الأكاديمي الزباخ يرصد "الاختلالات اللغوية" الشائعة في الإعلام والإدارة والإشهار

الأكاديمي الزباخ يرصد "الاختلالات اللغوية" الشائعة في الإعلام والإدارة والإشهار
صورة: أرشيف
السبت 29 أكتوبر 2022 - 03:00

أخطاء لغوية شائعة في الإعلام والإدارة والإشهار بالمغرب يدققها في إصدار جديد الأكاديمي مصطفى الزباخ، الذي كان رئيس الأمانة العامة لاتحاد جامعات العالم الإسلامي بالإيسيسكو، والذي يشغل حاليا منصب مقرر أكاديمية المملكة.

عن منشورات مؤسسة عبد الله كنون للثقافة والبحث العلمي، صدر هذا المؤلَّف في طبعة محينة، ضمت الأخطاء اللغوية الشائعة في فترة جائحة “كورونا”.

بعنوان “التصويبات اللغوية في الخطابات الإعلامية والإدارية والإشهارية بالمغرب”، ذكر الأكاديمي أن مقصد هذا العمل الدفاع عن “أمن اللغة العربية من التلوث، وعن حقها في الحياة والتطور”، وهو ما دفعه إلى استخلاص أخطاء لغويةٍ “من الواقع المغربي المعيش، إداريا وإعلاميا وثقافيا وإشهاريا”؛ فـ”اتسع صدر هذه الطبعة الجديدة لاختلالات لغوية حضرت بها جائحة كورونا في قاموسنا اللغوي المغربي”.

ويصحح هذا الدليل أخطاء شائعة، كما يقدم استعمالات أصوب لمصطلحات ومفاهيم درج على استعمالها.

وفي تمهيد الكتاب، عدَّد مصطفى الزباخ “التحديات المتنامية التي تعرفها اللغة العربية في عالمنا المعاصر”؛ ومن بينها: الدعوات المتنامية للدارجة (العامية) في الخطابات الأدبية والمناهج التعليمية والمنابر الإعلامية، والاختلالات اللغوية المسيئة لسلامة اللغة العربية في الخطاب الإعلامي والإداري والإشهاري، وتيار العولمة المهدد للخصوصيات الثقافية والتنوعات اللغوية، والمركزية الحضارية التي عدّها نسخة متطورة للهيمنة الاستعمارية، الملغية للغات الوطنية والمقصية لثقافات الآخر والمشككة في الريادة الحضارية للغات الأخرى.

كما ذكر الأكاديمي الزباخ من بين التحديات “استلاب الإرث الاستعماري، والقابلية للتغريب والتبعية التي ورثتها المجتمعات من عهوده”.

وتكمن أهمية هذا العمل، وفق مؤلفه، من كونه نابعا من “واقع التصويبات التي استخلصها من المذكرات والتقارير الإدارية والخطابات الإعلامية والثقافية والكتابات الإشهارية، والتي تابعها مسؤولا إداريا ومستمعا لمحاضرات ثقافية ونشرات إعلامية وقارئا لصحف إخبارية”.

ويقف المؤلَّف عند ما يجوز فيه وجهان أو ثلاثة أو أربعة وجوه من القول، ويعدد كلمات يقع التحريف في شكلها مثل كتابة “لم يكن ذلك في حسابي” بدل الأسلم، وهو: “لم يكن ذلك في حسباني”. كما ينبه إلى ألفاظ يقع خلطٌ بينها في النطق والكتابة، مثل تاب عن جريمته، بمعنى ندم، وثاب إلى رشده، بمعنى رجع، ويقف أيضا عند كلمات يقع اللَّبس في معناها، مثل الحيا بمعنى الغيث والحياء الذي يعني الحشمة.

ومن بين ما يصوّبه هذا العمل أسماء هيئات مثل “الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري”، وينبه إلى أن السليم هو كتابة “نحن الموقعين”، كما يذكر أن جمع بائس هو “بائسون”، ثم يسترسل شارحا: “هم الفقراء والمساكين أو المتألمون أما البؤساء فهو جمع بئيس، والبئيس هو الشجاع القوي (…) البؤساء هم الشجعان، وقد أخطأ الشاعر حافظ إبراهيم عندما ترجم قصة “Les misérables” لفيكتور هيكو بالبؤساء”.

وينبه المؤلف إلى أن الأصوبَ كتابة “الشريعة السمحة” لا “السمحاء”، كما يدعو إلى كتابة “يعد الكتاب” لا “يُعتَبر الكتاب”؛ لأن “الاعتبار من العِبرة”.

ومن بين ما يجده القارئ من تصويبات دعوة الكاتبِ القرّاءَ إلى استعمال “طرائق التعليم” بدل “طرق التعليم” الشائعِ استعمالها؛ لأن “طُرُق جمع طريق وهو السبيل، أما طرائق فهي جمع طريقة وهو المقصود هنا”.

كما ينبه الدليل إلى الحاجة لكتابة “المدخل الرئيس” و “العضو الرئيس” بدل “الرئيسي”؛ لأن “النسبة تقتضي منسوبا ومنسوبا إليه فعندما ينسب الرجل إلى المغرب نقول: مغربي، وإلى المدينة مدني، أما هنا فليس منسوبا لشيء فزيادة الياء هنا خارجة عن قواعد اللغة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • نور
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 07:13

    ما شاء الله
    بارك الله فيكم
    متى شبابنا يتشبت بلغته و موروثه ؟!

  • انا قتيلكم ريان يا قتلة
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 07:30

    فعندما ينسب الرجل إلى المغرب نقول: مغربي، وإلى المدينة مدني، أما هنا فليس منسوبا لشيء فزيادة الياء هنا خارجة عن قواعد اللغة”.

  • عبد الهادي
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 08:01

    مع احترامي للاستاذ أريد ان أضيف أن ما ينبغي الوقوف عليه فعلا ليس الأخطاء الشائعة التي تناولها الناس منذ قرن من الزمن وما زالت شائعة وازدادت عددا. ما ينبغي التركيز عليه في رأيي المتواضع هو ما ربحته اللغة أو خسرته من هذه “الانحرافات”. فمثلا الكاف في قولك أنا كمسلم أو كمغربي، وأنا فعلا مسلم ومغربي، ليست في محلها لأن هذا محل رابع للكاف لا وجود له في اللغة العربية، وكذا قولك المدرسة العليا للاساتذة لأن هذه اللام لا وجود لها في العربية التي تستعيض عن ذلك بالإضافة، وكذا باء الاستبدال وغيرها كثير. هنا يجب أن نقف لنتساءل هل ربحنا في تأدية المعنى مع إضافة مكان رابع للكاف أم هل خسرنا، وهكذا دواليك. أما منطق “لا تقل بل قل” فلن يفيدنا بشيء. مع التحية والاحترام

  • حميد
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 08:08

    بسم الله الرحمان الرحيم
    موضوع جدير بالمتابعة والاهتمام لأننا في عصر تُشن فيه حروب ضروس حروب فكرية وإديولوجية واللغة واحدة من اساليبها
    لذلك وجب الانتباه إلى حشو اللغة العربية بألفاظ لا غريبة لتشويهها والقضاء عليها
    لغتنا العربية لغة يسر لا عسر وجب العناية بها لتعود إلى مكانتها …
    شكرا للملف على هذا الاهتمام وأرجو أن يستفيد منه الجميع خصوصا الصحفيون والمدونون

  • مواطنة
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 09:17

    جزاك الله خيرا ما أحوجنا لمثل هاته الإصدارات صحيح أن اللغه العربية من أصعب اللغات زادك الله علما.

  • تمييز لغوي مجتمعي 1
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 09:42

    اول و اهم إجراء يجب اتخاده من اجل بناء تعليم وطني فعال هو اختيار لغة واحدة اساسية نستعملها لكي نتبادل و نراكم بها المعلومات و المعارف و المهارات في جميع المستويات الدراسية و بين جميع الفئات المجتمعية و في كل الميادين الحياتية… فيصبح الطالب في كلية الطب او الزراعة يتبادل الحديث العلمي داخل مجتمعه مع جده و جارته و بنفس لغة التلفاز او الجريدة او المقهى و بها يناقش مواضيع تقنية مع الجزار و الخضار و الصيدلاني، فتتكاثر الدرايات و تتراكم الخبرات و تعم الفائدة و يسمو النضج المعرفي و الحضاري …

  • سي ابراهيم
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 11:31

    كثير من الأدباء والمتأدبين يكتبون “وانطلاقا من قناعتي …وحسب قناعتي .. لي قناعة تامة بالموضوع .. والصحيح: الاقتناع. لأن القناعة ضد الطمع.‏
    ابتلينا بمن يترك مسافة فارغة بين واو العطف والمعطوف [إذ يخط: و الــــــ]، ظانا أن الأمر يشابه حرفيْ العطف: ‏et‏ و ‏and‏ .‏
    وقد يفرد واو العطف في نهاية السطر، ويأتي المعطوف متصدرا السطر الموالي.‏
    وابتلينا أيضا بمن يدرج الترجمة الحرفية لتعبير أجنبي في عبارته، وكأنها من الفصيح القح (… سلك هكذا ممارسة في …)‏
    وهناك المحتاجون لإعادة التكوين في التعامل مع: المثنى .. والجموع (عقلاء، وغيرهم) .. وتمييز العدد .. و …‏
    الذين سبقوني في تدوين ملاحظاتهم ـ على هامش هذا الموضوع ـ يستحقون التقدير ، لأن تعاليقهم في الصميم .. وأعتبر نفسي مبتدئا في السباحة أمام شساعة محيط اللغة.

  • mostafa
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 11:49

    كان الله في عون النحويون فهم الآن في زماننا هذا يعيشون في العذاب الأليم

  • بلي من المملكة المغربية
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 12:21

    عودة ادا سمحثم قرأنا الكلمات ثانية وربما التي رسمناها خرجت بعض الشيء فهي بلغة الفن على قدر الفهم
    اللغة العربية بين قوسين لازالت محافظة على مكانتها تدافع عن نفسها وهد ا باب آخر وبلغة التاريخ العرب في الجاهلية كانت تجري في عروقهم
    الكلمة في محلها وكدالك الحرف وباا ختصار اليوم الصورة تغيرت أصبحنا نسمع أخطاء لغوية تصدر من بعض المديعين وليسوا جميعا وكما هو معروف أصبحت لها مدارس تدرس قواعدها وكيفية النطق بها .شكرا

  • عبد الرحيم المغربي .
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 13:33

    الدكتور مصطفى الزباخ من القامات العلمية الشامخة التي اتسم مسارها العلمي والأكاديمي بالعصامية المطلقة…والنزاهة المهنية الملموسة…ويرجع إليه الفضل في تخريج عدد مهم من الكفاءات العلمية والتربوية التي حافظت على مصداقية المدرسة والجامعة المغربية…رغم كثرة بؤر الرداءة والتكسب التي عاثت في الحقل الجامعي افسادا وتخريبا…؛ وبالاضافة الى هذا المسار العلمي المتميز…كان الدكتور الزباخ خير سفير للتراث والثقافة والحضارة المغربية من خلال مهامه الكثيرة على رأس أهم مديريات الايسيكو…وتواجده في العمق الإفريقي أثناء اشرافه على كثير من البرامج التربوية المتعلقة بالدول الإفريقية..

  • لغوي خبزي
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 13:37

    خذ الاختلافات اللغوية .ربح بها.
    مايهمني هو الاختلالات الأسعار التعليم السكن الصحة

  • انوي
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 14:29

    ماهو رأيك في اشهارات انوي المكتوبة بالدارجة وكلمات فرنسية بحروف عربية ، منتهي السماجة ، اذا لم نكتب ونخاطب الناس بالعربية فكيف لهم ان يفهموها ويتحدثوا بها

  • عبده/ الرباط
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 15:02

    سؤال يحيرني… هل ما نكتبه اليوم لغة عربية فصحى سليمة أم هو عبارة عن كلمات و جمل عربية نكتبها و كأنها مترجمة و بأسلوب فرنسي … فهناك فرق كبير بين أسلوب الكتب التراثية و الظهائر السلطانية مثلا و بين ما نقرأه اليوم في مختلف المجالات و منهم تعليقي هذا. أرجو أن أكون قد أحسنت أيصال الفكرة. أما بالنسبة للكتاب فموضوعه ممتع و مفيد حقا

  • عبد الهادي
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 15:04

    إلى الأخ “لغوي خبزي”، تحياتي أخي. أضحكني تعليقك الظريف، لكن الحقيقة وراء ذلك ليست ظريفة بالمطلق. فغلاء الأسعار وتفشي الرداءة وانهيار المنظومة الأخلاقية والمجتمعية كله نتيجة لفشل التعليم، وفشل التعليم سببه الرئيس أننا نتكلم في حياتنا اليومية لغة لا نستعملها في اكتساب المعرفة وتبادلها، وكتسب المعرفة ونتبادلها من خلال لغات (العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية) لسنا نتقن الحديث بواحدة منها. وكيف لمن لا يتقن الحديث بلغة معينة أن يتعلم ويعلم بها؟ نحن في الواقع أمام وضعية لغوية ثلاثية عجيبة: نتحدث لغة لا يكتب أحد لأن قواعدها لم تجد بعد من يستنبطها، ونكتب بلغة لم تعد تحترم قواعد اللسان الفصيح، ونحتكم إلى هذه القواعد فنعذب بها تلاميذنا دونما داع ولا سبب. كما ترى فالمشكلة معقدة لكن لها أصل، والأصل هو التعليم، وما دام التعليم فاسدا فانتظر الفساد في الأسعار والسلع والخدمات وغيرها. حياكم الله جميعا

  • نجم مود
    السبت 29 أكتوبر 2022 - 15:34

    مع الشكر الأستاذ هذه اغلاط مرجعها الى عدم المتكلم من لغة وقواعد وصرف مستويات الابتداءي والاعدادي . وأما عن محادثتنا بلغة خليط محرف من الإسبانية والفرنسية والامازيغة والعربية فهو نتيجة اننا لم نحدد بعد موقعنا بين المجتمعات ودفنا من تعليم وتكوين المواطن المغربي فقد صرنا كالغراب

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 08:55

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 07:48

الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة

صوت وصورة
التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 20:32

التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي

صوت وصورة
عرشان يدعم "حكومة المنصوري"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:42

عرشان يدعم "حكومة المنصوري"