السفير زنيبر: أولوية نزع السلاح النووي تترجم التزام المغرب بالقانون الدولي

السفير زنيبر: أولوية نزع السلاح النووي تترجم التزام المغرب بالقانون الدولي
صورة: هسبريس
الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 23:00

في القاعة السادسة عشرة بالطابق الخامس من قصر الأمم المتحدة بجنيف تتواصل نقاشات مؤتمر نزع السلاح على إيقاع مداخلات قوية وتباينات واضحة بين القوى النووية الكبرى، في ظرف دولي يتسم بتصاعد التوترات واتساع رقعة النزاعات عبر العالم. ويأتي ذلك في وقت يتولى المغرب رئاسة هذا المحفل الأممي، في شخص السفير عمر زنيبر، الممثل الدائم للمملكة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

المؤتمر، الذي يضم 65 دولة من بينها الدول المالكة للسلاح النووي، يُعد أهم إطار تفاوضي متعدد الأطراف معني بقضايا نزع السلاح، غير أنه يعيش حالة جمود منذ أكثر من ثلاثة عقود، منذ آخر الاتفاقيات الكبرى المتعلقة بحظر الأسلحة الكيماوية والتجارب النووية.

وخلال الاجتماع رفيع المستوى الذي حضره الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أكد وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، في كلمة ألقاها نيابة عنه السفير زنيبر، أن نزع السلاح النووي يمثل “ضرورة سياسية وأخلاقية لا حياد عنها”، داعياً إلى التنفيذ الكامل والفاعل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية باعتبارها حجر الزاوية في نظام عدم الانتشار الدولي.

في هذا الحوار مع هسبريس من داخل مقر الأمم المتحدة بجنيف يوضح السفير عمر زنيبر أولويات الرئاسة المغربية، ورهانات إعادة الروح إلى مؤتمر نزع السلاح، وكيف توازن المملكة بين التزاماتها الدولية ومتطلبات أمنها الوطني، في ظل انقسامات حادة بين القوى الكبرى وتزايد المخاوف من سباق تسلح جديد.

نص الحوار:

ما أولويات الرئاسة المغربية لمؤتمر نزع السلاح في ظل تصاعد التوترات الدولية؟

الأولوية المغربية تنسجم مع أولوية الأمم المتحدة نفسها في مجال نزع السلاح، باعتباره من الركائز الأساسية التي قامت عليها المنظمة بعد الحرب العالمية الثانية.

في برنامج رئاستنا لهذا الشهر أعطينا أولوية قصوى لمسألة نزع السلاح النووي، بالنظر إلى ما شهدته المرحلة الأخيرة من تصاعد خطاب مرتبط بالأسلحة النووية، بل وظهور نوع من الضبابية بشأن إمكانية استعمالها، وهذا أمر مقلق للغاية.

مسؤوليتنا داخل مؤتمر نزع السلاح هي المساهمة في الحفاظ على الأمن العالمي والجهوي، والتنبيه إلى ضرورة نزع السلاح النووي وعدم استعمال هذه الأسلحة الفتاكة تحت أي ظرف. ولهذا برمجنا، بعد الشق رفيع المستوى، نقاشات مهيكلة خلال الأسبوعين المقبلين حول نزع السلاح النووي والحد من سباق التسلح، بمشاركة خبراء دوليين رفيعي المستوى وكافة الوفود.

تحدثت عن “إعادة إطلاق ملموسة” لأشغال المؤتمر. كيف يمكن كسر الجمود المستمر منذ أزيد من ثلاثة عقود؟

المؤتمر يعرف جمودا منذ انتهاء المفاوضات الكبرى حول حظر الأسلحة الكيماوية ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية قبل حوالي 30 سنة؛ فمنذ ذلك الحين لم يتمكن من إطلاق مفاوضات جديدة رغم وجود جدول أعمال مهم يشمل قضايا مثل الأسلحة البيولوجية، والأسلحة المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

العالم تغير بشكل عميق، بينما ظل المؤتمر متأخراً عن مواكبة هذه التحولات. لذلك نعتبر أن من واجبنا العمل على تدارك الوقت الضائع وفتح نقاشات جدية ومهيكلة حول هذه القضايا، كما أكد على ذلك وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة في كلمته الأخيرة.

لماذا يعتبر المغرب نزع السلاح النووي “ضرورة سياسية وأخلاقية لا حياد عنها”؟ وهل يمكن أن يخلق هذا الموقف اصطفافات محرجة أو مكلفة للمملكة؟

لا أعتقد أن هذا الموقف يخلق أي اصطفاف أو إشكال. نحن نتحرك في إطار اتفاقيات دولية قائمة، وعلى رأسها معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تنص بوضوح على التزامات في اتجاه نزع السلاح؛ والمغرب طرف فيها، مثل غالبية دول العالم.

موقفنا منسجم مع التزامات قانونية دولية، كما أنه موقف مبدئي. استعمال السلاح النووي لا ينسجم مع المبادئ الإنسانية ولا مع منطق تدبير النزاعات. والمغرب لم يبدأ اليوم الدفاع عن هذا الطرح، فهو عضو في مؤتمر نزع السلاح منذ سبعينيات القرن الماضي، ويساهم بخبراته الدبلوماسية والتقنية، بما يشمل خبراء من قطاعات الدفاع، في مختلف النقاشات ذات الطابع المعقد تقنياً وعلمياً.

هل يعني هذا أن موقف المغرب لا يصطف مع قوى معينة ضد دول أخرى، مثل إيران مثلاً؟

أبداً. موقفنا ليس موجهاً ضد أي دولة بعينها. أي دولة، سواء كانت إيران أو غيرها، مطالبة بالالتزام بالمعاهدات الدولية التي تشكل الإطار المنظم لعملنا المشترك. المسألة مبدئية وقانونية، وليست اصطفافاً سياسياً.

كيف يوازن المغرب بين الدعوة إلى نزع السلاح ومتطلبات الأمن الإقليمي والدولي؟

المغرب كان دائماً يتبنى خطاباً متكاملاً يقوم على نزع السلاح بصفة عامة، سواء كان نووياً أو غير نووي. نحن دولة في طور النمو، ويجب أن نوجه إمكانياتنا نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز علاقات إقليمية مبنية على الثقة والصداقة والتعاون.

في الوقت نفسه يظل الأمن الوطني أولوية قصوى. المغرب بلد واجه تحديات تمس وحدته الترابية، وله تموقع دبلوماسي فاعل، وبالتالي يولي أهمية كبيرة لحماية أمنه ومصالحه الإستراتيجية.

غير أن سباق التسلح والانفلات في هذا المجال قد يؤديان إلى توترات خطيرة، وهو ما يجعل من الدعوة إلى نزع السلاح خياراً عقلانياً يخدم الاستقرار الدولي.

كيف يمكن للدبلوماسية المغربية استثمار رئاسة المؤتمر، خصوصاً في أفق رهانات أخرى داخل الأمم المتحدة؟

المغرب يحظى بثقة مختلف الأطراف، سواء داخل الدول الأعضاء أو في أوساط منظومة الأمم المتحدة. هذه الثقة نابعة من صلابة الدبلوماسية المغربية وتوجهاتها الإستراتيجية بقيادة جلالة الملك محمد السادس.

دبلوماسيتنا معروفة بالمسؤولية، وبتجنب الاصطفافات الضيقة والصراعات العقيمة، وبالاستعداد للقيام بأدوار الوساطة والرئاسة. المغرب يُطلب منه الاضطلاع بمسؤوليات في عدة مسارات تفاوضية، لأن مقاربته تجمع بين الدفاع عن مصالحه الوطنية وخدمة المصلحة المشتركة، وهو ما يعزز موقعه في العمل متعدد الأطراف.

ما أهمية احتضان الرباط اجتماع المنتدى العالمي للوقاية من الإرهاب الإشعاعي والنووي؟

موضوع الإرهاب النووي أو الإشعاعي مطروح منذ سنوات، بالنظر إلى وجود مواد نووية وراديولوجية تُستخدم في مجالات سلمية، كالصحة والطاقة والفلاحة. هذه المواد تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن المخاطر تظل قائمة إذا لم يتم ضبطها بشكل صارم.

احتضان المغرب هذا الاجتماع يندرج في إطار تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات لمنع أي استخدام إجرامي لهذه المواد من طرف جماعات إرهابية. الهدف هو تعزيز آليات المراقبة والوقاية، وضمان عدم انحراف الاستعمالات السلمية نحو أغراض تهدد الأمن الدولي.

في ظل الانقسامات الواضحة بين القوى الكبرى، هل يمكن فعلاً تحريك الجمود خلال الرئاسة المغربية لهذا المؤتمر الهام؟

بصراحة، الفضاء الدولي الحالي غير ملائم. عدد النزاعات القائمة اليوم هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، سواء في أوكرانيا أو الشرق الأوسط أو إفريقيا أو آسيا. هذا المناخ يزيد من صعوبة التوافق.

لكن في المقابل خطورة الوضع قد تشكل فرصة لإعادة إحياء مؤتمر نزع السلاح. عندما تصل كلفة التسلح إلى حوالي 2700 مليار دولار سنوياً، كما أشار الأمين العام للأمم المتحدة، يصبح من الضروري إعادة التفكير في الأولويات، خصوصاً في عالم يعاني اختلالات تنموية وإنسانية عميقة.

نحن نؤمن بأن تكثيف الجهود والعمل بعقلانية يمكن أن يعيد قضية نزع السلاح إلى الواجهة كأولوية دولية، انسجاماً مع روح ومبادئ الأمم المتحدة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • المكي
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 23:16

    عندما يكون مطلب نزع السلاح النووي عاما قد يكون عادلا ، لكن عندما لا نتكلم عن نووي إسرائيل الكيان الذي يرهب جيرانه يصبح مطالبة إيران او غيرها من الدول مجرد نفاق لصالح اليهود و الصهيونية العالمية.

  • Usa
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 23:18

    عندما يجلس المغرب كدولة فقيرة الناس قلهم الغلاء و الجوع و الهشاشة مع دول عظمى. شيء لا أفهمه ؟؟؟؟

  • مواطن
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 23:32

    على المغرب أن يدافع عن حقه في امتلاك السلاح النووي لأنه الوحيد الذي يضمن الحماية في ظل قانون الغاب الذي يحكم العالم اليوم

  • هشام
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 23:33

    لا امريكا ولا روسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وايران وكوريا الشمالية سيقبلون بنزع السلاح النووي. والمغرب عليه ان يسعى لامتلاكه لانه أداة ردع وفي المسقبل سيتم استعباد كل الدول الضعيفة ومن يملك النووي هو من سيتسيد الارض

  • مواطن مغربي
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 23:38

    إذا كان هناك قانون دولي فيجب ان يطبق على الجميع و ليس فقط على بعض الدول و لمصلحة الدول العظمى و لا أفهم لماذا المغرب يطالب بنزع السلاح النووي و هو بعيد كل البعد عن الأسلحة النووية

  • مول التعليق
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 23:42

    المغرب تلميذ نجيب في طاعة البنك الدولي والانحناء لارادة الدول الغربية ويطيع أوامرها أكثر مما يطيع اوامر الله سبحانه, قالوا ليه زوّل عبارة التوحيد من سيارات نقل الاموات قال ليهم وخا نعامس

  • النووي حلال
    الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 23:56

    لكن في نفس الوقت المغرب صديق الدول التي لاتلتزم بالقانون الدولي.

  • med halim
    الأربعاء 25 فبراير 2026 - 06:31

    لن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم
    المغرب ليس إلا أداة يمكن استعمالها في اي وقت يناسبهم

  • mda
    الأربعاء 25 فبراير 2026 - 10:40

    نزع السلاح النووي!!!

    ضياع الوقت و تبذير الأموال:
    امريكا و اسرائيل هما من يقرر و البقية عليه السماع و الطاعة. هذا هو القانون العالمي… أبا من أبى أو كره من كره.

    كل شي مباح لشطنياهو
    و كل شيء محرم على العرب . لديهم ملايييير الملايير ولا يسمح لهم الا بإستخدامها في:
    شطيح و
    الكرة و
    الليالي الحمراء و
    الخمر
    و شراء الاسلحة المكتوب عليها: “لا تليق إلا لقتل العرب بعضهم البعض “

  • mohasimo
    الإثنين 2 مارس 2026 - 23:14

    امر من صهاينة إسرائيل لأمريكا. يمنع منعا كليا على المسلمين ان يكون او يمتلكوا او يصنعوا سلاحا نوويا. صهاينة إسرائيل يقولون لأمريكا انهم هم شعب الله المختار اذن هم الوحيدون الذين يجب ان يمتلكوا هذا السلاح و يمنع منعا كليا على المسلمين ان يحصلوا على هذا السلاح. اذن من يحكمون بلداننا يمكن ان يكونوا عملاء لإسرائيل و الدليل على ذلك وجود فيروسات صهيونية داخل الحكومة الإيرانية الذين أمددت لهم معلومات مكان وجود قياد ايران بالضبط لنسفهم بالصواريخ. شغل المافيات الصهيونية. يعني ديك المسالة ديال هذه خدمة نقية. هههههه.

صوت وصورة
كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 22:11 1

كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟

صوت وصورة
"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 21:48 2

"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 19:01 1

أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن

صوت وصورة
الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 18:49 3

الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا

صوت وصورة
وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 17:32 16

وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع

صوت وصورة
السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 16:37 4

السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل