محمد العسلي في “أيادي خشنة” .. الصدق الفني في خدمة الهم الاجتماعي
بعد سنوات من الاحتجاب عن الساحة السينمائية منذ فيلمه “الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء”، الذي حقق نجاحا ملفتا على مستوى الجمهور والمهرجانات على حد سواء، جدد محمد العسلي صلته بالمشاهد المغربي من خلال فيلم “أيادي خشنة”، الذي عرض مساء أمس أمام جمهور المهرجان الوطني للفيلم بطنجة.
ويستدعي هذا الفيلم، الذي قوبل بترحيب أولي جيد على العموم، لدى عينات واسعة من رواد سينما روكسي، قاعة عروض المسابقة الرسمية للمهرجان، من النقاد والجمهور على السواء، عدة عناصر تحيل إلى العمل السابق للمخرج، وتكرس بالتالي أسلوبا مميزا دالا على الهوية الفنية لصانعه.
ولئن توزع فضاء الفيلم السابق بين البادية والدار البيضاء، فإن أحداث “أيادي خشنة” تجري في المدينة الميتروبولية، غير أن ما يجمعهما هو تماثل الوضع الاقتصادي والاجتماعي للشخصيات الرئيسة التي تراودها أحلام … هي أحلام البسطاء التي يبدو أنها مورد المادة الدرامية للعسلي.
زكية شابة تعمل مدرسة أطفال بحي شعبي في الدار البيضاء، تتطلع إلى الالتحاق بخطيبها في إسبانيا، والتخلص نهائيا من حالة الفقر التي تحياها رفقة والدتها، التي تستعين على تكاليف الحياة بنسج الزرابي. يخبرها الخطيب بانتقال لجنة إسبانية لانتقاء نساء تعملن بحقول التوت، مع اشتراط أن تكون بدوية، متزوجة، والأهم من ذلك “خشنة اليدين”.
تتصل زكية بجارها مصطفى (محمد بسطاوي)، الحلاق الذي يقضي حوائج الناس بكل الطرق المشروعة والوساطة مع المسؤولين مقابل مبالغ مالية. يجهز لها رسم زواج وعقد ازدياد لطفليها المختلقين، من أجل اقناع اللجنة. ستستعمل طلاء لتخشين اليد بحيث تبدو يد امرأة بدوية معتادة على أعمال الحقول. لكن اللعبة تنكشف حين يأمرها أعضاء اللجنة بالكشف عن قدمها … الناعمة الحضرية.
تعود إلى مرارة واقعها، ويلم بها شعور لاحق بالإهانة والاحتقار. وعندئذ تأخذ مصطفى الرغبة في الاقتران بزكية بعد أن تخلت عن خطيبها البعيد.
كان العسلي في هذا الفيلم، على الأقل، أكثر رحمة بأبطاله من سابقه. سيفتح لهم آفاق بديلة لتحقيق أحلامهم المؤجلة بالهجرة، ولو جزئيا في بلادهم، التي لا يمكن أن تظل حسب المخرج أرض المآزق الأبدية.
زواج زكية ومصطفى سيصبح أفقا واعدا بالأفضل بدل الهجرة المؤنثة للعمل بالفلاحة بإسبانيا، والتي توصف على لسان مصطفى، وربما من خلاله على لسان العسلي، بأنها “عبودية”.
تفاصيل الزواج تتجه باطراد نحو الإفصاح الرمزي عن الهم الفكري والسياسي للعسلي : شرط زكية لإتمام القران : استقدام فرقة “أحواش” إلى ساحة الحي الشعبي الذي تقطنه وسيارة مكشوفة.
مشهد أحواش هو العصب الفكري للحبكة : التراث والمقومات الذاتية منطلق تجاوز الأزمة المجتمعية.
بساطة ممتنعة، إيقاع منساب، وإن شابته مراحل هبوط في الدفع بمسارات الشخوص نحو مخارج محددة للأوضاع والحالات، فضاءات مدينية مكثفة، مختارة بوظيفية صارخة في وجه التفاوتات الاجتماعية التي تظهر في المقابلة بين فضاءات بيت الوزير المتقاعد الذي يحلق له مصطفى والبيوت المتواضعة في الحي الشعبي الذي يسكنه البطلان.
وجدير بالتنويه أن حضور هذا النفس الحانق على المظالم الاجتماعية والاختلالات في توزيع الفرص، والتي تكرس تصور المخرج محمد العسلي للوظيفة التغييرية المجتمعية للعمل الفني والحساسية البارزة للخصوصية المحلية لم يتم على حساب المقتضيات الفنية والتقنية، التي كشفت عن مستوى عال من التحكم في الآلة يتساوق مع شاعرية رمزية راقية.
لا يتوسل العسلي بأحلام البسطاء استجداء لاعتراف جماهيري. الصدق الفني والجمالية التعبيرية ركن ثابت في صنع هوية العمل الإبداعي.
DE MON COEUR CHER SI MOHAMED , JE TE SOUHAITE UN BON SUCCES POUR LE NOUVEAU FILM.
1- تحية لهذا الرجل الغيور عن وطنه ودينه.
2- يستحق التشجيع على اعماله السينمائية المشرفة.
سلام عليكم فعلا فيلم جميل جدا لقد شاهدته في مهرجان أبوظبي السينمائي الذي أقيم ما بين 14 و 22 من شهر أكتوبر 2011
القصة تدور حول شابة تحاول إيجاد أي طريقة للحصل على تأشيرة عبور لدولة أروبية لكن في الأخر تتكتشف أن بلادها أحسن من بلادت الناس اللهم قطران بلادي ولا عسل بلادت الناس
و تتزوج من جارها في الحي الذي يشتغل حلاق متنقل لدى الطيقة الراقية
شكرا محمد البسطاوي و عبدالصمد مفتاح و هدى ريحاني
Un grand merci pour tout ce que tus fais pour honorer le Maroc et la vraie culture marocaine. Tu apporte via tes travaux une valeur ajoutée au cinéma marocain
من عمله الفني الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء إلى هذا العمل الجديد, يشهد تاريخ السينما المغربية بعبقرية الأستاذ العسلي وثريته أيضا، فالرجل لم يغب عن المشهد السينمائي بقدر ما كان يبحث عن ما يجب البحث عنه، ليثمر لنا عندئذ عملا سينمائيا في المستوى، لقي اعجاب المشاهد من جهة، والنقاد من جهة ثانية، متمنياتي للأستاذ العسلي بالنجاح في أعماله القادمة، آملين أن يحقق هذا الفلم نجاحا على مستوى المهرجانات الدولية…