أعلى درجات الغياب

أعلى درجات الغياب
الأربعاء 6 ماي 2009 - 23:19

“الوردة الحمراء ليست أنانية لأنها تريد أن تكون وردة حمراء. ستكون أنانية إذا كانت تريد كل الزهور في الحديقة أن تكون وروداُ وأن تكون حمراء.” (أوسكار وايلد)




كل ما يأتي من الشباب جميل، يحمل بذور التجاوز وعنوان مرحلة أخرى، وان كان دائما لا يحظى باستحسان الراشدين و الراشدون “أغبياء” على كل حال، توقفت بهم ساعة الزمن في إحدى المحطات ولم يعد خيالهم قادرا على السفر، لهذا تجدهم يواجهون كل محاولة تغيير بما تملك أيمانهم من عصي، يعانقون النوسطالجيا، ويواجهون بالرفض كل ما يتجاوز إدراكهم.




الشباب بدوره يواجه هذا الرفض بالإلغاء ومايسميه الثقافة “النايضة” كقصات الشعر المختلفة، ارتداء ملابس غربية ووضع بعض الأقراط في الأذن والعزوف عن المشاركة في الشأن السياسي والاستماع لموسيقى وأغانٍ تعبر عن معيشهم اليومي، وعن طموحهم، يراه الراشدون طريقا تفضي للهاوية.




وما يبدو للراشدين حكمة، تراكمت عبر توالي التجارب، يسميه الشباب شدا للوراء وتمسكا بثقافة رجعية متخلفة وعجزا عن التعايش مع المتغيرات التي تعتري المجتمع.




هي اللعبة القديمة لصراع الأجيال نفسها، بل هي لعبة حوار وليست صراعا بين القدامى وأبنائهم، تمليه عملية تغير الأنماط الثقافية والاجتماعية، ولو شكلت خلافا في حالاتها القصوى، تبقى أمرا طبيعيا من وجهة نظر سياق التطور الاجتماعي، بمعنى أنها علاقة تفاعلية وتنتج أسئلة صعبة، من قبيل من يقارب ومن يجانب الصواب؟ وعن الأحقية هل تكون للماضي باعتباره متدخلا في رسم معالم المستقبل؟ أم للمستقبل باعتباره تمثلا للحظة الراهنة، قطيعة مع الماضي، وإقبالا على التيارات التي صارت تنتقل بسرعة الضوء عبر الانترنت والأجهزة الرقمية على شكل صور وقيم مجتمعات استهلاكية تدعي الرقي، لتغزو مجتمعاتنا المهزوزة والمهزومة.




يقول عبد الرحمن ابن خلدون “المغلوب مجبول على تقليد الغالب في كل شيء”· في اعتبار الشباب الذي ينغمس في التقليد كمحاولة إلغاء حقيقة هذا الواقع المؤلم…




عدد الشباب في المغرب يقدر بأزيد من 11 مليون نسمة أو 36 في المائة من السكان. بيد أن انتسابهم للأحزاب ومشاركتهم السياسية ضعيفة جدا”.




ربما لأن شباب اليوم يعيش هنا لكنه بقلبه وأحاسيسه هناك خارج الثقافة وخارج السياسة خلف البحر وخلف هذا الواقع في محاولة للقطع مع التقاليد التي قد تكبح انطلاقته وتقيد طاقاته، هذه الطاقات التي تعاني الهدر ولا يتم تقييمها والاستفادة منها، ترغم الشباب على الانكماش والتحليق فوق الواقع الذي يمنحه لذة العيش الذي لا يشبه إلا الموت ثقافيا وسياسيا.




ومتعة الحضور الذي لا يشبه إلا أعلى درجات الغياب. الشباب طوح بالثقافة التي تلقيناها عن السلف ومازلنا في شك مريب من صدقيتها، أنزلها من علياء سمائها وهوى بها إلى الأرض، وهو ما كان مجرد التفكير فيه، على زماننا، من سادس المستحيلات حتى.




هل كان الشاعر المغربي عبد الله زريقة في زماننا يدرك انه يتمثل قيم حضارة بائدة، كان الشاعر فيها سلاح وصوت القبيلة، وهو يتلو قصيدته الجميلة “عجبت للكفر كيف يحكم في الفقراء”·.




أما اليوم ف “دون بيغ” الذي ينتمي إلى حقبة قوارب الموت، يخبرنا بحقيقة أننا “مغاربة حتى للموت” هكذا ودون مقدمات، ربما لأن الاهتمام بمصير هذا البلد بات حاضرا في الغياب أو أن الانتماء لهذا الوطن أبحر سريا في ملكوت النسيان بحيث بات يحتاج إلى تأكيد.




[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • عمر من تازة
    الأربعاء 6 ماي 2009 - 23:31

    مالك تتحامل على الكاتب الى درجة ارساله للجحيم .. عجبا .. قرأت المقالة و لم أجد فيها ما يدعو الى هذا الأسلوب المنحط في الكلام .. ان أردت النقد انتقد و لا تقصر و أشبع الكاتب نقدا و نقضا لكن الى درجة “”اذهب الى الجحيم”” ?!!!
    الكاتب ليس سببا في مشاكلك الاجتماعية أو ربما اشكالاتك النفسية لتصب عليه جام غضبك بهذه الطريقة السخيفة
    تحياتي للسيد سعيد الحبشي و كتاباته المتميزة شكلا و مضمونا – من باب الانصاف لا المجاملة –

  • محمد أيوب
    الأربعاء 6 ماي 2009 - 23:25

    الشباب قوة فعلية وعملية واقتراحية هامة في كل بلد يحترم هذه الفئة ويستمع الى حاجياتها وآرائها…وما نراه من الشباب-ذكورا واناثا-من ميل الى تقليد شباب الغرب فهو سلوك احتجاجي ضد ميوعة الشيوخ عندنا الذين يسيطرون على كل شيء: من “زعامة” الاحزاب الى “قيادة” النقابات مرورا بالمناصب الرفيعة…تذكر سباب بداية الاستقلال عندما كان متحمسا لخدمة الوطن بروح متفانية معطاءة…اين ذهب ذلك الاحساس؟ لقد هده الانتهازيون والوصوليون ولصوص المال العام حتى اصبحنا لا نجد ذلك الحماس الا لدى فئة يسيرة من الشباب لازالت مستغفلة، اما اغلبية الشباب فانها تفضل الهجرة وان كانت الازمة المالية العالمية قد خففت من هذه الرغبة حاليا…شباب بداية الاستقلال استغفلته شعارات تلك المرحلة فانخرط في العمل الوطني بروحه وقلبه فلما اينعت الثمار قطفها “اصحاب الحال” وتركوا له الشعارات يجترها لذلك لم تعد له الثقة في شيوخ اليوم القابضون على زمام كل شيء في هذا البلد…ماذا وفر شيوخ الاحزاب السياسية-او على الاصح الدكاكين السياسية-للشباب؟ ماذا قدمت النقابات-او على الاصح المتاجر المتنوعة العدد للمطالب اللامتناهية-للشباب؟ بالله عليك: ماذا يفعل المحجوب بن الصديق على راس نقابته؟ ماذا يفعل الاموي ايضا؟ وماذا وماذا …حتى اصبحنا نجد ان لكل حزب نقابته يتم انباتها على مقاس احد “زعمائه”…انها الميوعة السياسية التي تجعل الشباب ينوع اهتماماته: ففئة تجد نفسها في تقليد شباب الغرب بسلبياته وايجابياته، واخرى تتجه نحو التشبث بالدين- وحسنا فعلت-من غير تطرف، وفئات اخرى تشمر عن سواعدها لتلبية حاجاتها وحاجات اسرها من لقمة العيش…شباب المغرب بخير وعلى خير عندما يجد الجد ويقتنع بان المسؤولين ذوو مصداقية وحريصون على تدبير الشان العام بكل شفافية ومسؤولية…واذا كنا نعيش واقعا مريضا فكيف يمكن للشباب ان ينخرط فيه؟ ان غياب الشباب مرده الى حضور الشيوخ وسيطرتهم على كل شيئ في هذا الوطن…فعلى الشيوخ ان يرتاحوا ويفسحوا المجال للشباب…

  • assauiry
    الأربعاء 6 ماي 2009 - 23:27

    الايمان بمرحلة المراهقة من المسلمات ..وكل مرحلة تنسجم ويتفاعل شبانها مع وضعها الاجتماعي من جميع جوانبه سواء الثقافية السياسية والدينية … ومن ينتقد ولم يرضى على الوضع ,فليعلم ن الثاريخ تجاوزه والاصح لديه ان يعود الى ماضيه ويتدكر ماقام به جيله لكي يدرك ان الجيل الحالي ليس مخطئ …هناك رجال مثقفون ومتدينون ومسؤولون حاليا, كانوا في السبعينيات يرتدون ” سروال تايباص برجلين الفيل ويسدلون الشعر على الكتفين والرقص من نوع Rock ;tuiste على اغاني ايقاعتها غربية وعاطفة غرامية باغاني مصرية …دع الشبان وحالهم لان المستقبل هو الاجدر بتصحيح ميولاتهم وانصافهم .
    ولاتكن من الدين يقولون ” كنا نرى المعلم ونهرب …”دلالة على الخوف والقمع الدي شرد نصف داك الجيل بالترهيب .

  • نورالدين ناجي
    الأربعاء 6 ماي 2009 - 23:29

    أولا أيها المتنطع المتحذلق الأبله أنا لست بصديقك ولا أتشرف بأن أكون، والظاهر أنك أنت المختص في أعمال تسليك المجاري.
    شيء مهم، في المرة القادمة وحين تود الصعلكة فتصعلك كما شئت لكن بعيدا عن إقحام أمي في الموضوع وإلا ستندم على اليوم الذي عرفت فيه هسبرس يا غبي زمانك.

  • البيضاوي
    الأربعاء 6 ماي 2009 - 23:21

    الله يشافيك يجب ان تدهب الى طبيب الاسنان أولا لأن فمك بفرز رائحة كريهة وما ان تبدأ الكلام حتى تشيع رائحة القمامة، وان تزور بعد >لك طبيبا نفسانياليفك عقدك التي تعاني منها وتجعلك ترى في كل الناس أعداء، لم تضف فكرة واحدة، ولكنك في السباب قاموس نتن، ولست أدري ما الحكمة في هسبريس من ترك أمثالك من المرضى يحولون النقاش الى سب واساءات.
    انت تستحق من هسبريس ان تشهر لك البطاقة الحمراء وتطردك خارج رقعة الملعب، لأنك سيء ومسيء لنفسك أولا، ولكل شيء تلمس، الله يشافيك.

  • عمر المنشار
    الأربعاء 6 ماي 2009 - 23:23

    اخي نور الدين . من زمان ما فتحت هذه الجريدة الاكترونية الترفيهية المسلية . والمفيدة أحيانا. انشغلت عنها بأعمال البورصة والأسهم في إحدى دول الخليج . وخصوصا وقد خضنا تجربة مريرة مشيبة في ظل الأزمة العالمية وتأثر دول الخليج بها.المهم بالأمس وعن طريق الصدفة قرأت ردا لي على سعادتك . لغة الرد قاسية نبعت من العجلة وسوء الفهم ( خلق الإنسان عجولا ) ثم قمت بالرد علي كان أسلوبك قمة في الأخلاق والهدوء والحلم والتأدة .فأشكرك على دماثة خلقك وأعتذر عما صدر مني .ودمت بود . ولك التقدير والاحترام . وأعتذر من الجميع للاستطراد.

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | موعد الحسم
السبت 31 أكتوبر 2026 - 22:00 1

أبعاد استراتيجية | موعد الحسم

صوت وصورة
منتخب قصار القامة يستعد للمونديال
السبت 31 أكتوبر 2026 - 18:37

منتخب قصار القامة يستعد للمونديال

صوت وصورة
دار الشباب سوس العالمة
السبت 31 أكتوبر 2026 - 13:39

دار الشباب سوس العالمة

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30 2

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية