كما ذكرت السي لوكيلي رجل لا يحب “التبناد” وداخل سوق راسو وسبق له أن رفض جائزة المغرب للكتاب وهذه اختيارات شخصية لمبدع كبير محترم. لكن تنظيم نشاط احتفالي كبير عنه فيه نظر. من سينظمه في رايك؟ من الجهة التي تقترح لتنظيمه؟ واذا وجد هذاالنشاط جهة استجابت وقررت أن تنظمه ورفض بوزفور الحضور ، من سينفعهم حينها؟من سيضمن حضور الرجل؟

  • hassan elharchaoui
    السبت 26 أبريل 2025 - 13:15

    تحياتي الخالصة لأستاذي سي أحمد بوزفور ولمدينة تازة

  • من تازة
    الأحد 27 أبريل 2025 - 09:05

    سييرا يا بوزفور إلى…العالمية.
    هكذا تكون الأبناء البررة…رغم صغر حجمك مدينتي، استطعت إنجاب العمالقة..
    خالص دعواتنا لهذه القامة بالصحة والعافية والعمر المديد.

  • عبدالعلي اشرنان
    الخميس 1 ماي 2025 - 19:24

    الاستاذ احمد بوزفور انسان طيب وخلوق ومتواضع ، لازالت احتفظ برسالته لي حين ارسلت له قصة قصيرة رد علي بكلمات جميلة وطيبة.
    حفظه الله واطال عمره.

  • bouchta mekouar
    السبت 3 ماي 2025 - 12:43

    من ثمرات النبوغ المغربي ، نحترمه ، نجله ونقدره . تحياتي سي أحمد .

  • متتبع
    السبت 3 ماي 2025 - 13:12

    سي احمد رجل شهم قل نظيره :متواضع رغم مكانته العلمية والأدبية ؛إنساني إلى أبعد الحدود، يعطيك قيمة ولو لم تكن شيئا يذكر.. قصاص بارع وماهر ..مكتبة وتراث ..أسلوبه خلاق ..أحببته وما زلت.. وسأظل .
    “سعدات لي قراب منو” أمتعنا نحن جيل الثمانينات في كلية الآداب بالرباط كما أمتعنا بنصوصه القصصية ورسائله الاخوانية.أدعو له بالسلامة والعافية وطول العمر.اللهم احفظ أستاذي الجليل من كل مكروه.
    سي احمد فنان ومعدن أصيل والسلام.

  • احسينة محمد
    السبت 17 ماي 2025 - 09:54

    نعم صدق ورب العزة صاحب المقال عن استاذنا ايقونة الادب المغربي الاستاذ الجليل احمد بوزفور تشاء الصدف في السنة الدراسية 1980 /1981 ان اكون ضمن طلته بكلية الاداب بالرباط ماذا اقول في حق الرجل بغض النظر عن معينه الثقافي الذي لا ينبض فله اخلاق متفردةينصت للجميع دائم الابتسامة لا يعتبر نفسه كالبعض الذين اختاروالبرج العاجي فهو اجتماعي الطبع هادئ السريرة لما يشرع في المحااضرة في الادب الحديث تجد القاعة وقد غصت بالطلبة كلهم انصات و الله ان منالدرر النفيسة للثقافة المغربية بشيمه وتواضعه مهما قلت فلن اوفي سي احمد حقه فاقول له نتبتل الى العلي القدير ان يطيل عمرك و يمنحك الطاقة الخلاقة لمزيد من العطاء وانا رغم اني لم اتمم مشواري التعليمي بالكلية فالتحقت بالتعليم وانا الان استاذ متقاعد ستظل ملامح الاستاذ احمد محفورة في ثنايا ذاكرتي

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام