كان الصاحب بن عباد وزيرا وأديبا، ومن شدة ولعه بالسجع أرسل رسالة إلى قاضي “قم” فقال له: “يا قاضي قم، قد عزلناك فقمْ” وكان القاضي غير مستحق لأي ذنب يوجب العزل. هذا الولع بالسجع وتزيين نهاية الجمل النثرية والشعرية بحروف القافية دون المعنى، عرفه النثر العربي حتى عصر شكيب أرسلان في القرن الماضي.
السجع مع إهمال المعنى هو خطيئة الأغنية الشعبية في الغالب، لأن مؤلف الزجل الشعبي لا يهتم سوى بنهاية القافية نهاية سعيدة. وقد تعالى الملحون عن ذلك، لأنه شعر زجل محكوم المعاني طريف الأفكار.
كنت أسمع في صغري أغنية لحميد الزاهر بعنوان “لالة زهيرو” يقول فيها: “ألالة زهيرو عاودي لي واش طرا ليك / ألالة زهيرو منين جاك الصباط منين جاك/ ألالة يمة جابو لي ولد عمي من الرباط”. وتمضي الأغنية على هذا المنوال البسيط السطحي. وهي أغنية فقيرة اللحن أيضا، فيها جملتان أو ثلاث جمل تتكرر إلى النهاية. لكن الزاهير يمتلك أغان أخرى ذات موضوع مقبول ولحن جميل، مثل أغنية “للي ولدوني ما يفوتوني”.
وقد سمعنا للحسين السلاوي، فلاحظنا ارتقاء الأغنية الشعبية إلى الجمع بين الكلمة الهادفة واللحن الجميل مثل أغنية ” حضي راسك” وهناك من يصنف السلاوي رائدا للأغنية العصرية. أما العيطة، فهي تنقسم إلى إبداع غنائي جميل المعنى وإن كان فقير الموسيقى المبنية على التكرار دون تلوين، وإبداع رديء لا يخرج عما انتقدناه في هذا المقال.
نصل إلى الأغنية الشعبية التي لا يربطها بالغناء سوى القوافي والإيقاع، دون معنى مترابط ربطا منطقيا، “آجي يا فم وقول” هذه الأغاني ارتبطت بالأفراح والأعراس أو بشطحات المخمورين في البارات وغيرها، حيث يكون الناس في غنى عن وحدة الموضوع، المهم هو الإيقاع وبعض المعاني المثيرة للعواطف العابرة، وأحيانا ذات الإيحاء الجنسي، كما عند المرحومة “تسونامي” ومن يشبهها.
حين تأتي قناة وطنية عمومية، تدّعي الحفاظ على التراث الشعبي، فمن المفروض أن ترقى به، في المعنى والنغم والهدف، لا أن تجر المشاهدين إلى الدرك الأسفل من الذوق الرديء. وكان عليها أن تضع خبراء في الموسيقى أعضاء للجنة التحكيم، سواء أكانوا من الشعبي أو خارجه، وأنا هنا لا أخفي إعجابي بالفنان “حجيب” الذي يتكلم في الشعبي بحكمة بالغة. بماذا ينفعك رجل تافه لا يقول شيئا في أغانيه، لتنتظر منه قولا سديدا في نقد الأغنية الشعبية؟
قبل أن تخرج القناة الثانية إلى الوجود، نظمت التلفزة المغربية جلسة فنية جمعت بين الأغنية العصرية والشعبية، حضرها عبد الهادي بلخياط ونجاة اعتابو. وأذكر أن منشط الأمسية انفعل بشخصية وفن بلخياط فمضى يعدد فضائل أغنية “القمر الأحمر” كلمة ولحنا، فما كان من نجاة اعتابو إلا أن صرخت في وجهه: أنا ما كنعرف لا قمر أحمر ولا أخضر، الجمهور فالقاعات والكاسيط هما للي كيحكمو”.
وقد كانت نهاية الثمانينيات مؤشرا على ظهور الرداءة في الأغنية الشعبية، و”تطورت” حتى وصلت بنا إلى الحضيض الذي نحن فيه. وإذا كانت نجاة اعتابو تمتلك أغان مقبولة، فيها قصة، مرتبطة المعاني، مثل “هادي كذبة باينة”، فإن جارها في اللجنة لم يثبُتْ أن أتى بجملة مفيدة واحدة، لأنه لا يتقن سوى “فن” الضجيج.
بعض قنواتنا التلفزيونية لا تفرق أحيانا بين “فن” يقدَّمُ للرقص و”النشاط”، وفن يجلس أمامه المشاهد ليتمتع في هدوء بالكلمة واللحن والصوت، غير معنيِ بهز الرأس ولا الأكتاف ولا الأرداف ولا الشطح فوق “القعدة”. ولا بأس من الاعتذار للمرحوم أحمد البيضاوي، الذي ناصبته العداء واتهمتُه بقتل الكثير من المواهب. لأنه كان متشددا في لجنة الكلمات والألحان، البيضاوي هذا، رغم تطرفه الشديد، كان يحمي الذوق من مثل هذا الانحطاط الذي نعيشه اليوم، والذي تسيّب حتى خرجت رجلاه عن “الشواري”.
“Humanity will begin to improve when we take art as seriously as physics, chemistry or money”
“ستبدأ إنسانيتنا في التحسن عندما نأخذ الفن بجدية كما نأخذ الفيزياء أو الكيمياء أو المال”
Ernest L
“Devant la montée de la médiocrité, le génie s’assied et attend les siècles”
“أمام صعود الرداءة، يجلس العبقري منتظراً القرون”
A Lapeyre
“Art washes away from the soul the dust of everyday life”
“الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية”
Picasso
أستاذي،
ما شخصته في الأغنية الشعبية نراه اليوم في السينما، في برامج “التوك شو”، وفي محتوى المنصات، بل حتى في بعض الكتابة الأدبية والفكرية، سطحية سريعة تلهث خلف “الترند” وتستحي من العمق. التفاهة صارت نمط عيش عالمي، لا مغربياً فقط، ومن يرفع صوته ناقداً يُرمى فوراً بأنه “رجعي” أو “منفصل عن الواقع”، مع أن السؤال الحقيقي هو: أي واقع نريد أن نعيش فيه؟ واقع الضجيج أم واقع المعنى؟ الحجة الجاهزة هي دائماً “هذا ما يريده الجمهور”. إن الدفاع عن الكلمة الراقية واللحن النظيف والصورة النبيلة ليس وقوفاً في وجه الزمن، بل هو محاولة لإنقاذ الزمن من خوائه.
ALHOCEIMA
مع الاسف حينما يتأمل الانسان تاريخ البشرية نلاحظ أنه كلما ظهرت حالة ايجابية او دين سماوي سامي او اختراع بشري علمي منطقي سياسي ووو الا والايادي البشرية او العقول البشرية افسدته وحولته الى حالة تحمل السلبيات والتناقضات والسخافات وووو فهذا في جميع الديانات السماوية من يهودية او مسيحية او اسلامية والدليل هو تعدد الفرق في جميع الديانات وتعدد التزوير في تاريخ البشرية وونفس الشيئ في المجال الفني بحيث مخترع الشاشة السينمائية كان من اجل التفيه والتثقيف المساير للمنطق والصحة النفسية واليوم مع الاسف حينما نلاحظ فرجة ابنائنا امام الشاشات لا ترى وتسمع الا الصراخ والخيال الذي لا يفيد وانما يشتت العقول ويبعدها عن الهدوء والطمأنينة والراحة النفسية
حقيقة مات الفن ولم يبق الا غير زيد دردك وعاود دردك
هناك اذان يطربها هذا الضجيج فتتهافت عليه
هل عطيني صاحي ومكاين غانتية وحدة ياناس كلمات يستحي الحجر ان يسمع لها فكيف بالبشر
رحم الله الجيراري صاحب مو اهب احتراما للفن كان يصاب الغير اللايق للفن حتى يخرجه من الاستوديو
اين نحن من
الغادي في الطوموبيل
سوق البشرية
ما انا الا بشر
راحلة
حطيت الطبيلة
ووو و
ماتت الفن ولم يبق الا اللافن
مرتبطة المعاني، مثل “هادي كذبة باينة”،
اي ارتباط واي معاني واي فن او انها من
جارها في اللجنة لم يثبُتْ أن أتى بجملة مفيدة
واحدة، لأنه لا يتقن سوى “فن” الضجيج.
العوني يبقى استاد العيطة وسلطان الكمانجة
رغم