أخطاء الداخل وتأثيرات الخارج أضعفا "20 فبراير" بخريبكة

أخطاء الداخل وتأثيرات الخارج أضعفا "20 فبراير" بخريبكة
السبت 20 فبراير 2016 - 01:15

في خضم الحديث عن إمكانية انبعاث تنسيقية “حركة 20 فبراير” وخروجها للاحتجاج، من جديد، بخريبكة، قال المهدي عسّال، أحد مناضلي الحركة بالمدينة، إن “الشروط والظروف التي أدت إلى بروز الحراك الشعبي، قبل سنوات، لا تزال قائمة إلى اليوم”.

وأشار الناشط الفبرايري إلى التراجع عن العديد من المكتسبات، وتلكؤ إدارة المجمع الشريف للفوسفاط في التنفيذ الكلي لمشروع OCP skils، وتنامي الفقر والعطالة والتهميش والغلاء، وانسداد الآفاق على جميع المستويات، مع تنامي الفساد والاستبداد”، بحسب عسّال.

وأوضح أن النضالات السابقة للحركة ساهمت في كسر جدار الخوف لدى المواطن الخريبكي، حيث ظهرت حركات احتجاجية عديدة، خاصة في صفوف الشباب المطالب بالشغل، تكلّلت باستفادة بعضهم من برامج أطلقها المجمع الشريف للفوسفاط على سبيل المثال، أو بالعمل في قطاعات أخرى.

وأضاف المتحدث أن “الهجوم الكاسح على المكتسبات المحققة من طرف الشغيلة والشعب المغربي يوفّر الشروط الموضوعية للاحتجاج من جديد”، مستدركا أن “ما يحسم هذا الحراك هو العامل الذاتي للقوى المناضلة ومدى وحدتها”.

أخطاء وأخطاء

المتحدّث ذاته ذكّر، في تصريحه لهسبريس، بالأيام الأولى لانطلاقة تنسيقية حركة 20 فبراير بخريبكة، واصفا إياها بالمتميّزة مقارنة مع أغلب المدن المغربية، عازيا ذلك إلى قدرة المحتجين بالمدينة على رفع شعارات قوية من ضمنها “طرح إسقاط المخزن، والمطالبة بالديمقراطية والمساواة..

وفيما أرجع المتحدث قوة الحركة آنذاك إلى “انطلاق السيرورات الثورية في العالم العربي، وتراكم الملفات الكبرى للشعب المغربي كالفقر، والعطالة، والتمايزات الطبقية، والاستبداد المخزني، وتخاذل قوى سياسية مناضلة وارتمائها في أحضان النظام المخزني”، لم يُنكر عسّال وقوع الحركة في أخطاء أثرت على قوّتها.

وسرد الناشط ذاته بعض تلك الأخطاء، من ضمنها “العجز عن حشد وتوحيد الحركات الاحتجاجية بالمدينة، وعدم استيطانها في الأحياء الشعبية، وسماحها لعُملاء بحضور اجتماعاتها، وتذبذب بعض القوى المشاركة في الحراك”.

المهدي ربط تراجع الفبرايريين بخريبكة، في الفترات الأخيرة، بـ”مآل الثورات في بعض البلدان، والانسحاب المشبوه لجماعة العدل والإحسان من الحركة، والقمع وتقديم الدولة لبعض التنازلات”.

وختم المتحدث تصريحه بالتأكيد على أن الزيادة في بعض الأجور، والتعديل الدستوري، والدخول في انتخابات سابقة لأوانها، وجعل الشعب في وضعية انتظار نتيجة صعود حزب العدالة والتنمية للحكومة، كلّها عوامل ساهمت في التخفيف من حدّة الحراك المجتمعي والغضب الشعبي.

احتجاجات جديدة

أما محمد قاسيمي، عضو تنسيقية حركة 20 فبراير بخريبكة، فقال إن “الحراك ساهم بشكل عميق في إخراج المدينة من السبات السياسي والاجتماعي، وأسّس لانبثاق أشكال احتجاجية ونضالية جديدة ومبتكرة، لم تبرز فقط لدى نشطاء الحركة، بل عند عموم الشعب”، وأشار إلى أن “الحركة احتُضِنت في بدايتها من قبل المجتمع، ما أعطاها زخما كبيرا لسنوات، قبل أن تتراجع جماهيريا بعدما لمس المواطن توجها سياسيا للحراك أكثر منه اجتماعي”.

وأبرز المتحدث أن النضال الذي خاضته “20 فبراير” سيجعلها راسخة في ذاكرة التاريخ السياسي المغربي لعقود، بعدما ساهمت في كسر جدار الصمت من جهة، وإعطاء الشرعية لتنظيمات أخرى لاحقا، كاحتجاج ساكنة طنجة ضد “أمانديس”، ونضال الأساتذة المتدربين ضد المرسومين.

وبعد أن أكد أنه “من الوارد أن تنبعث للاحتجاج من جديد، لكنها قد تعود تحت مسميات أخرى، من أجل رفع شعارات مختلفة”، أشار قاسيمي إلى أن الحركة وقعت في أخطاء تنظيمية وأخرى مرتبطة بقرارات سلبية، مؤكّدا أن “ما ارتكبه مناضلو خريبكة من أخطاء لا يختلف عما حصل بباقي المدن الكبرى، بغض النظر عن الانسحاب المفاجئ لجماعة العدل والإحسان”.

وشدد المتحدث على أن “الدولة راوغت كعادتها، ما أسفر عن ردّة على كافة المستويات، كما أن النظام السياسي المغربي عجز عن تنزيل بنود الدستور”، خاتما تصريحه لهسبريس بالقول: “العصا الغليظة للمخزن عادت بكل أشكالها، والتغيير الذي وُعدَ به الشعبُ عاد مجدّدا إلى الرفوف”.

تأثيرات داخلية وخارجية

أما منذر السوهامي، أحد النشطاء الفبرايريّين، فأوضح أن ضُعف تنسيقية 20 فبراير بخريبكة يعودُ إلى تأثّرها بعوامل خارجية مرتبطة بضعف الحراك في المنطقة العربية ككل، وأخرى داخلية متّصلة بطول الحراك الذي أدى إلى تعب المحتجّين وتناقص عددهم يوما بعد يوم.

وأضاف الناشط الشاب عاملا حاسما آخر، هو الصراعات الداخلية التي أسفرت عن تغيّر أرضية الاحتجاج أربع مرات تقريبا، مشيرا إلى أن غياب أرضية موحّدة ومشتركة أثّرت سلبا على مكونات حركة 20 فبراير، وساهمت في إضعافها نسبيا.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “الشرارة الأولى لانطلاق الحراك سنة 2011 كانت في المحيط العربي، خارج المغرب، وهو ما لا يتوفر الآن، إضافة إلى المناخ الإعلامي الساخن الذي عرفه المغرب آنذاك، حيث عرف الحراك مواكبة إعلامية أجنبية ساهمت في بروزه بشكل قوي، في حين إن معظم الإذاعات والقنوات الحالية لا تهتم بإبراز الحركة”،.

السوهامي أورد أن الشروط التي أفرزت الاحتجاجات سنة 2011 لا زالت قائمة إلى اليوم، ومعظم المطالب لم تتحقق لدى الشعب المغربي، مردفا “نظام الملكية البرلمانية لم نصِلْه، ونادي الديمقراطيات لم ندخُله، والتنمية الاقتصادية لم تتحقّق، والمؤشرات الاجتماعية لم ترتفع، وبالتالي فالمغرب لا يزال أرضا خصبة لبروز حركات احتجاجية أخرى، ليست بالضرورة حركة 20 فبراير”، بحسب منذر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • موسى
    السبت 20 فبراير 2016 - 01:46

    حركة ًَ20 فبراير تعرضت للاغتيال بعدما تواطأ المخزن مع أعداء الشعب الذين لبسوا فروة الحملان و مرت الأيام و كشروا عن أنيابهم و اكتشف المغاربة لهول الصدمة أنهم ذئاب متعطشة لدماء الضعفاء إرضاء لجوع التماسيح و باقي الزواحف المفترسة، و لم يبقى من حركة ًَ20 فبراير سوى ذكرى جميلة تؤرخ لخروج مغاربة حلموا بوطن يسع الجميع و يضمهم كإخوة و ليس كعبيد في مؤسسات الأسياد بالقوة و القهر. تحياتي لكل مناضلي حركة 20 فبراير.

  • محسن السعداوي
    السبت 20 فبراير 2016 - 01:54

    المشكل هو أن الشعب لم يعد يعرف ماذا سيفعل… المظاهرات لم تأتي بجديد سوى دجال استغل الدين لأجل منصب والمشكل الخطير هو منافسه الغريب الأطوار…ولهذا فما جدوى المظاهرات وتكسبر الرؤوس بالقمع من دولة القمع والكامون الأسطوانة التي أصدرتها فرنسا هي التي مازلنا نسمعها…نهب واحتيال وتجويع وتفقير…

  • بن حدي
    السبت 20 فبراير 2016 - 01:59

    الحركات الإحتجاجية القادمة ستكون أكثر مناعة وقوة ، شعارها سيزعزع أفئدة التماسيح والعفاريت وربما سيرهب المخزن ودار لقمان . الشعب المغربي بلع الطعم والعدالة والتنمية كان هو السنارة فقط . ههههه ما بعد السكون إلا العاصفة الهوجاء ( مثل روسي قديم )

  • مول الحوت
    السبت 20 فبراير 2016 - 02:09

    الشعارات الرنانة لا جدوى منها…الكل يتحدث عن المخزن شكون هو هاد المخزن؟سيروا قلبوا على خدمة وباركا من ضياعت الوقت.

  • عشريني
    السبت 20 فبراير 2016 - 02:27

    هده جماعة شباب المال ملكي بكسرة الميم ماهي إلا زبانية النظام الفاسد وما في فلكه يسبحون كنا نرمي حركة 20 فبراير بالخيانة طلعنا نحن الخونة لكنهم كانوا يروا ما لم نراه احنا يالله اتضحت لنا الحقيقة يلعبون علی أعصاب الشعب علی الفقراء ويختبرون صبره فكروا العاصفة مرت عليهم بردا وسلاما بفضل حنكتهم ولي الأمر يتدخل إلا لما يشتهي عند مصالحه الشعب يصرخ ويتضرع من الغلاء والاستغلال والبطالة من الشمال للجنوب يغلی وهو من قرة لقرة يروج للسياحة لبلدان الرجال عشرينية جديدة والله قرطة كلنا 20 وادا ما اكتفت 40 و50 و 100 فبراير

  • مول الحوت
    السبت 20 فبراير 2016 - 02:35

    الى العشريني:سير تنعس اولدي لم تفهم شيئا.

  • أمازيغي باعمراني
    السبت 20 فبراير 2016 - 08:35

    لم تنجح الاحتجاجات بخريبكة وذلك نتيجة لكون غالبية السكان ميسورين فبينما كانت الحركة تجوب الشوارع بدأ المواطنون ينظرون اليهم بازدراء .

  • عزيز الخريبكي
    السبت 20 فبراير 2016 - 15:56

    مدينة خريبكة مدينة الفقر و التهميش و البطالة و الفساد تمييز طبقي واضح المعالم فئة تحتكر الثروة و أخرى تعيش على حافة الفقر ..؟ لكن هذا الصمت سيزول قريبا الكل عندما تحاوره تجد بداخله قنبلة موقوتة ليس لديه مايخسره لا شغل لا زواج …فهيا أيها المسؤولون سارعوا إلى تحقيق العدالة الاجتماعية قبل ان تندموااااااااااااا…….

  • الى العسال
    الأحد 21 فبراير 2016 - 08:09

    قاليك*الانسحاب المشبوه للجماعة*ونسي أن الجماعة شاركت بصدق في الحراك وكانت لبه وأساسه لااحد من الشركاء استطاع مضاهاتها في الحشد في حين كنتم بضعة أفراد.وتوقيف مشاركتنا كان تتيجة حنكة القيادة ودراسة عميقة المبررات منه ماكشف ومنه ماخفي واني اعتقد ان بعضكم على المستوى الوطني تواطىء لضرب الجماعة …لكن خطواتنا استباقية.. ولعل القابل من الايام يكشف عن الكثير..ونحن على ثقة ان الاستبداد سينهار وكل الظروف تتهيأ لذلك..واش يحسابليك حنا بحالكم نحن قوة اسلامية وسياسية وفكرية على مستوى العالم…

  • مهاجر وادزامي
    الأحد 21 فبراير 2016 - 08:38

    تجنبا للمزايدات اانظام الحاكم ذكي,لكن هيهات حذاري والغرور فورة الشعب في تصاعد ولابد سياتي فتيل… محسوبية,زبونيه,تفقير تدليس غبن… مكائد ولازالت دار لقمان على حالها،اتعظوا قبل ان تجرفكم السيول وعاشت مدينة 700شهيد

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 18

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب