الأمانة العامة للحكومة خارج التغطية القانونية

الأمانة العامة للحكومة خارج التغطية القانونية
الإثنين 24 أكتوبر 2016 - 14:38

أصدرت الأمانة العامة للحكومة مؤخرا، فتوى تقضي بوجود مجموعة من الوزراء في حالة تناف، بين المقعد البرلماني الذي فازوا به في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وبين منصبهم كوزراء في حكومة تصريف الأعمال، التي يقودها عبد الإله ابن كيران. وقد أثارت فتوى الأمانة العامة للحكومة جدلا كبيرا وانتقادات واسعة، لعدم ارتكازها على سند قانوني واضح، وتجاوز اختصاصات المحكمة الدستورية. وفيما يلي بيان فتوى الأمانة العامة للحكومة المجانبة للصواب، والخارجة عن التغطية الدستورية والقانونية، وهل وزراء حكومة تصريف الأعمال تنسحب عليهم المقتضيات المتعلقة بحالات التنافي؟

تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 47 من الدستور على أن الحكومة المنتهية مهامها، تواصل تصريف الأمور الجارية إلى غاية تشكيل حكومة الجديدة. وهذا ما أكدته أيضا المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، التي نصت على استمرار الحكومة المنتهية مهامها، لأي سبب من الأسباب في تصريف الأمور الجارية وذلك طبقا لأحكام الفصلين 47 و87.

ويراد بعبارة تصريف الأمور الجارية، حسب المادة 37 من القانون التنظيمي رقم 065.13، “اتخاذ المراسيم والقرارات والمقررات الإدارية الضرورية والتدابير المستعجلة اللازمة لضمان استمرارية عمل مصالح الدولة ومؤسساتها وضمان انتظام سير المرافق العمومية، ولا تندرج ضمن تصريف الأمور الجارية التدابير التي من شأنها أن تلزم الحكومة المقبلة بصفة دائمة ومستمرة، وخاصة المصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية وكذا التعيين في المناصب العليا.”

ويستشف من المادة 37، أن حكومة تصريف الأمور الجارية، تضمن استمرارية المرفق العام بنظام وانتظام، ومصالح الدولة ومؤسساتها، وأنها لا تصدر ما يلزم الحكومة المقبلة، وبعبارة أدق فحكومة تصريف الأمور الجارية، هي حكومة ضمان استمرارية المرفق العام.

هذا من جانب، من جانب اخر، تنص المادة 14 من القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 27.11، على أنه تتنافى العضوية في مجلس النواب مع صفة عضو في الحكومة، وفي حالة تعيين نائب بصفة عضو في الحكومة، تعلن المحكمة الدستورية بطلب من رئيس مجلس النواب داخل أجل شهر شغور مقعده. وتنص المادة 35 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، على أنه يتعين على عضو الحكومة الذي يوجد في حالات التنافي تسوية وضعيته داخل أجل لا يتعدى ستين يوما من تاريخ تنصيب مجلس النواب للحكومة أو من تاريخ تعيين عضو الحكومة المعني حسب الحالة.

إن استنطاق مضمون هاتين المادتين يهدينا إلى القول، أن حالات التنافي مع الوظيفة الحكومية المنصوص عليها قانونا، لا تنطبق على حكومة تصريف الأمور الجارية، فهي تشمل الحكومة الجديدة المنصبة من لدن مجلس النواب من خلال تصويته على برنامجها الحكومي، أكثر من ذلك فالمادتين تتحدث عن تعيين النائب عضوا في الحكومة، والتعيين يهم أعضاء الحكومة الجديدة، وليس أعضاء حكومة تصريف الأمور الجارية التي لا تحتمل مصطلح التعيين. وتكون بذلك مراسلة أو فتوى الأمانة العامة للحكومة خارج التغطية الدستورية والقانونية، كما أن الوزراء الذين بادروا إلى وضع استقالتهم ضربوا النص الدستوري والقانوني، ومبدأ استمرارية المرافق العام عرض الحائط، واستنادوا على أسس لا أساس لها من الصحة القانونية.

إن الحكومة المنتهية مهامها، لا يمكن أن تقدم استقالتها لأي سبب كان، إلى حين تشكيل حكومة جديدة وتسليم المهام، لأنها تجسد مبدأ استمرارية المرفق العام، بنص الدستور والقانون، علاوة على ذلك فإن التأويل والاجتهاد الدستوري يؤول إلى المحكمة الدستورية، وما دون ذلك يعد ردة على الأعراف الدستورية والقانونية والقفز على المقتضيات المنصوص عليها في قانونا.

*باحث في التشريع وعمل المؤسسات الدستورية والسياسية

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • ملاحظ
    الإثنين 24 أكتوبر 2016 - 23:27

    أقول للباحث: منطقك سليم قانونيا و دستوريا. الأمانة العامة للحكومة فسرت بشكل معيب المادة 14 من القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 27.11 . و بهذا المنطق فرئيس الحكومة يجب أن يقدم استقالته أيضا لأنه فاز بمقعد برلماني.

  • باحث قانوني
    الثلاثاء 25 أكتوبر 2016 - 19:40

    اعتقد أن رأي صاحب المقالة غير سليم لعدة أسباب أولها:
    أولاً- إن الوزير في حكومة كاملة الصلاحية أو في حكومة تصريف الأعمال لا يستطيع الاحتفاظ بمنصبه عند نجاحه بكسب مقعد برلماني يعزى إلى مبدأ دستوري أسمى وهو فصل السلطات فلا يمكن لشخص أن يجمع بين منصب بالسلطة التنفيذية ومنصب بالسلطة التشريعية فهذا منافي للدستور والقول بأن حكومة تصريف الأعمال ليست لها صلاحيات كاملة ليس مبرر لخرق هذا المبدأ الدستوري الجوهري والذي يضرب مفهوم الديمقراطية في أي دولة.
    ثانياً- استمرارية العمل الحكومي ليس مرتبط بشخص الوزير بحد ذاته فالمؤسسة تبقى قائمة ومستمرة بالرغم من عدم وجود وزير كون أغلب القطاعات الحكومية تتوفر على كاتب عام ومديرين وهم الضامنين لاستمرار عمل المؤسسة.
    ثالثاً- قبل دستور 2011 كان هناك عرف دستوري قار وهو استقالة الوزراء البرلمانين مباشرة بعد نجاحهم بالانتخابات في غياب أي نص دستوري وتنظيمي وذلك احترام لمبدأ فصل السلطات وبالتالي فإن تفسير الأمانة العامة للحكومة تفسير دستوري سليم نابع من الأسباب التي ذكرت أعلاه.

  • أسامة
    الثلاثاء 25 أكتوبر 2016 - 23:15

    اعتمدت على النظام الداخلي لمجلس النواب، الذي يعطي أجل أسبوعين للإختيار بين المنصب الوزاري أو البرلماني.

صوت وصورة
معاناة سيدي الطيبي
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 18:40 1

معاناة سيدي الطيبي

صوت وصورة
''الطاكسي'' وغلاء الوقود
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 15:54 3

''الطاكسي'' وغلاء الوقود

صوت وصورة
استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 10:58 10

استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 22

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج