الاتفاق الاجتماعي بين الحكومة والنقابات يثير التساؤل حول التمويلات والتنزيلات

الاتفاق الاجتماعي بين الحكومة والنقابات يثير التساؤل حول التمويلات والتنزيلات
الإثنين 6 ماي 2024 - 03:00

ردود فعل متطابقة تلك التي خلفها إعلان الحكومة، بداية الأسبوع الماضي، توصلها إلى اتفاق مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، يقضي بزيادة ألف درهم في أجور موظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية الذين لم يستفيدوا بعد من مراجعة أجورهم، ستصرف على قسطين.

وبين الإشادة بحجم الزيادة والمطالبة بالمزيد صبّ نقاش آخر في اتجاه إثارة موضوع المنابع أو المصادر المالية التي ستعتمدها الحكومة لتوفير السيولة التي يحتاج إليها تنزيل نصوص المحضر الموقع عليه، في ظل انخراط الدولة في أوراش تنموية أخرى، بما فيها ورش إعادة البناء والحماية الاجتماعية والدعم المباشر، إلى جانب الاستعدادات لاحتضان تظاهرات عالمية خلال السنوات الست المقبلة.

وأمام ما يتطلبه تمويل هذه العملية من مبالغ مالية مهمة موازاة مع كثرة الأوراش الجاري تنزيلها، مقارنة مع استمرار تأثر بعض القطاعات الاقتصادية من تداعيات الموجة التضخمية العالمية وتوقعات استقرار نسب النمو عند 3,1 سنة 2024 و3,3 سنة 2025، لم تكن القراءات لتخرج عن افتراض اللجوء إلى الاستدانة من المؤسسات المانحة الدولية أو اللجوء إلى تمويلات مبتكرة تتناسب مع وضعية الاقتصاد الوطني.

تفاعلا مع الموضوع قال ياسين اعليا، مختص في الشأن الاقتصادي، إن “الالتزام الحالي يأتي بعد التزامين سابقين للحكومة مع فئات مهنية لم يتم إدراجهما ضمن قانون المالية لسنة 2024، ليكون بذلك من شأن هذا الاتفاق الجديد إثقال كاهل ميزانية التسيير، في ظل وجود صعوبة أساسا في توفير الموارد المالية اللازمة والاعتماد بدرجة أكبر على العوائد الضريبية التي تشكل حوالي 90 في المائة من المداخيل”.

وأبرز اعليا، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الاتفاق يثير تساؤلات حول إمكانية اللجوء مجددا إلى الاقتراض وفتح الخطوط الائتمانية الدولية والاستفادة من الوضعية المريحة نسبيا للاقتصاد المغرب وتنقيطه لدى مؤسسات الائتمان الدولي”، مسجلا أن “المغرب يظل في الفترة المقبلة على موعد مع تحقيق عدد من الرهانات، خصوصا في ما يتصل بالحماية الاجتماعية التي تتطلب لوحدها حوالي 26 مليار درهم في ظرف سنة واحدة، فضلا عن الاستعداد لاستضافة كأس العالم”.

وأورد المتحدث ذاته أن “كل هذه الالتزامات بإمكانها تشكيل ضغط على ميزانية الدولة، بينما نلاحظ عدم وجود أي إشارات إلى حدود الساعة حول التوجهات العامة للاتفاق الجديد من قبل المسؤولين الحكوميين المكلفين بأمور الاقتصاد والميزانية؛ بينما الإصلاح الضريبي والضغط الضريبي على الشركات ليسا كافيين لتأمين الاحتياجات المالية، وهو ما يعزز فرضيات اللجوء إلى الاقتراض الذي ظل الحل الأسهل والممكن لدى مختلف الحكومات المغربية”.

من جهته قال بدر الزاهر الأزرق، خبير اقتصادي، إن “الحكومة كانت واضحة في كيفيات تفعيل هذه الزيادات التي تأتي في ظرفية مناسبة، خصوصا أننا نتحدث عن ترميم القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة، خصوصا أزمة كوفيد19 والموجة التضخمية الأخيرة؛ ليكون من شأن هذه الزيادات التخفيف من آثار هذه الأزمات، ما سيكون له انعكاس إيجابي على الطلب الداخلي”.

وبيّن الأزرق، في تصريح لهسبريس، أن “السلم الاجتماعي مسألة أساسية للاقتصاد المغربي، بالنظر إلى أن الجاذبية الاقتصادية جعلت عددا من الشركات الأجنبية تقرر الاستقرار بالمملكة؛ وبالتالي فمهما استثمرت الحكومة في الزيادات سيكون العائد جيدا لها وللاقتصاد الوطني كذلك، عبر مساهمة هذه الشركات في تحقيق مناصب شغل وتعزيز الدورة الاقتصادية والرفع من الموارد الضريبية”.

وأبرز المتحدث ذاته أن “مختلف هذه الأوراش التي انخرط في تنزيلها المغرب، بما فيها ورش الحماية الاجتماعية والدعم المباشر والزيادة في الأجور، تتكامل في ما بينها، والهدف منها هو رفع نسب النمو والوصول إلى الدولة الاجتماعية ورفع الجاذبية الاقتصادية”.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أنه “في ما يتعلق بالاستدامة المالية فإن الدولة حاولت خلال السنوات الماضية الوصول إلى حلول مبتكرة، يمكن أن تتعزز بإصلاح حقيقي لمنظومة الضرائب والانفتاح أكثر على التمويلات المبتكرة، والنظر في ملفات الأوعية العقارية، فضلا عن اللجوء إلى قروض الاستثمار وليس الاستهلاك”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • السؤال الجوهري
    الإثنين 6 ماي 2024 - 05:07

    لماذا الإصلاح يستهدف الموظف البسيط و ينحصر في سرقت سنوات عمره و اجرته في ظل الارتفاع الكارثي للأسعار… لماذا الإصلاح لايستهف أموال الضخمة المخصصة للسيارات الفارهة و السكن الفيلا الوظيفي و التعويضات الخيالية و مراقبة سرقت المال العام؟

  • مهما يكن
    الإثنين 6 ماي 2024 - 07:22

    مهما يكن مبلغ تلك الزيادة والتخفيف الضريبي فهي ليست صدقة على أبناء الشعب فعلى كل حال و ان كانت غير كافية فعلى الأقل ستخفف من عبء الإنفاق الأسري وكما لا يخفى على احد منا فإنه من أجرة الموظف او المستخدم يعيل الشخص نفسه ويساعد إخوته إن كانوا عاطلين كما يعيل أبويه أو على الأقل يساعدهم ولذلك فهي اجتماعية بامتياز لأنها موجهة لجميع شرائح المجتمع.

  • احمد
    الإثنين 6 ماي 2024 - 07:36

    لتمويل الزيادة اقترح الغاء المهرجنات و الاحصاء العام للسكان ودعم الجمعيات والغاء شراء السيارات الفارهة للمسؤلين والغاء تزويدها بالوقود ترشيد النفقات العمومية محاربة التملص الضريبي تقليص الصناديق الغاء بعض المناصب والغاء حتى بعض الجماعات الترابية تشديد المراقبة على الصفقات العمومية وترشيدها تطبيق مبدا المحاسبة وارجاع ما ثبت سرقته للدولة ….

  • Badre
    الإثنين 6 ماي 2024 - 07:51

    راه الامر بسيط ما كيحتاجش اجتهادات و تفكير كبير باش نعرفوا مصدر التمويل لزيادة 1000 درهم لموظفي القطاع العام راها من ميزانية الدولة لي راه الشعب لي مساهم فيها بجميع انواع الضرائب و و رفع الدعم و تخفيض ميزانية صندوق المقاصة….زائد الدين الخارجي.واش اعضاء الحكومة خاسرين شي حاجة من جيوبهم.!؟
    في حين ملي تعلق الامر بهم و بمصالحهم كباطرونا و اقطاعيين و لي اعضاء الحكومة هما نيت اصحاب الشركات و المقاولات الكبرى في القطاع الخاص قطروا للاجير في القطاع الخاص 10٪ باش ما يضروش مصالحهم و يستغنيو على ظهر الطبقة الكادحة و بالتالي كتصبح المعادلة كالتالي:

    الاجير البسيط و المتوسط لي منهك بزيادة الأسعار و الغلاء في كل المواد الاستهلاكية (اكل لباس سكن تعليم نقل طب…) و المتقل بالديون و الضرائب و زيادة سعر الفائدة بسبب التضخم غا تزادو 300 درهم كحد أقصى مجزءة على سنتين،باش يمول الزيادة ديال موظفي القطاع العام لي غا تزادهم 1000 درهم في ظرف سنة.
    والله الى منكر هذا،و الله الى منكر…حسبنا الله و نعم الوكيل.
    يا ربي اللهم عدلك.

  • مواطن
    الإثنين 6 ماي 2024 - 08:35

    الدورة الاقتصادية تتكامل بتواجد قدرة شراءية موازية لها و لا يخفى على اي ملاحظ بسيط مدى تاثر القدرة الشراءية خلال الاربع او الخمس سنوات الاخيرة من عدة عوامل ياتي على راسها ارتفاع الاسعار في المواد الاساسية و في كل متطلبات الحياة و ضرورياتها الى حد اصبح معه واضحا تراجع فءة واسعة جدا من عن التردد على الاسواق الكبرى، على سبيل المثال ،لعدم قدرتها على مسايرة ذلك ،

  • عبد ربه
    الإثنين 6 ماي 2024 - 09:18

    سهلة جدا راه من لحيته لقم ليه حيث غير تزداد الأجرة ترتفع الأسعار

  • braim
    الإثنين 6 ماي 2024 - 09:43

    المحروقات سبب التضخم .
    اجعلوها كما كانت لا نريد منكم جزاء لا شكورا.

  • مغربي
    الإثنين 6 ماي 2024 - 10:36

    النقابات المشار اليها لا تمثل إلا أعضاءها المنخرطين فيها و لا تمثل المغاربة فهي ليست جهة رسمية معينة بظهير و كذلك إتحاد المقاولات المغربية لا يمثل إلا الباطرونا التي تتعارض مصالحها و أهدافها مع مصالح و أهداف الشغيلة المغربية و بالتالي فان الاتفاقات الموقعة من طرف الحكومة و النقابات لاغية و باطلة و غير قانونية لتوقيعها من جهات لا تمتلك الصفة الثمثيلية الشرعية و القانونية لتمثيل الشعب المغربي.
    ينبغي الإشارة ان نسبة المغاربة العاطلين و الذين لا يمتلكون دخلا مرتفع جدا و يفوق العاملين و ذوي الدخل و بالتالي فان ما تعتبره الحكومة انجازا لن يستفيد منه المغاربة.
    الزيادات لا تشمل إلا الحد الادنى لان باقي الرواتب في القطاع الخاص هي رواتب تعاقدية متفق عليها و لا تشملها الزيادات.
    كلنا نعرف حقيقة النقابات و النقابيين لذلك لا تستخفوا بذكاء و قدرات المغاربة.

  • مواطن بسيط
    الإثنين 6 ماي 2024 - 10:44

    إذا أردت أن تعرف فاسأل عن مداخيل ميزانية الدولة و لا تتنسى أو تستثني مداخيل الفسفاط و مشتقاته و الذي يحتل المغرب المركز الثاني للمنتجين له عالميا بعد الصين و ذلك حسب صحيفة أمريكية ، و بما أن كاتب المقال خبير اقتصادي فلا أضن أن تخفى عليه مثل هذه المعلومات و المعطيات، أما الزيادة في الأجور الأخيرة فهي حق من حقوق هذه الفئة الكادحة و هي لا ترقى لتطلعات هذه الشريحة من المجتمع .

  • كريمو
    الإثنين 6 ماي 2024 - 11:03

    سبحان الله، الموظف يعاني حياتو كاملة، ودائما يتحججون بالإكراهات المالية و الإقتصادية و..و..و.. بالمقابل تعلن الدولة استعدادها وترشحها أكثر من خمس مرات
    لتنظيم المونديال لمدة شهر، و تسالي الحفلة…
    لو فيه فائدة اقتصادية لما تخلفت الصين عن الترشح..؟؟

  • راجين
    الإثنين 6 ماي 2024 - 19:12

    كيف ستمول الحكومة التزاماتها المتعلٌة بالزيادة في الأجور؟ سؤال غبيّ …. إن الحكومة تعطيك باليد اليمنى درهما و تأخذ باليسرى عشرة .

  • الفلوس مجودة
    الإثنين 6 ماي 2024 - 19:55

    الفلوس مجودة خاص غير التوزيع العادل
    محاربة الرشوة والفساد والريع
    وإصلاح الضريبة
    وأشياء أخرى.

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17 6

أزمة الكراء في سلا

صوت وصورة
مدرسة عتيقة بحلة جديدة
الأحد 27 شتنبر 2026 - 10:27 3

مدرسة عتيقة بحلة جديدة

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 8

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 7

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 11

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء