"الدقة المراكشية" تؤثث أطروحة جامعية

"الدقة المراكشية" تؤثث أطروحة جامعية
صورة: هسبريس
السبت 25 يوليوز 2026 - 01:28

ناقش أنس الملحوني، باحث بكلية اللغات والآداب والفنون التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه تحت عنوان: “إشكاليات دراسة الفنون الشعبية الغنائية المغربية: نحو بلورة مقاربة تحليلية لفن الدقة المراكشية”، خصصها لبحث “سبل دراسة التراث الغنائي الشعبي المغربي وتوثيقه وتحليله وفق مقاربة علمية متعددة التخصصات”.

وأوضحت معطيات حول الأطروحة أن الأخيرة “انطلقت من إشكالية مركزية تتعلق بكيفية الانتقال في دراسة الفنون الشعبية الغنائية المغربية من الوصف العام والانطباعي إلى تحليل علمي مركب يستوعب أبعادها الموسيقية والأنثروبولوجية والاجتماعية والرمزية، مع الحفاظ على خصوصية هذه الفنون القائمة أساسا على التداول الشفهي والأداء الحي والذاكرة الجماعية”.

وأضاف المصدر ذاته أن “أنس الملحوني اختار فن الدقة المراكشية نموذجًا تطبيقيًا لاختبار مقاربته، باعتباره أحد التعبيرات الفنية المتجذرة في الذاكرة الثقافية لمدينة مراكش، والمرتبطة بالحومة وليالي عاشوراء وطقوس الأداء الجماعي، فضلا عما يتميز به هذا الفن من تداخل بين الكلمة المنغمة والإيقاع والحركة والآلات والقيادة الأدائية”.

وأبرز الباحث أن “الفنون الشعبية الغنائية المغربية تمثل رصيدًا ثقافيًا مركبًا من النصوص والأصوات والإيقاعات والآلات والحركات والطقوس والذاكرة الجماعية”، مسجلا في المقابل أن “حضورها في البحث الأكاديمي والتوثيق العلمي والمناهج التربوية ما يزال بحاجة إلى مزيد من العناية المنهجية بما يتناسب مع قيمتها الثقافية”.

وأوضح الملحوني أن “اختيار موضوع الأطروحة جاء نتيجة تداخل ثلاثة مسارات في تجربته الشخصية والمهنية، هي المسار الوجداني والإعلامي والتربوي؛ إذ أتاحت له تجربة امتدت لأكثر من عشرين سنة في إذاعة مراكش الاحتكاك المباشر بالفنون الشعبية الغنائية المغربية، من خلال إعداد البرامج والحوار مع الباحثين والممارسين ومواكبة المهرجانات وتوثيق شهادات عدد من حاملي هذا التراث”.

وأضاف أن “هذه التجربة كشفت عن مفارقة بين غنى الموروث الشفهي المحفوظ في ذاكرة الشيوخ والفرق والممارسين، وبين محدودية المادة العلمية المكتوبة التي توثق سير الأعلام والنصوص والآلات والإيقاعات وسياقات الأداء”.

وأكد أنس الملحوني أن تجربته في تدريس التربية الموسيقية أسهمت في تعزيز هذا الاهتمام، بعدما وقف على “محدودية حضور عدد من الفنون الموسيقية الشعبية المغربية في البرامج والكتب المدرسية، رغم ما يمكن أن تؤديه من أدوار في تنمية الذوق والحس الإيقاعي وتعزيز معرفة المتعلمين بالتعدد الثقافي والفني المغربي”.

وخلصت الأطروحة إلى “أهمية الانتقال من التعامل مع الفن الشعبي باعتباره مجرد فرجة إلى النظر إليه بوصفه وثيقة ثقافية وأنثروبولوجية حية، تختزن أنماطا من الذاكرة والقيم والعلاقات الاجتماعية وأشكال التعبير الجماعي”، مشددة على “أهمية توثيق التراث الغنائي الشفهي، ولا سيما النصوص والإيقاعات والآلات وطقوس الأداء والمعارف التي يحتفظ بها الممارسون، بالنظر إلى التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة التي قد تؤثر في استمرارية بعض مكوناته”.

يشار إلى أن “الأطروحة تسعى من خلال نموذج الدقة المراكشية إلى الإسهام في سد جزء من الفراغ المتعلق بالأرشفة العلمية للفنون الشفهية المغربية، وربط البحث الجامعي بحاملي التراث في الميدان، إلى جانب فتح المجال أمام استثمار المعرفة العلمية المتراكمة حول هذه الفنون في المجال التربوي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • انا
    السبت 25 يوليوز 2026 - 01:59

    العالم كله متوجه الى دراسة الذكاء الاصطناعي و الروبوتيكس و علوم الفضاء و نحن ما زلنا نجتر دراسة مظاهر شعبية لا تسمن و لا تغني من جوع.

  • الوزاني سمحمد
    السبت 25 يوليوز 2026 - 04:57

    يالا الهول، يالا الهول. يالا الهول.
    فين غادي يخدم هذا ديا.

  • استاذ
    السبت 25 يوليوز 2026 - 08:32

    من الاستاذ المشرف وما اسماء اعضاء لجنة المناقشة .مبرووك للطالب .

  • دقايقي
    السبت 25 يوليوز 2026 - 09:31

    فين غادي بيا خويا فين غادي بيا …دقة تابعة دقة وشكون يحد الباس….

  • إلى صاحب التعليق الأول أنا
    السبت 25 يوليوز 2026 - 11:43

    هادو بعدا دارو مجهود و تعمقو فالبحث على موضوع لي هما كيهمهم، إلى ما عجباتكش بين لينا حنت يديك و دير لينا نتا أطروحة فالذكاء الإصطناعي أو الروبوتيك أو دراسة الكواكب و المجرات…هههه واو شي ناس كيعرفو غير الكريتيك و هو بنفسه لا يقدم أي شيء يفيد المجتمع

  • مغربي
    السبت 25 يوليوز 2026 - 11:44

    اللهم احفظنا من كل دقة وارزقنا الصحة والعافية

  • فاسي
    السبت 25 يوليوز 2026 - 12:55

    إلى صاحب التعليق الأول، أتحداك أن لا تشطح أو تركز لو أطلقت لك أسطوانة بالدقة المراكشية أو عيساوة أو الشعبي، ولكن كما قال المعلق 5 بعض الناس يحبون فقط الانتقاد الهدام وليس البناء ويبخسون الناس أشياءهم والله سبحانه وتعالى يقول: “وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ”، (سورة التوبة، الآية 122)، حيث تبين الآية أنه لا ينبغي للمؤمنين الخروج جميعاً للجهاد وترك النبي ﷺ، بل يجب أن ينفر بعضهم للقتال وتبقى طائفة أخرى لتتفقه في الدين وتتعلم أحكام الشرع لتنذر قومهم إذا عادوا إليهم [ تفسير سورة التوبة ]، وهي أصل في أهمية “العلم” و”الدعوة” في استمرار الشريعة وحفظها [ تفسير: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة … ].
    والمثل المغربي: ما اسهل الفاس فيدّ عزيزي، واللي قال: العصيدة باردة، ايدير يدّو فيها.

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 6

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير