تقاوم عملية “الرّوا” أو درس الحبوب بالدواب الاندثار بإقليم طاطا، بعدما شهد الموسم الحالي استمرار منطقتين فقط في اعتمادها، ما أطلق دعوات لـ”التثمين والعناية”.
تبدأ هذه العملية الزراعية التقليدية، التي تستخدم لدرس الحبوب بعد موسم الحصاد من كل سنة في مارس، (تبدأ) في أواخر أبريل إلى حدود أوائل يونيو؛ إذ يكون المحصول الزراعي قد بلغ درجة قصوى من اليبوسة.
وتدعو فعاليات مدنية مهتمة بالشأن اللامادي بالمنطقة إلى تثمين هذا الموروث المجتمعي في مواجهة التطور التكنولوجي الحاصل في مجال درس الحبوب.
وقال محمد الهلالي، طالب باحث في التراث اللامادي بطاطا، إن “الرّوا واحدة من العادات التي ما تزال تقاوم الزوال بهذا الإقليم، في حين اندثرت بشكل كلي في غالبية المناطق”.
وأضاف الهلالي أن قريتين فقط من مجموع الإقليم حافظتا على هذه التقنية التقليدية في الموسم الحالي، هما دوار تمزرارت ودوار تدغوست.
وأوضح المتحدث أن تشبّث ساكنة هذه المناطق بـ”الرّوا” يعود أساسا إلى “غياب المكننة في الدرس، وأيضا غياب ولوجيات هذه الوسائل المتقدمة إلى هذه المناطق”، مستدركا بأن الدرس التقليدي بالدواب ما يزال يعطي نتائج أكثر فعالية.
وتابع: “يحافظ هذا النهج على جودة التبن الذي يُقدَّم كلأ للدواب، عكس المكننة التي تسحقه كثيرا ويكون ممزوجا بالتراب، كما أن الدرس التقليدي ينجح في توفير ‘أقشمور’، وهو نوع نباتي يستخرج عبر عملية الدرس التقليدية ويوجّه لاستهلاك الأبقار”.
كما تجذب عملية “الرّوا” فلاحي طاطا لحفاظها على الحبوب المختارة للزرع في المواسم المقبلة، التي يطلق عليها بالأمازيغية “أمود”.
تبدأ مراحل “الرّوا” أولا عبر جمع الدواب من الحمير وأنثى الحصان، يطلق عليها محليا “تكمارت”، وهي عيّنة ضئيلة بالقرى المغربية نظرا لدخول آليات حديثة في الاستعمال الزراعي.
يتم بعدها جرّ الدواب إلى “أنرار” أو البيدر، أي مكان تجميع الحبوب لدرسها، وانتظار مرور وجبة الغداء (بين الظهر والعصر) قبل بدء عملية الدرس التي تتطلب تعليق “أغودو” أو الحبل بعنق الدواب ثم الدوران عكس عقارب الساعة.
تدور الدواب على عمود في الوسط لأكثر من أربع ساعات، مع أوقات للراحة يتم فيها لمّ أبناء القرية في حدث يطلق عليه “تيويزي/ تيويزا”، حيث يحضر الجيران أكلة تسمّى “البسيس” توزّع على الجميع، وخاصة الأطفال الذين يكونون عنصرا مهما؛ إذ يراقبون العملية ويشاركون فيها قصد الحفاظ على هذا الموروث.
وحذّر الهلالي من أن هذه الأجواء تواجه الاندثار كما حدث في منطقة “تكموت” بطاطا، داعيا إلى استحضار “التثمين” للحفاظ على هذا الموروث الثقافي المجتمعي.
(الروا)مصطلح دارجي يطلقه الفلاحون على البهائم التي تربط بجانب بعضها البعض بخيط متين بشكل تسلسلي من الأعلى قامة الى الأقصر،وغالبا ماتتكون من 7او6او5 او4بهائم،الاخير فيها يكون على اليسار،وهو المحور ويسمونه(بوگجدي)وهو الذي تدور حوله البقية،ويدور كذلك هو معهم،لكن بشكل ثقيل،وأولهم غالبا يكون فرسا او بغلا،ويسمونه(الزعواط)وهي التشكيلة التي بها يتم درس المحصول الزراعي،وهي تقنية أجدادنا وآبائنا في عملية الدرس.لكن هاته العمليات في الدرس والحرث بالبهائم كذلك،هي سائرة في طريق الانقراض،بعد زحف الجرارات وآلات الحصاد على الأمور الفلاحية.وبحكم انتمائي لإحدى بوادي المغرب،فان هاته الأمور تعلمناها في الصغر وخبرناها.لكن سبل العيش فرضت علينا هجرة البادية والاستقرار في المدينة.والحمد لله والشكر لله على كل حال.
الجفاف والرعي الجائر للاف من الابل والاغنام القادمة من الصحراء جعل عملية الروا او ارواتن تنحسر بالاطلس الصغير تارودانت ..كان موسم ارواتن فرصة للتازروالتعاون والمساعدة لجمع الشعير او القمح . كانت الاجرة غير واردة اد ان التعاون والعمل يكون مجانيا وتطوعيا الان دخلت قيم النيولبيرالية ..وغيرت الانسان نفسه
الروا بفاس هو مكان إقامة الدواب و المبيت كفتدق اما للبشر يسمى فندق
في الرداية أقدم الشكر لهسبريس على الاهتمام بالموضوع.
علاقة بالمةض ع، اضيف أن مختلف الانشطة في الوسط القروي المغربي تتضمن شقين: شق مرتبك بالعمل كنشاط فلاخي شق مرتبك بالثقافة المحلية. ف “أروا” arwa كنشاط فلاحي مصاحب بطقوس خاصة. و رغم قساوة هذا اىنشاط فان النشاركين ينفسون عن ان انفسهم باهازيج خاصة مرترطة بالمناسبة (في طور الاتقراض و تتطلب التوثيق) و كذاك بقفشات و “القشابة” على احدهم دون باوغ حد التنمر. فتمر بذلك العملية في أجولء رائعة. و لا يفوتني هنا ان اذكر بان هذا النشاط يكرس كغيره من الانشطة قيم التعاون و التآزر بين الفلاحين : المشاركة الشخصية و /أو بالبهيمة. كما يكرس احترام الحيوان : تغيير “أفلليس” (الحيوان الموجود بعيدا عن “بوكجدي” لكونه يفطع مسافة كبؤرة و بسرعة كبيرة و ذلك لاراحته.
الفعل : دايسروات ، دا سرواتن . الاسم أروا.
بقي ان اشير هنا الى توقيت بداية “أروا” ففي الاكلس الكبير الشربي يكون باكرا جدا لوثاية الافراد و البهائم من الحرارة.
درس المحصول الزراعي بالدواب لازال معتمدا في أغلب الأقاليم الجبلية خاصة الشمالية مثل تازة وتاونات ووزان و الشاون وغيرهم، لأن الطبيعة الجبلية للمنطقة وصغر المساحات لاتسمحان باستعمال المكننة.
كان الحصاد والدرس بالنادر هي العادة قديمة بمنطقة قصر السوق لدينا لكن هذه الطريقة اندثرت مع الزمن لأسباب متعددة منها قلة الشباب الذين يقدمون على المشاركة و كذلك تراجع أعداد الدواب و كذا دخول المكننة الصغيرة التي تقوم بكل شيئ في الحقل دون الحاجة لنقل المحصول نحو النادر.
لكن اندسار هذه الطريقة ساهم في تفكك التضامن و التعاون مابين الناس و رحلت أجواء الفرحة والاحتفال و مأدبة الغداء التي كان ينظمها صاحب المحصول على شرف الناس الذين ساعدوه في الدرس
المكننة جعلت كل هذه الأمور تتم في دقائق عوض ساعات و في ذلك خير للبشر و الحيوان.