استقالة رئيس وزراء السودان تثير المخاوف من عودة "نظام البشير"

استقالة رئيس وزراء السودان تثير المخاوف من عودة "نظام البشير"
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 4 يناير 2022 - 04:30

بتنحيه عن منصبه، أخلى رئيس الوزراء السوداني الساحة للعسكريين في البلد الغارق في العنف منذ الانقلاب الذي أطاح بالمدنيين من الحكم في أكتوبر، فيما تتصاعد الخشية من العودة إلى نظام استبدادي.

والحصيلة مؤسفة منذ انقلاب الفريق أول عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر: قُتِل 57 متظاهرا، بحسب لجنة الأطباء المركزية المؤيدة للديمقراطية، وتعرضت متظاهرات للاغتصاب، وفقا للأمم المتحدة، وتعرض صحافيون للضرب وحتى التوقيف، وقطعت خدمة الإنترنت والاتصالات.

ويثير مرسوم أصدره عبد الفتاح البرهان مخاوف من مزيد من العنف؛ إذ يضمن إفلات قوات الأمن من العقاب ويمنحها كل الصلاحيات بموجب بنود “قانون الطوارئ” الموروث عن عهد الرئيس السابق عمر البشير الذي أطيح به عام 2019 على يد الجيش تحت ضغط الشارع.

في نهاية نونبر، وبعد شهر من الإقامة الجبرية، عاد حمدوك إلى منصبه بعد اتفاق مع الفريق أول البرهان.

لكنه كان “مشلولا” و”غير قادر على إنجاز أي شيء” منذ ذلك الحين، على حد تعبير الباحث في مركز ريفت فالي إنستيتيوت مجدي الجيزولي، وأعلن حمدوك استقالته مساء الأحد.

وأكد الجيزولي لوكالة فرانس برس أنه من جهة “الجنود وحدهم في القيادة”، ومن جهة أخرى “المتظاهرون الذين سيستمرون في النزول إلى الشوارع وسيواجهون المزيد من العنف”.

سقوط الواجهة

يرى الباحث ذاته “أنها مواجهة مفتوحة بين القوات الأمنية والنظام السابق من جهة، لكن هذه المرة من دون البشير. ومن جهة أخرى، حركة بلا زعيم في الشارع؛ إذ إنها تقوم على نشاط الشباب”.

والبشير الذي يحاكم في قضايا مختلفة، ما زال في السجن منذ الإطاحة به. لكن العديد من المسؤولين في نظامه ما زالوا في السلطة، من بينهم الفريق أول البرهان، قائد الجيش في عهد البشير.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين، رأس الحربة في الانتفاضة ضد البشير في 2018-2019 وضد العسكر منذ 25 أكتوبر، إلى تظاهرات جديدة غدا الثلاثاء.

وغرّدت خلود خير، المتخصصة في الشؤون السودانية في مؤسسة “إنسايت ستراتيجي بارتنرز”، بأن “استقالة حمدوك تحرم الجنرالات من واجهتهم وتظهر بوضوح أن الانقلاب ليس إلا عودة إلى سياسة البشير العسكرية-الإسلامية”.

في 25 أكتوبر، مدد البرهان فترة ولايته لمدة عامين، ما أدى إلى سقوط أي احتمال لنقل السلطة إلى المدنيين قبل نهاية الفترة الانتقالية التي وعد بأن تتم في يوليوز 2023 من خلال انتخابات.

وبعد شهرين، سمح للقوات الأمنية، من خلال “مرسوم طوارئ”، “بدخول أي مبنى وتفتيشه وتفتيش الأشخاص الموجودين فيه”، و”القيام بعمليات مراقبة ومصادرة”.

وكان ذلك من خلال إبلاغ مجلس السيادة فقط، الذي يترأسه البرهان نفسه، ما يعني تجاهل القضاء.

أجواء الحرية

تتمتع عناصر الأجهزة الأمنية، الجيش والشرطة والاستخبارات وقوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب انتهاكات في إقليم دارفور غرب السودان، بحصانة لا تتيح إمكانية استجوابهم.

وقال الطاهر أبو هاجة، وهو مستشار للفريق أول البرهان، إن هذه الترتيبات “طبيعية نظرا إلى الظروف الحالية”، مؤكدا أن “بعض الأطراف تستغل أجواء الحرية لإثارة الفوضى”.

لكن بالنسبة إلى المعارضين، فإن مقتل 57 متظاهرا وجرح المئات، بالإضافة إلى عمليات التوقيف، دليل على أن هذا النص يعزز القمع في بلد لم يعرف منذ استقلاله قبل 65 عاما إلا بضع سنوات خارج الحكم العسكري.

في الخارج، كانت ردود الفعل خجولة.

فقد دعت الولايات المتحدة “القادة السودانيين إلى تنحية خلافاتهم جانبا من أجل ضمان استمرار السلطة المدنية”، فيما قالت بريطانيا إنها “حزينة جدا” لرحيل حمدوك. وقال مبعوث الأمم المتحدة فولكر بيرثيس إنه “يأسف” لرحليه لكنه “يحترم” قراره.

وحذّر جون برندرغاست، من مركز “ذي سنتري” للبحوث، من أنه “كلما انتظر الأميركيون والأوروبيون إعلان عقوبات على أفعال الجنرالات، ازدادت قدرة هؤلاء على تعزيز سلطتهم الاقتصادية والسياسية على حساب السودانيين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • رشيد
    الثلاثاء 4 يناير 2022 - 07:39

    العسكر هم سبب الخرااب والهلاك للبلدان العربية ادا صعدوا الى السلطة تمسكوا بها وادا انقلبوا تمسكوا بالسلطة بعديد من المسميات والشعارات كلها كاذبة كدلك ولن يتخلوا عن السلطة الا باراقة الدماء وادا وصوا استبدوا وطغوا وتجبروا فاسدين مستبدين ينهبون خيرات البلاد حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم

  • abdou
    الثلاثاء 4 يناير 2022 - 10:02

    الأنظمة الغربية هم السبب في إضعاف الشعوب المستضعفة . خرجات الحكام الغربيين ليست إلا در رماد في الأعين. من الذي أوجد الخريف العربي بعد الربيع . للأسف نحلم و نحن ايقظين ليس في سبات ! . كل شيء ٱتخد في المزاد المستنير هذه هي الطامة الكبرى لكن هي الحقيقة الضغينة ! ماذا حصل بعد الإنتفاظة صارت الأمور إلى الأسوء . هل هي المحصلة الموعودة. ؟ هل الغرب سيترك الشعوب المستضعفة التي هي قوت يومهم أن يحدو حدوهم ؟ أو تسطع الأنظمة مثل شمسهم ؟ أليست شعارات جوفاء لا وجه لها في الصرف ؟ .يا واجعة ! ؟! .

صوت وصورة
المحروقات تثقل كاهل السائقين
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:28 4

المحروقات تثقل كاهل السائقين

صوت وصورة
ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:16

ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات

صوت وصورة
أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:11

أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي

صوت وصورة
فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور
الإثنين 2 نونبر 2026 - 20:44 2

فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور

صوت وصورة
بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك
الإثنين 2 نونبر 2026 - 19:21 4

بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك

صوت وصورة
التويزي: البرلمان يواكب الرؤية الملكية
الإثنين 2 نونبر 2026 - 18:48

التويزي: البرلمان يواكب الرؤية الملكية