السياحة في منتجع تغدوين .. الماء والخضرة و"الوجه الشاحب"

السياحة في منتجع تغدوين .. الماء والخضرة و"الوجه الشاحب"
السبت 15 يوليوز 2017 - 18:00

على بعد ساعات من مدينة مراكش، بإمكان زائرها مشاهدة أحد أكثر المناظر الطبيعة جمالا، إنها سلسلة جبال الأطلس الكبير؛ فهذا جبل توبقال الذي كسب شهرته العالمية، وهذه شلالات ستي فاظمة، وعلى طرف آخر تقبع جماعة أربعاء تغدوين، ذات الطبيعة الجبلية، والتي تحتوي مناطق خلابة، يعرفها مغاربة وسط المغرب بعين سيدي وافي، أو “العوينة”.

فماذا يخفي هذا الجمال الطبيعي؟ وما هي المشاكل التي يعاني منها سكان المنطقة؟ وكيف السبيل لتنميتها سياحيا لتوفير فرص شغل لشباب تغدوين وما جاورها؟…من أجل الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، قطعت هسبريس ما يقارب 64 كيلومترا، لزيارة الجماعة، وملاقاة بعض سكانها وزوارها، والمسؤولين عن شأنها المحلي.

الماء والخضرة والبحيرات

بالسير انطلاقا من مدينة مراكش في اتجاه ورزازات عبر الطريق الوطنية، وبعد قطع 40 كيلومترا، تجد مفترق طرق “إمينا لرك”، لتنعرج يمينا، حيث تلوح في الأفق جبال أيت إنزال، ونهر الزات تؤثثه أشجار الزيتون وحقول لزراعة الخضراوات؛ ما يشجع سكان بهجة الجنوب والسائح الداخلي على زيارتها.

“لا يعرف الناس من هذه المنطقة سوى “عين سيدي وافي”، وما خفي أجمل”، يقول حميد شكور، عن جمعية “تيزي نلايلات” التي تعنى بالتنمية السياحية، مضيفا: “يعج هذا المجال الجغرافي بمناظر طبيعية خلابة، لم تكتشفها بعد عين السائح، مثل منتجع “يكور”، حيث النقوش الصخرية التي تحكي تاريخ الأمازيغ، ومنبع وادي الزات الذي يقطع مسافات ليصب في نهر تانسيفت، وجبل “ملتسين” (3600) الذي يعد ثاني مرتفع بعد توبقال”.

“بهذه المنطقة أيضا رأسمال مادي ولامادي، منه مواقع إيكولوجية عبارة عن بحيرات مائية، “كإفراون وياكور”، وجبل “أوركوس” بدوار أيت وكسان، الذي يتغير لونه حسب فصول السنة، وتنتشر به زراعة المدرجات، إضافة إلى وحدات صناعية لإنتاج الفخار، بدوار “تلتاست””، يورد الفاعل الجمعوي سابق الذكر.

“حنا عائلة من كازا، راجلي من دمنات، أول مرة جيت للعوينة، عجباتني بزاف”، هكذا أجابت سيدة من الدار البيضاء، صادفتها هسبريس لدى أحد تجار المنطقة، مستدركة بأن “الطريق الضيق والمتردي الوضعية لا يساعد على تكرار الزيارة، لأنه لا يسمح بمرور سيارتين، ما قد يعرضه أي سيارة للانقلاب”، على حد قول القادمة من العاصمة الاقتصادية.

جمعويون يطالبون بالتأهيل

“نتوفر على رأسمال لامادي وجمال الطبيعة الخلاب، ومنطقتنا مازالت تنتظر وصول قطار التنمية، لإنقاذ البلاد والعباد والقضاء على الفقر والعوز اللذين يعاني منهما سكان الجماعة، لأنها خارج تفكير من يهندسون لمخططات التنمية في هذا الوطن”، هكذا قال محمد أيت عيسى، الفاعل الجمعوي والحقوقي، خلال لقاء لهسبريس بمجموعة من السكان والفاعلين الجمعويين.

“أكبر مشكل يعاني منه سكان الجماعة أنهم يوجدون في ضفة، والخدمات في ضفة أخرى، والقنطرة التي تعرضت للهدم منذ زمان، بسبب فيضانات وادي الزات، هي المنفذ الوحيد لعبور أهل المداشر، وكذا السائح الذي يريد زيارة عين سيدي وافي، وغيرها من المناظر الخلابة بأيت إينزال الجبل والزات السفلى والعليا”، يزيد المصدر ذاته.

وعبر الفاعل الجمعوي عن أسفه لافتقار المنطقة إلى البنية التحتية التي تساعد على جعل الجماعة القروية تغدوين مقصدا سياحيا، وزاد: “الزائر يلمس للوهلة الأولى واقعا مريرا نعاني منه، فالمسالك مهترئة وغير معبّدة، والمركز الصحي لا يوفر أدنى الخدمات، ما يزيد من معاناة الساكنة، أضف إلى ذلك غياب ثانوية تأهيلية بالمنطقة، ما يجبر التلاميذ على قطع مسافة 30 كيلومترا تقريبا إلى توامة أو أيتاورير”.

المجلس القروي يبرمج

أحمد أبرجي، رئيس جماعة تغدوين، أوضح في تصريح لهسبريس أن المجلس الجماعي يبذل كل ما في وسعه للنهوض بتنمية منطقة 90% من مجالها الترابي جبلي، لوعيه بالرأسمال المادي واللامادي التي تحتويه؛ “فالقنطرة مثلا برمج إصلاحها بغلاف مالي يقدر بـ11 ميلون درهم، ساهمت فيه الجماعة بنسبة 74%، 7) ملايين) وعمالة إقليم الحوز بـ26 % (4 ملايين ونصف)”، مضيفا: “أظفرتها ستفتح خلال شهر غشت المقبل، وسنفك العزلة عن عدة دواوير، وعين سيدي وافي، ومنبع وادي الزات، وجبل يكور”.

وأضاف المسؤول ذاته أن “طريق جماعة تغدوين جد خطيرة لضيقها انطلاقا من مفترق الطرق “إمين أرك”، على الطريق الوطنية 9″، مؤكدا أن تقويتها وتوسعتها تم الشروع فيه، “ما سيجعل الوصول إلى المنتجع، الذي يشكل مقصدا لعشاق السياحة الجبلية، سهلا وممتعا، لما يحتويه محيطها من مناظر خلابة، حيث خرير مياه النهر والأشجار الباسقات”.

“أما الطرق الداخلية فهي الأخرى يعمل المجلس الجماعي على إصلاحها”، يورد الرئيس ذاته، وزاد أن “طريق الزات السفلى، التي يبلغ طولها 22 كيلومترا، خصص لها غلاف مالي يقدر بـ50 مليون درهم، وينتظر الانتهاء من إصلاحها خلال شهر؛ أما طريق الزات العليا، التي أنجزت منها الجماعة سابقا 6 كيلومترات بإمكانياتها الخاصة، فقد خصصت لها أخيرا عمالة الإقليم 25 مليون درهم؛ فيما ستتكلف الجماعة بإنجاز دراستها”، على حد قوله.

أما مصطفى جادر، المكلف بالمراكز الصحية بإقليم الحوز، فأوضح أن الصحة بتغدوين بألف خير مقارنة مع جماعات أخرى مجاورة، كأيت حكيم ذات 20 ألف نسمة، والتي تتوفر على ممرض واحد، “لأن المركز يتوفر على طبيبة وحارسة عامة ومولدتين وممرضين”، مطالبا الحكومة بالرفع من ميزانية وزارة الصحة، “التي تبذل مجهودها بخصوص الموارد البشرية”، على حد قوله.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • مغربي
    السبت 15 يوليوز 2017 - 18:32

    بغض النظر عن العمران… فأوجه الكثير من المغاربة اصبحت شاحبة و تنظر بنظرات عدوانية وكأنها في داخلها تكرهك او تحسدك او فيها مرض فزادها الله مرضا.
    حتى عدت اتفادى الكثير من البشر من غير العائلة و الاصدقاء.

  • شكير الرباط
    السبت 15 يوليوز 2017 - 18:54

    واش الخضرة والمياه هي السياحة رآه كلمة السياحة كبيرة عليكم أيها السادة السياحة بالاضافة الى انها مؤهلات طبيعية فهي مؤهلات اجتماعية واقتصادية يجب على الدولة توفير كل الامكانيات اللازمة من مرافق…….وغيرها وود على دلك تكوين كل الساهرين والعاملين بقطاع السياحة خصوصا وكل المغاربة عموما وتشجيع السياحة الداخلية وتفعيل دور مؤسسات الرقابة باش نساليو من الفوضى والهمجية سيرو غير لمدن الشمال وتشوفو على فوضى وعلى حكرة السرقة بنهار الناس مبقاوش كيلقاو فين اوقفو حتى السبارات ديالهم الشعب رآه عاق وفاق ومحمد السادس نصره الله رآه غير بوحدو خدام….اللهم ان هدا لمنكر

  • obsv toubkal
    السبت 15 يوليوز 2017 - 18:57

    Le merite revient a hespress de mettre en relief dans ses pages les aspects touristiques deTighdouine Cette contree distante de quelques 70 kms de Marrakech a connu des pires sevices au temps du makhzen du Glaoui et dont probablement l'amghar Abergi connait Il fallait attendre l'ere de Mohamed VI pour voir Tighdouine sortir de son ere medievale et profiter de ses chants de l'ahouach qui emplissent la vallée en ete

  • abdou74
    السبت 15 يوليوز 2017 - 19:16

    هذه المنطقة سياحية بإمتياز ولكن الدولة والمخزن يهمشها لأنها كانت تنتمي إلى مناطق نفود الكلاوي وفي المقابل تنتشر فيها الدعارة في بيوت صغيرة بنيت على حافة النهر بتواطئ مع الدرك الملكي والقايد مقابل رشاوي غليظة. حان الوقت للنهوض بالسياحة الجبلية والعناية بالثروات الطبيعية التي حبانا الله بها والحرص على النظافة لأن جل السياح يشتكون من الأوساخ التي تنتشر ولا يفهمون غياب المسؤولين لإتخاد التدابير اللازمة. في نظري ما ينقص المغرب هو وعي ومسؤولية وحب الشعب تجاه وطنه ليس بالكلام فقط وكذلك غياب الوطنية والغيرة عند المسؤولين والمسيرين والمنتخبين والعمال والوزراء فهم يسهرون على حدائق قصورهم وينهرون البستاني دون رحمة أما المساحات الخضراء والطرقات والشوارع والساحات فلا يحركون ساكنا وهؤلء لايستحقون هذه الأمانة.

  • Marocaine
    السبت 15 يوليوز 2017 - 19:36

    راه السياحة لاتحتاج لمرافق من الاسمنت القبيحة المنظر, واهم المرافق التي يحتاجها الانسان في كل الامكنة هي المراحض فيها ماء وصابون اعباد الله لكي تبقى الامكنة نظيفة, وسلات لرمي الازبال وقنينات البلاستيك, ومكان خاص لركن السيارات, وامكنة تبىنى بالخشب او الطين للراحة او صافي راه السياحة الداخلية تؤمن العمل لسكان المنطقة طوال العام فلا تحتقروا المغاربة فهم يشترون كل شيئ اكثر من السائح ابتداءا من الحنة وتاعابتها من مواد بلدية وكل مايباع.

  • عاجل تغادوين
    السبت 15 يوليوز 2017 - 20:17

    لقد زرت أربعاء تغدوين

    أقسم بالله العلي العظيم لولا النهب و ظلم المسؤولين المغاربة دون إستثناء كروش الحرام

    لكانت هاته المنطقة مثل و أفضل من. سويسرا

    نعم مياه عذبة و منتشرة في كل مكان

    عيون المياه الطبيعية في كل موقع لون الربيع و اخضراره يشبه لون الورود بلندن

    لكن الأسوأ هناك فعلاا فقرا مدقع شبيه بغزة و تدمر و تعز

    إنهيار تام للحياة و انعدام تام الطرقات و انعدام تام لجميع مرافق الحياة لا شىء

    شبيه بجبال تورا بورا أيام الشاه مسعود

    خداع الشعب و نهبي المال العام و اقتصاد الريع السرق هم السبب

    المنطقة تحتاج للبنى التحتية و مبلغ لن يتجاوز 10 مليارات سنتيم لتصبح مثل سويسرا

    لكن أيادي آمنة تخاف الله و عندها ضمير و حس وطني من أمثال : – طيب رجب ارذوغان … إنجيل ميركل … توني بلير … راخوي …. و حتى بنيامين نتانياهو

  • نبيل كندا
    السبت 15 يوليوز 2017 - 20:26

    خرير المياه و قنطرة خشبية مهترئة وأوساخ متناثرة هنا وهناك وطرق ضعيفة وجد مهترئة عن أي سياحة تتكلمون

  • ع الرزاق
    السبت 15 يوليوز 2017 - 23:46

    المشكل هو ان المناطق السياحية كثيرة في جهة مراكش دون الاهتمام بها والاعتناء بها فمثلا هناك ستي فاظمة . عين تغدوين و مناطق كثيرة اخرى طالها التهميش والفوضى

  • متتبعة
    الأحد 16 يوليوز 2017 - 00:51

    بالفعل المنطقة جميلة جدا الماء والاشجار نفس الجملة قلتها لاحد الساكنة.اتدرون بماذا اجابني.لا يرى جمالها سوى ااسايح الذي سيقضي بضعة ايام وهو يحمل معه ما يصرفه.اما المواطن فلا عمل لا مال وخصوصا في فصلي الشتاء والخريف حيث لا يجد المواطن ما يسد به رمقه.الجهل مطبق لا ثانوية.المدرسة الابتداءية بعيدة وعلى التلميذ ان يقطع كيلمترات كي يصل في البرد او الحر.لابنية تحتية.كم من المناطق مظلومة ومكلومة داخل الوطن من درجات متدنية ان لم نقل مغرب غير نافع …

  • الابتسامة صدقة
    الأحد 16 يوليوز 2017 - 06:41

    وحتى الوجه البشوش را تايغدي السياحة الساءح ضيف. يجب ان يرحب به بمرح.لا بالتخنزير واحيانا بكلمات جارحة امام اهله ودويه .عاملوا الساءح المغربي كالاجنبي

  • من تغدوين
    الأحد 16 يوليوز 2017 - 12:37

    تعليقا على ما جاء في كلام ممثل جمعية تزليلات اريد ان انبهه الىى ان جبل اركوس ليس بدوار ايت وكسان وحده بل يمتد على طول عدة دواوير بمشيخة تغدوين بدءا بدوار ايت وكسان مرورا بدوار تمدست ودوار ايت عتمان ودوار اكوران ثم دوار تكاية فجبل اوركوس سلسلة جبلية طويلة وهي منبع لعدة عيون ماءية اشهرها عين اسردون

  • من تغدوين
    الأحد 16 يوليوز 2017 - 13:22

    فقط لتصحيح ماجاء في تعلقي السابق فالعين التي تنبع من جبل اوركوس اسمها هو عين اعتروس وليس عين اسردون فعذرا عن هذا الخطا سهوا

  • غيور بلاده
    الأحد 16 يوليوز 2017 - 14:50

    بالسير انطلاقا من مدينة مراكش في اتجاه ورزازات عبر الطريق الوطنية، …..زعما راه كاين الطريق السيار تاهو.

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية

صوت وصورة
السوق والغلاء
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:27

السوق والغلاء