العدوي تحذر من خطورة استغلال تقارير الحسابات في السياق الانتخابي

العدوي تحذر من خطورة استغلال تقارير الحسابات في السياق الانتخابي
صور: منير امحيمدات
الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 13:30

قالت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، إن مهمة اختصاص التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، الذي يسمى اختصارا “التأديب المالي” داخل المحاكم المالية، يجب أن يُقرأ بحذر في “سياق الاستحقاقات الانتخابية القادمة، قصد تدارك أي فهم غير سليم وغير موضوعي للجوانب المرتبطة بهذا الاختصاص”، وبالتالي “الانتباه إلى خطورة الاستغلال اللامسؤول لمخرجات أعمال المجلس ومجالسه الجهوية”.

وأكدت العدوي خلال جلسة عمومية مشتركة عقدها البرلمان بمجلسيه، صباح الثلاثاء، مخصصة لتقديم عرض حول أعمال المجلس برسم 2024-2025، أنه من “الضروري وضع هذه القضايا في إطارها الموضوعي الذي أراده لها الدستور، وتمييزها عن حالات الجريمة المالية التي يختص بالنظر فيها القضاء الجنائي”، موضحة أن “المخالفات التي تنظر فيها المحاكم المالية لا تعني وجود اختلاس أو تبديد للمال العام”.

وشددت رئيسة المحاكم المالية على أن هذه الملاحظات “لا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين، بل قد يتعلق الأمر في عدة حالات بأخطاء تدبيرية دون سوء نية”، مشددة على أن المحاكم المختصة “تحرص على تحليل دقيق للأفعال، باستجلاء أسبابها وتقييم مدى تكرارها وأثرها والضرر الناجم عنها، كما تستقي الظروف والملابسات المحيطة قصد أخذها بعين الاعتبار قبل اتخاذ قرارات بشأن قرائن الأفعال هذه”.

ويمكن أن تنتج “الأخطاء المرتكبة”، وفق الرئيس الأول للمحاكم المالية، “عن تطبيق غير سليم للمقتضيات القانونية، أو عدم احترام بعض القواعد والضوابط المسطرية لتدبير المال العام، أو التقصير في واجب الإشراف، وهي جوانب لا ترقى إلى مستوى الجريمة المالية؛ فما بين عدم العقوبة والإحالة الجنائية يوجد التأديب المالي”، مشددة في هذا السياق على أنه “عندما تقف مكونات المجلس على قرائن مخالفات أو أفعال قد تستوجب إحالة جنائية، تتم دراستها والتداول بشأنها”.

ووضحت المسؤولة العمومية أن هذه العملية تتم “داخل الهيئات المختصة، قبل توجيهها إلى النيابة العامة لدى المحاكم المالية، علما أن الغرف لا تحيل مباشرة على رئيس النيابة العامة، بل يتم ذلك من طرف الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات أو وكلاء الملك لدى المجالس الجهوية”، كما أشارت إلى أن النيابة العامة لدى المجلس الأعلى للحسابات تتمتع باستقلالية وظيفية”.

وانطلاقا من هذه “الاستقلالية، وإعمالا لسلطة الملاءمة التي تؤطر مهامها ضمن مسطرة التأديب المالي”، بينت العدوي أن “النيابة العامة قررت، خلال الفترة الممتدة من 01 يناير 2024 إلى غاية متم شتنبر 2025، حفظ ما مجموعه 34 قضية وملفا، سواء في مرحلة دراسة طلبات رفع القضايا أمام المحاكم، أو في إطار تتبعها لسير أعمال التحقيق في القضايا الرائجة، وذلك من خلال إصدار مقررات حفظ معللة تم تبليغها إلى الجهات المعنية”.

وبذلك، بلغ إجمالي مقررات الحفظ التي أصدرتها النيابة العامة لدى المحاكم المالية، وفق المتحدثة، “ما مجموعه 132 مقررا بالحفظ خلال الفترة الممتدة من 01 يناير 2021 إلى غاية نهاية شتنبر 2025″، وتابعت: “بالموازاة، أحال الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، خلال الفترة ذاتها، ما مجموعه 20 ملفا بشأن أفعال قد تستوجب عقوبة جنائية، همت 20 جهازا، موزعة بين 6 أجهزة عمومية للدولة و13 جماعة ترابية، من أصل 1590 جماعة ترابية، أي بنسبة 0.8 في المائة، إضافة إلى جمعية واحدة”.

وبناء على المعطيات المتوفرة من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، ذكرت العدوي أنها توصلت بمعطيات محينة، أمس الاثنين، تفيد بأن “ملفين يوجدان قيد المحاكمة، وملفين قيد التحقيق، و14 ملفا في مرحلة البحث، بينما تم حفظ ملفين”، موضحة أن “عدد الملفات الجنائية المحالة من طرف الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025 بلغ 55 ملفا، بمعدل 12 ملفا في السنة”.

وحسب المعطيات المحينة نفسها، أفادت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات بأنه “صدرت قرارات نهائية بشأن 6 ملفات، بينما توجد 5 ملفات قيد المحاكمة، و6 ملفات في مرحلة التحقيق، و34 ملفا في مرحلة البحث، فيما تم حفظ 4 ملفات أخرى”.

وبشأن الإجراءات المتخذة من طرف العديد من الأجهزة العمومية تفاعلًا مع ملاحظات وتوصيات المحاكم المالية، وحتى قبل مباشرة مسطرة إثارة المسؤولية، كما جاء في تقرير السنة الماضية أيضا، ذكرت العدوي أنها “مكنت من تحقيق أكثر من 629 مليون درهم، تأتت أساسا من جانبين: تسوية ديون وواجبات وأتاوى مستحقة بقيمة إجمالية قدرها 278 مليون درهم، وارتفاع منتوج بعض الرسوم والواجبات بمبلغ إجمالي ناهز 229 مليون درهم”.

أما بخصوص طلبات رفع القضايا في مجال التأديب المالي أمام المحاكم المالية، فقد سجلت المسؤولة عينها أن النيابة العامة لدى المحاكم المالية توصلت، خلال الفترة الممتدة من 01 يناير 2024 إلى غاية متم شهر شتنبر 2025، بما مجموعه 111 طلبا، موردة أن النيابة العامة لدى المحاكم المالية وهيئات هذه المحاكم شكلت المصدر الرئيسي لهذه الطلبات، سواء في إطار تداولها في نتائج التدقيق والتحقيق في الحسابات، أو خلال المهام المتعلقة بمراقبة التسيير أو تقييم البرامج والمشاريع.

وأضافت العدوي أن “مجموع طلبات الإحالة الداخلية من المحاكم المالية بلغ 83 طلبا، أي بنسبة 75 في المائة، في حين لم يتجاوز عدد الطلبات الصادرة عن السلطات الخارجية 28 طلبا، همت أساسا طلبا واحدا رفعه وزير التجهيز والماء إلى الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، و27 طلبا رفعها وزير الداخلية إلى وكلاء الملك لدى المجالس الجهوية للحسابات، أي بنسبة 25 في المائة من مجموع الطلبات”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • حكيم
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 13:39

    كنا نعيب التسيب على معارضينا ، وحين وقع المال العام بين أيدينا فعلنا أكثر من غيرنا .
    القائل حسن الترابي مسؤول حكومي سابق السودان .

  • ع الجوهري
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 13:45

    هل هذه تخريجة لجرائم المالية للأغلبية فالدستور يسمي الأشياء بأسمائها ولا يتفلسف

  • driss2
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 14:00

    العدوي تحذر من خطورة استغلال تقارير الحسابات في السياق الانتخابي،سيدتي وما الهدف من هذه التقارير إن لم تستغل سياسيا ،كيف للمواطن البسيط أن يقيم عمل الاشخاص الذين صوت عليهم حتى يعاقبهم إن لم يحسنوا عملا،غريب هذا التحذير الذي لم نسمع به من قبل.

  • asssabah
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 14:07

    لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬حصيلة‭ ‬المبالغ‭ ‬المسترجعة المشفورة‬ من‭ ‬قبل‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للحسابات،‭ ‬حسب‭ ‬تقريره‭ ‬السنوي‭ ‬برسم‭ ‬2025‭-‬2024‭ ‬عتبة‭ ‬ملياري‭ ‬سنتيم‭ ‬موزعة‭ ‬بين‭ ‬المحاسبين‭ ‬العموميين‭ ‬والقرارات‭ ‬التأديبية‭ ‬والمخالفات‭ ‬والغرامات‭. ‬

  • ما مآل تقرير خاص حول جهة
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 14:36

    تقرير خاص رقم … سنة 2021 صدر اواسط سنة 2022 حول مراقبة تسيير جهة خلال فترة .. لم يظهر له أثر جنائي رغم أنه يضم تزوير للفوز بصفقات و أداء مستحقات مكاتب دراسات مرتين عن نفس المهمة و عدم تطبيق جزاءات في حق مقاولات ووو
    ألم ينص الدستور على المساواة بين المواطنين أمام القانون

  • المال
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 15:02

    تبديد المال والاموال نراه يوميا على سبيل المثال وعلى
    اثره نشكر جزيل الشكر جريدة هسبريس التى طرقت
    ونشرت عدة مرات موضوع سيارت الدولة منها الميم
    والجيم التى تحرق يوميا اطنان من البنزين خارج اطار
    المصلحة تصول وتجول داخل المدن كما تقطع
    مسافات جد طويلة خارج المدارات الحضرية دون
    حسيب ولا رقيب خصوصا مع اقتراب الحملات
    الانتخابية يجب مضاعة مراقبة هاته السيارات ممكن
    ان تستعمل فى هدا الاطار داخل المدن وحتى بدواوير
    القرى

  • موحـــــــى أطلس
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 15:22

    تقارير المجلس الأعلى للحسابات وفروعه الجهوية، رغم نزاهتها الظاهرية، تبقى حبر على ورق طالما لم تُترجم إلى عقوبات رادعة فعلية. لو كانت تُفعَّل بحزم، لما استمر نهب ميزانيات الجماعات القروية والمجالس الإقليمية والجهوية بهذا الشكل المفضوح. فما جدوى هذه التقارير إذا لم يُعاقب المخالفون الذين يجرّمهم قضاة مجلسك؟
    إليك دليلاً حي: عرفت جماعتانا القروية فساداً مهولاً رغم فقرها الشديد واعتمادها الكلي على منح وزارة الداخلية، برامج التنمية القروية وفك العزلة. قمنا بحملة دقيقة مدعومة بأدلة دامغة لا تقبل الجدل، فضحنا فيها أحد ناهبي المال العام (رئيس جماعة قروية). وصل ضجيجنا إلى المجلس الجهوي للحسابات، فأجرى قضاته زيارات تفتيش متعددة وأقروا في تقريرهم (أتوفر على نسخة منه) بوجود فساد كبير واختلالات خطيرة. ما أجبر عامل – الذي كان يتستر على الفاسدين – إلى تحريك دعوى قضائية، فدخلت القضية المحكمة. وبإيعاز من العامل نفسه غيّر الرئيس انتماءه الحزبي (من xإلى y)، وأهدى جماعتنا وساكنتها قرباناً لحزب وزير x. ثم طُعن في تقرير المجلس الجهوي، وعُيّنت لجنة جديدة، وصدر تقرير مضاد برأ فيه الناهب

  • Terredepaix
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 19:05

    هذه المسؤولة لا تعلم ماهو الفساد لأنها كانت دايما تنعم بنعمة الكراسي الفاخرة المبخرة المستوية من الداخلية إلى العدالة….تدافع الان على كراسيها الجارءة و الظالمة اما الشعب و الموظف البسيط الجالس على كرسي متحرك و حارق و مهلهل لهم الله ة هذا المواطن البسيط هو الذي يعيش و يقاوم لكي يعيش في فساد كبير و مقنن مم طرف الكراسي الفاخرة و لا احد ينتبه إلى ارقه و عذابه و خيبة أمله في جميع الوزارات و المحاكم و السلطات الحساباتية..

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 7

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء